مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تقريب التدمرية لابن عثيمين PDF
كتاب تقريب التدمرية لابن عثيمين PDF

نبذة عن الكتاب:

يُقَرِّب محمد بن صالح العثيمين في كتاب «تقريب التَّدْمُرِيَّة» معاني رسالة شيخ الإسلام ابن تيميَّة المعروفة بـ«التَّدْمُرِيَّة»، وموضوعها تحقيق أصلين عظيمين: التوحيد والصِّفات، والشَّرع والقدر. وقد عمل على جمع مسائل الرِّسالة وترتيبها وتقريب معانيها، مع زيادة ما تدعو الحاجة إليه وحذف ما يمكن الاستغناء عنه من غير إخلال بالمقصود؛ لما تمتاز به «التَّدْمُرِيَّة» من جمع مسائل هذين الأصلين اللذين كثر اضطراب النَّاس فيهما واختلاط الحقِّ بالباطل.

ويبدأ ابن عثيمين بالتَّفريق بين طبيعة الأصلين؛ فالكلام في التوحيد والصِّفات من باب الخبر الذي يدور بين النَّفي والإثبات، ويتعلَّق بما يجب لله تعالى من التوحيد وصفات الكمال وما يمتنع عليه من الشِّرك والنَّقص ومماثلة المخلوقات، والواجب تجاه خبر الله تعالى ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم التَّصديق والإيمان. أمَّا الكلام في الشَّرع والقدر فمن باب الطَّلب المتعلِّق بالأمر والنَّهي والطَّاعة والمعصية، والواجب فيه امتثال المأمور واجتناب المحظور من غير غلوٍّ ولا تقصير.

ويُؤَصِّل في باب أسماء الله تعالى وصفاته أنَّ الواجب إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وما أثبته له رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، ونفي ما نفاه عن نفسه، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل؛ فيجمع هذا المنهج بين الإثبات والتَّنزيه. ويُبَيِّن أنَّ الصِّفات الثُّبوتيَّة كلَّها صفات كمال، وأنَّ الغالب في النُّصوص تفصيل الإثبات لما في ذلك من إظهار كمال الموصوف، وإجمال النَّفي لأنَّه أبلغ في التَّنزيه، مع ورود التَّفصيل في النَّفي إذا اقتضى المقام ردَّ دعوى باطلة أو دفع توهُّم نقص.

ويُقَرِّر أنَّ الاشتراك في أسماء الصِّفات ومعانيها العامَّة لا يستلزم تماثل حقائقها؛ فقد يُوصَف الخالق والمخلوق بالسَّمع والبصر والعلم، من غير أن يكون سمع المخلوق كسمع الله تعالى أو علمه كعلم الله تعالى، كما أنَّ المخلوقات نفسها قد تشترك في الاسم أو الصِّفة مع تفاوت حقائقها تفاوتًا ظاهرًا. ويستدلُّ لذلك بالشَّرع والعقل والحسِّ، ويجعل هذه القاعدة أصلًا في إبطال دعوى أنَّ إثبات الصِّفات يستلزم تشبيه الخالق بالمخلوق.

ويناقش الطُّرُق المخالفة لهذا الأصل، فيعرض مذهب الممثِّلة الذين أثبتوا الصِّفات على وجه يماثل صفات المخلوقين، ومذاهب المعطِّلة على اختلاف درجاتهم في النَّفي؛ فيتناول الأشاعرة ومن ضاهاهم، والمعتزلة، وغلاة الجهميَّة والقرامطة والباطنيَّة، ثمَّ من انتهى بهم النَّفي إلى سلب النَّقيضين. ويعرض في كلِّ طائفة طريقتها وشبهتها، ثمَّ يردُّ عليها بالنُّصوص والأدلَّة العقليَّة، ويكشف ما يترتَّب على التَّفريق بين بعض الصِّفات وبعض من التَّناقض؛ فمن أثبت صفةً لله تعالى على وجه يليق به من غير مماثلة للمخلوق لزمه أن يطَّرد في هذا الأصل في سائر الصِّفات.

ويجمع ما تؤول إليه طرائق التَّعطيل في جملة من المحاذير، منها مخالفة طريق السَّلف، وتعطيل النُّصوص عن مدلولاتها، وتحريفها إلى معانٍ غير مرادة، ونفي صفات الكمال، والتَّناقض بين ما يُثبَت وما يُنفى. ويجعل الطَّريق المطَّرد السَّالم من هذه التَّناقضات إثبات الأسماء والصِّفات بلا تمثيل، وتنزيه الله تعالى بلا تعطيل، وإجراء النُّصوص على ظاهرها اللَّائق بالله عزَّ وجلَّ من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.

ويُفَصِّل هذا المنهج من خلال أصلين؛ أوَّلهما أنَّ القول في بعض الصِّفات كالقول في بعض، فمن أثبت الإرادة مثلًا على وجه يليق بالله تعالى ولم يجعل إثباتها تشبيهًا، لم يصحَّ أن ينفي الغضب أو المحبَّة بحجَّة أنَّ إثباتهما يستلزم التَّشبيه، بل يُثبتهما على الوجه اللَّائق بالله تعالى كما أثبت الإرادة. وثانيهما أنَّ القول في الصِّفات كالقول في الذَّات؛ فمن أثبت لله تعالى ذاتًا حقيقيَّة لا تماثل ذوات المخلوقين لزمه إثبات صفات حقيقيَّة لا تماثل صفاتهم، مع العلم بمعنى الصِّفة وعدم العلم بكيفيَّتها.

ويبحث دلالة نصوص الصِّفات، ويُقَرِّر أنَّ ظاهرها حقٌّ مراد على الوجه اللَّائق بالله تعالى، وليس ظاهرها مماثلة صفات المخلوقين. وينبِّه إلى خطأ من يتوهَّم التَّمثيل أوَّلًا ثمَّ يجعل هذا الوهم هو ظاهر النَّص، وبعد ذلك يصرف النَّص عن معناه ليتخلَّص من التَّمثيل الذي توهَّمه؛ لأنَّه بذلك يحمِّل النَّص معنى باطلًا لم يدلَّ عليه، ثمَّ ينفي مدلوله الصَّحيح ويستبدل به معنى آخر.

ويشرح ما يتَّصل بالتَّأويل والتَّحريف، ويُفَرِّق بين المعنى المعلوم للصِّفة وبين كيفيَّتها المجهولة، ويستعمل الأمثلة لتقريب هذه القاعدة؛ فمعنى الاستواء معلوم من اللُّغة والسِّياق، أمَّا كيفيَّة استواء الله تعالى فلا يعلمها العباد. ويمتدُّ هذا الأصل إلى سائر ما أخبر الله تعالى به عن نفسه؛ فيُفهم الخطاب بحسب دلالته العربيَّة، مع قطع الطَّمع عن إدراك الكيفيَّات التي لم يخبر بها الوحي.

ويتوسَّع الكتاب بعد ذلك في تحقيق التوحيد، فيتناول توحيد الرُّبوبيَّة وتوحيد الألوهيَّة وتوحيد الأسماء والصِّفات، ويُبَيِّن أنَّ توحيد الأسماء والصِّفات هو إفراد الله تعالى بما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. كما يربط توحيد الألوهيَّة بإفراد الله تعالى بالعبادة، وما يدخل في العبادة من المحبَّة والخوف والرَّجاء والتوكُّل والاستعانة والتقوى وغيرها، فلا يُصرف شيء من العبادة لغير الله تعالى.

وينتقل إلى الأصل الثَّاني المتعلِّق بالشَّرع والقدر، فيجمع بين إثبات قدر الله تعالى ومشيئته وخلقه وبين إثبات أمره ونهيه ومسؤوليَّة العبد عن عمله، فلا يُجعل القدر حجَّة على ترك المأمور أو فعل المحظور، ولا يُعارَض به الشَّرع. ويُبَيِّن ما يتَّصل بالإرادة والمشيئة، والفرق بين ما يقع بمقتضى القدر وبين ما يحبُّه الله تعالى ويرضاه ويأمر به، وما يترتَّب على الخلط بين المقامين من اضطراب في فهم الطَّاعة والمعصية.

ويعرض في مقام الشَّرع والقدر أحوال النَّاس بحسب تحقيقهم لأصول الشَّرع وأصول القدر، ويجعل أكملهم من جمع بين عبادة الله تعالى والاستعانة به؛ فامتثل الشَّرع واستعان بالله تعالى وصبر على أحكامه، جامعًا بين شهود مقام الألوهيَّة والرُّبوبيَّة. ويقابل ذلك بمن يقوم بشيء من الشَّرع مع ضعف في الاستعانة والصَّبر، أو يعتني بالقدر على حساب الأمر والنَّهي، أو يضيِّع الجانبين، مبيِّنًا ما يترتَّب على كلِّ مسلك من نقص وانحراف.

ويعتمد ابن عثيمين في تقريب هذه المباحث على تقسيم المسائل، وتعريف المصطلحات، وضرب الأمثلة، وبيان اللَّوازم العقليَّة للأقوال، وعرض الشُّبهة ثمَّ تفكيكها والجواب عنها؛ ليحوِّل مباحث «التَّدْمُرِيَّة» المركَّزة في الأسماء والصِّفات والتوحيد والشَّرع والقدر إلى مسائل مرتَّبة تُبَيِّن أصولها وفروعها ووجوه الاستدلال عليها، مع المحافظة على المقصد الذي أُلِّفت له الرِّسالة في تمييز الهدى من الضَّلال والحقِّ من الباطل في هذين الأصلين.


إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن صالح بن عثيمين
الشيخ العالم المحقق، الفقيه المفسر، الورع الزاهد، محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن آل عثيمين، من الوَهَبَة من بني تميم. ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، عام 1347هـ، في عُنَيْزَة، إحدى محافظات القصيم، في المملكة العربية السعودية. نشأته العلمية: ألحقه والده، رحمه الله تعالى، ليتعلم القرآن الكريم عند جده من جهة أمه، معلم القرآن الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الدامغ، رحمه الله تعالى، ثم تعلم الكتابة، وشيئًا من الحساب، والنصوص الأدبية، في مدرسة الأستاذ عبد العزيز بن صالح الدامغ، رحمه الله تعالى، وذلك قبل أن يلتحق بمدرسة معلم القرآن الشيخ علي بن عبد الله الشحيتان، رحمه الله تعالى، حيث حفظ القرآن الكريم عنده عن ظهر قلب، ولما يتجاوز الرابعة عشرة من عمره بعد. وبتوجيه من والده، رحمه الله تعالى، أقبل على طلب العلم الشرعي، وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، يدرس العلوم الشرعية والعربية في الجامع الكبير بعُنَيْزَة، وقد رتب اثنين من طلبته الكبار لتدريس المبتدئين من الطلبة، فانضم الشيخ إلى حلقة الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع، رحمه الله تعالى، حتى أدرك من العلم، في التوحيد والفقه والنحو، ما أدرك. ثم جلس في حلقة شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فدرس عليه في التفسير، والحديث، والسيرة النبوية، والتوحيد، والفقه، والأصول، والفرائض، والنحو، وحفظ مختصرات المتون في هذه العلوم. ويعد فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، شيخه الأول؛ إذ أخذ عنه العلم، معرفة وطريقة، أكثر مما أخذ عن غيره، وتأثر بمنهجه وتأصيله، وطريقة تدريسه، واتباعه للدليل. وعندما كان الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان، رحمه الله تعالى، قاضيًا في عُنَيْزَة، قرأ عليه في علم الفرائض، كما قرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي، رحمه الله تعالى، في النحو والبلاغة، أثناء وجوده مدرسًا في تلك المدينة. ولما فتح المعهد العلمي في الرياض، أشار عليه بعض إخوانه أن يلتحق به، فاستأذن شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، والتحق بالمعهد عامي 1372-1373هـ. ولقد انتفع، خلال السنتين اللتين انتظم فيهما في معهد الرياض العلمي، بالعلماء الذين كانوا يدرسون فيه حينذاك، ومنهم: العلامة المفسر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ الفقيه عبد العزيز بن ناصر بن رشيد، والشيخ المحدث عبد الرحمن الإفريقي، رحمهم الله تعالى. وفي أثناء ذلك اتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى، فقرأ عليه في المسجد من «صحيح البخاري»، ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، وانتفع به في علم الحديث، والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها. ويعد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله تعالى، شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به. ثم عاد إلى عُنَيْزَة عام 1374هـ، وصار يدرس على شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ويتابع دراسته انتسابًا في كلية الشريعة بالرياض، التي أصبحت جزءًا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حتى نال الشهادة العالية. تدريسه: توسم فيه شيخه عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، النجابة وسرعة التحصيل العلمي، فشجعه على التدريس وهو ما زال طالبًا في حلقته، فبدأ التدريس عام 1370هـ في الجامع الكبير بعُنَيْزَة. ولما تخرج في المعهد العلمي في الرياض، عين مدرسًا في المعهد العلمي بعُنَيْزَة عام 1374هـ. وفي سنة 1376هـ توفي شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فتولى بعده إمامة الجامع الكبير في عُنَيْزَة، وإمامة العيدين فيها، والتدريس في مكتبة عُنَيْزَة الوطنية التابعة للجامع، وهي التي أسسها شيخه، رحمه الله تعالى، عام 1359هـ. ولما كثر الطلبة، وصارت المكتبة لا تكفيهم، بدأ فضيلته، رحمه الله تعالى، يدرس في المسجد الجامع نفسه، واجتمع إليه الطلاب وتوافدوا من المملكة وغيرها، حتى كانوا يبلغون المئات في بعض الدروس. وهؤلاء يدرسون دراسة جادة بهدف التحصيل العلمي، وليس لمجرد الاستماع. وبقي على ذلك، إمامًا وخطيبًا ومدرسًا، حتى وفاته، رحمه الله تعالى. بقي الشيخ مدرسًا في المعهد العلمي من عام 1374هـ إلى عام 1398هـ، عندما انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وظل أستاذًا فيها حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وكان يدرس في المسجد الحرام والمسجد النبوي، في مواسم الحج ورمضان والإجازات الصيفية، منذ عام 1402هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أسلوب تعليمي فريد في جودته ونجاحه، فهو يناقش طلابه ويتقبل أسئلتهم، ويلقي الدروس والمحاضرات بهمة عالية، ونفس مطمئنة واثقة، مبتهجًا بنشره للعلم وتقريبه إلى الناس. آثاره العلمية: ظهرت جهوده العظيمة، رحمه الله تعالى، خلال أكثر من خمسين عامًا من العطاء والبذل في نشر العلم والتدريس والوعظ والإرشاد والتوجيه وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ولقد اهتم بالتأليف، وتحرير الفتاوى والأجوبة، التي تميزت بالتأصيل العلمي الرصين، وصدرت له العشرات من الكتب والرسائل والمحاضرات والفتاوى والخطب واللقاءات والمقالات، كما صدر له آلاف الساعات الصوتية التي سجلت محاضراته وخطبه ولقاءاته وبرامجه الإذاعية ودروسه العلمية في تفسير القرآن الكريم، والشروحات المتميزة للحديث الشريف والسيرة النبوية، والمتون والمنظومات في العلوم الشرعية والنحوية. وإنفاذًا للقواعد والضوابط والتوجيهات التي قررها فضيلته، رحمه الله تعالى، لنشر مؤلفاته ورسائله ودروسه ومحاضراته وخطبه وفتاواه ولقاءاته؛ تقوم مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، بعون الله تعالى وتوفيقه، بواجب وشرف المسؤولية لإخراج كافة آثاره العلمية والعناية بها. وبناء على توجيهاته، رحمه الله تعالى، أنشئ له موقع خاص على شبكة المعلومات الدولية، من أجل تعميم الفائدة المرجوة، بعون الله تعالى، وتقديم جميع آثاره العلمية من المؤلفات والتسجيلات الصوتية. أعماله وجهوده الأخرى: إلى جانب تلك الجهود المثمرة في مجالات التدريس والتأليف والإمامة والخطابة والإفتاء والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، كان لفضيلة الشيخ أعمال كثيرة موفقة، منها: عضويته في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، من عام 1407هـ حتى وفاته. عضويته في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في العامين الدراسيين 1398-1400هـ. عضويته في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين، بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، ورئاسته لقسم العقيدة فيها. وفي آخر فترة تدريسه بالمعهد العلمي شارك في عضوية لجنة الخطط والمناهج للمعاهد العلمية، وألف عددًا من الكتب المقررة فيها. عضويته في لجنة التوعية في موسم الحج، من عام 1392هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى، حيث كان يلقي دروسًا ومحاضرات في مكة والمشاعر، ويفتي في المسائل والأحكام الشرعية. ترأس جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عُنَيْزَة منذ تأسيسها عام 1405هـ حتى وفاته. ألقى محاضرات عديدة داخل المملكة العربية السعودية على فئات متنوعة من الناس، كما ألقى محاضرات عبر الهاتف على تجمعات ومراكز إسلامية في جهات مختلفة من العالم. كان من علماء المملكة الكبار الذين يجيبون عن أسئلة المستفسرين عن الأحكام والمسائل؛ عقيدة، وشريعة، وسلوكًا، وذلك عبر البرامج الإذاعية في المملكة العربية السعودية، وأشهرها برنامج «نور على الدرب» من إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية. نذر نفسه للإجابة عن أسئلة السائلين؛ مهاتفة، ومكاتبة، ومشافهة. رتب لقاءات علمية مجدولة؛ أسبوعية، وشهرية، وسنوية. شارك في العديد من المؤتمرات التي عقدت في المملكة العربية السعودية. ولأنه يهتم بالسلوك التربوي والجانب الوعظي، اعتنى بتوجيه الطلاب وإرشادهم إلى سلوك المنهج الجاد في طلب العلم وتحصيله، وعمل على استقطابهم، والصبر على تعليمهم، وتحمل أسئلتهم الكثيرة المتنوعة، والاهتمام بأمورهم. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أعمال عديدة في ميادين الخير وأبواب البر ومجالات الإحسان إلى الناس، والسعي في حوائجهم، وكتابة الوثائق والعقود بينهم، وإسداء النصيحة لهم بصدق وإخلاص. مكانته العلمية: يعد فضيلة الشيخ، رحمه الله تعالى، من الراسخين في العلم، الذين وهبهم الله، بمنه وكرمه، تأصيلًا وملكة عظيمة في معرفة الدليل واتباعه، واستنباط الأحكام والفوائد من الكتاب والسنة، وسبر أغوار اللغة العربية معاني وإعرابًا وبلاغة. ولما تحلى به من صفات العلماء الجليلة، وأخلاقهم الحميدة، والجمع بين العلم والعمل، أحبه الناس محبة عظيمة، وقدره الجميع كل التقدير، ورزقه الله القبول لديهم، واطمأنوا لاختياراته الفقهية، وأقبلوا على دروسه وفتاواه وآثاره العلمية، ينهلون من معين علمه، ويستفيدون من نصحه ومواعظه. وقد منح جائزة الملك فيصل، رحمه الله تعالى، العالمية لخدمة الإسلام عام 1414هـ، وجاء في الحيثيات التي أبدتها لجنة الاختيار لمنحه الجائزة ما يأتي: أولًا: تحليه بأخلاق العلماء الفاضلة، التي من أبرزها: الورع، ورحابة الصدر، وقول الحق، والعمل لمصلحة المسلمين، والنصح لخاصتهم وعامتهم. ثانيًا: انتفاع الكثيرين بعلمه؛ تدريسًا، وإفتاء، وتأليفًا. ثالثًا: إلقاؤه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة. رابعًا: مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كثيرة. خامسًا: اتباعه أسلوبًا متميزًا في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتقديمه مثلًا حيًّا لمنهج السلف الصالح؛ فكرًا وسلوكًا. عقبه: له خمسة من البنين، وثلاث من البنات، وبنوه هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الرحيم. وفاته: توفي، رحمه الله تعالى، في مدينة جدة، قبيل مغرب يوم الأربعاء، الخامس عشر من شهر شوال، عام 1421هـ، وصلي عليه من الغد في المسجد الحرام بعد صلاة العصر، ثم شيعته تلك الآلاف من المصلين والحشود العظيمة في مشاهد مؤثرة، ودفن في مقبرة العدل بمكة المكرمة. وبعد صلاة الجمعة من اليوم التالي صلي عليه صلاة الغائب في جميع مدن المملكة العربية السعودية. رحم الله شيخنا رحمة الأبرار، وأسكنه فسيح جناته، ومن عليه بمغفرته ورضوانه، وجزاه عما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء. المصدر: القسم العلمي في مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية.
عرض النبذة وكتب المؤلف