
نبذة عن الكتاب:
يؤصّل خالد بن حامد الحازمي في هذا الكتاب مفهوم السبق التربوي، ويضع المعايير التي تُقاس بها الريادة في الميدان التربوي، منطلقًا من أن السبق لا يتحقق بمجرد التقدم الزمني في الكتابة أو البحث، وإنما بالوصول أولًا إلى حقائق صحيحة ومنهج متكامل. ويحدد لذلك أربعة أسس: صحة النتائج، وصحة الأصول المرجعية التي ينطلق منها البحث ويحتكم إليها، ومشروعية السبق في أدواته ومنهجه وهدفه، وتحقيق القُدْمة الزمنية. ويناقش في هذا السياق ما قد يعتري البحث التربوي من قصور بسبب عدم نضج النتائج، وتجاهل الأدلة المخالفة، والافتقار إلى الأصالة، وضعف القدرة على استيعاب عناصر المشكلة، وعدم دقة الملاحظة، والخطأ في الربط بين الأسباب والنتائج، والتأثر بالأحكام الشخصية، كما يناقش حدود التجريب في الدراسات الإنسانية وصعوبة إخضاع مشاعر الإنسان ودوافعه وسلوكه للمقاييس التي تُطبق على العلوم الطبيعية. ثم ينتقل إلى معالم السبق التربوي في المنهج الإسلامي، فيبحثها من خلال أربعة مجالات رئيسة هي الطبيعة الإنسانية، والأصول المرجعية، والبواعث والأهداف، والوسائل المنهجية؛ فيبين ما أودعه الله تعالى في الإنسان من قابلية وإرادة وقدرات وقوى جاذبة ودافعة، ويجعل القوة الروحية الشرعية ضابطًا لهذه القوى بما يوازن بين مطالب النفس الروحية والمادية وحقوق الفرد والمجتمع، ويربط هذا البناء بالفطرة والتشريع الإلهي، في مقابل النظريات التي تفسر السلوك الإنساني تفسيرًا ماديًا أو حتميًا أو تحصر دوافعه في جوانب محدودة.
ويقارن الحازمي بعد ذلك بين التربية الإسلامية والتربية الغربية في الأصول التي يقوم عليها كل منهما، فيقرر اعتماد التربية الإسلامية على القرآن الكريم والسنة النبوية، ويناقش أثر عزل الدراسات الإنسانية الغربية عن الوحي، ثم يتناول اختلاف البواعث والأهداف ووسائل البحث، ونقل مناهج التجريب من العلوم الطبيعية إلى دراسة الإنسان، وتفسير سلوكه من خلال التجارب الحيوانية والمقاييس المادية. ويخصص جانبًا من الدراسة لما يسميه متناقضات التربيات الأخرى، فيقابل الفردية بالروح الجماعية، وتقييم الإنسان بإنجازاته وممتلكاته بكرامته الإنسانية، والمساواة بالتنافس في الخيرات، والهيمنة بالحرية المنضبطة، والعنصرية بالعالمية، والاغتراب بالانتماء، كما يناقش إشكالية التغيير والواقع، والفصل بين الدين والعلم، مبينًا في مقابل ذلك ما يقرره المنهج الإسلامي من الجمع بين حقوق الفرد والجماعة، والتفاضل بالإيمان والتقوى والعلم، وضبط السلطة والحرية بأحكام الشريعة، وعالمية الرسالة، والتوافق بين الفطرة والتشريع، والثبات في الأصول مع إمكان الاجتهاد في المستجدات، وترابط الدين والعلم والحياة. ويخلص إلى أن السبق التربوي يُقاس بصحة الأصول والمقدمات والنتائج لا بمجرد الأسبقية التاريخية، وأن الاستفادة من الدراسات الغربية في التربية وعلم النفس تقتضي دراستها في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية وجهود علماء المسلمين، والرجوع إلى مصادرها الأصلية، ثم تمييز النافع منها من غيره، ويوصي بإبراز خصائص المنهج التربوي الإسلامي وتوسيع الدراسات المقارنة وترسيخ الوعي بأن التقدم المادي وحده لا يمثل سبقًا تربويًا.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














