مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب إشكالات في الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
كتاب إشكالات في الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يطرح عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في هذه الرسالة أربعة إشكالات تتعلَّق بتوثيق أئمَّة الجرح والتعديل لرواةٍ لم يروهم ولم يدركوا عصرهم، محاولًا تحديد الأساس الذي يمكن أن يعتمد عليه النَّاقد في الحكم بصدق راوٍ متقدِّم وضبطه مع انعدام المعاصرة والمشاهدة المباشرة. وينطلق من أمثلة واقعيَّة، منها أبان بن صالح الذي توفِّي في أوائل القرن الثاني ووثَّقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة وأبو زرعة وأبو حاتم مع أنَّهم لم يدركوه، ونعجة بن عبد الله الجهني الذي توفِّي سنة 100 ولم يصرِّح بتوثيقه، فيما يذكر، غير النَّسائي المولود سنة 215.

ويقرِّر ابتداءً أنَّ بُعد العصر لا يمنع في ذاته من الحكم على الرَّاوي؛ فالمتبحِّر في الحديث يستطيع، ولو كان من المتأخِّرين، أن يتتبَّع أحاديث راوٍ من التَّابعين أو ممَّن بعدهم، ويعتبر رواياته بما ثبت من المتابعات والشَّواهد. فإذا وجد لأحاديثه أو لأكثرها متابعات ثابتة وشواهد صحيحة، ووجد لما لم يظفر له بشاهد خاصٍّ شواهد عامَّةً من موافقة القواعد الشَّرعيَّة والقياسات الجليَّة، أمكن أن يغلب على ظنِّه أنَّ ذلك الرَّاوي صادق في الحديث ضابط له. فالإشكال عند المعلِّمي ليس في إمكان النَّقد المتأخِّر من أصله، وإنَّما في حدود ما يمكن أن يدلَّ عليه هذا الاستقراء ومقدار ما يسوغ بناء التوثيق العامِّ عليه.

ويثير الإشكال الأوَّل في الرَّاوي الذي يوثِّقه إمام متأخِّر مع أنَّه لم يقف له إلَّا على حديث أو حديثين؛ إذ لا تكفي هذه المادَّة المحدودة في الظَّاهر لإثبات صدقه وضبطه في جميع رواياته. فلو وجد النَّاقد ثقةً يتابع ذلك الرَّاوي في الحديثين، أمكن أن يترجَّح عنده أنَّه حفظهما وأدَّاهما على وجههما، لكن يبقى احتمال أن تكون للرَّاوي أحاديث أخرى تفرَّد بها ولم يقف عليها النَّاقد. ومن هنا يسأل المعلِّمي عن وجه الانتقال من صحَّة أدائه في حديثين معيَّنين إلى توثيقه توثيقًا مطلقًا يترتَّب عليه أن يحتجَّ المتأخِّرون بسائر ما يُروى عنه.

ويجعل الإشكال الثاني ناشئًا من اختلاف أئمَّة النَّقد أنفسهم في أحوال الرِّجال؛ فقد يعتمد حافظٌ في توثيق راوٍ على أنَّه وجد لروايته متابعًا يعتقد أنَّه ثقة، في حين يكون ناقد آخر قد اطَّلع على جرح ذلك المتابع. فإذا جاء المتأخِّر وأخذ التوثيق مجرَّدًا عن السَّبب الذي بُني عليه، فقد يعتمد حكمًا ظنَّ أنَّه قائم على معرفة مستقلَّة بحال الرَّاوي، مع أنَّ منشأه في الحقيقة كان الثِّقة بمتابع وقع الخلاف في توثيقه. وبذلك يلفت المعلِّمي إلى أثر خفاء مستند النَّاقد في تقدير القوَّة الحقيقيَّة لحكمه.

ويتَّصل بذلك الإشكال الثالث، وهو إمكان اعتماد الحافظ على الشَّواهد المعنويَّة في قبول رواية المتفرِّد. فالحفَّاظ لا يستنكرون مطلق تفرُّد الصَّحابي، ولا تفرُّد التَّابعي، ولا تفرُّد من يروي عن تابعي لم يكثر الرُّواة عنه؛ ولذلك قد يجد الحافظ لأحد أتباع التَّابعين حديثين يرويهما عن تابعي قليل الرُّواة عن صحابي، ولا يجد لهما طريقًا آخر، ثمَّ يستأنس لمضمونهما بما يراه من الشَّواهد العامَّة. وهنا يثير المعلِّمي احتمال الخطأ في تقدير تلك الشَّواهد، فلا تكون موافقة معنى الحديث لما يعرفه الحافظ كافيةً دائمًا لإثبات ضبط راويه.

ويطبِّق هذا الاحتمال على المسائل التي يمكن أن يتأثَّر فهمها بالمذهب والاجتهاد، فيفترض أن يكون الحديثان في القدر مثلًا، وأن يوافق معناهما مذهب الحافظ، فلا يستنكرهما لهذا السَّبب، مع إمكان أن يكون مذهبه نفسه خطأ. وقد يكون ظاهر الحديثين منكرًا، لكن الحافظ يحملهما على تأويل صحيح عنده فيزول استنكاره لهما ويوثِّق راويهما، ثمَّ يأتي من بعده فيعتمد ذلك التوثيق ويحتجُّ بالحديثين على ظاهرهما الذي لم يكن الحافظ الأوَّل قد قبله أصلًا. فالمشكلة هنا في انفصال حكم التوثيق عن الملابسات الاجتهاديَّة التي أسهمت في تكوينه، ثمَّ انتقاله إلى المتأخِّرين في صورة حكم مطلق.

ويجعل المعلِّمي الإشكال الرابع أشدَّ هذه الإشكالات، ويفرِّق فيه بين معرفة صدق الرَّاوي في الحديث وضبطه له وبين معرفة عدالته المطلقة. فتتبُّع المرويَّات ومقارنتها قد يدلُّ على أنَّ الرَّاوي يصدق في نقله ويضبط حديثه، لكنَّ العدالة أوسع من ذلك، وقد تقرَّر عند الفقهاء أنَّ المعدِّل لا بدَّ أن تكون له خبرة بمن يعدِّله. ومن ثمَّ يسأل عن الكيفيَّة التي تثبت بها هذه الخبرة لإمام يحكم بعدالة رجل مات قبله بزمن طويل ولم يعاشره حتى يعرف أحواله.

ويناقش احتمال أن يكون توثيق المتقدِّم مبنيًّا على نقلٍ وصل إلى النَّاقد عن ثقات أدركوا الرَّاوي وخبروه، فيسلِّم بإمكان وقوع ذلك في بعض الأفراد، لكنَّه يستبعد حمل جميع توثيقات الأئمَّة لمن لم يدركوهم على هذا الوجه؛ لأنَّ استقراء صنيعهم يدلُّ، بحسب ما يقرِّره، على أنَّهم كثيرًا ما يصدرون التوثيق من غير أن ينقلوا تعديلًا عمَّن عاصر الرَّاوي. ويضيف أنَّ وجود نقل غير مصرَّح بإسناده لا يزيل الإشكال كلَّه؛ لأنَّ الرِّجال الذين نُقل عنهم التعديل أنفسهم يحتاجون إلى معرفة أحوالهم.

ويشبِّه المعلِّمي التوثيق المبني على سلسلةٍ مجهولة من النَّاقلين بإرسال الحديث؛ فقول النَّاقد إنَّ الرَّاوي ثقة، إذا افترضنا أنَّ مستنده خبرًا عن آخرين لم يسمِّهم، يثير سؤالًا شبيهًا بقول المحدِّث: «حدَّثني الثِّقة عن الثِّقة». وإذا كان الحديث لا يثبت بمثل هذا الإبهام، فإنَّ السؤال يبقى قائمًا عن وجه ثبوت العدالة بنقل لم تُعرف وسائطه، بل يمدُّ الإشكال إلى فرض التَّصريح بعبارة من قبيل: أخبرني ثقة عن ثقة عن ثقة أنَّ فلانًا كان عدلًا، متسائلًا عن كفاية ذلك في إثبات العدالة.

ولا يحسم المعلِّمي هذه الإشكالات الأربعة في هذه الرِّسالة، وإنَّما يسوقها على هيئة مسائل نقديَّة تحتاج إلى جواب؛ فتقف مادَّتها عند مساءلة الأساس المعرفي لبعض أحكام التوثيق: كيف يُعمَّم الحكم من عدد قليل من المرويَّات، وكيف يؤثِّر اختلاف النُّقَّاد في الرِّجال، وما مقدار الوثوق بالشَّواهد المعنويَّة والتأويل في إثبات الضَّبط، وكيف تُعرف العدالة المطلقة لمن لم يدركه المعدِّل، وما قيمة التعديل إذا افترض أنَّه قائم على نقل لم تُعرف وسائطه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف