مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب محاضرة في علم الرجال وأهميته لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
كتاب محاضرة في علم الرجال وأهميته لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يُبين عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في هذا الكتاب منزلةَ علم الرِّجال في حفظ السُّنَّة النَّبويَّة وتمييز صحيح الأخبار من سقيمها، ويتتبَّع نشأةَ هذا العلم وتطوُّره، وطرائق أئمَّة الحديث في اختبار الرُّواة ونقدهم، وأشهر المكثرين من الجرح والتَّعديل، ثمَّ ينتقل إلى تاريخ تدوين كتب الرِّجال وطريقة بنائها والفوائد الدَّقيقة المستخرجة من تراجمها. وينطلق من أنَّ علم الدِّين أشرف العلوم لما يتَّصل به من إصلاح الاعتقاد والأخلاق والمعاش والمعاد، وأنَّ الإسلام يقوم في التَّلقِّي على كتاب الله عزَّ وجلَّ وسُنَّة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، ومن ثَمَّ كان التَّحقُّق من أحوال ناقلي السُّنَّة ضرورةً لمعرفة ما ثبت عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ممَّا لم يثبت عنه.

ويبيِّن أنَّ الرِّواية حملها الثِّقات والضُّعفاء ومَن يُتوقَّف في أخبارهم، فلا يمكن تمييز المقبول من المردود إلَّا بمعرفة أحوال الرُّواة. ويمدُّ أثر هذا العلم إلى الأخبار التَّاريخيَّة أيضًا؛ لأنَّها أشدُّ احتياجًا إلى فحص النَّقلة بسبب كثرة التَّساهل في روايتها. ثمَّ يؤصِّل للجرح والتَّعديل من القرآن الكريم والسُّنَّة وآثار الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، ويجعل قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} أصلًا عامًّا في التَّثبُّت، قبل أن يتتبَّع اتِّساع الحاجة إلى نقد الرِّجال حين كثر الضُّعفاء والمغفَّلون والكذَّابون والزَّنادقة، فنهض أئمَّة الأمصار لاختبار الرُّواة وتمييز ما يثبت من مرويَّاتهم.

ويفصِّل الوسائل العمليَّة التي اتَّبعها المحدِّثون في هذا النَّقد، فلم يقتصروا على السُّؤال عن عدالة الرَّاوي، بل فحصوا عبادته وسلوكه وسألوا العارفين به، وراجعوا شيوخه الأحياء فيما نسبه إليهم، وقارنوا تواريخ مولده ورحلاته بتواريخ وفاة مَن ادَّعى السَّماع منهم وأماكن إقامتهم، وعرضوا رواياته على روايات الثِّقات لمعرفة تفرده ومخالفته وزيادته ونقصه. كما كانوا يعيدون سؤاله عن الأحاديث بعد مدد متفاوتة لاختبار ضبطه وثبات حفظه، ويورد المعلِّمي نماذج من اختبارات أبي هريرة رضي الله عنه والزُّهري وغيرهما، إلى جانب أمثلة تكشف شدَّة احتياط النُّقَّاد في قبول الرُّواة.

ويبرز ما اتَّصف به أئمَّة الجرح والتَّعديل من التَّجرُّد وعدم المحاباة، فيسوق أخبار علماء جرحوا أقرب النَّاس إليهم حين اقتضى النَّقد ذلك، ويذكر موقف الزُّهري من بعض الخلفاء مثالًا على استقلال المحدِّث أمام السُّلطة وعدم تغييره الخبر إرضاءً لها. ويربط بهذه الصَّرامة المكانةَ العلميَّة التي كانت لمعرفة الرِّجال عند المتقدِّمين؛ فلم يكن مجرَّد سماع الحديث كافيًا لاستحقاق اسم المحدِّث أو الحافظ، بل كان من لوازمه معرفة الأسانيد والعلل وأسماء الرُّواة ومراتبهم وتراجمهم، حتى حفظ الأئمَّة أخبار الرِّجال وأحكام النُّقَّاد فيهم بالأسانيد كما حفظوا الأحاديث نفسها.

ويتتبَّع بعد ذلك سلسلةً طويلة من مشاهير النُّقَّاد والمكثرين من الكلام في الرِّجال، ابتداءً بشعبة بن الحجَّاج وسفيان الثَّوري ومالك بن أنس وابن المبارك ويحيى بن سعيد القطَّان وعبد الرَّحمن بن مهدي، ومرورًا بيحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ومسلم وأبي زرعة وأبي حاتم والنَّسائي والدَّارقطني، وصولًا إلى المِزِّي والذَّهبي وابن حجر والسَّخاوي. ولا يقتصر على ذكر أسمائهم، بل يشير إلى مراتب بعضهم في التَّشدُّد والاعتدال وإلى مؤلَّفاتهم في الضُّعفاء والثِّقات والعلل والتَّواريخ والكنى، بما يرسم امتداد العمل في نقد الرِّجال عبر قرون متتابعة.

ويخصِّص جانبًا من المحاضرة لتاريخ تدوين العلوم، فيردُّ تصوُّر أنَّ المسلمين لم يعرفوا كتابة العلم قبل حركة التَّدوين المنظَّم في القرن الثَّاني، ويذكر الصُّحف والكتب التي كانت لدى الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين، ومنها ما اشتمل على الأحاديث والأحكام. ثمَّ يفرِّق بين وجود الكتابة المبكِّرة وبين التَّدوين المرتَّب والتَّأليف المصنَّف، ويتتبَّع البدايات الأولى للتَّصنيف في أحوال الرِّجال، وما نُسب إلى اللَّيث بن سعد وابن المبارك والوليد بن مسلم، ثمَّ اتِّساع هذا الباب مع ابن معين وابن المديني ومَن جاء بعدهما، قبل أن يشير إلى ضعف العناية بهذا العلم في القرون المتأخِّرة ثمَّ تجدُّد الاهتمام بطباعة مصادره ونشرها.

ويشرح المعلِّمي صناعة كتب الرِّجال نفسها، فيوضِّح أهميَّة ترتيب التَّراجم على حروف الهجاء مع مراعاة الاسم واسم الأب والجدِّ والنِّسبة، ولا يجعل هذا التَّرتيب وسيلةً لتسهيل البحث فحسب، بل أداةً نقديَّة تكشف السَّقط والزِّيادة والتَّصحيف والتَّحريف. ويورد أمثلة عمليَّة لأسماء اضطربت في بعض المطبوعات فأمكن كشف الخطأ من موقع الاسم في التَّرتيب ومقارنته بالمصادر الأخرى، ثمَّ يشرح ما ينبغي أن تتضمَّنه التَّرجمة من الاسم والنَّسب والكنية واللَّقب والبلد والحرفة وغيرها من القيود التي تمنع الخلط بين الرُّواة المتشابهة أسماؤهم.

ويكشف عن الفوائد المتعدِّدة لذكر شيوخ الرَّاوي وتلاميذه وتواريخ حياته، فمن خلالها يمكن تعيين الأشخاص المبهمين في الأسانيد، وإثبات الاتِّصال أو اكتشاف السَّقط والزِّيادة والتَّقديم والتَّأخير والتَّصحيف، كما يمكن تقريب تاريخ مولد الرَّاوي ووفاته عند فقد النَّصِّ الصَّريح عليهما. وتفيد التَّرجمة المفصَّلة أيضًا في فهم أحكام الجرح والتَّعديل على وجهها؛ فقد يكون الرَّجل ثقةً في حال دون حال، أو يُقبل حديثه قبل الاختلاط دون ما بعده، أو فيما رواه من كتابه دون حفظه، أو فيما صرَّح فيه بالسَّماع دون ما عنعنه بسبب التَّدليس، وبذلك يحذِّر من تحويل أحكام النُّقَّاد المركَّبة إلى أوصاف مطلقة للرُّواة.

ويتوسَّع في بيان حاجة الباحث إلى الأنواع المختلفة من مصادر الرِّجال، ككتب الأنساب والكنى والمؤتلف والمختلف والمشتبه وكتب الضُّعفاء والثِّقات والتَّواريخ، ويضرب أمثلة على أخطاء علميَّة نشأت من الاقتصار على مصدر واحد أو الخلط بين رجلين تشابهت كناهما أو أسماؤهما. ومن خلال هذه النَّماذج تتحوَّل معرفة الرِّجال في المحاضرة من مجرَّد تراجم للأعلام إلى منظومة للتحقُّق من النُّصوص والأسانيد والهويَّات والتَّواريخ، وتصحيح ما يقع في الكتب المخطوطة والمطبوعة من تحريف أو تصحيف.

ويختتم المعلِّمي حديثه بإبراز أثر نشر كتب الرِّجال وإحيائها في خدمة السُّنَّة، فيعرض طائفةً من الكتب التي طُبعت أو تقرَّر طبعها في عصره، ويخصُّ جهود الهند وحيدراباد ودائرة المعارف بالتَّنويه لما نشرته من أمَّهات كتب الحديث والرِّجال والمصطلح. ويؤكِّد في هذا السِّياق مكانة كتب مثل «تهذيب التهذيب» و«لسان الميزان» و«تعجيل المنفعة»، إلى جانب «التاريخ الكبير» للبخاري و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم وغيرها من المصادر، وينتهي إلى أنَّ العناية بطباعة كتب الحديث والرِّجال تتجاوز حفظ التُّراث العلمي إلى حفظ المصادر التي يُعرف بها ثبوت السُّنَّة وتميَّز بها الرِّواية المقبولة من المردودة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب محاضرة في علم الرجال وأهميته لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF - مكتبة الكتب الإسلامية