
نبذة عن الكتاب:
يُقَرِّر عبد العزيز بن عبد الله بن باز في هذا الكتاب حجية السنة النبوية ووجوب العمل بها، ويجعلها الأصل الثاني من أصول الأحكام بعد كتاب الله تعالى، ثم يأتي الإجماع، ويذكر القياس في جملة الأصول المختلف فيها مع كون جمهور أهل العلم يحتجون به إذا استوفى شروطه. وينصبُّ البحث على إثبات أن السنة وحي يجب اتباعه، وأنها ملازمة للقرآن في بيان الشريعة وتفصيل أحكامها، وأن إنكار حجيتها يفضي إلى رد جانب عظيم من الدين.
ويبدأ بتقرير وجوب التمسك بكتاب الله تعالى، مستدلًا بالآيات الآمرة باتباعه والوقوف عند حدوده، وبالأحاديث الدالة على الاعتصام به والاهتداء بنوره. ويجعل هذا التمهيد أساسًا للانتقال إلى السنة؛ لأن الكتاب والسنة عنده أصلان متلازمان، فلا يستقيم التمسك بأحدهما مع إلغاء الآخر، إذ إن القرآن نفسه يأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والرد إليه عند التنازع.
ثم يبين أن السنة هي الأصل الثاني الذي يحتج به في الأحكام، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو المفسر لكتاب الله تعالى والمبين لمجمله بأقواله وأفعاله وتقريراته. ويستدل على ضرورة السنة بأن كثيرًا من الأحكام لا تعرف تفاصيلها من القرآن وحده؛ كعدد ركعات الصلوات وصفاتها، وتفصيل أحكام الصيام والزكاة والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأبواب المعاملات والحدود والعقوبات. فالسنة عنده ليست مصدرًا زائدًا منفصلًا عن القرآن، بل بيان له وامتداد تشريعي مأمور باتباعه.
ويستعرض طائفة من الآيات التي تأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه، وتوجب الرد إليه عند التنازع، وتربط الهداية والرحمة بطاعته، كما في قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} وقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}. ويستدل كذلك بآيات بيان الرسول صلى الله عليه وسلم لما نزل إلى الناس، وبالأمر بأخذ ما آتاهم والانتهاء عما نهاهم عنه، ليقرر أن دعوى عدم حجية السنة تناقض دلالة القرآن نفسه.
ويعزز ذلك بالأحاديث الآمرة بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم والمحذرة من رد سنته، ومنها ما يبين أن من أطاعه فقد أطاع الله تعالى، وأنه أوتي الكتاب ومثله معه، والتحذير ممن يكتفي بما يجده في القرآن ويرفض ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما يستدل بأمره صلى الله عليه وسلم أصحابه بتبليغ سنته إلى الغائبين، ويرى في ذلك دلالة على بقاء حجيتها لمن جاء بعدهم، لا على اختصاصها بمن سمعها مباشرة.
ويتناول حفظ السنة ونقلها، فيبين أن الصحابة رضي الله عنهم حفظوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، ثم نقلها عنهم التابعون، وتداولها العلماء جيلًا بعد جيل، وجمعوها في المصنفات، ووضعوا القواعد التي يُمَيَّز بها الصحيح من الضعيف. ويربط حفظ السنة بحاجتها إلى البقاء بوصفها مفسرة للقرآن ومشتملة على أحكام لم يأت تفصيلها فيه، كجملة من مسائل الرضاع والمواريث وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.
ويستشهد بمواقف الصحابة رضي الله عنهم في الاحتجاج بالسنة عند عدم وجود الحكم صريحًا في القرآن؛ فيذكر قتال أبي بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة، وسؤال الصحابة عن ميراث الجدة، ورجوع عمر رضي الله عنه إلى السنة في دية الجنين، وقضاء عثمان رضي الله عنه باعتداد المتوفى عنها زوجها في بيتها، وتمسك علي رضي الله عنه بمتعة الحج، وإنكار ابن عباس رضي الله عنهما تقديم قول أحد على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقصد من هذه الأمثلة إثبات أن السنة كانت مرجعًا عمليًّا في القضاء والفتوى والاستنباط منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم.
ويمتد الاستدلال إلى التابعين ومن بعدهم، فيورد أقوالًا في تعظيم السنة والرجوع إليها، ويذكر عن عدد من الأئمة تقديم الحديث الصحيح على أقوال الرجال. ويستشهد بمالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، وبالأوزاعي وسفيان الثوري وغيرهم، ليؤكد أن الانتساب إلى إمام أو مذهب لا يسوغ ترك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن ميزان الأقوال هو موافقتها للدليل لا مجرد صدورها عن عالم بعينه.
ويشتد في التحذير من معارضة السنة أو إلغائها، فيقرر أن من جحد حجيتها بعد ثبوتها فقد رد ما دل عليه القرآن من وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وجحد أصلًا من أصول الشريعة. ويستشهد في خاتمة البحث بكلام السيوطي في «مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة» في الحكم على من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم، قولًا أو فعلًا بشروطه المعتبرة، حجةً شرعية.
ويختم بجمع دلالة الآيات والأحاديث والآثار على أن السنة باقية الحجة إلى يوم القيامة، وأن العمل بها لازم لمن بلغته بطريق صحيح، وأن مخالفتها لا تصح لمجرد رأي أو تقليد. ويبقى محور الكتاب قائمًا على أن القرآن يأمر باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن السنة هي الطريق العملي لفهم جانب كبير من أحكامه وتنزيلها في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الشريعة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














