جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني الكازروني الشافعي: قاضٍ وفقيه شافعي ومتكلم من بلاد فارس، نُسب إلى دَوان، وهي قرية من قرى كازرون. سكن شيراز، وتولى قضاء فارس، واشتُهر بالاشتغال بالعلوم المختلفة، ولا سيما العلوم العقلية، حتى عُدَّ من أعيان أهلها في نواحي فارس، وعدّه بعض مترجميه من الفلاسفة.
أخذ العلم عن جماعة، منهم: محيي الدين اللاري وحسن بن البقال. وتقدم في العلوم، ولا سيما المنطق وما يتصل بالمعقولات، وأخذ عنه علماء وطلاب من نواحي فارس، وارتحل إليه طلاب العلم من بلاد الروم وخراسان وما وراء النهر. ومن الآخذين عنه في المنطق جلال الدين أحمد بن محمد بن إسماعيل بن حسن الصفوي. وكثر تلامذته، وذُكر من أدبهم معه أنهم كانوا إذا تكلم نكسوا رؤوسهم ولم يتكلم أحد منهم حتى يفرغ.
كانت له منزلة عند سلطان فارس يعقوب، فولاه القضاء، وتولى كذلك قضاء شيراز والإفتاء بها. وأثنى عليه من لقي بعض تلامذته لما عرفه من علمه، ووُصف بالفصاحة والبلاغة والتواضع والصلاح، وكانت له شهرة واسعة في عصره.
أكثر الدواني من التصنيف في المنطق والكلام والفلسفة والتفسير وغيرها. ومن أشهر كتبه وحواشيه «حاشية على شرح القوشجي لتجريد الكلام»، التي عَمَّ الانتفاع بها، و«شرح العقائد العضدية»، و«شرح تهذيب المنطق»، و«حاشية على تحرير القواعد المنطقية» للقطب الرازي، و«إثبات الواجب»، و«أفعال العباد»، و«أنموذج العلوم»، و«تعريف العلم»، و«ثبت» في ذكر مشايخه، و«حاشية على مباحث الأمور العامة».
وله كذلك «تفسير سورة الكافرون»، و«الأربعون السلطانية» في الحديث، و«الأسئلة الشريفة القرآنية»، و«شرح هياكل النور» للسهروردي، ورسائل أخرى، ومنها رسائل بالفارسية. وقد فرغ من بعض مصنفاته في أثناء أسفاره، وورد في خاتمة نسخة من «شرح هياكل النور» أنه حرره سنة 872هـ بدار الموحدين هرمز.
كان الدواني حيًّا سنة 894هـ، كما ذكر السخاوي أنه كان حيًّا سنة 897هـ وقد بلغ بضعًا و70 سنة، وهو ما يدل على طول عمره. واختلفت المصادر المذكورة في سنة وفاته؛ فذُكر أنه توفي سنة 918هـ، وذُكر في مصدر آخر أنه توفي سنة 928هـ، وكانت وفاته بفارس بعد أن أمضى جانبًا كبيرًا من حياته في التدريس والتصنيف والقضاء.