مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب آداب الأكل لأبي العباس أحمد بن عماد الأقفهسي PDF
قراءة وتحميل كتاب آداب الأكل لأبي العباس أحمد بن عماد الأقفهسي PDF

نبذة عن الكتاب:

يورد أبو العباس أحمد بن عماد الأقفهسي في كتابه «آداب الأكل» جملة واسعة من الأحكام والآداب المتصلة بالطعام والضيافة، ثم يتبع أبياته بالشرح والتعليل ونقل أقوال الفقهاء وأهل العلم. ولا يقصر معنى الأدب على المستحبات؛ بل ينبه إلى أن الآداب التي يجمعها تتناول أحكامًا مختلفة من واجب ومحرم ومكروه ومستحب، ولذلك تمتزج في الكتاب دقائق السلوك اليومي بالمسائل الفقهية المتعلقة بالدعوة والطعام وحقوق المضيف والضيف.

ويمهد قبل الدخول في مقصوده بآداب العلم وصحبة أهله، فيوصي بأخذ العلم عمن ظهرت ديانته وعلمه، ويحذر من مجالسة الفاسق لما تتركه الصحبة في الطباع، ويؤكد اقتران العلم بالعمل؛ فالعالم الذي لا ينتفع بعلمه لا يحقق ثمرة ما حصله. ثم ينتقل صراحة إلى «آداب الأكل»، لتبدأ مسائل الكتاب من الدعوة إلى الطعام قبل الوصول إلى هيئة الأكل نفسها.

ويفصل أحكام إجابة الدعوات، ولا سيما وليمة العرس، فيذكر حكم الإجابة وشروطها، وما يصنع المدعو إذا دعاه شخصان، وتقديم السابق ثم القريب والجار عند التساوي، وما يختص بالقاضي من الاحتياط في قبول الولائم والضيافات. ويناقش كذلك دعوة الصائم تطوعًا، ودعوة المرأة للرجل وما يتصل بالخلوة، ويذم من يجيب دعوات الأغنياء ويعرض عن الفقراء لما في ذلك من الكبر ومخالفة ما نقله من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

ويعتني بمصدر الطعام والبيئة التي يقدم فيها؛ فيفرق بين المال الحلال والحرام وما فيه شبهة، ويحذر من حضور الدعوة إذا اقترنت بمنكر لا يستطيع المدعو تغييره. ويدخل في ذلك ما يذكره من الخمر وآلات اللهو والغيبة وبعض الصور والفرش والاقتناء المحرم، ثم يفصل الصور التي تمنع الإجابة والتي لا تمنعها. ويتفرع من حديث الغيبة إلى المواضع التي نقل جوازها فيها، كالتظلم والاستفتاء والتحذير ونصيحة المستشير والتعريف بمن لا يعرف إلا بصفة معينة.

وعند الجلوس للطعام ينتقل إلى هيئة الآكل؛ فيذكر التطهر، وغسل اليدين، وترك الاتكاء والاضطجاع من غير عذر، والتسمية، والأكل باليمين ومما يلي الآكل، وما يستثنى من ذلك في بعض الثمار. ويتناول استعمال الأصابع، وتنقية الطعام مما يؤذي، وترتيب بعض المأكولات، وينبه إلى ألا يعيب المرء طعامًا لا يشتهيه، بل يتركه من غير انتقاص له.

ويفرد للاعتدال في الطعام مساحة ظاهرة، فيناقش مراتب الأكل ومقدار الشبع، ويفرق بين ما يحفظ الحياة، وما يقوي على أداء الفرائض والنوافل والعمل، وبين الزيادة المكروهة والامتلاء الذي يفضي إلى الضرر. ويربط كثرة الطعام بالثقل والنوم وقسوة القلب، ويحض على التوسط الذي يصون الإنسان من الشره كما يصونه من التكلف في إظهار قلة الأكل.

ولا تغيب عنه آداب المائدة الدقيقة التي تحفظ نفوس الجالسين من التقذر أو الحرج؛ فينهى عن إدامة النظر إلى من يأكل، وعن إعادة ما مسه الفم إلى الطعام المشترك، وإظهار الأصوات المستقبحة عند المضغ، والاستعجال إلى اللقمة التالية قبل الفراغ من الأولى. ويوصي بتحويل الوجه عند السعال، وترك التنخم والبصاق وذكر المستقذرات أمام الآكلين، وعدم المبادرة إلى الطعام أو قطع اللحم قبل الإذن، والعناية بوضع القشور والنوى بحيث لا يؤذي الجلساء ولا ينفرهم من الطعام.

ويبحث حقوق الضيف في الطعام بحثًا فقهيًا، فيعرض الخلاف في وقت ملكه لما يقدم إليه، وما يترتب على ذلك من تصرفه فيه وإطعامه غيره أو حمل شيء منه. ويمنع حمل الطعام بعد الفراغ من غير إذن صاحبه، ثم يجيز للضيف التوسع في ذلك إذا علم رضا المضيف؛ فيستطيع حينئذ أن يطعم غيره أو يبعث بشيء من الطعام أو يحمل إلى أهله. وعلى هذا الأصل نفسه يبني حكم الأكل من بيت الصديق في غيبته: المدار على العلم بالرضا، أما الشك فلا يبيح مال الغير.

ويقابل آداب الضيف بحقوق المضيف؛ فيحث على بذل الطعام الفاضل وإطعام الناس والجيران، وينهى عن البخل، ويستحب أن يكون الطعام بقدر من دُعي إليه. وفي الوقت نفسه يرفض التكلف للضيف واقتراض المال أو تحصيل ما يشق على صاحب المنزل، ويجعل إكرامه فيما تيسر من غير تصنع. كما يحث المضيف على مؤانسة ضيفه ومشاركته الطعام إذا كان يستحي من الأكل منفردًا، وعلى تشييعه عند انصرافه، ويمنع الضيف من إطالة المقام حتى يوقع مضيفه في الحرج.

ثم يضم إلى آداب الأكل مسائل الشرب؛ فيناقش الشرب قائمًا وما ورد فيه من النهي والجواز، والشرب من فم السقاء، والنظر في الإناء قبل الشرب، والتنفس خارجه وعدم النفخ في الماء أو الطعام، والشرب على دفعات. ويعرض كذلك بعض ما نُقل من الاعتبارات الطبية في توقيت الشرب أثناء الطعام، والإكثار منه أو تقليله، وأثر بعض الأطعمة والعادات في البدن.

ويتسع الكتاب في قسمه المتأخر إلى ما يجاور الطعام من شؤون الصحة والعادة؛ فيورد مسائل في بعض الأغذية وخصائصها، والحبة السوداء والعسل والحجامة، ثم يتحدث عن أوقات الغداء والعشاء والسحور وما يستحب بعد الطعام. ومن هنا ينتقل إلى آداب النوم: تهيئة الأواني والبيت قبل النوم، وغسل أثر الطعام، والطهارة والتوبة وأداء الديون، وهيئة الاضطجاع، وأوقات النوم، والقيلولة، وما يتعلق بالفراش واليقظة وقيام الليل.

ويصل هذا الامتداد في آخر الكتاب إلى آداب الدعاء؛ فيذكر استقبال القبلة والطهارة والبداءة بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع اليدين، والبداءة بالنفس ثم الأهل والمسلمين، واجتناب الاعتداء في الدعاء وعدم استعجال الإجابة. ويتناول أوقاتًا ترجى فيها الإجابة، ويورد جملة من الأدعية، ثم يعود إلى صلة الدعاء بالطعام حين يناقش أثر أكل الحلال في القبول.

وهكذا تتجاوز «آداب الأكل» حدود التصرف على المائدة إلى شبكة من الأحكام التي تحيط بالطعام قبل تقديمه وأثناء تناوله وبعد الفراغ منه: مصدره، والدعوة إليه، وحقوق الجالسين، والاعتدال فيه، والضيافة، والشرب، ثم ما يعقب ذلك من نوم وذكر ودعاء. وقد صاغ الأقفهسي مادته في أبيات يتلو كلَّ مجموعة منها شرحٌ يحرر ألفاظها ومسائلها، مع كثرة النقل والمناقشة والترجيح، فجاء الكتاب جامعًا بين النظم التعليمي والتفريع الفقهي والعناية بتفاصيل السلوك اليومي.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

أبو العباس أحمد بن عماد الأقفهسي

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن عماد بن يوسف بن عبد النبي الأقفهسي ثم القاهري، المعروف بابن العماد: فقيه شافعي ومصنِّف، وُلد نحو سنة 750هـ، ونسبته إلى أقفهس من أعمال البهنسا بمصر. أخذ عن جمال الدين الإسنوي، وسراج الدين البلقيني، والباجي، وغيرهم، وسمع من جماعة، حتى برع وتقدم في الفقه، وأخذ عنه عدد من العلماء، منهم الرشيدي والبرهان الحلبي. ووصفه ابن حجر بأنه من أئمة الشافعية في عصره، كثير الاطلاع والفوائد والتصنيف، دمث الأخلاق، وكان في لسانه بعض حُبسة.

عُني بفقه الشافعية شرحًا وتعقيبًا، ومن أشهر مؤلفاته «التعقبات على المهمات»، تعقب فيه شيخه الإسنوي في كتابه «المهمات»، وكان يشتد أحيانًا في مناقشة آرائه. وشرح «منهاج الطالبين» عدة شروح، منها «البحر العجاج» في 3 مجلدات وقد بلغ فيه إلى صلاة الجماعة، و«التوضيح» في مجلدين. وله «القول التام في أحكام المأموم والإمام»، ومصنف آخر في موقف الإمام والمأموم، و«توقيف الحكام على غوامض الأحكام»، و«المعفوات» في الفقه.

وله مؤلفات في فنون أخرى، منها «الاقتصاد في كفاية الاعتقاد» وهي منظومة تزيد على 500 بيت، و«التبيان في آداب حملة القرآن» وهي منظومة تزيد على 600 بيت، ومنظومة فيما يحل ويحرم من الحيوان تزيد على 400 بيت، و«الذريعة في أعداد الشريعة»، و«السر المستبان مما أودعه الله من الخواص في أجزاء الحيوان»، و«كشف الأسرار عما خفي عن الأفكار»، و«نيل مصر»، إلى جانب كتب ورسائل أخرى.

توفي في جمادى الأولى سنة 808هـ، عن نحو 58 سنة.

عرض النبذة وكتب المؤلف