مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب أحصاه الله ونسوه تأليف عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن قاسم PDF
قراءة وتحميل كتاب أحصاه الله ونسوه تأليف عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن قاسم PDF

نبذة عن الكتاب:

يحذر عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن قاسم في كتابه «أحصاه الله ونسوه» من آفات اللسان التي قد يستهين بها صاحبها، مع ما تخلّفه من ذنوب وتبعات تمس الدين والأخلاق والعلاقات بين الناس؛ فكلمة واحدة قد تستنزف الحسنات، أو تثير عداوة، أو تقطع رحمًا، أو تهتك عِرضًا، بينما يمضي قائلها وينسى ما قال. والكتاب هو الجزء السادس من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟»، وقد خصصه المؤلف لمزالق اللسان، فمهّد لعِظَم شأنه وخطورة إطلاقه، ثم توسع في 4 آفات هي الغيبة والنميمة والكذب والاستهزاء.

ويبدأ ببيان عِظَم أثر اللسان مع صغر جِرمه؛ فهو أداة التعبير عن حاجات الإنسان ومشاعره، وبه يكون من القول ما يرفع صاحبه أو يضعه. غير أن سهولة إطلاقه تجعل الاحتراز منه شديدًا، ولذلك يدعو إلى تقييده بحدود الشرع، فلا ينطق صاحبه إلا بما تظهر مصلحته، فإذا استوى الكلام والسكوت في المنفعة كان الإمساك أسلم؛ لأن الكلام المباح قد يفضي إلى مكروه أو محرم من غير أن يشعر المتكلم.

ويوازن في هذا المدخل بين آفة الكلام وآفة السكوت؛ فليس المقصود صمتًا مطلقًا، إذ قد يكون السكوت عن الحق مذمومًا كما يكون الكلام بالباطل مذمومًا. وإنما الاستقامة أن يكف الإنسان لسانه عن الباطل ويطلقه فيما ينفعه، وبذلك يصير معيار الكلام متعلقًا بموضوعه وموضعه وثمرته، لا بمجرد كثرته أو قلته.

ويستعرض قبل الدخول في الآفات الأربع جملة من مزالق اللسان، منها الكلام فيما لا يعني، والخوض في الباطل، والجدال والمِراء، والتقعر والتشدق، والفحش والسب والبذاء، والمزاح إذا خرج عن الصدق، والسخرية، وإفشاء السر، وإخلاف الوعد، والكذب، والغيبة والنميمة. ويربط هذه الآفات بحقيقة محاسبة الإنسان على ألفاظه، فينبه إلى أن الكلام من جملة العمل، وأن من استحضر ذلك قلَّ كلامه فيما لا ينفعه.

ويكثر في هذا القسم من أخبار السلف في شدة حفظهم لألسنتهم ومحاسبتهم لأنفسهم على ما يقولون، ويصل ذلك بقيمة الوقت؛ ففضول الكلام لا يحمل خطر الزلل فحسب، بل يستهلك جزءًا من العمر فيما لا يعود على صاحبه بخير. ولهذا يذكر للكلام 4 ضوابط: أن تدعو إليه حاجة أو مصلحة، وأن يقع في موضعه المناسب، وأن يقتصر على قدر الحاجة، وأن يُتخيَّر له اللفظ الملائم.

ثم يفرد الغيبة بأوسع مباحث الكتاب، فيعرفها بذكر الإنسان أخاه بما يكرهه، سواء تعلق ذلك ببدنه أو نسبه أو خُلُقه أو فعله أو قوله أو دينه أو شؤونه الدنيوية. ويؤكد أن وجود الصفة المذكورة في الشخص لا يخرج الكلام من الغيبة، أما إذا لم تكن فيه فقد اجتمع إلى الغيبة البهتان. ولا يحصرها في القول الصريح، بل يدخل فيها التعريض والإشارة والإيماء والمحاكاة والكتابة وكل وسيلة تفهم منها الإشارة إلى عيب المسلم وتنقصه.

ويتتبع بواعث الغيبة التي قد تظهر في أثواب مختلفة؛ فقد يحمل عليها مجاراة الجلساء، أو الحسد، أو الرغبة في الإضحاك، وقد تُلبس ثوب الديانة والنصيحة، أو التعجب والاغتمام والشفقة، أو الغضب وإنكار المنكر، بينما يكون المقصود الحقيقي استنقاص الشخص والتشفي منه. ومن هنا لا يقف عند ظاهر العبارة، بل يدعو إلى تفقد القصد الذي دفع إليها.

ويمتد التحذير إلى المستمع؛ لأن المغتاب يجد في الأذن المصغية ما يشجعه على الاسترسال، ولذلك يحث على إنكار الغيبة والذب عن عِرض المسلم وعدم تحويل المجالس إلى مواضع لأكل أعراض الناس. ويقابل بين سهولة الكلمة حين تخرج من اللسان وبين ما قد يترتب عليها من انتقال الحسنات إلى من ظُلم بها، فيدعو الإنسان إلى أن يضن بحسناته بدل أن يبددها في الانتقاص من غيره.

ويخصص بابًا لما يجوز من الغيبة لغرض شرعي صحيح لا يمكن الوصول إليه إلا بها، ويذكر لذلك 6 أسباب: التظلم إلى من يملك رفع الظلم، والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء، وتحذير المسلمين ونصيحتهم، وذكر المجاهر بفسقه بما يجاهر به، والتعريف عند الحاجة من غير قصد التنقص. وبهذا يفرق بين الكلام الذي تدعو إليه مصلحة معتبرة وبين اتخاذ عنوان النصيحة ذريعة للطعن في الناس.

ويعالج بعد ذلك كفارة الغيبة، فيبدأ بالتوبة والإقلاع عنها والندم على فعلها والعزم على عدم العودة إليها، ثم يتناول استحلال من وقعت عليه الغيبة، وما يكون إذا لم يبلغه الكلام أو خُشي من إخباره ضرر أكبر. ويخلص من ذلك إلى أن حفظ اللسان قبل الوقوع أيسر من محاولة إزالة تبعات كلام انتشر بين الناس.

وينتقل إلى النميمة، فيعرفها بأنها كشف ما يكره كشفه، سواء كان قولًا أو فعلًا، فلا تقتصر على نقل كلام إنسان إلى آخر. ويجعل خطرها في قدرتها على إفساد القلوب وتحويل الألفة إلى عداوة والتواصل إلى تدابر، ثم يذكر من دوافعها قلة الخوف والمراقبة، وإرادة السوء، والتقرب إلى المنقول إليه، وحب الفضول، والتشفي والحسد والغيظ.

ويصور ما تستطيع النميمة أن تحدثه من خراب؛ فقد تفرق بين زوجين، أو تقطع الأرحام، أو تشعل الخصومات، ومن يَنُمّ للإنسان قد يَنُمّ عليه. كما يتناول السعاية، وهي نقل الكلام إلى من يُخشى جانبه، ويحذر من التسليم لكل ناقل وتصديق خبره من غير تثبت، لما قد يترتب على ذلك من ظلم بريء أو إيذائه.

ويضع لمن حملت إليه النميمة 6 أمور: ألا يصدق النمام، وأن ينهاه وينصحه، وأن يبغض هذا الفعل، وألا يسيء الظن بمن نُقل عنه الكلام، وألا يحمله الخبر على التجسس، وألا يعيد ما سمع فيتحول هو نفسه إلى ناقل للنميمة. ثم يلحق بذلك ذا الوجهين الذي ينقل كلام المتعاديين بعضهم إلى بعض، أو يظهر للشخص خلاف ما يقوله عنه في غيبته، ويقابل هذه الحال بالسعي في الإصلاح والتأليف بين الناس.

أما الكذب فيعرضه بوصفه آفة لا تقف عند فساد اللفظ، بل تمتد إلى تصور الإنسان للحقائق وإلى أعماله وسلوكه؛ فالكاذب يقلب الموجود معدومًا والمعدوم موجودًا، والحق باطلًا والباطل حقًا. ويقرر أن الكذب يفتح أبواب الفجور، وأن استمراره في اللسان يمتد أثره إلى سائر الجوارح، بينما يكون الصدق أصلًا في استقامة الظاهر والباطن.

ويورد نماذج من شدة تحرز السلف من الكذب حتى في المواطن التي قد يستخف بها الناس، كالوعد والمزاح والكلمة العارضة، ليبين أن الصدق لا يختص بالقضايا الكبيرة. ثم يتناول المعاريض عند الحاجة، مع التحذير من تحويلها إلى باب للتحايل في غير ضرورة؛ فالمقصود تعويد اللسان الصدق، لا البحث عن ألفاظ توهم السامع خلاف الحقيقة.

ثم يخص الاستهزاء ببحث مستقل، فيعرف السخرية بالاستهانة والتحقير وإظهار العيوب والنقائص على وجه الإضحاك، سواء وقع ذلك بالقول أو الفعل أو المحاكاة أو الإشارة. ويحذر من شيوع هذا المسلك في المجالس، ثم يفرد الاستهزاء بالدين وأحكامه وأهله بتحذير أشد، وينبه إلى أن الاحتجاج بالمزاح واللعب لا يبيح جعل ما يجب تعظيمه مادة للسخرية.

كما يحذر من السخرية بالمؤمنين وتنقصهم لإضحاك الجلساء، ويصل ذلك بخطر الكلمة التي قد تبدو هينة في مجلس ثم تبقى تبعتها في صحيفة صاحبها. ويستحضر معنى الإفلاس يوم القيامة ليبين أن الاعتداء على الناس باللسان لا ينتهي بانتهاء المجلس، بل تبقى حقوق العباد حتى يُقتص للمظلوم ممن شتمه أو وقع في عِرضه أو آذاه.

ويختم مادته بعرض هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الكلام، فيذكر فصاحته وصدقه وأمانته، وبُعده عن الفحش والصخب، وقلة تكلفه، واقتصاده في القول، وعفوه وحسن خُلُقه. ويبرز من صفته أنه كان يخزن لسانه عما لا يعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، ليقدم بذلك النموذج الإيجابي الذي يقابل ما سبق من آفات اللسان ومزالقه.

ويجمع عنوان «أحصاه الله ونسوه» خلاصة التحذير الذي يسري في الكتاب؛ فقد تنقضي المجالس وتُنسى الغيبة والنميمة والكذبة وكلمة الاستهزاء، لكن نسيان القائل لا يزيل تبعة قوله. ولذلك يدعو عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن قاسم إلى محاسبة اللسان قبل إطلاقه، وحفظ الأوقات من فضول الحديث، وملء المجالس بما ينفع، حتى يكون كلام الإنسان زيادةً في حسناته لا بابًا لاستنزافها وإيذاء غيره.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن قاسم

عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن قاسم: داعية إسلامي، له العديد من الكتيبات والمطويات الدينية، ولعل من أبرزها وأقدمها الزمن القادم.
صاحب دار القاسم للنشر والتوزيع، وهو ابن الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم.

عرض النبذة وكتب المؤلف