مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب أثر عمل القلب على عبادة الحج والعمرة لإبراهيم بن حسن الحضريتي PDF
قراءة وتحميل كتاب أثر عمل القلب على عبادة الحج والعمرة لإبراهيم بن حسن الحضريتي PDF

نبذة عن الكتاب:

يصل إبراهيم بن حسن الحضريتي في هذا الكتاب بين أعمال النسك الظاهرة وما يصاحبها في القلب من إخلاص ويقين وصبر ومحبة وخوف ورجاء وتقوى؛ فإتمام المناسك عنده لا ينفصل عن حضور القلب وانقياده وتعظيمه لما يؤديه من شعائر. ومن هذا الأصل يتابع أثر أعمال القلوب في الإحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة وسائر المناسك، ثم في الذكر والدعاء والأخلاق، ويقابل ذلك بما قد يفسد على الحاج والمعتمر عبادته من أمراض القلب كالرياء والسمعة والعجب والكبر والشح. والكتاب هو الثالث من سلسلة «أثر عمل القلب على العبادات»، بعد كتابيه في الصلاة والصوم.

ويمهد لذلك بإثبات أثر القلب في عمل الإنسان كله؛ فيجمع ما يدل على وجل قلب المؤمن وطمأنينته وخشوعه، ويقابل ذلك بما تحدثه أمراض القلب والذنوب من زيغ وقسوة وغفلة وتثبيط عن الطاعة. ويؤكد أن صلاح الجوارح تابع لصلاح القلب، وأن العناية بالباطن تنعكس على العبادة إخلاصًا وإتقانًا وحضورًا وخشوعًا، بينما يظهر فساد الباطن في ضعف العمل أو انحراف المقصد. ثم يلخص الآثار العامة لأعمال القلوب في العبادات في تصحيح النية، ومتابعة الهدي النبوي، والتخلص من التعلق بغير الله تعالى، وحضور القلب، والاجتهاد في بلوغ مقام الإحسان.

ويختار بعد ذلك 6 أعمال قلبية وثيقة الصلة بالحج والعمرة: الإخلاص، واليقين، والصبر، والمحبة، والخوف والخشية، والرجاء. فيعرّف كل واحد منها، ويستدل لمكانته، ويجمع طائفة من أقوال العلماء فيه، قبل أن يصل أثره بأحوال الحاج والمعتمر. فالإخلاص يحفظ النسك من طلب المحمدة والظهور، واليقين يقوي الثقة بموعود الله تعالى وثوابه، والصبر يعين على ما في الحج من مشاق بدنية ومالية ونفسية، والمحبة تحرك الشوق إلى الطاعة وإتمام المناسك، ويجتمع الخوف والرجاء ليبقى الحاج بين خشية التقصير والطمع في القبول والمغفرة.

ثم يفرد جملة من العبادات القلبية المتصلة بالحج والعمرة، مبتدئًا بالتوبة والاستغفار، وما يقتضيانه من الإقلاع عن الذنب والندم والعزم على عدم العودة ورد الحقوق إلى أهلها. ويتبع ذلك بالعناية بشرطي قبول العمل: الإخلاص لله تعالى وموافقة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فينبه إلى ضرورة تعلم أحكام الحج والعمرة قبل الدخول فيهما، حتى يؤدي المسلم نسكه على بصيرة ولا يقع بسبب الجهل في مخالفات أو محدثات قد تنقص عبادته أو تعرضها للرد.

ويكشف في حديثه عن التوحيد عن امتداده في النسك من أوله إلى آخره؛ فالتلبية شعار للتوحيد، والطواف والسعي وما يصاحبهما من ذكر ودعاء متصلان به، وكذلك دعاء عرفة والذكر عند المشعر الحرام وأعمال يوم النحر ورمي الجمار. ويجعل الحج بذلك مدرسة عملية في تجريد التوحيد لله تعالى، ثم ينتقل إلى التبرك ليميز بين المشروع منه، كطلب البركة من الله تعالى بالأعمال التي ثبت فضلها، وبين ما يعده تبركًا ممنوعًا أو محدثًا، محذرًا من التمسح بمواضع أو قصد أماكن لم يثبت تخصيصها بالعبادة.

ويضم إلى التوحيد التقوى بوصفها من أظهر أعمال القلب حضورًا في الحج؛ إذ تتكرر الإشارة إليها في أحكام النسك وتعظيم الشعائر والهدي. ومن ثم لا يتعامل مع المناسك بوصفها حركات تؤدى فحسب، وإنما عبادات يراد منها أن يزداد القلب استسلامًا وانقيادًا لأمر الله تعالى، وأن يتعلم الحاج الوقوف عند الحدود التي شرعها من غير تقديم للهوى أو العادة عليها.

ويطبق هذا المعنى على الإحرام منذ لحظة انعقاد النية، فيدعو الحاج والمعتمر إلى تفقد قصده عند الدخول في النسك وحمايته من الرياء والسمعة والعجب. ثم يقف عند التلبية بوصفها إعلانًا للتوحيد والاستجابة والانقياد؛ فحضور القلب مع ألفاظها يرسخ معاني الإخلاص، ويزيد المحبة والخوف والرجاء، ويذكر الحاج بنعمة توفيق الله تعالى له للوصول إلى هذه العبادة. كما يربط استحضار القلب بخطر محظورات الإحرام، حتى لا يتحول الالتزام بها إلى مجرد احتياط ظاهري منفصل عن تعظيم أمر الله تعالى.

ويمتد هذا الحضور إلى الطواف والسعي، ثم إلى أعمال يوم التروية والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي الجمار والحلق أو التقصير والمبيت بمنى في ليالي التشريق. وفي كل منسك يبحث ما ينبغي أن يكون قائمًا في القلب من امتثال وتعظيم وإخلاص واتباع، ويكرر معنى الانقياد لأمر الله تعالى ولو لم يدرك العبد الحكمة التفصيلية من كل فعل. فالحلق والتقصير، مثلًا، يظهر فيهما معنى الامتثال والاقتداء، وأيام التشريق وما فيها من أعمال تربي المسلم على دوام الذكر والاستسلام للحكم الشرعي.

ويخص الذكر والدعاء بمبحث مستقل لكثرة حضورهما في الحج والعمرة من بداية النسك إلى نهايته؛ من التلبية إلى أذكار الطواف والسعي، وذكر يوم عرفة، والذكر عند المشعر الحرام والجمار، والتكبير يوم النحر وأيام التشريق. ويؤكد أن الذكر لا يبلغ أثره الكامل إذا اقتصر على حركة اللسان، بل يقوى حين يوافق القلب اللسان وتكون المحبة والخوف والرجاء حاضرة فيه، فيثمر ذلك طمأنينة وخشوعًا واستمرارًا في ذكر الله تعالى في مختلف أحوال الحاج.

ويفصل في التلبية خاصة، فيعرض ما ثبت في رفع الصوت بها وصيغتها، ثم يبين أثر القلب فيها؛ فمحبة العبد لربه تدفعه إلى الإكثار منها، وفهم معناها يذكره بأنه يجيب دعوة الله تعالى وينقاد لأمره، وحضور القلب معها يثبت معاني التوحيد ويزيد الإيمان والخشية والرجاء. ثم يتابع الأذكار المشروعة عند دخول المسجد الحرام والطواف والسعي وعرفة والمشعر ورمي الجمار، مميزًا ما ثبت تخصيصه بذكر معين مما لم يثبت فيه ذكر مخصوص.

وتسير معالجة الدعاء على النهج نفسه، فيتناول مواضعه في الإحرام ودخول المسجد الحرام والطواف والسعي وعرفة والمشعر الحرام وعند الجمار. ولا يحصر العناية في ألفاظ الدعاء، بل يربطها بحضور القلب والافتقار والرجاء وحسن الظن بالله تعالى، مع إبراز يوم عرفة لما له من منزلة ظاهرة في الدعاء والذكر، وما يقتضيه ذلك من إقبال القلب واجتماعه على المسألة والرجاء.

ثم ينتقل من المناسك والأذكار إلى أخلاق الحاج، فيجعل الحج ميدانًا عمليًا تظهر فيه حقيقة ما في القلب بسبب كثرة الاجتماع والازدحام والمشقة ومخالطة الناس. ويستعرض مكانة حسن الخلق، ثم يربطه بالصبر والحلم والرحمة والإحسان وتحمل الأذى وإعانة الآخرين، في مقابل ما يكشفه سوء المعاملة من أمراض باطنة. ولهذا يتوسع في الرفث والفسوق والجدال، ويفرق بين الجدال بالباطل القائم على الخصومة والانتصار للنفس وبين بيان الحق والمذاكرة النافعة إذا التزمت الأدب والمقصد الصحيح.

ويتتبع بعد ذلك أمراضًا أخرى قد تظهر في موسم الحج، منها الحسد والبغضاء والشحناء وقطيعة الرحم والعقوق والكبر والغضب للنفس والشح والبخل. ولا يعرضها بوصفها أخطاء أخلاقية منفصلة عن موضوع الكتاب، بل يردها إلى خلل القلب الذي يظهر أثره في السلوك؛ فقد يحمل الغضب صاحبه على الخصومة والأذى، ويحمله الكبر على احتقار الناس، وقد يدفع الشح الحاج إلى التهرب مما يلزمه من فدية أو التقصير في أدائها مع القدرة عليها.

ويجعل ضعف تعظيم شعائر الله تعالى من أبرز الدلائل على مرض القلب في الحج والعمرة، ثم يخص الرياء والسمعة والعجب بأوسع معالجة في ختام الكتاب. فيبين خطرها على قبول العبادة وثوابها، ويجمع صورًا تدل عليها، مع التنبيه إلى أن هذه الأعمال القلبية خفية لا يصح التسرع في الحكم بها على أشخاص معينين؛ وإنما المقصود بيان الأفعال والأحوال التي يخشى منها على النية والمقصد.

ومن الصور التي يحذر منها نشاط الإنسان في العبادة حين يراه الناس وفتوره إذا خلا، وإتقانه للنسك أمام أصحابه ثم تساهله فيه إذا انفرد، والمبالغة في إظهار أعمال الحج والعمرة وتصويرها ونشرها بما قد يفتح على القلب باب طلب الثناء والظهور. ويجعل ذلك كله باعثًا على محاسبة النفس لا على الحكم على نيات الآخرين، لأن حقيقة المقاصد من أمور السرائر.

وينتهي الكتاب إلى وسائل عملية لحفظ الحج والعمرة من هذه الآفات: تعلم حقيقة الرياء والعجب والسمعة ومداخلها، واستحضار علم الله تعالى بالسرائر وسمعه وبصره، ومعرفة آثار هذه الأمراض في الدنيا والآخرة، والإلحاح في الدعاء، ومصاحبة من يعين على الطاعة والاتباع، والقراءة في كلام أهل العلم حول أمراض القلوب، ومحاسبة النفس ومجاهدتها والاستغفار كلما ظهرت بوادر الخلل. وبذلك يظل المقصد الجامع للكتاب حاضرًا من أول الإحرام إلى آخر المناسك: أن صلاح الحج والعمرة لا يقوم على صحة الفعل الظاهر وحدها، بل على قلب يخلص ويعظم ويوقن ويصبر ويحب ويخاف ويرجو، فتظهر آثار ذلك في النسك والذكر والدعاء والخلق.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

إبراهيم بن حسن الحضريتي

إبراهيم بن حسن الحضريتي: معلم متقاعد، وإمام وخطيب في مكة المكرمة بمسجد شرائع المجاهدين بحي الشرائع. حاصل على دكتوراه من جامعة الملك عبدالعزيز في تخصص العقيدة والدعوة. مهتم بدراسة أعمال القلوب. من مؤلفاته: “أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة”، و”أثر عمل القلب على تلاوة القرآن وتدبره”، وغير ذلك.

عرض النبذة وكتب المؤلف