يلخّص محمد مرتضى الزبيدي في «عقد الجمان في بيان شعب الإيمان» وجوهًا كثيرة من شُعب الإيمان في تقسيم جامع يردها إلى أصول محددة، وقد صرّح بأنه وضع هذه النبذة استجابةً لمن سأله جمع شعب الإيمان وبيانها، بعد أن أشار إلى اتساع اختلاف العلماء في تفصيلها. ويجعل تلك الشعب، على كثرتها، راجعة إلى ثلاثة أصول: الإيمان بالله تعالى، والإيمان بالمعاش، والإيمان بالمعاد. فأما الإيمان بالله تعالى فيقسمه إلى ما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته، فيذكر الإيمان بوجود الصانع وتوحيده والحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، وإلى ما يتعلق بفعل الله تعالى وحكمه، فيدرج فيه الإيمان بالملائكة والرسل والكتب وحدوث العالم والقدر خيره وشره. ثم ينتقل إلى الإيمان بالمعاش، وهو أوسع أقسام الرسالة تفريعًا؛ فيقسم ما يتعلق بالنفس إلى باطن وظاهر، ويجعل الباطن تحليةً وتخليةً: فمن التحلية التوبة والخوف والرجاء والحياء والشكر والوفاء والصبر والإخلاص والمحبة والتوكل والرضا بالقضاء، ومن التخلية ترك ما يذكره من حب المال والجاه والدنيا والحقد والحسد والرياء والنفاق والعُجب. وأما الأعمال الظاهرة فيقسمها إلى قولية، كالشهادتين وصدق اللسان وتلاوة القرآن وتعلم الشرائع وتعليمها، وفعلية، كالطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والوفاء بالنذر وأداء الكفارات وما يتصل بأحكام الجنائز.
ولا يقصر الزبيدي شعب الإيمان المتعلقة بالمعاش على صلاح الفرد، بل يضم إليها ما يتصل بغير النفس، ويقسمه إلى شُعب منزلية ومدنية. فالمنزلية تشمل التعفف عن السفاح، والنكاح والقيام بحقوقه، وبر الوالدين، وتربية الأولاد، وصلة الرحم، وما يتصل بحقوق من يعيشون في نطاق البيت. وأما المدنية فيجمع تحتها القيام بالإمارة، واتباع الجماعة، وطاعة أولي الأمر، والتعاون على البر والتقوى، وإحياء معالم الدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم ما يتصل بحفظ الدين والنفس والعقل والمال والعِرض ورفع الضرر عن المسلمين. ويجعل الأصل الثالث هو الإيمان بالمعاد، فيدرج فيه البعث والوقوف بين يدي الله تعالى والحساب والميزان والصراط والشفاعة والجنة والنار وما يتعلق بهما. ثم يبين أن ما أورده إنما هو خلاصة لما ذكره البيهقي وعبد الجليل بن موسى القصري في كتابيهما «شعب الإيمان»، ويحيل من أراد التفصيل إلى هذين الكتابين. فالرسالة لا تسلك مسلك الاستقصاء في تعداد كل شعبة وأدلتها، بل تقيم تصنيفًا مختصرًا يجمع شعب الاعتقاد وأعمال القلوب وأعمال الجوارح وحقوق الأسرة والمجتمع وأحوال الآخرة في أصول وفروع مترابطة.