مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول ويليه كتاب مثارات الغلط في الأدلة للشريف التلمساني PDF
كتاب مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول ويليه كتاب مثارات الغلط في الأدلة للشريف التلمساني PDF

نبذة عن الكتاب:

يَرْبِط الشريف أبو عبد الله محمد بن أحمد الحسني التلمساني في كتاب «مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول» القواعد الأصولية بالفروع الفقهية ربطًا تطبيقيًّا، فلا يقتصر على تقرير الدليل وحجيته، بل يتتبع شروط صحة الاستدلال به، ووجوه الاعتراض عليه، وكيفية الجواب عن تلك الاعتراضات، ثم يمثل لذلك بمسائل فقهية خلافية تتبين فيها ثمرة الأصل. وقد بنى الكتاب على أن ما يتمسك به المستدل في الأحكام الفقهية يرجع إلى جنسين: دليل بنفسه، ومتضمن للدليل؛ وجعل الدليل بنفسه إما أصلًا قائمًا بذاته، وإما لازمًا عن أصل، ثم وزع هذه الأقسام على الأصول النقلية والعقلية والقياس والاستدلال.

ويضع للأصل النقلي أربعة شروط جامعة: صحة السند إلى الشارع، واتضاح دلالته على الحكم المطلوب، واستمرار حكمه وعدم نسخه، ورجحانه على ما يعارضه. وينطلق من السند فيفرق بين المتواتر والآحاد، ويقرر اشتراط التواتر في ثبوت القرآن، ثم يعرض ما ينشأ عن القراءات غير المتواترة من خلاف في الاحتجاج بالحكم المستفاد منها. أما السنة فلا يشترط فيها التواتر في كل موضع، ويفصل في أخبار الآحاد من حيث أصل قبولها، وما يعرض للرواية المعينة من الطعن في عدالة الراوي أو ضبطه أو اتصال سنده.

ويتوسع في نقد الأسانيد توسعًا تطبيقيًّا، فيبحث إنكار الأصل لرواية الفرع، وزيادة الثقة، والكذب والجهالة والبدعة وسوء الحفظ، واختلاط الرواية برأي الراوي، ثم الانقطاع والإرسال والوقف، وما يجري مجرى الإسناد من قول الصحابي رضي الله عنه: «من السنة» أو «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم» أو «نهى» أو «قضى». ويناقش كذلك أثر مخالفة الراوي لما رواه، ويقرر في الموضع الذي يعرضه أن الحجة في الخبر نفسه لا في اجتهاد الراوي المخالف له.

ثم ينتقل إلى دلالة الأصل النقلي، فيقسم المتن إلى قول وفعل وتقرير، ويجعل القول دالًّا بمنطوقه ومفهومه. ويبحث الأمر وصيغه ومعاني «افعل» المتعددة، وما إذا كان الأمر بعد الحظر للإذن أو لغيره، وما تقتضيه صيغة الأمر من الوجوب أو غيره بحسب القرائن، ثم النهي وما يتعلق به من الفور والدوام، والتخيير وما إذا كان يقتضي التسوية بين طرفيه. ولا يعالج هذه المسائل مجردة، بل يختبرها باستمرار في مسائل العبادات والمعاملات والأنكحة وغيرها، حتى يظهر أثر اختلاف فهم الصيغة في اختلاف الحكم الفقهي.

ويبحث كذلك دلالة النص على متعلقات الحكم، وما يتصل بالعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والمجمل والبيان، والمنطوق والمفهوم، ثم يتناول النسخ من جهة إمكان وقوعه ومعرفة الناسخ والمنسوخ وطرق الكشف عنه. ويجعل من دلائل النسخ تعذر الجمع مع معرفة التاريخ، وقد يستدل على النسخ بانعقاد الإجماع اللاحق على خلاف حكم سابق، لا على أن الإجماع نفسه ناسخ، بل من جهة دلالته على وجود ناسخ. وبعد ذلك يعرض الترجيح بين الأدلة المتعارضة من جهة السند والمتن، فيذكر أسبابًا تتعلق بحال الرواة، وأخرى بقوة الدلالة، فيقدم - بحسب ما يقرره في أمثلته - المنطوق على المفهوم، وما قصد به بيان الحكم على ما لم يقصد به ذلك، ويراعي موافقة الأصل أو النقل عنه والاحتياط وسائر المرجحات.

ويجعل الاستصحاب أصلًا عقليًّا، ويقسمه إلى استصحاب أمر عقلي أو حسي، واستصحاب حكم شرعي. ويبين أن الاستصحاب قد يعارضه استصحاب آخر أو ناقل عن الحالة الأولى، فيتحول النزاع إلى الموازنة بين المستصحَب والناقض المدعى. ومن أمثلته استصحاب براءة الذمة، واستصحاب الطهارة بعد وقوع ما يدعى أنه ناقض، ويشير إلى أن قوة الاستصحاب تختلف باختلاف نوعه وقدرة الخصم على إثبات ناقل معتبر.

أما ما كان لازمًا عن أصل فيقسمه إلى قياس طرد، وقياس عكس، واستدلال. ويعرف القياس بإلحاق صورة مجهولة الحكم بصورة معلومة الحكم لأمر جامع يقتضي ذلك الحكم، ثم يفصل أركانه الأربعة: الأصل والعلة والفرع والحكم، وما يشترط في كل منها. ويولي العلة عناية خاصة من حيث شروطها ومسالك إثباتها، ويميز صور القياس كقياس العلة والشَّبَه والدلالة، ثم يحصر الاعتراضات الواردة على القياس في منع حكم الأصل، أو منع وجود الوصف فيه، أو منع عليته، أو معارضته بوصف آخر في الأصل، أو منع وجوده في الفرع، أو معارضته فيه بما يقتضي نقيض الحكم.

ويعرض الاستدلال فيما لا يكون الحكم فيه مماثلًا لحكم الأصل ولا مناقضًا له، ثم ينهي الكلام على الأدلة القائمة بأنفسها، وينتقل إلى ما «يتضمن الدليل»، وهو عنده الإجماع وقول الصحابي رضي الله عنه؛ لأن الحكم الصادر عن الأمة أو الصحابي لا يكون - في هذا البناء - مجردًا عن مستند شرعي. فيناقش حجية الإجماع وصور الإجماع السكوتي وما يقع فيه من خلاف، ثم قول الصحابي رضي الله عنه، وما إذا كان حجة عند عدم المخالف، ويعرض اختلاف المذاهب في ذلك، ومنه التفريق عند بعضهم بين ما خالف القياس مما يغلب فيه التوقيف، وبين ما وافقه مما يحتمل أن يكون اجتهادًا محضًا.

ويأتي بعد «مفتاح الوصول» كتاب «مثارات الغلط في الأدلة» للشريف التلمساني نفسه، وهو متمم لطريقته في فحص الاستدلال؛ إذ لا يبحث فيه أنواع الأدلة من حيث حجيتها، بل مواضع الخلل التي يفسد بها تركيب الحجة أو فهمها. ويقسم الغلط ابتداءً إلى لفظي ومعنوي، ويقصد إلى حصر مثاراته «بالوجه الصناعي» مع ضرب أمثلة عقلية وفقهية، ليصبح النظر في صحة الدليل مقترنًا بالقدرة على اكتشاف موضع المغالطة فيه.

ويحصر الغلط اللفظي في ستة أنواع: اشتراك جوهر اللفظ، واشتراك الصيغة، واشتراك اللواحق، واشتراك التأليف، وتركيب المفصل، وتفصيل المركب. فيبين مثلًا كيف يؤدي اشتراك لفظ «النكاح» أو «القرء» أو «الشفق» إلى انتقال المستدل من معنى إلى آخر من غير أن يبقى الحد الأوسط واحدًا، وكيف ينشأ الغلط من احتمال الصيغة للبناء للفاعل أو للمفعول، أو من النقط والتشكيل، أو من تعلق الاستثناء بجملة واحدة أو بجمل متعددة، أو من جمع واقعتين منفصلتين في تركيب واحد ثم بناء الحكم عليهما.

أما الغلط المعنوي فيرده إلى مادة الحجة وصورتها، ويميز ما يقع في القضية الواحدة مما يقع في التأليف القياسي. فمن أخطاء القضية: جمع مسائل متعددة في مسألة واحدة مع اختلاف أحكام أجزائها، وأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات، والإطلاق في موضع التقييد، وإيهام العكس، وسوء اعتبار الحمل. ويمثل لذلك بقضايا فقهية يظهر فيها أن الوصف المنسوب إلى الفعل إنما ثبت لشيء مقارن له، أو أن الحكم إنما يصدق عند قيد أغفله المستدل، أو أن القضية الصحيحة عُكست من غير أن يصح انعكاسها.

ويجعل من أخطاء القياس: وضع ما ليس بعلة علة، والمصادرة على المطلوب، وإهمال المتقابلات في قياس الخلف. وقد يكون القياس غير منتج أصلًا، أو ينتج حكمًا آخر غير المطلوب؛ كأن ينتج الدليل التحريم بينما يدعي المستدل منه الفساد. وقد تقع المصادرة بأخذ عين المطلوب مقدمة، أو بأخذ قضية مساوية له في الخفاء، أو بما هو أخفى منه. وفي قياس الخلف يشترط أن يكون المبطل هو النقيض الحقيقي للمطلوب، لا مجرد حكم آخر يخالفه من بعض الوجوه. وينتهي إلى حصر مثارات الغلط المعنوية في ثمانية: خمسة تتعلق بالقضية، وهي جمع المسائل، وأخذ ما بالعرض، والإطلاق في موضع التقييد، وإيهام العكس، وسوء اعتبار الحمل؛ وثلاثة تتعلق بالقياس، وهي وضع ما ليس بعلة علة، والمصادرة على المطلوب، وإهمال المتقابلات.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

الشريف محمد بن أحمد التلمساني
محمد بن أحمد بن علي الإدريسي الحسني، أبو عبد الله العلويني، المعروف بالشريف التلمساني: فقيه مالكي وأصولي، ومن أعلام علماء المغرب في عصره. وُلِدَ سنة 710هـ، ونُسِبَ إلى قرية العلوين من أعمال تلمسان، ونشأ بتلمسان. أخذ العلم عن جماعة من شيوخ عصره، واختص بـ"ابني الإمام" فتفقه عليهما في الفقه والأصول والكلام، ولازم أبا عبد الله الآبلي وانتفع به، وأخذ كذلك عن القاضي التميمي، وعمران المشذالي، وابن زيتون، والسطي وغيرهم. واجتمع بابن عبد السلام، وجرت بينهما مذاكرات علمية، وأخذ كل واحد منهما عن صاحبه. برع في العلوم العقلية والنقلية، واشتهر بالتحقيق في الفقه والأصول، حتى انتهت إليه إمامة المالكية بالمغرب. ووَصَفَهُ ابن خلدون بأنه فارس المعقول والمنقول وصاحب الفروع والأصول، كما عُرِفَ بسعة الحفظ وقوة النظر ودقة البحث، وكان أهل العلم يرجعون إليه في المسائل المشكلة. رحل إلى فاس في صحبة السلطان أبي عنان، ثم نُكِبَ في عهده واعْتُقِلَ نحو شهر، ثم أُطْلِقَ سنة 756هـ وأُبْعِدَ، قبل أن يُعَادَ إلى القرب منه سنة 759هـ. ثم دُعِيَ إلى تلمسان في عهد أبي حمو موسى بن يوسف، فانتقل إليها، وزوجه أبو حمو ابنته، وبنى له مدرسة أقام فيها دَرَّسَ العلم حتى وفاته. أخذ عنه عدد كبير من العلماء، منهم ابناه عبد الله وعبد الرحمن، وأبو إسحاق الشاطبي، وابن زمرك، وإبراهيم الشقري، وابن خلدون، والسراج، وابن مرزوق الحفيد، وابن عباد، وابن السكاك، وإبراهيم المصمودي وغيرهم. ومن أشهر مؤلفاته «مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول» في أصول الفقه، وهو من كتبه المشهورة، وقد اعتنى به العلماء بعده، وكتب عبد الحميد ابن باديس عليه شرحًا مختصرًا أثناء تدريسه. وله أيضًا «شرح جمل الخونجي». وكان لسان الدين ابن الخطيب يعرض عليه ما يؤلفه من الكتب وينظر في رأيه فيها. وقد خُصَّ بترجمة مستقلة مع ابنيه، وأُلِّفَ فيه جزء بعنوان «القول المنيف في ترجمة الإمام أبي عبد الله الشريف». تُوُفِّيَ بتلمسان في ذي الحجة سنة 771هـ.
عرض النبذة وكتب المؤلف