
نبذة عن الكتاب:
يبحث عبد القادر مصطفى عبد الرزاق المحمدي في هذا الكتاب أحاديث الشفاعة الأخروية بحثًا موضوعيًّا وحديثيًّا نقديًّا، وهو في أصله رسالة ماجستير قُدمت إلى الجامعة الإسلامية في بغداد. ويبدأ بتحرير مفهوم الشفاعة لغة واصطلاحًا، وينتهي إلى تعريف الشفاعة الأخروية بأنها طلب من الله عز وجل لنفع محتاج أو دفع ضر عنه، ثم يستقرئ أدلتها من القرآن الكريم والسنة النبوية والعقل، ويميز بين الشفاعة المنفية التي تتعلق بما ادعاه المشركون من شفاعة بغير إذن الله عز وجل، والشفاعة المثبتة التي تكون بإذنه ورضاه. ويبحث شروطها، فيقرر الإذن والرضا، ويضيف إليهما العهد الذي يفسره باستحقاق المشفوع له للشفاعة لكونه من أهل التوحيد، ثم يتناول مواضع وقوعها وما يتصل بحكمتها، ويناقش الخلاف العقدي في شفاعة العصاة من أهل الإيمان، ولا سيما اعتراضات الخوارج والمعتزلة على الشفاعة لأهل الكبائر، وما استندوا إليه من النصوص وموقفهم من أخبار الآحاد، ويقابل ذلك بالأحاديث والآثار وأقوال العلماء المثبتة لها. كما يناقش المقام المحمود وما قيل في تعيين الشفاعة التي يراد بها، ويرى أن الأقوال في تحديد موضعه اجتهادية، وأن الثابت هو أصل الإيمان به دون الجزم بتحديد لم يرد فيه نص.
ويفصّل المحمدي أنواع الشفاعة في قسمين كبيرين؛ أولهما شفاعة الأعيان، فيتناول شفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما يختص به منها، وشفاعة سائر الأنبياء عليهم السلام، والملائكة عليهم السلام، والشهداء، والمؤمنين، وما سماه شفاعة الزمن والشفاعة الإلهية، وثانيهما شفاعة الأعمال، فيبحث شفاعة كلمة التوحيد، والانتماء إلى أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن والصيام، ودعاء الوسيلة بعد الأذان، وشهود بعض الوقائع، والصبر على الشدائد، ومنه الصبر على لأواء المدينة وتربية البنات وموت الأولاد وبعض الأمراض، مع بيان الشروط المتعلقة بكل نوع. ويجعل القسم الثاني من الكتاب لتخريج الأحاديث ونقد أسانيدها، فيجمع طرق الروايات من أمهات المصنفات والمسانيد والسنن، ويدرس مواضع التفرد والمتابعات وأحوال الرواة وعلل الأسانيد، ثم يحكم على ما لم يكن في الصحيحين بحسب ما انتهت إليه الدراسة النقدية، وقد بلغ ما صنفه في باب التخريج 95 حديثًا صحيحًا و20 حديثًا حسنًا و60 حديثًا ضعيفًا. ويقرر في خلاصة بحثه أن أصل الشفاعة ثابت بالسنة الصحيحة المروية عن أكثر من 36 صحابيًّا رضي الله عنهم، وأنها متواترة في أصلها، بينما تتفاوت تفاصيل أنواعها بين المتواتر معنًى وخبر الآحاد المؤيد بأصل قرآني وخبر الآحاد المجرد، ولذلك يفرق بين وجوب الإيمان بأصل الشفاعة وبين تفاصيلها ودقائقها، كما ينبه إلى أن إثبات الشفاعة لا يسوغ التواكل وترك العمل، بل تبقى مرتبطة بإذن الله عز وجل ورضاه وما جاءت به النصوص من شروطها.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














