
نبذة عن الكتاب:
يشرح صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان في هذا الكتاب مسائل التَّوحيد وما يقابلها من صور الشِّرك والكفر والنِّفاق والانحراف والبدع، وقد صرَّح في مقدِّمته بأنَّه راعى الاختصار وسهولة العبارة، واستفاد من كتب أئمَّة متعدِّدين، ولا سيَّما ابن تيميَّة وابن القيِّم ومحمَّد بن عبد الوهَّاب وتلاميذه. ويجعل العقيدة أساس صحَّة العمل وقبوله، ويبدأ بتعريفها وبيان مصادرها ومنهج السَّلف في تلقِّيها، ثمَّ يبحث أسباب الانحراف عنها وسبل الوقاية منه.
يعرِّف العقيدة شرعًا بالإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرِّه، ويفرِّق بين المسائل الاعتقاديَّة والأحكام العمليَّة، مع جعل الأولى أصلًا تُبنى عليه الثَّانية. ومصدر الاعتقاد عنده توقيفيٌّ، مقصور على القرآن والسُّنَّة؛ ولذلك يربط سلامة الاعتقاد بمنهج السَّلف في تلقِّي نصوصهما، ويجعل من أسباب الانحراف الجهل بالعقيدة، والتَّعصُّب لما عليه الآباء، والتَّقليد، والغلوَّ في الأولياء والصَّالحين، والغفلة عن الآيات الكونيَّة والقرآنيَّة، وضعف التَّوجيه في البيت والتَّعليم والإعلام. ويقابل ذلك بالرُّجوع إلى القرآن والسُّنَّة، وتعليم العقيدة، ومعرفة أقوال الفرق المخالفة للرَّدِّ عليها.
يقسِّم التَّوحيد إلى ثلاثة أنواع: توحيد الرُّبوبيَّة، وتوحيد الألوهيَّة، وتوحيد الأسماء والصِّفات. فتوحيد الرُّبوبيَّة هو إفراد الله تعالى بأفعاله من الخلق والرِّزق والملك والتَّدبير والإحياء والإماتة، ويقرِّر أنَّ الإقرار بهذا النَّوع أمر فطريٌّ، وأنَّ مشركي العرب كانوا يقرُّون بأصل الرُّبوبيَّة مع وقوعهم في الشِّرك في العبادة. ويتناول معنى الرَّبِّ واستعماله، وتصوُّرات الأمم في المعبودات والأرباب، وعبادة الأصنام والكواكب والنَّار والملائكة والأشجار والأحجار والقبور، ثمَّ يسوق الرُّدود القرآنيَّة على هذه التَّصوُّرات.
ويستدلُّ بخضوع الكون كلِّه لأمر الله تعالى على ربوبيَّته، ويعرض طريقة القرآن في الاستدلال على وجود الخالق ووحدانيَّته؛ فمن ذلك أنَّ الحادث لا بدَّ له من مُحدِث، وأنَّ انتظام العالم وإحكامه يدلَّان على وحدة مدبِّره، وأنَّ تسخير المخلوقات وهدايتها إلى وظائفها وخصائصها من دلائل الخلق والتَّدبير. ولا يقف المقصود عند إثبات الرُّبوبيَّة، بل يجعلها دليلًا على توحيد الألوهيَّة؛ فمن أقرَّ بأنَّ الله تعالى هو الخالق والرَّازق والمدبِّر لزمه أن يفرده بالدُّعاء والاستغاثة والتَّوكُّل والذَّبح والنَّذر وسائر أنواع العبادة.
ويعرِّف توحيد الألوهيَّة بإفراد الله تعالى بأفعال العباد التي يتقرَّبون بها إليه، كالدُّعاء والنَّذر والنَّحر والرَّجاء والخوف والتَّوكُّل والإنابة، ويقرِّر أنَّه موضوع دعوة الرُّسل عليهم السَّلام. وفي هذا القسم يفصِّل معنى الشَّهادتين وأركانهما وشروطهما ومقتضاهما ونواقضهما، ويبيِّن أنَّ معنى «لا إله إلَّا الله» نفي استحقاق العبادة عمَّا سوى الله تعالى وإثباتها له وحده، وأنَّ مقتضى شهادة أنَّ محمَّدًا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم طاعته وتصديقه وترك ما نهى عنه واتِّباع سنَّته. كما يورد نواقض الإسلام التي ذكرها محمَّد بن عبد الوهَّاب، وفي مقدِّمتها الشِّرك في العبادة.
وتتَّسع مباحث الألوهيَّة لتشمل حقَّ الله تعالى في التَّشريع والتَّحليل والتَّحريم، وتعريف العبادة وأنواعها وشمولها، وتصحيح المفاهيم التي تحصر العبادة في بعض الشَّعائر أو توسِّعها بغير دليل. ويجعل الحبَّ والخوف والرَّجاء والخضوع ركائز للعبوديَّة، ويشترط لقبول العمل الإخلاص لله تعالى ومتابعة الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ يشرح مراتب الدِّين الثلاث: الإسلام والإيمان والإحسان، وما بينها من عموم وخصوص.
أمَّا توحيد الأسماء والصِّفات فيبنيه على إثبات ما ورد في القرآن والسُّنَّة من أسماء الله تعالى وصفاته، ويضيف الاستدلال العقليَّ على ثبوت صفات الكمال. ويقرِّر منهج أهل السُّنَّة والجماعة في إثبات الأسماء والصِّفات من غير تمثيل، وتنزيه الله تعالى من غير تعطيل، ثمَّ يردُّ على من أنكر الأسماء والصِّفات أو أنكر بعضها، ويبيِّن أنَّ نفي مماثلة المخلوقات لا يستلزم نفي ما أثبته الله تعالى لنفسه من الصِّفات.
ويخصِّص بابًا للشِّرك والانحراف في حياة البشريَّة، يبدأ فيه ببيان انتقال النَّاس من التَّوحيد إلى الشِّرك، ثمَّ يعرِّف الشِّرك ويفرِّق بين الأكبر والأصغر. فالأكبر عنده مخرج من الملَّة ومحبط لجميع الأعمال، أمَّا الأصغر فلا يخرج من الملَّة لكنَّه ينقص التَّوحيد، ولا يحبط جميع الأعمال. ويتبع ذلك بتعريف الكفر وتقسيمه إلى أكبر وأصغر وبيان الفروق بينهما، ثمَّ النِّفاق الاعتقاديِّ والعمليِّ والفروق بين النِّفاق الأكبر والأصغر، قبل أن يتناول الجاهليَّة والفسق والضَّلال والرِّدَّة وأقسامها وأحكامها.
ويجمع تحت عنوان الأقوال والأفعال التي تنافي التَّوحيد أو تنقصه طائفةً واسعةً من المسائل؛ فيبحث ادِّعاء علم الغيب عن طريق قراءة الكفِّ والفنجان والتَّنجيم، والسِّحر والكهانة والعرافة، وتقديم القرابين والنُّذور والهدايا للمزارات والقبور وتعظيمها، وتعظيم التَّماثيل والنُّصب التَّذكاريَّة. ويدخل في الباب نفسه الاستهزاء بالدِّين والاستهانة بحرماته، والحكم بغير ما أنزل الله تعالى، وادِّعاء حقِّ التَّشريع والتَّحليل والتَّحريم، والانتماء إلى المذاهب الإلحاديَّة والأحزاب الجاهليَّة، والنَّظرة المادِّيَّة إلى الحياة.
وتأتي التَّمائم والرُّقى ضمن المسائل التي يميِّز فيها بين المشروع والممنوع، كما يبحث الحلف بغير الله تعالى والتَّوسُّل والاستعانة بالمخلوق. وتدور هذه الفصول على ضبط ما يُصرف لله تعالى وحده من أنواع العبادة، والتَّفريق بين الأسباب المشروعة وما يشتمل على تعلُّق ممنوع بغير الله تعالى، مع بيان ما يكون من هذه الأعمال منافيًا لأصل التَّوحيد وما يكون منقصًا لكماله.
ويفرد بابًا لما يجب اعتقاده في الرَّسول محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وأهل بيته وصحابته رضي الله عنهم، فيقرِّر وجوب محبَّة الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم وتعظيمه من غير غلوٍّ ولا إطراء، ووجوب طاعته والاقتداء به، ومشروعيَّة الصَّلاة والسَّلام عليه. ويتناول فضل أهل البيت وحقوقهم مع رفض الجفاء والغلوِّ فيهم، ثمَّ فضل الصَّحابة رضي الله عنهم وما يجب اعتقاده فيهم وموقف أهل السُّنَّة من الخلاف والفتن التي وقعت بينهم، والنَّهي عن سبِّهم وسبِّ أئمَّة الهدى والعلماء.
ويجعل البدع بابًا مستقلًّا في آخر الكتاب، فيعرِّف البدعة ويقسِّمها ويبيِّن أحكامها، ثمَّ يتتبَّع ظهورها في حياة المسلمين؛ فيذكر القدر والإرجاء والتَّشيُّع والخوارج، ثمَّ الجهميَّة والاعتزال والتَّصوُّف والبناء على القبور، ويعرض اختلاف ظهور بعض هذه البدع بين الأمصار. ويربط انتشارها بأسباب منها الجهل، واتِّباع الهوى، والتَّعصُّب للآراء والرِّجال، والتَّشبُّه بغير المسلمين، والاعتماد على الأحاديث الموضوعة والضَّعيفة في بعض المواطن، ثمَّ يبيِّن موقف أهل السُّنَّة والجماعة من أهل البدع وطريقتهم في الرَّدِّ عليهم بالكتاب والسُّنَّة.
وتنتهي مباحث الكتاب بنماذج من البدع التي يناقشها المؤلِّف على وجه الخصوص؛ وهي الاحتفال بالمولد النَّبويِّ، والتَّبرُّك بالأماكن والآثار والأموات ونحو ذلك، والبدع المتعلِّقة بالعبادات والتَّقرُّب إلى الله تعالى. ويقيس هذه الممارسات على الأصل الذي قرَّره في أبواب العبادة من اشتراط الإخلاص والمتابعة، فلا يجعل مجرَّد قصد التَّقرُّب كافيًا في مشروعيَّة العمل، بل يربط العبادة بما ثبت عن الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، ويجعل مخالفة طريقته في جنس العبادة أو سببها أو صفتها من المحدثات التي تناولها في باب البدع.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














