مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب المحصول في علم أصول الفقه لفخر الدين الرازي PDF
كتاب المحصول في علم أصول الفقه لفخر الدين الرازي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَبني فخر الدين محمد بن عمر الرازي في كتاب «المحصول في علم أصول الفقه» صورةً مترابطة لعلم الأصول، فيرتب أبوابه بحسب الطريق الذي يسلكه المجتهد من فهم خطاب الشريعة إلى تنزيل الحكم؛ فيبدأ باللغة لأن النصوص لا تُفهم إلا بها، ثم ينتقل إلى الأمر والنهي، فالعموم والخصوص، فالمجمل والمبين، ثم أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، والناسخ والمنسوخ، والإجماع، والأخبار، والقياس، والترجيح، والاجتهاد، والاستفتاء، ويختم بطرق وقع الخلاف في صلاحيتها لإثبات الأحكام. ويشرح بنفسه وجه هذا الترتيب، فيجعل النظر في ذات الصيغة سابقًا على متعلقاتها، والنظر في المتعلقات سابقًا على كيفية الدلالة عليها، ثم يضع القياس بعد الأدلة المنصوصة باعتباره الدليل المستنبط، ويجعل التراجيح مبحثًا في كيفية الاستدلال بالأدلة عند تعارضها.
ويَجعل الأحكام الشرعية متوقفة على الشرع لا على مجرد حكم العقل، ثم يقسم طرق معرفتها إلى منصوصة ومستنبطة. فالمنصوصة ترجع إلى القول والفعل الصادرين ممن يمتنع عليه الخطأ في التبليغ، ويقدم القول على الفعل من جهة الدلالة، ثم يقسم النظر في القول إلى البحث في صيغته، ومتعلقاته، وكيفية دلالته. أما القياس فيمثّل عنده الطريق المستنبط، ثم تأتي معرفة الترجيح والاجتهاد والاستفتاء لتكمل كيفية التعامل مع الأدلة وحال من يتعامل معها.

ويُطيل في مباحث اللغة لأنها المدخل إلى فهم النص؛ فيتناول الوضع والاستعمال والحقيقة والمجاز والاشتراك والترادف والنقل والإضمار والتخصيص، ولا يكتفي بتعريف هذه الأنواع، بل يوازن بينها إذا احتمل اللفظ أكثر من وجه. فيقدم المجاز على الاشتراك عند التعارض، والتخصيص على الاشتراك، والمجاز على النقل، والتخصيص على النقل، ويقارب بين المجاز والإضمار من جهة افتقار كل منهما إلى قرينة. كما يناقش الطرق التي يُعرف بها كون اللفظ حقيقة أو مجازًا، وينبه إلى أن القطع في مسائل اللغة قليل وأن كثيرًا منها يدور على أمارات الظن والترجيح.
ويُفصِّل أحكام الأمر من جهة دلالته على الوجوب، والفور أو التراخي، والتكرار، والإجزاء، وما يتعلق بالواجب المخير والموسع، والأمر المعلق بشرط، والأمر بعد الحظر، والأمر بشيء مع ما يقابله من الأضداد. ويعتمد في مناقشاته على التفريق الدقيق بين مجرد طلب الفعل وبين القيود الزائدة عليه؛ فلا يجعل التعجيل لازمًا للصيغة لمجرد كون الامتثال واجبًا، ويبحث كذلك هل الإتيان بالمأمور به على الوجه المطلوب يقتضي سقوط الأمر وعدم بقاء المكلف في العهدة.
ويقرر في النهي أن ظاهره التحريم، ثم يناقش هل تقتضي صيغته التكرار، ويختار أنها لا تدل عليه بذاتها؛ لأن النهي قد يراد به المنع المستمر وقد يقيد بوقت مخصوص. ثم يبحث أثره في صحة الفعل، فيختار أن النهي يقتضي الفساد في العبادات من جهة عدم حصول الإجزاء بالفعل المنهي عنه، ولا يجعل مجرد النهي مقتضيًا لفساد المعاملات، ويناقش كذلك قول من استدل بورود النهي على إمكان صحة المنهي عنه.
ويستقصي العموم والخصوص من جهة صيغ الاستغراق، ومن يدخل تحت الخطاب، وطرق التخصيص، وما يصح أن يكون مخصصًا. ويُدقِّق في الاستدلال بمجرد استعمال اللفظ؛ لأن الاستعمال لا يكفي وحده للحكم بأنه حقيقة في معنى معين مع إمكان المجاز والاشتراك، ولذلك يعود في كثير من مسائل العموم إلى وزن الاحتمالات اللغوية بعضها ببعض بدل بناء الحكم على دعوى قطعية لا يثبتها الوضع اللغوي.

ويبحث المجمل والمبين وما يتصل بدرجات وضوح الخطاب، وطرق البيان، وتأخيره، وما يستقل اللفظ بإفادته وما يحتاج إلى دليل آخر. وبعد الفراغ من الدلالة القولية ينتقل إلى أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، فيبحث وجه الاستدلال بها، وما يُعرف به كون الفعل واجبًا أو مندوبًا أو مباحًا، وما يتعلق بالتأسي واحتمال الخصوصية؛ لأن الفعل لا يدل على مرتبته التكليفية بمجرد وقوعه كما تدل بعض الصيغ القولية على معانيها.

ويُعالج النسخ من جهة حقيقته وإمكانه وما يدخله وما لا يدخله، ويميزه من التخصيص والبيان، ثم يبحث الطرق التي يُعرف بها الناسخ والمتقدم والمتأخر. ويعرض الخلاف في نسخ القرآن الكريم أو الخبر المتواتر بخبر الواحد، ويناقش الوقائع التي احتج بها المجيزون، ثم يواجه ذلك بالفارق بين الدليل المقطوع بثبوته والخبر الظني، وبضرورة عدم الخلط بين النسخ والتخصيص.

ويقرر حجية الإجماع، ويبحث من ينعقد بهم، وإمكان معرفته ونقله، واتفاق أهل العصر، وما يترتب على استقرار الخلاف على أقوال معينة. وقد قدم النسخ على الإجماع لأن الإجماع عنده لا ينسخ ولا يُنسخ به، فاستوفى أولًا ما يتعلق برفع الأحكام المنقولة قبل الانتقال إلى هذا الدليل.

ويَفحص الأخبار باعتبارها الطريق الذي تصل به أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعالُه والإجماع إلى من لم يشاهدها، ولذلك يفرق بين النقل المفيد للعلم والنقل المفيد للظن. فيبحث التواتر، وخبر الواحد، وشروط الرواة، والزيادة في الخبر، والتعارض بين الروايات، وما يعرف به صدق الخبر أو بطلانه. ويلاحظ اختلاف حال الرواية بين عصر الصحابة رضي الله عنهم وما بعد استقرار تدوين الأخبار؛ فقد ينفرد الصحابي رضي الله عنه بخبر لا يعرفه غيره، أما الخبر الذي يُدَّعى بعد استقرار الرواية ثم لا يوجد في كتب الحديث ولا عند رواته فله حكم آخر في النظر.
ويمنح القياس بحثًا واسعًا يبدأ من حده وحجيته، ثم الأصل والفرع والحكم والعلة وشروط كل واحد منها. ويعرض تعريفه بأنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم أو نفيه بأمر جامع بينهما، ثم يتوسع في العلة وطرق إثباتها ومسالك استنباطها وما يرد عليها من الاعتراضات. ولا يكتفي بإثبات وجود جامع بين الأصل والفرع، بل يختبر صلاحية هذا الجامع للتعليل وسلامته من القوادح، لأن صحة الإلحاق متوقفة على صحة العلة نفسها.

ويتناول ضمن مباحث القياس تعدد العلل، والفرق والسبر وسائر الاعتراضات، ويقرر في موضع من الكتاب عدم جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين مستنبطتين، كما يعد سؤال الفرق سؤالًا قادحًا. ثم يبحث الاستدلال ببقاء الحال السابق عند عدم النص والإجماع والقياس، ويجعل بقاء الثابت على ما كان أصلًا يمكن أن ينشأ عنه ظن معتبر في بعض المسائل الفقهية.

ويخصص للتعارض والترجيح ما يبين به كيفية المفاضلة بين الأدلة إذا لم يمكن الجمع بينها على وجه واحد، فيبحث المرجحات المتعلقة بالسند والمتن والدلالة، وما يقع بين الأخبار والعمومات والأقيسة من تقابل. ويأتي هذا الباب بعد استكمال طرق الاستدلال لأن معرفة حجية الدليل وحدها لا تكفي إذا واجهه دليل آخر في المسألة نفسها.

ويبحث الاجتهاد من جهة حقيقته وشروط أهله وما يقع فيه من إصابة وخطأ، وما يقبل الاجتهاد وما لا يقبله، ثم ينتقل إلى حال من لا يملك آلة النظر. وفي باب الاستفتاء يقرر جواز رجوع العامي إلى المفتي، ويبحث شروط المفتي وكيف يتصرف المستفتي عند تعدد أهل الفتوى واختلافهم، ويرفض تكليف العامي بالتفريق بنفسه بين مسائل الاجتهاد وغيرها؛ لأن القدرة على هذا التفريق نفسها تحتاج إلى معرفة لا يملكها إلا من بلغ رتبة النظر.

ويعرض في آخر مباحثه الأدلة التي اختلف الأصوليون في إدخالها ضمن طرق الأحكام، ومن ذلك صور من الاستصحاب والتمسك ببقاء العدم أو الحكم السابق عند غياب الناقل. ويصوغ وجوه الاستدلال بها ثم يعرض الاعتراضات عليها، محافظًا على طريقته في بقية الكتاب: لا يثبت دلالةً بمجرد شيوعها، بل يحدد مقدار ما تنتجه من علم أو ظن، وما يمكن أن يعارضها أو يمنع ترتب الحكم عليها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

فخر الدين محمد بن عمر الرازي
فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري القرشي الرازي، المعروف بابن خطيب الري: مفسر وفقيه شافعي وأصولي ومتكلم، من أسرة أصلها من طبرستان، وُلد بمدينة الرَّي سنة 544هـ الموافق 1149م، وقيل سنة 543هـ. كان أبوه ضياء الدين عمر خطيب الري وفقيهًا أصوليًا متكلمًا، فبدأ عليه طلب العلم، وأخذ عنه الفقه والأصول والكلام، ثم رحل بعد وفاة والده إلى سمنان واشتغل على كمال الدين السمناني، وعاد إلى الري فأخذ عن المجد الجيلي، وصحبه إلى مراغة وقرأ عليه الكلام والفلسفة مدة. وأكب على التحصيل منذ صغره، ودرس كتب المتقدمين في الكلام والأصول، ومنها «الشامل» لإمام الحرمين، و«المستصفى» للغزالي، و«المعتمد» لأبي الحسين البصري. ثم رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتنقل في عدد من مدنها، وعقد مناظرات مع المعتزلة والكرامية وغيرهم، ووقعت له بسببها خصومات أفضت في بعض المواطن إلى خروجه منها، ثم استقر في أواخر حياته بهراة، حيث عُرف بشيخ الإسلام. واتصل بعدد من السلاطين، منهم شهاب الدين الغوري وخوارزم شاه، وكانت له عندهم منزلة، كما كان له مجلس للوعظ والتدريس يقصده الطلاب من جهات مختلفة، ويذكر مترجموه كثرة من كانوا يحضرون معه ويأخذون عنه في التفسير والفقه والكلام والأصول والطب وغيرها. ومن تلاميذه محمد بن الحسين الأرموي، وأبو إسحاق إبراهيم بن علي السلمي، وأحمد بن عمر الخوارزمي الخَيُّوقي، ونجم الدين عبد العزيز بن محمد الدهلوي، وشمس الدين عبد الحميد بن عيسى الخُسروشاهي. وكان يحسن الفارسية، وله شعر بالعربية والفارسية، وعُرف بالخطابة والوعظ والمناظرة. اتسعت عناية الرازي لعلوم كثيرة؛ فبرز في التفسير وعلم الكلام والفقه وأصوله والفلسفة والمنطق واللغة والبلاغة، وله اشتغال بالطب والفراسة والرياضيات والهندسة والفلك. وكان شافعي المذهب، أشعري العقيدة، وقام في كثير من كتبه ومناظراته بنصرة مذهب الأشاعرة والرد على المعتزلة والكرامية، كما درس كتب الفلاسفة، ولا سيما ابن سينا، وشرح بعضها وناقش أصحابها وخالفهم في مسائل متعددة. وفي أصول الفقه عُرف بكثرة البحث والنظر في كتب من سبقه ومناقشتهم، وفي العربية تناول مباحث اللغة والنحو والبلاغة، وله مؤاخذات على بعض آراء النحاة، كما ألّف في البلاغة «نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز». واشتغل بالطب وشرح «قانون ابن سينا»، وصنف في الفراسة، كما ألّف في العلوم العقلية والطبيعية والفلسفية، ولم يقتصر نشاطه فيها على النقل والشرح، بل ناقش الأقوال واعترض عليها بحسب ما ظهر له. وأشهر مصنفاته «مفاتيح الغيب»، المعروف بـ«التفسير الكبير»، وهو تفسير واسع جمع فيه بين التفسير وما يتصل بالآيات من مباحث عقدية وأصولية وفقهية ولغوية وبلاغية وعقلية وطبيعية وفلكية. كان يرى أن القرآن أصل لعلوم كثيرة، ولذلك توسع في وصل الآيات بما حصله من العلوم، فيذكر مناسبة الآية لما قبلها وما بعدها، ويورد ما يتصل بها من الحديث وأقوال الصحابة والتابعين، ويبحث مسائل اللغة والنحو والبلاغة، ثم يناقش ما يتعلق بها من مسائل الكلام والأصول والفقه، ويرجح غالبًا مذهب الأشاعرة في الكلام والشافعية في الفقه، ويعرض أقوال المخالفين ويناقشها. وكان يعارض حشو التفسير بالأخبار والقصص التي لا تثبت من القرآن أو السنة، ويرى أن وظيفة المفسر لا تقف عند حكاية الأقوال، بل تشمل الترجيح بينها وبيان صحيحها من خطئها بما يقوم عليه الدليل. وله إلى جانب «مفاتيح الغيب» مصنفات كثيرة، منها «أسرار التنزيل وأنوار التأويل»، و«المحصول في علم أصول الفقه»، و«المطالب العالية من العلم الإلهي»، و«المباحث المشرقية»، و«محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين»، و«أساس التقديس»، و«لوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات»، و«معالم أصول الدين»، و«الأربعون في أصول الدين»، و«المسائل الخمسون»، و«نهاية العقول في دراية الأصول»، و«مناقب الإمام الشافعي»، و«شرح قسم الإلهيات من الإشارات» و«لباب الإشارات» لابن سينا، و«عصمة الأنبياء»، و«الفراسة»، و«شرح سقط الزند»، و«شرح الوجيز» للغزالي الذي لم يتمه، و«شرح كليات القانون»، وكتب أخرى كثيرة في فنون متعددة، وقد انتشرت مصنفاته في حياته وأقبل الناس على دراستها. ظل الرازي كثير المناظرة والتصنيف والوعظ، وكانت بينه وبين الكرامية خصومات شديدة، ولا سيما في هراة، حتى نُقل أنه أُخرج منها في بعض مراحل حياته بسبب فتنة وقعت عقب مناظرته لابن القدوة، ثم عاد إليها واستقر بها. واختلفت الروايات في سبب وفاته، فقيل إن خصومه من الكرامية دسوا له السم، من غير جزم بذلك. وتوفي بهراة سنة 606هـ الموافق 1209م، وذكرت بعض المصادر أنه دُفن في الجبل القريب من قرية مزداخان، وقيل في داره.
عرض النبذة وكتب المؤلف