
مظفر الدين ابن الساعاتي
أحمد بن علي بن تغلب بن أبي الضياء، مظفر الدين ابن الساعاتي: فقيه حنفي وأصولي، بعلبكي الأصل بغدادي المنشأ. وذُكِرَ اسم أبيه في بعض المصادر بصيغة «ثعلب». وُلِدَ في بعلبك، ثم انتقل مع أبيه إلى بغداد، فنشأ بها، وكان أبوه معروفًا بعلم الهيئة والنجوم وصناعة الساعات، وهو الذي صنع الساعات المشهورة على باب المدرسة المستنصرية، فاشتهرت الأسرة بالنسبة إلى هذه الصناعة.
نشأ ابن الساعاتي في بغداد واشتغل بالعلم حتى بلغ منزلة عالية في الفقه والأصول، وتفقه على ظهير الدين محمد النوجاباذي، وأخذ العلم أيضًا عن تاج الدين علي بن سنجر. وبرع في فقه الحنفية وأصوله، ووُصِفَ بالثقة والحفظ والذكاء والفصاحة وحسن الخط، حتى أقر له شيوخ عصره بالتقدم، وكان شمس الدين الأصفهاني يفضله على ابن الحاجب في الذكاء.
تولى تدريس الفقه الحنفي في المدرسة المستنصرية ببغداد، وصار من أئمة الحنفية في عصره. وقرأ عليه جماعة، منهم ركن الدين السمرقندي وناصر الدين محمد، كما تفقهت عليه ابنته فاطمة، وأخذت عنه كتاب «مجمع البحرين»، وكانت حسنة الخط والتعليق.
كان له عناية بالفقه وأصوله والأدب، ومن أشهر مصنفاته «مجمع البحرين وملتقى النيرين»، جمع فيه بين «مختصر القدوري» و«المنظومة» مع زيادات، وأحسن اختصاره، ثم شرحه في مجلدين كبيرين. وله في أصول الفقه «البديع في أصول الفقه»، ويُعْرَفُ أيضًا بـ«بديع النظام الجامع بين كتاب أصول البزدوي والأحكام»، جمع فيه بين أصول فخر الإسلام البزدوي وكتاب «الإحكام» للآمدي، وله كذلك «نهاية الوصول إلى علم الأصول».
ومن مؤلفاته أيضًا «الدر المنضود في الرد على فيلسوف اليهود»، وهو رد على ابن كمونة. وقد أثنى من وقف على «البديع» و«مجمع البحرين» على حسن تصنيفهما ودقتهما.
تُوُفِّيَ ببغداد في جمادى الأولى سنة 694هـ.
كتب مظفر الدين ابن الساعاتي PDF
