
حسن بن محمد المشاط
حسن بن محمد بن عباس بن علي بن عبد الواحد المشاط المالكي: نائب سابق لرئيس المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة، وعضو سابق في مجلس الشورى، وأحد كبار مُدَرِّسي المسجد الحرام والمدرسة الصولتية. وُلِدَ في مكة المكرمة يوم السبت 3 شوال سنة 1317هـ الموافق 3 فبراير 1900م، في أسرة علمية مكية يرجع أصلها إلى مدينة فاس بالمغرب.
نشأ في رعاية والده، والتحق بالكُتَّاب في صغره، فقرأ القرآن الكريم وجوده، وتعلم الكتابة والإملاء والحساب. ثم التحق بالمدرسة الصولتية سنة 1329هـ، وحصل منها على شهادة الجدارة سنة 1336هـ، ثم واصل تحصيله حتى تخرج فيها، وعُيِّنَ مساعدًا للمدرسين ثم مُدَرِّسًا بها.
ولم يقتصر في طلبه على المدرسة الصولتية، بل لازم حلقات علماء المسجد الحرام، وحرص على لقاء العلماء الوافدين إلى مكة والأخذ عنهم. ومن شيوخه والده محمد المشاط، وعبد الرحمن أحمد الدهان، وحمدان بن محمد الونيسي الجزائري، وعمر بن حمدان المحرسي، ومحمد حبيب الله الشنقيطي، وعبد الستار الدهلوي، وعبد الله الغازي، ومحمد علي بن حسين المالكي، وعيسى رواس، ومحمد هاشم الفوتي، ومحمد الخضر الجكني وغيرهم، وحصل على إجازات علمية متعددة.
بدأ التدريس في المسجد الحرام والمدرسة الصولتية منذ شبابه، واستمر تدريسه في المسجد الحرام نحو 60 عامًا، وكانت له حلقات في مواضع متعددة منه، كما دَرَّسَ في منزله وخلوته. ودَرَّسَ خلال بعض رحلاته في المسجد النبوي، وجامع الحسين بالقاهرة، والجامع الأموي بدمشق.
تولى عددًا من الوظائف القضائية والعلمية؛ فعُيِّنَ عضوًا في هيئة التمييز من سنة 1361هـ إلى 1364هـ، وعضوًا في لجنة النظر في شؤون مكتبة الحرم المكي، ثم عُيِّنَ وكيلًا للمحكمة الشرعية الكبرى من سنة 1365هـ إلى 1367هـ، وعمل بعد ذلك عضوًا في المحكمة الشرعية، ثم اختِيرَ عضوًا في مجلس الشورى سنة 1372هـ، وعاد بعد ذلك إلى القضاء قبل أن يتفرغ للتدريس. كما تولى رئاسة جمعية تحفيظ القرآن الكريم سنة 1391هـ.
وأخذ عنه عدد كبير من طلاب العلم من بلدان مختلفة، منهم عبد الوهاب أبو سليمان، ومحمد علوي المالكي، وإسماعيل الزين، وأحمد جابر وغيرهم.
ترك مؤلفات في الحديث ومصطلحه والفقه والأصول والسيرة والمنطق والتوحيد، من أشهرها «إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وسلم»، و«التقريرات السنية شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث»، و«الإرشاد بذكر بعض ما لي من الإجازة والإسناد»، و«إسعاف أهل الإسلام بوظائف الحج إلى بيت الله الحرام»، و«إسعاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان»، و«البهجة السنية في شرح الخريدة في علم التوحيد»، و«الحدود البهية في القواعد المنطقية»، و«الجواهر الثمينة في أدلة عالم المدينة»، و«التحفة السنية في أحوال الورثة الأربعينية».
ومن مؤلفاته أيضًا «رفع الأستار عن محيا مخدرات طلعة الأنوار في علم آثار النبي المختار»، و«تعليقات شريفة على لب الأصول في أصول الفقه»، و«بغية المسترشدين بترجمة الأئمة المجتهدين»، و«أربعون حديثًا من أبواب شتى في الترغيب والترهيب»، و«نصائح دينية ووصايا هامة»، و«حكم الشريعة المحمدية في تعليم المسلمين أولادهم بالمدارس الأجنبية»، إلى جانب ثبت كبير وتقييدات وتعليقات على الكتب التي دَرَّسَها.
وكانت له رحلات علمية إلى السودان ومصر والشام والمدينة المنورة وغيرها، كما عُنِيَ بتعريف طلابه بمواقع الغزوات والآثار النبوية. وترك مكتبة نفيسة حُفِظَتْ في مكتبة مكة المكرمة.
أُصِيبَ في أواخر رمضان سنة 1399هـ بجلطة في الدماغ بعد صلاة التراويح وختم القرآن في المسجد الذي أنشأه بجوار منزله، ونُقِلَ إلى مستشفى أحمد زاهر بمكة المكرمة. وتُوُفِّيَ يوم 7 شوال سنة 1399هـ، ودُفِنَ في مقبرة المعلاة بمكة المكرمة.
كتب حسن بن محمد المشاط PDF
