مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

عبد العزيز بن عبد الله بن باز
عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز: عالم وفقيه وقاضٍ سعودي، ومفتي عام المملكة العربية السعودية، ومن كبار علماء أهل السنة والجماعة في عصره. وُلِدَ بمدينة الرياض في 12 ذي الحجة سنة 1330هـ، الموافق 22 نوفمبر 1912م، ونشأ في أسرة عُرِفَ بعض رجالها بالعلم والقضاء، ويرجع أصل أسرته إلى المدينة المنورة، ثم انتقل بعض أجدادها إلى الدرعية وحوطة بني تميم. كان مبصرًا في صغره، ثم أُصِيبَ بمرض في عينيه سنة 1346هـ، فضعف بصره تدريجيًا حتى فقده تمامًا سنة 1350هـ. وكان قد أتقن القراءة والكتابة قبل فقد بصره، وحفظ القرآن الكريم قبل بلوغه. بدأ طلب العلم على علماء الرياض، ولازم عددًا من كبار شيوخها، فمنهم محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، وصالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن، وسعد بن حمد بن عتيق، وحمد بن فارس، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ، الذي لازمه نحو 10 سنوات من سنة 1347هـ إلى سنة 1357هـ، وتلقى عنه علومًا متعددة في العقيدة والحديث والفقه والنحو والفرائض والتفسير والسيرة وغيرها. كما أخذ التجويد عن سعد وقاص البخاري، وذُكِرَ في بعض التراجم أخذه عن عبد الرزاق عفيفي ومحمد الأمين الشنقيطي. عُنِيَ عناية خاصة بالحديث وعلومه، وكان يكثر من قراءة كتب السنة والتعليق عليها، وامتد أثر ذلك إلى فتاواه واختياراته الفقهية، إذ كان يرجح ما يسنده الدليل. وكانت مجالسه العلمية قائمة على القراءة في كتب الحديث والعقيدة والفقه والتفسير وغيرها، ومن الكتب التي قُرِئَتْ عليه «صحيح مسلم»، و«سنن أبي داود»، و«سنن الترمذي»، و«سنن النسائي»، و«موطأ مالك»، و«مسند أحمد»، و«كتاب التوحيد» لمحمد بن عبد الوهاب، و«العقيدة الواسطية»، و«الروض المربع»، وكتب ابن تيمية وابن القيم. عُيِّنَ قاضيًا في الخرج، وكان مقر عمله في الدلم، سنة 1357هـ، واستمر في القضاء حتى سنة 1371هـ، مع ورود سنة 1350هـ في إحدى التراجم في تحديد ابتداء عمله بالقضاء. وكان إلى جانب القضاء إمامًا وخطيبًا ومدرسًا. انتقل بعد ذلك إلى الرياض، ودَرَّسَ في المعهد العلمي، ثم دَرَّسَ في كلية الشريعة بعد إنشائها، وتولى تدريس الفقه والحديث والتوحيد. كما أقام حلقات علمية في جوامع الرياض، واستمر في التدريس مع تعدد مناصبه وأعماله. وفي سنة 1381هـ انتقل إلى المدينة المنورة بعدما عُيِّنَ نائبًا لرئيس الجامعة الإسلامية، وكان محمد بن إبراهيم آل الشيخ رئيسًا لها، ثم تولى رئاستها سنة 1390هـ، وظل في هذا المنصب إلى سنة 1395هـ. وكان يعقد خلال إقامته في المدينة دروسًا في المسجد النبوي، كما عمل على توسيع نشاط الجامعة العلمي والدعوي وانتداب المدرسين والخريجين إلى عدد من بلدان العالم الإسلامي. وفي سنة 1395هـ عُيِّنَ رئيسًا عامًا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد برتبة وزير، ثم عُيِّنَ مفتيًا عامًا للمملكة العربية السعودية، ورئيسًا لهيئة كبار العلماء، ورئيسًا للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وظل في منصب الإفتاء حتى وفاته. وتولى إلى جانب ذلك رئاسة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، والمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة، والمجلس الأعلى العالمي للمساجد، كما كان عضوًا في المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية والهيئة العليا للدعوة الإسلامية، وتولى رئاسة المجلس الأعلى لدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة. كان له نشاط واسع في التدريس والإفتاء، وتتلمذ عليه عدد كبير من العلماء والقضاة، منهم محمد بن صالح العثيمين، وعبد الله بن حسن بن قعود، وعبد الرحمن البراك، وصالح الفوزان، وبكر أبو زيد، وعبد العزيز آل الشيخ، وعبد الله الغديان، وراشد بن صالح الخنين وغيرهم. وذُكِرَ أن عدد من تلقوا عنه في الدلم والرياض والمدينة بلغ المئات. وكان محمد بن صالح العثيمين من أبرز من تأثروا به، ولا سيما في العناية بالحديث والترجيح بالدليل، وقد قرأ عليه «صحيح البخاري» و«مقدمة في أصول التفسير» لابن تيمية وبعض أجزاء «مجموع الفتاوى». كما قدم ابن باز لكتاب ابن عثيمين «القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى»، وأثنى على ما تضمنه من تقرير عقيدة السلف في أسماء الله تعالى وصفاته. شارك ابن باز أكثر من 30 عامًا في برنامج «نور على الدرب»، مجيبًا عن أسئلة المستمعين، وجُمِعَ له من أجوبته في البرنامج عدد كبير من الفتاوى. كما كان يكاتب الحكام والمسؤولين في قضايا تتعلق بالدين وشؤون المسلمين، ومن ذلك رسائله إلى جمال عبد الناصر والحبيب بورقيبة وحافظ الأسد، داعيًا إلى تحكيم الشريعة الإسلامية وإنكار ما يراه مخالفًا لها. ومن أشهر مواقفه الفقهية المعاصرة إجازته الاستعانة بقوات غير مسلمة للدفاع عن المملكة وتحرير الكويت في حرب الخليج الثانية، وقرر أن الاستعانة بغير المسلمين لدفع العدوان عن بلاد المسلمين لا تدخل في موالاة الكفار المحرمة إذا كانت بقصد حماية المسلمين ورد المعتدي. وكان على عقيدة أهل السنة والجماعة التي كان عليها السلف الصالح، في إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، مع الإيمان بأن القرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق، والإيمان بما جاء في الكتاب والسنة من أمور الغيب. وكان يرى وجوب طاعة ولاة أمور المسلمين في المعروف، والصبر على ما يقع منهم من جور، ونصحهم بالطرق الشرعية، والتحذير من المنكر دون اتخاذ ذلك وسيلة إلى الفوضى والفتنة. كما كان يرى عدم جواز الاحتفال بالمولد النبوي وليلة الإسراء والمعراج، ويفرق في حكم الطواف بالقبور بين من يطوف بها قاصدًا عبادة الله تعالى، فيعد فعله بدعة، وبين من يطوف بها متقربًا إلى أصحابها، فيعد ذلك من الشرك الأكبر. ترك أكثر من 40 مؤلفًا ورسالة ومجموعة من الفتاوى في العقيدة والفقه والحديث والدعوة، من أشهرها «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة»، و«الفوائد الجلية في المباحث الفرضية»، و«التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة»، و«العقيدة الصحيحة وما يضادها»، و«الدروس المهمة لعامة الأمة»، و«وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها»، و«الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة»، و«وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه»، و«نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع»، و«إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين»، و«كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم»، و«تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار». وله كذلك «رسالة الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب»، ورسائل في الزكاة والصيام والصلاة والحج والبدع، وحاشية على «فتح الباري» وصلت إلى كتاب الحج، وتعليقات على عدد من كتب الحديث والرجال. حصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام سنة 1402هـ، الموافق 1982م، وتبرع بقيمة الجائزة البالغة 300 ألف ريال لدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة. في أواخر سنة 1419هـ تدهورت حالته الصحية، وكان يعاني من آلام في المريء والقلب، فلم يتمكن من أداء الحج في ذلك العام بعد مواظبته عليه عشرات السنين. ثم اشتد عليه المرض وهو في الطائف حتى تُوُفِّيَ قبيل فجر يوم الخميس 27 محرم سنة 1420هـ، الموافق 13 مايو 1999م، عن نحو 89 عامًا. ونُقِلَ جثمانه إلى مكة المكرمة، وصُلِّيَ عليه بعد صلاة الجمعة في المسجد الحرام، ثم دُفِنَ في مقبرة العدل بمكة المكرمة.
كتب عبد العزيز بن عبد الله بن باز PDF