وضع جلال الدين محمد بن أسعد الدواني كتابه «الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة» للرد على الشيعة الرافضة، بعد أن شاع جدالهم في بعض نواحي العراق، واستجابةً لطلب من سأله التصنيف في نقض مقالاتهم. ويصرح منذ المقدمة بأنه سيعتمد في احتجاجه على القرآن، والاستدلال العقلي، وما شاهده بنفسه خلال إقامته بينهم نحو 8 سنوات، مع تقليل الاحتجاج بالأحاديث لما قد يورده الخصم عليها من المنازعة في ثبوتها. ورتب كتابه على مقدمة و7 فصول؛ خصص المقدمة لخلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فاستدل لصحة إمامتهم بالآيات والبيعة واتفاق الصحابة رضي الله عنهم، واستعرض جانبًا من سيرتهم، ثم انتقل إلى خلافة علي رضي الله عنه وما جرى في عهده من وقائع الجمل وصفين والتحكيم والخوارج.
ويبحث في الفصل الأول أدلة القائلين بالنص على إمامة علي رضي الله عنه وتقديمه على الخلفاء الثلاثة، فيناقش الاستدلال بآية الولاية وآية المباهلة، وحديث المنزلة، وحديث «من كنت مولاه فعلي مولاه»، ودعوى الوصية والنص في غدير خم، وما يتصل بذلك من القول بعصمة الإمام. ثم يعرض في الفصل الثاني وجوه تفضيل علي رضي الله عنه على غيره من الصحابة رضي الله عنهم، كالمبيت في فراش النبي صلى الله عليه وسلم، والشجاعة والعلم والقرابة والمصاهرة، ويرد عليها بمقارنة تلك الفضائل بما ثبت عنده لغيره من الصحابة رضي الله عنهم. ويقرر في أثناء ذلك وجوب محبة أهل البيت وتعظيمهم بما يليق بمكانتهم، ويفصل بين هذه المحبة وبين ما ينسبه إلى خصومه من الغلو في الأئمة ودعوى العصمة وعلم الغيب لهم.
ويخصص الفصل الثالث لمسائل الاعتقاد التي يخالفهم فيها، ومنها رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة، وكلام الله تعالى، والقَدَر، وخلق أفعال العباد، ويعتمد في مناقشتها على دلالات الآيات والوجوه العقلية واللغوية. ويأتي الفصل الرابع في مسائل الفروع، فيناقش غسل الرجلين في الوضوء، ونكاح المتعة، وغيرها من الأحكام التي وقع فيها الخلاف. أما الفصل الخامس فيرد فيه على ما ينسبه خصومه إلى أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم من المطاعن، ويتتبع تلك الاعتراضات واحدةً بعد أخرى.
ويجعل الفصل السادس لما يسميه «تأويلاتهم الفاسدة وكذباتهم ومضحكاتهم»، فيناقش روايات وممارسات ينسبها إليهم، منها ما يتعلق بفضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما، ومآتم عاشوراء، والسجود على تربة منسوبة إلى الحسين رضي الله عنه، والتبرك بالمشاهد، ودعوى علم الغيب للأئمة، والطعن في الصحابة رضي الله عنهم. ثم يختم بالفصل السابع في فرق الشيعة، فيقسمهم إلى الغالية والإمامية والزيدية، ويذكر الفرق الداخلة تحت كل قسم وأبرز المقالات التي ينسبها إليها.