نَظَم محمد باي بلعالم في «اللؤلؤ المنظوم في نظم منثور ابن آجروم» مسائل «الآجرومية» في أبياتٍ تعليمية، حمله عليها ما رآه من شيوع اللحن وأثره في فساد اللسان، فحوّل متن ابن آجروم المنثور إلى منظومة تحفظ أصوله وتقرّب مسائله إلى طالب العربية. وصرّح في فاتحتها بمقصده وسمّاها باسمها، معتذرًا عما قد يقع في نظمها من خلل، ثم شرع في أبواب النحو على ترتيب يبدأ بتعريف الكلام وأقسامه وعلامات الاسم والفعل والحرف، ويتلوه الإعراب وأقسامه وعلاماته الأصلية والفرعية، مع تمثيل الأحكام في ثنايا الأبيات بما يُعين على رسوخها في الحفظ.
ويُفصِّل الناظم علامات الرفع والنصب والخفض والجزم، وما تنوب فيه الحروف أو الحذف عن الحركات، ثم يَعقد بابًا للأفعال، فيميز الماضي والمضارع والأمر، ويذكر نواصب المضارع وجوازمه وأدوات الشرط الجازمة. وبعد تثبيت هذه الأصول ينتظم النظم في المرفوعات؛ فيعرض الفاعل ونائبه، والمبتدأ والخبر، ونواسخ الابتداء من «كان» وأخواتها و«إن» وأخواتها و«ظن» وأخواتها، ثم التوابع من النعت والعطف والتوكيد والبدل، مع تعريف كل باب وذكر حكمه وأمثلته في عبارة موزونة موجزة.
ويمضي في أبواب المنصوبات، فينظم المفعول به، والمصدر، والظرف، والحال، والتمييز، والاستثناء، و«لا» النافية للجنس، والمنادى، والمفعول من أجله، والمفعول معه، ثم يختم بمخفوضات الأسماء بالحررف والإضافة والتبعية. ويظهر في النظم حرصه على إبقاء الهيكل التعليمي للآجرومية واضحًا، مع زيادة ما يحتاج إليه الوزن أو البيان من تعريف وتمثيل وتنبيه، حتى غدت المنظومة متنًا تعليميًّا مستقلّ الصياغة مع بقاء أصلها النثري حاضرًا في ترتيب مسائلها ومقاصدها. وقد فرغ منها سنة 1407هـ، وختمها بالدعاء أن يجعل الله تعالى عمله خالصًا لوجهه الكريم، والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه رضي الله عنهم.