
نبذة عن الكتاب:
يشرح حسن بن محمَّد المشَّاط في هذا الكتاب أبيات المنظومة البيقونيَّة، مبيِّنًا ما تضمَّنته من أنواع الحديث ومصطلحات المحدِّثين، مع تحرير تعريفاتها وقيودها وأحكامها والفروق بينها، وضرب الأمثلة التي تكشف تطبيقها على الأسانيد والمتون. ويجعل هذا الشرح مدخلًا تعليميًّا لعلم مصطلح الحديث يعين النَّاشئة على فهم مسائله، ويمهِّد لهم الانتقال إلى الكتب المطوَّلة فيه، ولا يقتصر على ألفاظ النَّظم، بل ينبِّه في مواضع متعدِّدة إلى ما يحتاج إلى تقييدٍ أو تصحيحٍ أو اختيار قولٍ أدقَّ من ظاهر عبارة النَّاظم.
ويبدأ بتعريف علم مصطلح الحديث بأنَّه علمٌ بقواعد تُعرف بها أحوال السَّند والمتن من صحَّةٍ وحسنٍ وضعف، ويجعل موضوعه الرَّاوي والمروي من حيث القبول والرَّد، وفائدته معرفة ما يُقبل من الأخبار وما يُرد. ثمَّ يبيِّن أنَّ أقسام الحديث من حيث القبول والرَّد ترجع إلى الصَّحيح والحسن والضَّعيف، قبل أن تتفرَّع عنها الأنواع التي تتعلَّق بالمتن أو السَّند أو بهما معًا. ويفصِّل شروط الحديث الصَّحيح، وهي اتِّصال السَّند، وعدالة الرُّواة، وضبطهم، والسَّلامة من الشُّذوذ والعلَّة القادحة، ويشرح معنى الإسناد والسَّند والعدالة وضبط الصَّدر وضبط الكتاب، ثمَّ يبيِّن حجيَّة الحديث الصَّحيح ووجوب العمل به بشروطه.
ويميز الحديث الحسن من الصَّحيح من جهة ضبط الرَّاوي، فيجعل الحسن لذاته ما اتَّصل سنده بنقل عدلٍ خفَّ ضبطه مع سلامته من الشُّذوذ والعلَّة، ثمَّ يعرِّف الحسن لغيره وما يكتسبه الحديث من القوَّة بالمتابعات والشَّواهد، ويفرِّق بين المتابع والشَّاهد، ويقرِّر الاحتجاج بالحسن وإن كان دون الصَّحيح رتبةً. ثمَّ ينتقل إلى الضَّعيف فيجعله ما قصر عن رتبة الحسن، وينبِّه إلى تفاوت درجات الضَّعف بحسب مقدار البعد عن شروط الصِّحَّة، كما يوضِّح أنَّ الحكم على الحديث بالصِّحَّة ونحوها في غير المتواتر إنَّما يكون بحسب ما ظهر لأئمَّة الحديث من حال الإسناد، لا بمعنى القطع بمطابقة الحكم لنفس الأمر.
ويعرض الأنواع المتعلِّقة بجهة إسناد الحديث ومن أُضيف إليه، فيعرِّف المرفوع بما أُضيف إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير، والمقطوع بما أُضيف إلى التَّابعي فمن دونه إذا خلا من قرينة الرَّفع أو الوقف، ثمَّ يبحث المسند والمتَّصل ويبيِّن الفرق بينهما، فيجعل المسند أخصَّ من المتَّصل. ويتناول المسلسل وما يتتابع فيه الرُّواة على صفةٍ قوليَّة أو فعليَّة أو كيفيةٍ في التَّحمُّل أو زمان الرِّواية ومكانها، ويذكر أنَّ من فائدته الدَّلالة على مزيد ضبط الرُّواة، مع تنبيهه إلى أنَّ التَّسلسل قد يعتريه الضَّعف وإن كان أصل الحديث ثابتًا.
ويفصِّل أنواع الحديث بالنَّظر إلى عدد طرقه ورُواته، فيتناول العزيز والمشهور والغريب والفرد، ويستدرك على تعريف البيقوني للعزيز والمشهور، فيذكر أنَّ المعوَّل عليه أنَّ العزيز ما رواه اثنان، والمشهور ما رواه ثلاثة فأكثر، والغريب ما رواه واحد. ويبيِّن أنَّ العزَّة والشُّهرة والغرابة لا تستلزم بمجرَّدها صحَّة الحديث أو ضعفه، بل قد يكون الحديث صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا بحسب استيفائه شروط القبول. ثمَّ يفرِّق في الفرد بين المطلق والمقيَّد، ويبيِّن أنَّ التَّفرُّد المقيَّد لا يقتضي الضَّعف لذاته، فقد يكون التَّفرُّد منسوبًا إلى ثقةٍ معيَّنة أو بلدٍ أو راوٍ عن شيخٍ مخصوص.
ويتناول صيغ الرِّواية واتِّصال الأسانيد، فيعرِّف المعنعن بما رُوي بلفظ «عن» من غير تصريحٍ بالسَّماع أو التَّحديث، ويعرض شروط الحكم باتِّصاله، مبيِّنًا الفرق بين اشتراط البخاري ثبوت اللِّقاء واكتفاء مسلم بالمعاصرة مع إمكان اللِّقاء وسلامة الرَّاوي من التَّدليس. ويبحث المبهم في السَّند والمتن، وأثر جهالة الرَّاوي المبهم في الحكم على الإسناد، ثمَّ يعرض العلوَّ والنُّزول في الأسانيد، ويقسِّم العلوَّ إلى القرب من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والقرب من إمامٍ من أئمَّة الحديث، والقرب من كتابٍ معتبر، والعلوِّ بتقدُّم وفاة الرَّاوي، والعلوِّ بتقدُّم السَّماع، ويجعل النُّزول مقابلًا لهذه الأنواع.
ويبحث أنواع الانقطاع في الإسناد، فيتناول المرسل والمنقطع والمعضل، ويحرِّر حدودها ومواضع السَّقط في كلٍّ منها. وفي المرسل ينبِّه إلى أنَّ تعريفه بإسقاط الصَّحابي ليس دقيقًا؛ لأنَّه لو عُلم أنَّ السَّاقط صحابي لما وقع الخلاف في حجيَّته، ويختار تعريفه بما رفعه التَّابعي إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، سواء أكان التَّابعي كبيرًا أم صغيرًا. ويعرِّف المنقطع بما وقع فيه سقوطٌ في السَّند، مع ذكر المعنى الأشهر عند المحدِّثين، ويفرِّق بين «المنقطع» بوصفه من صفات الإسناد و«المقطوع» المتعلِّق بمن أُضيف إليه المتن، ثمَّ يجعل المعضل ما سقط من سنده راويان فأكثر على التَّوالي.
ويفصِّل التَّدليس إلى تدليس الإسناد وتدليس الشُّيوخ؛ فالأوَّل أن يسقط الرَّاوي من حدَّثه ويروي عمَّن فوقه بلفظٍ يوهم السَّماع ولا يصرِّح به، ويبيِّن أثر تصريح المدلِّس بالسَّماع إذا كان ثقةً، أمَّا تدليس الشُّيوخ فيقع بذكر الشَّيخ باسمٍ أو كنيةٍ أو لقبٍ أو نسبةٍ لا يُعرف بها عادةً. ويجعل حكم هذا النَّوع تابعًا للغرض الحامل عليه، ويفرِّق بين ما يُقصد به إخفاء ضعف الشَّيخ وما يقع لأغراضٍ أخرى، وبذلك يربط الحكم على صور التَّدليس بحقيقة ما وقع في طريق الرِّواية وسبب إخفائه.
ويعرض بعد ذلك جملةً من الأنواع التي يكشف بها النُّقَّاد أخطاء الرُّواة واختلاف الرِّوايات، فيعرِّف الشَّاذ بمخالفة الثِّقة لمن هو أوثق منه أو لجماعة الثِّقات عند تعذُّر الجمع، ويجعل مقابله المحفوظ، ثمَّ يبحث المقلوب وصوره في إبدال راوٍ بآخر أو تركيب إسناد متنٍ على متنٍ آخر، ويميِّز بين القلب المحرَّم بقصد الإغراب وبين استعماله لاختبار حفظ المحدِّث ثمَّ إعادة الأحاديث إلى وجوهها. ويتناول الحديث المعلَّل، فيجعله ما اشتمل على سببٍ خفيٍّ قادح مع أنَّ ظاهره السَّلامة، ويبيِّن أنَّ كشف العلَّة يقوم على جمع الطُّرق والفحص عنها ومقارنة الرُّواة ومعرفة التَّفرُّد والمخالفة والقرائن، بما يكشف الوصل أو الإرسال أو الرَّفع أو الوقف أو الإدراج ونحو ذلك.
ويبحث المضطرب عند اختلاف الرِّوايات في السَّند أو المتن أو كليهما على وجوهٍ لا يمكن الجمع بينها ولا ترجيح أحدها، ويجعل الاضطراب مؤثِّرًا في صحَّة الحديث لما يدلُّ عليه من اختلال الضَّبط. ثمَّ يتناول المدرج في السَّند والمتن، ويبيِّن وقوعه بإدخال كلام بعض الرُّواة في الحديث من غير فصلٍ يوضِّح أنَّه ليس منه، وأسباب الإدراج وطرق معرفته، كأن يرد الكلام مفصولًا في طريقٍ آخر أو يصرِّح الرَّاوي به. ويقرِّر منع الإدراج لما فيه من نسبة الكلام إلى غير قائله، مع ذكر التَّسامح فيما يقع لتفسير لفظٍ غريب على الوجه الذي ذكره أهل العلم.
ويتناول الأنواع المتعلِّقة بعلاقات الرُّواة وأسمائهم، فيعرِّف المدبَّج برواية كلِّ قرينٍ عن قرينه، ويفرِّقه عن رواية الأقران التي قد ينفرد فيها أحد القرينين بالرِّواية عن الآخر، وعن رواية الأكابر عن الأصاغر، ويبيِّن فائدة معرفة ذلك في دفع توهُّم الزِّيادة في السَّند. ثمَّ يبحث المتَّفق والمفترق فيما تتَّفق فيه أسماء الرُّواة لفظًا وخطًّا مع اختلاف الأشخاص، والمؤتلف والمختلف فيما تتَّفق فيه الأسماء خطًّا وتختلف نطقًا، ويجعل معرفة هذه الأنواع وسيلةً لمنع الخلط بين الرُّواة والوقوع في التَّصحيف أو الحكم على الثِّقة بحال راوٍ ضعيف يشترك معه في الاسم.
ويختم أنواع المنظومة بالمنكر والمتروك والموضوع؛ فيفرِّق بين المنكر والشَّاذ بأنَّهما يشتركان في المخالفة، لكنَّ المنكر يكون من رواية ضعيفٍ أو مستور، والشَّاذ من رواية ثقةٍ أو صدوق. ويجعل المتروك ما انفرد به راوٍ اشتدَّ ضعفه أو اتُّهم بالكذب أو عُرف به في غير الحديث أو غلب عليه الفسق أو الغفلة وكثرة الوهم، ثمَّ يعرِّف الموضوع بالخبر المختلق المكذوب المنسوب إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو إلى غيره. ويذكر علامات يُعرف بها الوضع وأسباب نشأته، كالزَّندقة والتَّعصُّب للمذاهب واتِّباع الأهواء والجهل، ويقرِّر تحريم رواية الموضوع والعمل به إلَّا مع بيان وضعه، لتنتهي بذلك مباحث المنظومة بعد بيان مراتب الأخبار وأحوال الأسانيد والمتون وما يترتَّب عليها من قبولٍ وردٍّ.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:











