يفصّل سعيد بن علي بن وهف القحطاني في هذا الكتاب أحكام النداء إلى الصلاة من تعريفه وحكمه إلى دقائق صفته وشروطه، فيعرّف الأذان بأنه الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة مشروعة، ويقرر أن الأذان والإقامة فرضا كفاية على الرجال للصلوات الخمس والجمعة، وأن مشروعيتهما تشمل الحضر والسفر والمنفرد والصلاة المؤداة والمقضية. ثم يجمع النصوص الواردة في فضل الأذان والمؤذنين، من كونه دعوة إلى الصلاة إلى ما رتب عليه من الأجر والمغفرة وشهادة من يسمع صوت المؤذن له. ويضبط صفة الأذان والإقامة بما ثبت في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه، فيجعل أذان بلال رضي الله عنه 15 جملة والإقامة 11 جملة، ويثبت التثويب في أذان الفجر بقول «الصلاة خير من النوم»، مع إجازة الصفة الثابتة في حديث أبي محذورة رضي الله عنه واعتبار اختلاف الصفات الثابتة من اختلاف التنوع. وبعد الصفة تأتي آداب المؤذن: الطهارة، والترسل في الأذان والإسراع في الإقامة، والقيام واستقبال القبلة، ورفع الصوت وتحسينه، ومعرفة الوقت، والأمانة، ثم شروط صحة الأذان المتعلقة بترتيب ألفاظه وموالاتها ودخول الوقت وسلامتها من اللحن المحيل للمعنى ورفع الصوت والالتزام بالعدد الوارد والنية، وما يشترط في المؤذن من الإسلام والعقل والتمييز والذكورة والعدالة. ويظهر في هذه المواضع منهج الرسالة بوضوح؛ فكل جزئية تقريبًا تتبعها أدلتها وتخريجاتها، ويُذكر الخلاف حين يؤثر في الحكم، ثم يختار المؤلف ما ترجح عنده، مع اعتماد ظاهر على تقريرات عبد العزيز بن عبد الله بن باز في مسائل متعددة.
وتتسع الرسالة بعد الأحكام الأصلية إلى الحالات التي يكثر وقوعها حول الأذان؛ فيثبت مشروعية الأذان الأول قبيل الفجر لتنبيه النائم ورد القائم، مع وجود أذان آخر عند طلوع الفجر، ويرجح أن «الصلاة خير من النوم» تقال في الأذان الأخير الذي تدخل به صلاة الصبح. ويقرر في الجمع بين الصلاتين أذانًا واحدًا وإقامة لكل فريضة، وكذلك في قضاء الفوائت إذا تعددت. أما إجابة المؤذن فيجعلها بابًا مستقلًا واسع التفصيل، فيرتب ما يقال عند النداء في 5 أنواع: متابعة ألفاظ المؤذن مع إبدال الحيعلتين بالحوقلة، والذكر الوارد عقب الشهادتين، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وسؤال الوسيلة والفضيلة له، ثم الدعاء للنفس بين الأذان والإقامة؛ ويعقب ذلك بفضائل الإجابة وفوائدها ومسائلها التطبيقية، مثل متابعة المقيم، وما يقال عند «الصلاة خير من النوم»، وحكم من دخل المسجد والمؤذن يؤذن، وإجابة الأذان المسموع في المذياع إذا كان أذانًا واقعًا في الوقت، وتكرار الإجابة عند تعدد المؤذنين إذا كان الأذان مشروعًا، وما يصنع من لم يسمع إلا بعض الأذان. ثم ينتقل إلى حكم الخروج من المسجد بعد النداء، فيمنعه على من وجبت عليه الصلاة إذا خرج بلا عذر ولا نية رجوع، ويختم بمقدار الفصل بين الأذان والإقامة؛ فلا يثبت له تقديرًا واحدًا لازمًا، وإنما يجعل المقصود إمهال الناس زمنًا يكفي للتأهب وحضور الجماعة، ويقرر أن المؤذن يتولى الأذان لدخول الوقت، أما الإقامة فمرجعها إلى الإمام، فلا يعجل بها على نحو يفوّت الغرض الذي شُرع النداء من أجله.