يختصر حازم خنفر في «البرعومة في النحو» جملة من أصول النحو وأبوابه التي يحتاج إليها المبتدئ، واضعًا إياها في صورة موجزة تعين على فهم المادة وحفظها. وقد جعل الكتاب ثالث متون «سلسلة متون الكتب ومختصراتها»، وصرح بأن أصله كتابه الأوسع «الأنشوطة في النحو»، وأن «البرعومة» تقارب «الآجرومية» حجمًا، وتبلغ نحو نصف «الأنشوطة». واختار لها هذا الاسم تشبيهًا بالزهرة قبل تفتحها؛ لأنها تمثل بداية الطلب في فن النحو، فاقتصر فيها على القواعد والتعريفات والأمثلة الأساسية، وحذف كثيرًا من التفصيل والتقريب الذي بسطه في الكتاب الأكبر.
ويبدأ بأقسام الكلمة، فيجعلها اسمًا وفعلًا وحرف معنى، ويعرف كل قسم من جهة دلالته واقترانه بالزمن أو افتقاره إلى غيره في تمام المعنى. ثم ينتقل إلى الإعراب والبناء، فيجعل الإعراب عدم لزوم آخر الكلمة علامة واحدة، والبناء لزومه علامة واحدة، ويقسم أحوالهما إلى الرفع والنصب والجر والجزم في الإعراب، والضم والفتح والكسر والسكون في البناء. ويبين اختصاص الجر بالأسماء والجزم بالأفعال، وأن الحروف كلها مبنية، وأن الأصل في الأسماء الإعراب مع وجود المبني منها، وأن الماضي والأمر مبنيان، بينما يكون المضارع معربًا وقد يلحقه البناء.
ثم يجمع أحوال إعراب الأسماء في 6 مواضع: المفرد، والمثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، والأسماء الخمسة، والممنوع من الصرف. ويحدد لكل نوع علاماته في الرفع والنصب والجر، فيبين مواضع الحركات الأصلية والعلامات الفرعية من الألف والواو والياء، كما يذكر اختصاص جمع المؤنث السالم بالنصب بالكسرة، والممنوع من الصرف بالجر بالفتحة.
ويعقب ذلك بأحوال إعراب المضارع، فيقسمه إلى صحيح الآخر، ومعتل الآخر بالألف أو الواو أو الياء، والأفعال الخمسة، ويبين علامات رفع كل قسم ونصبه وجزمه، وما يكون ظاهرًا أو مقدرًا، وما يقع فيه حذف حرف العلة أو حذف النون. ثم يجمع نواصب المضارع، ومنها «أن» و«لن» و«إذن» و«كي» ولام التعليل ولام الجحود و«حتى» والفاء السببية وواو المعية و«أو» بمعنى «حتى»، ويعقبها بالجوازم، فيفرق بين ما يجزم فعلًا واحدًا، كـ«لم» و«لما» ولام الطلب و«لا» الطلبية، وما يجزم فعلين من أدوات الشرط، ويبين أن أولهما فعل الشرط وثانيهما جوابه.
وينتقل إلى جر الأسماء، فيجمع حروف الجر ويقرر عملها في الاسم الواقع بعدها، ثم يعرض الإضافة، فيميز المضاف من المضاف إليه ويقرر جر الثاني. وبعد ذلك يفرق بين النكرة والمعرفة، ويجعل علامة النكرة قبول «أل» أو «رب»، ثم يحصر المعارف في 7 أنواع: الضمير، والعلم، واسم الإشارة، والاسم الموصول، والمعرف بـ«أل»، والمضاف إلى واحد من المعارف، والنكرة المقصودة، مع أمثلة موجزة لكل نوع.
ثم يدخل في الوظائف الأساسية للأسماء داخل الجملة، فيعرف الفاعل بأنه الذي فعل الفعل، والمفعول به بأنه الذي وقع عليه الفعل، ويقرر رفع الأول ونصب الثاني. ويعقب ذلك بنائب الفاعل، فيجعله المفعول به الذي قام مقام الفاعل المحذوف مع رفعه، ثم ينتقل إلى المبتدأ والخبر ويعرفهما ويقرر رفعهما، قبل أن يعرض النواسخ التي تغير حكم الجملة الاسمية.
ويجمع في النواسخ «كان» وأخواتها و«إن» وأخواتها و«ظن» وأخواتها؛ فيبين أن «كان» وأخواتها ترفع المبتدأ اسمًا لها وتنصب الخبر خبرًا لها، وأن «إن» وأخواتها تنصب المبتدأ وترفع الخبر، وأن «ظن» وأخواتها تنصب الجزأين وتجعل المبتدأ والخبر مفعولين لها. ولا يتوسع هنا في الشروط والفروع والخلافات، وإنما يثبت أصل العمل وقائمة الأدوات ومثالًا يوضح أثر كل ناسخ في الجملة.
ويفرد بعد ذلك أبوابًا لأشهر المفاعيل؛ فيعرف المفعول المطلق ويقسم أغراضه إلى توكيد الفعل وبيان النوع وبيان العدد، وينبه إلى وقوعه بلفظ يوافق معنى فعله ولو اختلف معه في اللفظ، مثل «جلست قعودًا». ثم يشرح المفعول لأجله بوصفه مبينًا لسبب الفعل، والمفعول فيه بوصفه ظرفًا للزمان أو المكان الذي حصل فيه الفعل، ويسوق جملة من ظروف الزمان والمكان، ثم يعرف المفعول معه بأنه الاسم المنصوب الذي تسبقه واو بمعنى «مع».
ويجمع التوابع في الصفة والتوكيد والبدل والعطف؛ فيقرر تبعية الصفة للموصوف في الإعراب، ويضيف موافقتها له في التذكير والتأنيث، والتعريف والتنكير، والإفراد والتثنية والجمع. ويعرف التوكيد ويذكر ألفاظه، ثم يعرف البدل بأنه تابع يصلح أن يقوم مقام ما قبله، ويقسمه إلى بدل الشيء من الشيء، وبدل البعض من الكل، وبدل الاشتمال، وبدل تصحيح الغلط. أما العطف فيجمع حروفه ويبين أن المعطوف يتبع المعطوف عليه في الإعراب.
ويختم بأبواب الحال والتمييز والنداء والاستثناء. فيجعل الحال وصفًا لهيئة صاحبها، ويعرفها أيضًا بكونها جوابًا عن «كيف»، مع اشتراط النكرة والفضلة فيها، ثم يعرف التمييز بأنه الاسم الذي يرفع إبهام ما قبله ويقرر نصبه ونكارته. وفي النداء يجمع أدواته ويقسم المنادى إلى العلم غير المضاف، والنكرة المقصودة، والنكرة غير المقصودة، والمضاف، والشبيه بالمضاف، ويبين حكم البناء أو النصب في كل قسم. ثم يفصل الاستثناء بأدواته، ويبين أحكام المستثنى بـ«إلا» في الكلام التام الموجب، والتام المنفي، والناقص، ثم يذكر أحكام «غير» و«سوى» و«عدا» و«خلا» و«حاشا» وما دخلت عليه «ما». وبهذا يأتي «البرعومة في النحو» خلاصة مركزة لأهم مبادئ الإعراب وأبواب الجملة والمنصوبات والتوابع والأساليب، موجهة إلى مرحلة البدء والحفظ قبل الانتقال إلى التفصيل الأوسع في «الأنشوطة في النحو».