يفصّل عبد الرحمن بن ناصر السعدي في «التوضيح والبيان لشجرة الإيمان» حقيقة الإيمان وأصوله وأسباب نمائه وثمراته، مستمدًا مباحثه من القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صرّح في مقدمته بأنه يبدأ بتفسير الإيمان، ثم يذكر أصوله ومقوماته وما يستمد منه، ثم فوائده وثمراته. وينطلق من المثل القرآني للكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، فيجعل الإيمان كالشجرة التي تختلف قوتها وثمرتها بحسب ثبوت أصولها ونماء فروعها. ويعرّف الإيمان بأنه التصديق الجازم والاعتراف بما أمر الله ورسوله بالإيمان به مع الانقياد ظاهرًا وباطنًا، وأنه قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح، يشمل العقائد والأخلاق والأعمال، ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ويدخل في أصوله الإيمان بأسماء الله وصفاته وحقوقه، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وإخلاص العبادة لله، والقيام بشرائع الإسلام الظاهرة وحقائقه الباطنة، ثم يقرر تفاوت المؤمنين في ذلك إلى سابقين ومقتصدين وظالمين لأنفسهم بحسب قيامهم بواجبات الإيمان ومستحباته وتركهم للمحرمات. ويستدل بالآيات والأحاديث على دخول أعمال القلوب والجوارح في مسمى الإيمان، وعلى زيادته ونقصانه، وحلاوته وآثاره، وعلى أن الصلاة والزكاة والصيام والطاعة والمحبة والخوف والرجاء والإخلاص وحسن معاملة المسلمين كلها داخلة فيه أو من لوازمه وثمراته.
ويخصص الفصل الثاني للأمور التي يستمد منها الإيمان ويقوى بها، فيجعل أصلها تدبر آيات الله المتلوة في القرآن والسنة وآياته الكونية، ومعرفة الحق والعمل به، ثم يفصل أسباب ذلك؛ فيذكر معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته، وتدبر القرآن، ومعرفة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومعرفة سيرته وأخلاقه وما جاء به، والتفكر في السماوات والأرض والنفس البشرية ونعم الله، والإكثار من ذكر الله ودعائه، ومعرفة محاسن الدين، والاجتهاد في مقام الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى الخلق، وإقامة الصلاة والزكاة وسائر أعمال الطاعة، ورعاية الأمانات والعهود، والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع مقاومة ما يضعف الإيمان من المعاصي والشبهات والشهوات والتوبة مما يقع منها. ثم يعقد الفصل الثالث لفوائد الإيمان وثمراته، فيذكر ولاية الله للمؤمن، ورضاه ورحمته والجنة، والنجاة من الخلود في النار، ودفاع الله عن المؤمنين وإنجاءهم من الشدائد، وما يورثه الإيمان من الطمأنينة والتسلية عند المصائب، والمحبة والقبول، ورفعة الدرجات، والنور والمغفرة، والهدى والفلاح، والانتفاع بالمواعظ والآيات، وما يحدثه الإيمان الصحيح من الحياء والخوف والرجاء والنهي عن الموبقات، ومن تعدي الخير إلى الآخرين بالعلم والعمل. ويختم بجمع صورة الشجرة: أصولها الإيمان وعلومه ومعارفه، وساقها وفروعها شرائع الإسلام والأعمال الصالحة والأخلاق المقرونة بالإخلاص والمتابعة، وثمراتها حسن السمت والهدي والخلق وذكر الله وشكره ونفع عباده بالعلم والنصح والمال والبدن وسائر وجوه الإحسان، مع تفاوت هذه الشجرة في قلوب المؤمنين بحسب تحققهم بهذه المعاني.