مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب نهاية الوصول إلى علم الأصول (بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام) لمظفر الدين ابن الساعاتي PDF
كتاب نهاية الوصول إلى علم الأصول (بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام) لمظفر الدين ابن الساعاتي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَمزج مظفر الدين أحمد بن علي ابن الساعاتي في كتاب «نهاية الوصول إلى علم الأصول»، المشهور بـ«بديع النظام الجامع بين كتاب البزدوي والإحكام»، بين طريقتين كبيرتين في التأليف الأصولي: طريقة فخر الإسلام البزدوي التي تُكثِر من تنزيل القواعد على الفروع الفقهية، وطريقة سيف الدين الآمدي في «الإحكام» التي تعتني بالتحرير العقلي وتقسيم الأدلة وبناء الاعتراضات والأجوبة. وقد صرح ابن الساعاتي بأنه لخّص مادة «الإحكام» وزيّنها بما انتقاه من أصول البزدوي، ليجمع القواعد الكلية الأصولية مع الشواهد الجزئية الفروعية، ويُقرِّب اصطلاح الفريقين، مع زيادات واختيارات وتنقيحات ورعاية ظاهرة لأصول المذهب الحنفي. ولهذا لا يبدو الكتاب مجرد جمع نصوص من أصلين، بل بناءً جديدًا يعيد ترتيب المسائل وصياغتها على نسق واحد.

ويُرتِّب ابن الساعاتي الكتاب على 4 قواعد كبرى: المبادئ، ثم الأدلة السمعية وأقسامها وأحكامها، ثم الاجتهاد والمفتي والمستفتي، ثم طرق الترجيح. ويبدأ بتعريف أصول الفقه بأنه العلم بالقواعد التي يُتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية، ويجعل موضوعه الأدلة من حيث أقسامها ومراتبها وكيفية الاستثمار منها، وغايته معرفة الأحكام الشرعية، واستمداده من علم الكلام والعربية والأحكام الشرعية. فالكلام يثبت ما تتوقف عليه حجية الوحي من معرفة الله تعالى وصفاته وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم، والعربية تكشف وجوه دلالات الألفاظ، ومعرفة الأحكام تتيح تصور المقصود من الاستنباط وإيضاح القواعد بالشواهد الفقهية.

ويَدخل من المبادئ الكلامية إلى تعريف الدليل والنظر والعلم والظن؛ فيفرق بين ما يوصل إلى العلم وما يوصل إلى الظن، ويناقش حدود النظر والفكر والعلم وتقسيم العلم إلى ضروري ومكتسب، ويُعرِّف الظن بترجيح أحد الاحتمالين من غير قطع، والشك بتساويهما، والوهم بالجانب المرجوح. وتظهر هنا طريقة المتكلمين بوضوح في تحرير الحدود ومناقشة الاعتراضات عليها، قبل الانتقال إلى الدلالات اللفظية التي يحتاج إليها الاستنباط.

ثم يُوسِّع المبادئ اللغوية توسعًا يخدم بناء الدلالة؛ فيبحث المفرد والمركب، ودلالة المطابقة والتضمن والالتزام، والاسم والفعل والحرف، والكلي والجزئي، والمتواطئ والمشكك، والمشترك والمترادف، والحقيقة والمجاز. ويقرر وقوع المشترك في اللغة والقرآن الكريم، ويميزه عن المجمل بأن بعض مدلولات المشترك يمكن ترجيحه بالاجتهاد، بينما يحتاج المجمل إلى بيان من المتكلم. كما يثبت وقوع المجاز في اللغة والقرآن الكريم، ويبحث علاقاته وعلاماته، وحكم استعمال الحقيقة والمجاز، وإمكان اجتماع معاني المشترك أو الحقيقة والمجاز في لفظ واحد.

ويظهر الأثر الحنفي في معالجة الحقيقة والمجاز؛ إذ يتتبع قاعدة كون المجاز خلفًا عن الحقيقة، والخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه في جهة هذه الخلفية، ثم يُنزلها على مسائل النكاح والطلاق والعتاق والأيمان. ويقرر أن الحقيقة إذا أمكن العمل بها تعينت، وأن المجاز يعمل به عند تعذر الحقيقة أو هجرها عرفًا أو شرعًا، ويفصل في تقديم الحقيقة المستعملة على المجاز المتعارف وفي أثر العرف والسياق والنية على الانتقال من المعنى الأصلي إلى المجازي. وهذه الفروع تكشف وظيفة المادة الفقهية عنده: فهي ليست أمثلة عرضية، بل وسائل لاختبار القاعدة الأصولية وآثارها العملية.

ويُميِّز بين مراتب وضوح اللفظ وخفائه على الطريقة الحنفية؛ فيذكر الظاهر، والنص، والمفسر، والمحكم، ويقابلها بالخفي والمشكل والمجمل والمتشابه. فالظاهر يُفهم المراد منه من الصيغة، والنص يزداد وضوحًا بسبب قصد المتكلم إلى المعنى، والمفسر يزداد بيانًا بانغلاق باب الاحتمال المؤثر، والمحكم يمتنع نسخه. ويجعل المجمل مفتقرًا إلى البيان، والمتشابه مما لا سبيل إلى إدراك حقيقته في مواضعه التي ذكرها.

ويَبحث كذلك الاشتقاق ومدى بقاء وصف المشتق بعد زوال الصفة، ثم يناقش القياس في اللغة، ويرجح منعه؛ لأن القياس اللغوي يحتاج إلى جامع موضوعي ثبت اعتبار أهل اللسان له، بينما مجرد ملاحظة معنى مشترك لا تكفي لإثبات تسمية جديدة لم تنقل عن العرب. ويطبق ذلك على ألفاظ مثل الخمر والسارق والزاني، مميزًا بين التوسع اللغوي المنقول وبين القياس الشرعي الذي ثبت اعتباره بالأدلة.

ويَفرد للحروف مباحث تفصيلية لصلتها المباشرة بالأحكام؛ فيبحث دلالة الواو على مطلق الجمع من غير ترتيب ولا معية، ويختبر أثر ذلك في مسائل الطلاق والعتق والعقود، ثم يبحث الفاء باعتبارها للتعقيب، وسائر الأدوات التي يترتب على فهمها تغير الحكم. فالفارق بين العطف والترتيب والمعية والشرط ليس مسألة نحوية مجردة، وإنما قد يترتب عليه وقوع طلقة واحدة أو أكثر، أو تعليق الحكم، أو مشاركة الجملة لما قبلها في الشرط.

وبعد استكمال المبادئ ينتقل إلى الأدلة الشرعية، ويجعلها الكتاب والسنة والإجماع والقياس؛ فالكتاب والسنة أصلان يكشفان حكم الله تعالى، والإجماع مستندهما، والقياس مستنبط منهما. ويبدأ بالقرآن الكريم فيناقش حقيقته، ويرجح أن القرآن عند الحنفية هو النظم والمعنى، مع إثبات رجوع أبي حنيفة عن القول بكفاية المعنى وحده في القراءة في الصلاة.

ثم يَبحث السنة من جهة الأخبار ومراتبها؛ فيقسم الخبر إلى معلوم الصدق ومعلوم الكذب وما يقع بينهما، ثم إلى متواتر وآحاد، ويجعل المتواتر خبر جماعة يفيد العلم بنفسه. ويتناول خبر الواحد من جهة شروط قبوله، وصفات الراوي، والتعديل والجرح، ومخالفة الراوي لما روى، وزيادة الثقة، وتعارض الخبر مع القياس. وعند تعارض خبر الواحد والقياس ينقل اتجاهات متعددة ثم يرجح في مواضع قوة الخبر؛ لأنه مستند إلى كلام المعصوم ودلالته على الحكم بغير واسطة، بينما القياس يتوقف على استنباط العلة.

ويُقرِّر قبول المرسل في نطاق واسع، ويختار قول عيسى بن أبان في قبول مراسيل أئمة القرون الثلاثة؛ مستندًا إلى اشتهار إرسال التابعين وقبول الناس له، مثل مراسيل سعيد بن المسيب والشعبي وإبراهيم النخعي. ويقابل ذلك بتفصيل الشافعي في قبول المرسل إذا عضده مسند آخر، أو مرسل من طريق مختلف، أو قول صحابي رضي الله عنه، أو عمل أكثر أهل العلم، أو كان المرسل ممن عُرف بأنه لا يرسل إلا عن ثقة.

وفي الإجماع يَبحث إمكان وقوعه وإمكان الاطلاع عليه وطريق نقله، ثم يقرر أنه حجة قاطعة. ويفرق بين الإجماع المنقول بطريق يفيد التواتر وبين نقله بطريق الآحاد؛ فالأول يفيد العلم، والثاني يكون قطعي الأصل ظني الطريق فيوجب العمل ويقدم على القياس. ويستدل لحجية الإجماع بآيات الكتاب والسنة، ثم يناقش الأقوال التي تقصره على الصحابة رضي الله عنهم أو تخص بعض طوائف الأمة به.

ويَعرض الإجماع السكوتي كذلك، فيقرر أن فتوى المجتهد إذا اشتهرت بين أهل عصره وسكتوا عنها بعد العلم والنظر تكون إجماعًا وحجة، ويواجه الاحتمالات التي قيل إنها تمنع دلالة السكوت على الموافقة، مثل احتمال التوقف أو التأخر في الاجتهاد أو الخوف أو المهابة، ثم يدفعها بما يراه من مخالفتها للظاهر واستبعاد استمرارها مع توفر أهلية النظر وامتداد الزمن.

ويَدخل القياس من جهة العلة ومسالك إثباتها، فيناقش شروط الأصل والفرع والحكم والوصف الجامع، ثم يبحث النص على العلة، والإيماء والتنبيه، والإجماع، والسبر والتقسيم، والدوران، والمناسبة وغيرها من مسالك التعليل. ويجعل تخلف الحكم عن العلة مؤثرًا في أصل عليتها؛ لأن العلة عنده لا تكون معتبرة إلا بترتب الحكم عليها، ولذلك يناقش بتفصيل مسألة تخصيص العلة وإمكان وجود مانع يمنع الحكم مع بقاء الوصف.

ومن أبرز المباحث التي تكشف الجمع بين منهج الحنفية وطريقة المتكلمين بحثُ الاستحسان. فيُعرِّفه من داخل البناء القياسي نفسه، ويقرر أن بعض القياس يضعف أثره مع ظهوره، بينما يقوى أثر دليل آخر مع خفائه، فيسمى هذا الأقوى استحسانًا. ويقسم الاستحسان إلى ما ثبت بالأثر، كالسلم والإجارة وبقاء صوم الناسي، وما ثبت بالإجماع كالاستصناع، وما ثبت بالضرورة كتطهير الآبار والحياض. فالتقديم عنده ليس لمجرد خفاء الدليل، وإنما لقوة أثره الشرعي، ولذلك يصرح بأنه لا وجه لتشنيع من شنع على الاستحسان بعد فهم معناه.

ويَبحث دلالات النصوص بتفصيل يتقاطع فيه الاصطلاح الحنفي مع تقسيمات المتكلمين؛ فيتناول الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، والبيان والتخصيص والنسخ. وفي العام يقرر أنه موجب للعلم في مدلوله كالخاص عند الحنفية، مخالفًا للشافعي في جعله موجبًا للظن، ويرتب على ذلك آثارًا في قوة العموم وفي نسخه أو ترجيحه بعد التعارض.

وعند اجتماع العام والخاص يعرض الخلاف في أثر التقدم والتأخر؛ فعند العراقيين إذا تأخر العام عن الخاص كان ناسخًا، وإذا تأخر الخاص نسخ العام بقدره، وإذا اقترنا كان الخاص مخصصًا، ومع جهل التاريخ يكون الوقف. ويقابل ذلك بمن يجعل الخاص بيانًا للعام على كل حال، ثم يناقش الفرق بين التخصيص والنسخ باعتبار أن المخصص يبين أن بعض الأفراد لم يدخل أصلًا في الحكم، بينما النسخ يرفع حكمًا ثبت في زمن سابق.

وفي المطلق والمقيد يفرق بين اتحاد الحكم والحادثة وبين اختلافهما، ويقرر حمل المطلق على المقيد عند اتحاد الجهة التي تستدعي ذلك، كما في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه «متتابعات» مع صيام كفارة اليمين، بينما يبقى كل نص على مقتضاه إذا اختلف السبب أو الحكم ولم توجد ضرورة للجمع. ويعارض توسيع حمل المطلق على المقيد لمجرد وجود وصف جامع؛ لأن الأصل عنده إبقاء كل خطاب على دلالته الخاصة.

ويُصنِّف البيان إلى مقرر ومفسر ومغير ومبدل وضروري؛ فالموافق للفظ من غير إجمال تقرير، ومع الإجمال تفسير، والمخالف المقارن تغيير، والمخالف المتأخر نسخ. كما يثبت أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم يصلح بيانًا، مستدلًا بتعليمه الصلاة والحج بالفعل، ويجعل مشاهدة التطبيق في مواضع كثيرة أبلغ في البيان من مجرد الإخبار عنه.

ويَبحث تأخير البيان، فيمنع تأخيره عن وقت الحاجة، ثم يعرض الخلاف في تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة. ويذكر أن الحنفية يجيزون ذلك في المجمل ويمنعونه في التخصيص، مع إمكان تأخير البيان التفصيلي في غير ذلك بعد حصول بيان إجمالي. ويربط هذا بالمناقشة حول المجمل والمطلق والعام والنسخ، ويستدل بوقائع التشريع التي جاء فيها البيان متدرجًا.

أما النسخ فيُعرِّفه بأنه بيان انتهاء حكم شرعي بنص متأخر، ويناقش الفرق بين انتهاء الحكم الموقت وبين النسخ الحقيقي، ثم يثبت جواز النسخ عقلًا ووقوعه شرعًا، ويعرض الخلاف مع اليهود في الجواز وأبي مسلم الأصفهاني في الوقوع. ويصل مباحث النسخ بالتخصيص والزيادة على النص والتعارض، بحيث تتحدد هوية الدليل المتأخر بحسب ما إذا كان يرفع حكمًا ثابتًا أو يكشف حدود الخطاب الأول.

ثم يَنتقل إلى الاجتهاد، فيُعرِّفه بأنه استفراغ الفقيه وسعه في طلب الظن بحكم شرعي، ويشترط للمجتهد قدرًا من أصول الدين يكفي لإسناد الأحكام إلى الله تعالى ومعرفة صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، ومعرفة مدارك الأحكام وأقسامها وطرق إثباتها ودلالاتها وشروطها، والجرح والتعديل، والصحيح والسقيم، وما يحتاج إليه من اللغة والنحو للاستثمار من النصوص. كما يقرر إمكان الاجتهاد الجزئي؛ فمن اجتهد في مسألة معينة كفاه أن يعرف ما يتصل بها من الأدلة والأدوات.

ويَبحث اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم، ويختار أنه كان ينتظر الوحي فيما لم ينزل فيه حكم أولًا، ثم يجتهد بعد ذلك، ويعرض أدلة القائلين بجواز اجتهاده أو منعه أو تخصيصه بالحروب. ويربط المسألة بعصمته صلى الله عليه وسلم من الإقرار على الخطأ وبكون الاجتهاد طريقًا إلى الحكم فيما لم يرد فيه وحي سابق.

وفي تصويب المجتهدين يميز بين سلامة طريق الاجتهاد وبين إصابة الحكم نفسه؛ فيقرر أن الحق في الواقعة واحد، وأن المجتهد قد يصيب المطلوب وقد يخطئه، مع كونه مصيبًا من جهة قيامه بما وجب عليه من النظر إذا استفرغ وسعه. أما من قصر في طلب نص موجود ثم أخطأ فإنه يأثم. ويستدل على وحدة الحق باختلاف الأحكام المتناقضة وبآثار الصحابة رضي الله عنهم التي وصفوا فيها بعض اجتهاداتهم بالصواب والخطأ.

ويُفصِّل في التقليد، فيعرفه بأنه العمل بقول الغير من غير حجة، ويُخرج منه رجوع العامي إلى المفتي ورجوع القاضي إلى العدول لقيام الحجة المعتبرة في هذه الصور. ويجعل المفتي عالمًا بأصول الفقه والأدلة السمعية التفصيلية ومراتبها وما تحتاج إليه من مقدمات عقلية، ويقرر أن المجتهد إذا أدى اجتهاده إلى حكم لا يجوز له تقليد غيره. كما يمنع التقليد في أصول الاعتقاد، ويقصر الاستفتاء على المسائل الاجتهادية التي يحتاج فيها غير المجتهد إلى من يبين له الحكم.

وتأتي القاعدة الأخيرة في الترجيح بعد تقرير أن التعارض الحقيقي لا يقع بين حجج الشرع، وإنما قد يظهر للناظر تقابل بين دليلين فيحتاج إلى دفعه. ويشترط لقيام المعارضة التساوي في الثبوت والقوة واتحاد الوقت والمحل والجهة، ثم يبدأ بمحاولة الجمع؛ فيحمل أحد العامين على بعض الأفراد أو يقيد أحد الدليلين إذا أمكن، ويجعل الخاص مبينًا للعام في موضع التعارض. فإذا تعذر الجمع انتقل إلى الترجيح.

ويُحدِّد وجوه الترجيح في قوة الأثر، وقوة الثبات على الحكم، وكثرة الأصول المؤيدة. ومن أمثلته تقديم المشهور على الغريب، والمحكم أو المفسر على ما دونهما، وتقديم رواية الأفقه أو الأضبط، والنص الخالي من اللحن، وما كان أقرب إلى الاحتياط أو أقوى أثرًا في الحكم. ويمنع الترجيح بمجرد كثرة الأوصاف أو كثرة الأشباه إذا لم تضف معنى مؤثرًا؛ لأن الترجيح عنده متعلق بقوة المعنى لا بمجرد الصورة والعدد.

ويَختبر هذه القواعد في الترجيح بين الأقيسة نفسها، فيرفض ترجيح قياس على آخر بمجرد كثرة الأوصاف أو عموم الوصف، لأن العلة إنما تقوى بما يثبت أثرها في الحكم. ولهذا يختم مباحثه بمناقشة وجوه ترجيح القياس، ويقرر أن قلة الأوصاف وكثرتها صورة لا تنهض وحدها سببًا للترجيح، وأن مناط التقديم هو المعنى المؤثر وقوة اتصاله بالحكم.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

مظفر الدين ابن الساعاتي
أحمد بن علي بن تغلب بن أبي الضياء، مظفر الدين ابن الساعاتي: فقيه حنفي وأصولي، بعلبكي الأصل بغدادي المنشأ. وذُكِرَ اسم أبيه في بعض المصادر بصيغة «ثعلب». وُلِدَ في بعلبك، ثم انتقل مع أبيه إلى بغداد، فنشأ بها، وكان أبوه معروفًا بعلم الهيئة والنجوم وصناعة الساعات، وهو الذي صنع الساعات المشهورة على باب المدرسة المستنصرية، فاشتهرت الأسرة بالنسبة إلى هذه الصناعة. نشأ ابن الساعاتي في بغداد واشتغل بالعلم حتى بلغ منزلة عالية في الفقه والأصول، وتفقه على ظهير الدين محمد النوجاباذي، وأخذ العلم أيضًا عن تاج الدين علي بن سنجر. وبرع في فقه الحنفية وأصوله، ووُصِفَ بالثقة والحفظ والذكاء والفصاحة وحسن الخط، حتى أقر له شيوخ عصره بالتقدم، وكان شمس الدين الأصفهاني يفضله على ابن الحاجب في الذكاء. تولى تدريس الفقه الحنفي في المدرسة المستنصرية ببغداد، وصار من أئمة الحنفية في عصره. وقرأ عليه جماعة، منهم ركن الدين السمرقندي وناصر الدين محمد، كما تفقهت عليه ابنته فاطمة، وأخذت عنه كتاب «مجمع البحرين»، وكانت حسنة الخط والتعليق. كان له عناية بالفقه وأصوله والأدب، ومن أشهر مصنفاته «مجمع البحرين وملتقى النيرين»، جمع فيه بين «مختصر القدوري» و«المنظومة» مع زيادات، وأحسن اختصاره، ثم شرحه في مجلدين كبيرين. وله في أصول الفقه «البديع في أصول الفقه»، ويُعْرَفُ أيضًا بـ«بديع النظام الجامع بين كتاب أصول البزدوي والأحكام»، جمع فيه بين أصول فخر الإسلام البزدوي وكتاب «الإحكام» للآمدي، وله كذلك «نهاية الوصول إلى علم الأصول». ومن مؤلفاته أيضًا «الدر المنضود في الرد على فيلسوف اليهود»، وهو رد على ابن كمونة. وقد أثنى من وقف على «البديع» و«مجمع البحرين» على حسن تصنيفهما ودقتهما. تُوُفِّيَ ببغداد في جمادى الأولى سنة 694هـ.
عرض النبذة وكتب المؤلف