مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب منهج التشريع الإسلامي وحكمته لمحمد الأمين الشنقيطي PDF
كتاب منهج التشريع الإسلامي وحكمته لمحمد الأمين الشنقيطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُبَيِّن محمد الأمين الشنقيطي في هذا الكتاب أصولَ التشريع الإسلامي وما يقوم عليه من التدرج في التكليف، وتحقيق مصالح العباد، ودفع المفاسد عنهم، وربط الأحكام بحِكَمها وغاياتها الشرعية. ويبدأ بتحديد معنى المنهج والإسلام والتشريع، فيجعل الإسلام انقيادًا لله تعالى بالقلب واللسان والجوارح، والتشريع هو النظام الذي شرعه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ليهتدي به الخلق وتتحقق لهم سعادة الدنيا والآخرة، ثم يصل هذا المعنى بأصول الاعتقاد والعمل التي ينتظمها الدين كله.

ويُفَصِّل جانب الاعتقاد في توحيد الله تعالى في ربوبيته، وعبادته، وأسمائه وصفاته، ثم يبين أن العمل يشمل أعمال القلوب والجوارح جميعًا؛ من إخلاص ونيات وأقوال وأفعال، كما تشمل المخالفة الشرعية ما يقع بالقلب أو اللسان أو اليد أو غيرها. ويجعل الأركان الخمسة دعائم كبرى يتجلى فيها منهج التشريع؛ فالشهادتان تجمعان أصول الاعتقاد وحقوق الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والصلاة تحقق المناجاة والخضوع والتوحيد والاستعانة، والصوم يروض النفس ويعين على التقوى، والحج يجمع المنافع الدينية والاجتماعية ويتيح اجتماع المسلمين وتعارفهم، والزكاة تحقق المواساة وتطهير المال والنفس.

ويجعل التدرج من أبرز وجوه الحكمة في كيفية التشريع؛ لأن النفوس قد تألف ما يخالف الحكم الجديد، فتكون تهيئتها له أرفق وأدعى للامتثال. ويقسم هذا التدرج إلى نوعين: تدرج بين أحكام مختلفة، وتدرج داخل الحكم الواحد. ويمثل للأول بتتابع تشريع دعائم الإسلام؛ إذ كان التوحيد أول ما دُعي إليه، ثم شُرعت الصلاة، فالزكاة والصيام، ثم الحج، بحيث جاءت التكاليف الكبرى متتابعة لا دفعة واحدة.

ويمثل للنوع الثاني بتشريع القتال والصوم وتحريم الخمر. فالقتال بدأ بالإذن بعد المنع، ثم بالأمر بقتال من يقاتل المسلمين، ثم جاء الإلزام الأوسع بعد أن ألفت النفوس ذلك. والصوم شرع أولًا مع التخيير بينه وبين الإطعام في مرحلة من مراحله، ثم صار فرضًا لازمًا على من شهد رمضان. أما الخمر فبدأ التنبيه على غلبة إثمها على نفعها، ثم منعت في الأوقات التي تقرب من الصلاة، حتى انتهى التشريع إلى تحريمها تحريمًا باتًّا. ويستدل بهذه الأمثلة على أن التدرج ليس نقصًا في الحكم، بل أسلوب تشريعي يراعي طبيعة النفس ويهيئها للانتقال من المألوف إلى التكليف الكامل.

وينتقل إلى بيان «الحكمة» فيقرر أنها في أصل معناها وضع الأمور في مواضعها، وأنها في اصطلاح الأصوليين المصلحة التي لأجلها صار الوصف علة للحكم؛ فالإسكار علة تحريم الخمر، وحفظ العقل هو الحكمة، والسرقة علة القطع، وحفظ المال هو الحكمة. ويرد معاني الحكم التشريعية إلى دفع المفسدة أو تقليلها، وجلب المصلحة أو تكميلها، ثم يقسم مصالح الشريعة إلى ثلاثة مستويات: الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات والتتميميات.

ويجعل الضروريات دائرة على صيانة ستة أصول: الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والعرض، والمال. فصيانة الدين تكون بالأحكام التي تحفظ التوحيد والعبادة وتدفع ما يفسدهما، وصيانة النفس بتشريع القصاص الذي يردع عن القتل ويحفظ حياة الجاني والمجني عليه معًا، وصيانة العقل بتحريم المسكرات وما يترتب عليها من عقوبات، لأن سلامة العقل أصل في قيام الإنسان بالتكليف وإدراك مصالحه.

ويُفَصِّل حفظ النسب من خلال تحريم الزنا وتشريع الحدود والعدة ومنع اختلاط المياه، لأن استقرار الأنساب وحفظ الروابط الأسرية من المصالح الكبرى التي يقوم عليها المجتمع. ويفرد العرض بعناية مماثلة، فيربطه بتحريم الغيبة واللمز والتنابز والقذف، وتشريع حد القذف، لما في ذلك من حماية كرامة الإنسان وسمعته من العدوان. أما المال فيصان بتحريم أكله بالباطل والغصب والسرقة والاعتداء عليه، وباشتراط التراضي في المعاملات، وإقامة العدل بين الغني والفقير من غير أن تتخذ الفوارق المالية ذريعة إلى الظلم.

ويشرح في سياق حفظ المال حكمة تشريع حد السرقة، فلا يصوره انتقامًا من السارق، بل ردعًا يحفظ أموال المجتمع ويمنع الجريمة التي تقع غالبًا في الخفاء ويصعب استرداد الحقوق فيها بالوسائل المعتادة. ويُفَرِّق بين السرقة وغيرها من صور الاعتداء على المال؛ لأن الغصب ونحوه يقع في الغالب ظاهرًا ويمكن إقامة البينة فيه واسترجاع المال، بينما تستتر السرقة بطبيعتها، فناسبها ردع أشد يقطع أسباب انتشارها ويحفظ الأمن العام.

أما الحاجيات فيربطها بجلب المصالح وتيسير أسبابها، ومن ذلك إباحة وجوه المعاملات المشروعة التي يتبادل الناس بها المنافع، كالبيع والإجارة والمساقاة والمضاربة وما شابهها. فالشريعة لا تقتصر على منع المضار، بل تفتح كذلك أبواب الانتفاع المتبادل والتكسب وقضاء الحاجات على وجه منضبط، بما يحقق مصالح الأفراد والمجتمع في الأموال وسائر شؤون الحياة.

ويجعل التحسينيات دائرة على مكارم الأخلاق وأحسن المناهج في العادات والمعاملات؛ فيدخل فيها العدل والإحسان والعفو والصفح وصلة الأقارب والنظافة وحسن الهيئة وما يليق بالفطرة والآداب. ويربط ذلك بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم التي وصفها الله تعالى بالعظمة، وبما قررته النصوص من العدل حتى مع البغضاء، والفضل في التعامل، والتجاوز عن الإساءة، فيظهر التشريع عنده جامعًا بين حفظ الضروريات وتحقيق المصالح وتهذيب السلوك.

ثم يعرض الأدلة التي تعرف بها الأحكام، فيذكر الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ويضيف الاستصحاب، ولا سيما استصحاب العدم الأصلي وبراءة الذمة حتى يقوم ناقل شرعي. ويستدل على هذا الأصل بآيات تدل على عدم المؤاخذة قبل البيان، ويشرح كذلك استصحاب الأحكام الثابتة بأسبابها؛ كاستمرار الملك والنكاح حتى يثبت ما يزيلهما، وبقاء حكم النص حتى يرد الناسخ، وبقاء العموم والإطلاق حتى يثبت المخصص أو المقيد.

ويتناول أنواعًا أخرى مما يسميه الأصوليون «الاستدلال»، كقول الصحابي رضي الله عنه، وسد الذرائع، والاستحسان، والعوائد، والاستقراء، والمصالح المرسلة، وغيرها، مع التنبيه إلى أن هذه الأنواع متفاوتة في الحجية. ويخص سد الذرائع بالشرح، فيقسمه إلى ما يجب سده قطعًا إذا كانت وسيلته مؤدية إلى مفسدة راجحة، وما لا يسد إذا غلبت مصلحته، وواسطة يقع فيها الخلاف، ممثلًا لذلك بالمعاملات التي قد تكون في ظاهرها بيعًا صحيحًا ولكن يُخشى أن تكون حيلة إلى الربا.

ويختم بجمع جانب واسع من الفقه تحت خمس قواعد كبرى: «الضرر يزال»، و«المشقة تجلب التيسير»، و«اليقين لا يزول بالشك»، و«العادة محكمة»، و«الأمور بمقاصدها». فيدخل تحت إزالة الضرر الحدود والضمان ورد المغصوب ومنع الإضرار بالجار، وتدخل تحت التيسير رخص السفر والمرض مع التنبيه إلى أن كل مشقة لا تستوجب التخفيف، وتندرج تحت اليقين مسائل الطهارة والدعاوى وبراءة الذمة، وتؤثر العادة في تفسير الألفاظ وتقدير النفقات وبعض المعاملات، بينما تميز النية بين العبادات والمراتب والمقاصد المختلفة للفعل الواحد.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد الأمين الشنقيطي
محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر بن محمد بن أحمد نوح بن محمد بن سيدي أحمد بن المختار الجكني الشنقيطي، من أولاد الطالب أوبك، من ذرية كرير بن الموافي بن يعقوب بن جاكن الأبر، جد القبيلة المعروفة بالجكنيين، التي يرجع نسبها إلى حمير. وُلِدَ سنة 1325هـ عند ماء يسمى «تنبة» من أعمال كيفا في موريتانيا. نشأ يتيمًا؛ إذ تُوُفِّيَ والده وهو لا يزال صغيرًا يقرأ في جزء عم من القرآن الكريم، فتربى في بيت أخواله، وهم من بني عمومته؛ لأن والدته كانت ابنة عم أبيه. وكان البيت الذي نشأ فيه عامرًا بالعلم والأدب، في بيئة شنقيطية عُرِفَت بانتشار العلم والأدب والفروسية. وقد خَلَّفَ له أبوه ثروة من المال والحيوان، ولم يكن له ولد سواه. بدأ تعلمه صغيرًا، وكان في أول أمره أميل إلى اللعب، ثم حُبِّبَتْ إليه القراءة بعد أن أدرك بنفسه قاعدة قراءة الحروف بالحركات. وحفظ القرآن الكريم على خاله عبد الله بن محمد المختار بن إبراهيم بن أحمد نوح، وفرغ منه وهو في العاشرة من عمره. ثم تعلم رسم المصحف العثماني على ابن خاله سيدي محمد بن أحمد بن محمد المختار، وقرأ عليه التجويد في مقرأ نافع برواية ورش من طريق أبي يعقوب الأزرق، وقالون من رواية أبي نشيط، وأخذ عنه سندًا بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان حينئذ قد بلغ 16 عامًا. دَرَسَ في بيت أخواله بعض مختصرات الفقه المالكي، ومنها رجز ابن عاشر، كما دَرَسَ الأدب والنحو على زوجة خاله، وأخذ عنها الآجرومية، وأنساب العرب وأيامهم، والسيرة النبوية، ونظم الغزوات لأحمد البدوي الشنقيطي وشرحه، ونظم عمود النسب وشرحه في القدر المتعلق بالعدنانيين. ثم أخذ عن غيرهم الفقه المالكي من «مختصر خليل»، والنحو من «ألفية ابن مالك» وغيرها، والصرف والأصول والبلاغة وشيئًا من الحديث والتفسير، أما المنطق وآداب البحث والمناظرة فحصلهما عن طريق المطالعة. عُرِفَ بعلو الهمة في التحصيل، فلم يكن يجاوز مسألة دَرَسَها حتى يستوعبها ويمحصها، ولو استغرق ذلك ليلًا كاملًا من المطالعة وتتبع كلام الشراح. وكان واسع الحفظ والاطلاع في العقيدة والتفسير والحديث والأصول والعربية، يحفظ آلاف الأبيات من أشعار العرب وشواهد اللغة، وأكثر أحاديث الصحيحين، و«ألفية ابن مالك»، و«مراقي السعود»، و«ألفية العراقي»، ومنظومات في السيرة والغزوات والأنساب والمتشابه من ألفاظ القرآن، ومتونا في الفقه. وكان يقول إنه دَرَسَ كل آية من القرآن على حدة، وتتبع أقوال العلماء فيها. وظهر تمكنه خاصة في التفسير، كما ظهر في دروسه ومحاضراته ومناظراته ومؤلفاته. قرر في دروسه وكتبه عقيدة أهل السنة والجماعة، ولا سيما في باب الأسماء والصفات، واستدل لها بالأدلة النقلية والعقلية، مع معرفة واسعة بمذاهب المتكلمين وأدلتهم ووجوه الاعتراض عليها. وكان قد دَرَسَ علوم الكلام والمنطق دراسة واسعة، ثم انتهى إلى أن السلامة في اتباع القرآن الكريم وهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وظهر هذا المنهج في مصنفاته المبكرة والمتأخرة، ومنها «رحلة الحج إلى بيت الله الحرام» و«أضواء البيان». تولى في موريتانيا التدريس والفتيا والقضاء، وكان يقضي بين المتخاصمين بعد إثبات رضاهما بالتحاكم إليه، ويكتب الدعوى والجواب والحكم، ثم يحيلهما إلى من يختارانه من العلماء أو الحكام للتصديق والتنفيذ. وكان يقضي في القضايا المختلفة عدا الدماء والحدود، وكان أحد عضوَي لجنة الدماء التي كانت تُعْرَضُ عليها أحكام القتل للمصادقة. خرج من بلاده في 7 جمادى الآخرة سنة 1367هـ قاصدًا الحج عن طريق البر، وهو ينوي العودة إلى موريتانيا، ودون فوائد تلك الرحلة ومباحثاتها في «الرحلة إلى بيت الله الحرام». وبعد الحج توجه إلى المدينة النبوية وعزم على الاستقرار بها، وكان يقول: «ليس من عمل أعظم من تفسير كتاب الله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم». أتاح له استقراره في بلاد الحرمين التوسع في دراسة المذاهب الفقهية المختلفة والحديث والكتاب والسنة؛ إذ كانت دراسته في بلاده يغلب عليها الفقه المالكي، فازداد اطلاعًا على مذاهب الفقهاء وأدلتهم، وظهر أثر ذلك بوضوح في مناقشاته الفقهية في «أضواء البيان». دَرَّسَ تفسير القرآن في المسجد النبوي، وأتم تفسير القرآن كله، ثم شرع فيه مرة ثانية، ولم يجاوز سورة براءة قبل وفاته، وقد فُرِّغَ ما وُجِدَ من هذه الدروس وطُبِعَ في «العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير». كما دَرَّسَ التفسير في دار العلوم بالمدينة من سنة 1369هـ إلى انتقاله إلى الرياض سنة 1371هـ. انتقل إلى الرياض ودَرَّسَ التفسير والأصول في المعهد العلمي وكليتي الشريعة واللغة العربية، وخصص درسًا لمدرسي المعهد في بعض مؤلفات ابن تيمية، كما دَرَّسَ الأصول لكبار الطلبة في مسجد محمد بن إبراهيم، ولخواص تلامذته في بيته، وأملى شرحًا على «مراقي السعود». وفي سنة 1381هـ انتقل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ودَرَّسَ فيها التفسير والأصول وآداب البحث والمناظرة، وكان عضوًا في مجلسها. كما دَرَّسَ في المعهد العالي للقضاء بالرياض منذ افتتاحه سنة 1386هـ بوصفه من الأساتذة الزائرين. وسافر سنة 1385هـ على رأس بعثة من الجامعة الإسلامية إلى 10 دول إفريقية، بدأت بالسودان وانتهت بموريتانيا، واستمرت أكثر من شهرين، وألقى خلالها دروسًا ومحاضرات وخاض مباحثات علمية، ثم فُرِّغَتْ هذه المادة واعْتُنِيَ بها وطُبِعَتْ بعنوان «الرحلة إلى إفريقيا». وعندما شُكِّلَتْ هيئة كبار العلماء في 8 رجب 1391هـ كان واحدًا من أعضائها، كما كان عضوًا في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي. عُرِفَ بالزهد والقناعة والبعد عن مظاهر الدنيا، فلم يكن يحتفظ من المال إلا بما يكفيه شهرًا، ويوزع ما زاد على فقراء الطلبة والعجزة والأرامل من قرابته، ولم يكن يهتم بمظهره وملبسه، حتى إنه لم يكن يميز بين فئات العملة الورقية. كما امتنع عن بيع كتبه في حياته، وكان يريد أن تصل إلى طلاب العلم مجانًا. وروى محمد بن صالح العثيمين أنه استهان بمظهره أول ما رآه، فلما بدأ الشنقيطي دَرْسَه تبين له أنه أمام عالم واسع العلم، فانتفع بعلمه وسمته وزهده وورعه. ترك عددًا من المؤلفات في التفسير والأصول والمنطق والفقه والأنساب والفرائض. فمن مؤلفاته المبكرة «خالص الجمان في ذكر أنساب بني عدنان»، وقد ألفه قبل البلوغ ثم دفنه؛ لأنه كتبه بنية التفوق على الأقران، وله رجز طويل في فروع مذهب مالك يتعلق بالبيوع والرهون، و«ألفية في المنطق»، ونظم في الفرائض، وشرح على «سلم الأخضري» في المنطق. ومن أشهر كتبه بعد استقراره في بلاد الحرمين «منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز»، و«دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب» الذي كتبه في 15 ليلة سنة 1373هـ، و«مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر»، و«آداب البحث والمناظرة»، و«أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن»، وهو أكبر كتبه، و«بيان الناسخ والمنسوخ في آي الذكر الحكيم». وأملى شرحًا كاملًا تقريبًا على «مراقي السعود»، وطُبِعَ بعد ذلك باسم «نثر الورود على مراقي السعود»، وهي تسمية وضعها محققه ولم يسمه المؤلف بهذا الاسم. وله كذلك فتاوى وأجوبة، منها فتوى في التعليل بالحكمة، وبحث في حكم السعي فوق سقف المسعى، ورسالة في حكم الصلاة في الطائرة، وأجوبة في مسائل عقدية وفقهية، منها مقر العقل، ودخول الكافر المساجد، ودخول أهل الكتاب في لفظ المشركين. وله محاضرات منها «منهج التشريع الإسلامي وحكمته»، و«المثل العليا»، و«المصالح المرسلة»، و«الإسلام دين كامل»، و«منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات»، ومحاضرة حول شبهة الرقيق. غلب عليه في أواخر حياته التحرز الشديد من الفتيا، فكان يتجنب الجزم فيما لا يقوم عليه عنده نص قاطع، ويقول عند اضطراره للجواب: «العلماء يقولون كذا وكذا». كما كان يرجع عن اجتهاده إذا ظهر له خلافه؛ ومن أمثلة ذلك أنه كان يرى نسخ تحريم القتال في الأشهر الحرم وينصره مدة، ثم رجع عنه وقرر بقاء حرمتها، كما رجع في «أضواء البيان» عن عدد من المسائل التي كان قد قررها في شرحه لـ«مراقي السعود». تُوُفِّيَ ضحى يوم الخميس 17 ذي الحجة سنة 1393هـ في منزله بمكة المكرمة، وصلى عليه عبد العزيز بن باز بعد صلاة الظهر، ودُفِنَ في مقبرة المعلاة بريع الحجون.
عرض النبذة وكتب المؤلف