يفصّل محمد بن أحمد السفاريني في «لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية» مسائل منظومته «الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية»، التي نظمها أصلًا حين طلب منه بعض أصحابه أن يجمع أمهات مسائل اعتقاد أهل الأثر في نظم يسهل على المبتدئين حفظه، ثم صنف هذا الشرح بعد إلحاحهم عليه في توضيح ما أجمله فيها. ويقدم للشرح بمباحث تمهيدية في الاعتقاد وعلم أصول الدين، والخبر والمتواتر والآحاد، والرأي والتأويل، ونشأة الاختلاف والبدع، ومعنى مذهب السلف، ويصرح بأن الاعتقاد عنده يؤخذ من النصوص القرآنية والأخبار النبوية، وأن ما يستعمله من النظر والحجاج إنما يقصد به دفع شبه المخالفين لا جعل القواعد الكلامية أصلًا مستقلًا للعقيدة. ثم يشرع في الباب الأول بمعرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته وكلامه، فيبحث التوحيد، ووجوب وجود الله تعالى ووحدانيته، والأسماء الحسنى، والصفات الذاتية والفعلية والخبرية، والكلام والقرآن، والرؤية وغيرها، ويقرر ما يراه طريقة السلف في إثبات ما جاء به الكتاب والسنة من غير تمثيل ولا تعطيل، مع مناقشة مذاهب المتكلمين والمعتزلة والفلاسفة وغيرهم في هذه الأبواب. وينتقل في الباب الثاني إلى الخلق والأفعال، فيقرر أن ما سوى الله تعالى وأسمائه وصفاته مخلوق، ويتناول حدوث العالم، وخلق الله تعالى باختياره، والحكمة والتعليل، وأفعال العباد وما يتصل بها من الكسب والقدرة والمشيئة، ومسائل القدر والرزق، مع مناقشة أقوال الجبرية والقدرية والفلاسفة. ويواصل في الباب الثالث الكلام على التكليف وحكمته، والعبادة والأمر والنهي، والقضاء والقدر، ثم الذنوب وأحكام مرتكب الكبيرة والتوبة وحقوق العباد، قبل أن يتوسع في حقيقة الإيمان واختلاف الفرق فيه، وزيادته ونقصانه، وصلته بالقول والعمل والنية، والفرق بينه وبين الإسلام أو اجتماعهما، والاستثناء في الإيمان وما يتفرع عن هذه المسائل.
ويخصص السفاريني بابًا واسعًا للسمعيات، وهي عنده الأمور التي طريق العلم بها ما ورد في الكتاب والسنة والآثار مما لا يستقل العقل بإدراك تفاصيله؛ فيبدأ بأحوال البرزخ وسؤال القبر وعذابه ونعيمه، ويتناول الروح وأحوالها بعد الموت، ثم ينتقل إلى أشراط الساعة والحشر والنشور وما بعدهما. ويقسم أشراط الساعة إلى ما ظهر وانقضى، وما ظهر ولا يزال متزايدًا، والعلامات الكبيرة القريبة من الساعة، ويفرد ضمن ذلك مباحث للمهدي والدجال ونزول عيسى عليه السلام ويأجوج ومأجوج، وما ورد في الدخان وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة والنار وغيرها؛ ثم يتابع بأمر المعاد والنفخ في الصور والبعث والحساب والصحف والميزان والصراط والحوض والشفاعة والجنة والنار ورؤية المؤمنين ربهم في الآخرة. ويعقد بعد ذلك بابًا للنبوة، فيبحث حاجة الخلق إلى الرسل، وصفات الأنبياء وما يجب لهم وما يمتنع عليهم، ويقرر أن النبوة اصطفاء لا تُنال بالكسب، ثم يتناول ختم النبوة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وخصائصه ومعجزاته وفضله، ويتسع إلى فضائل الصحابة رضي الله عنهم، والخلفاء الأربعة والعشرة المبشرين بالجنة وأهل بدر وبيعة الرضوان وغيرهم، وحقوق الصحابة ومنازلهم، ثم يتطرق إلى التابعين وكرامات الأولياء ومسائل المفاضلة بين البشر والملائكة. ويجعل الباب السادس للإمامة ومتعلقاتها؛ فيبحث الحاجة إلى الإمام ووظائفه، وطرق انعقاد الإمامة وشروطها، والطاعة وحدودها، وما يتصل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أما خاتمته فتخرج إلى مسائل في مدارك العلوم والحد والبرهان والحس والخبر الصحيح والنظر، وما يتصل ببعض اصطلاحات أهل المنطق والكلام، ثم يعيد فيها تأكيد المنهج الذي بنى عليه شرحه: التسليم لما يقتضيه النص القرآني والحديث النبوي، والرجوع إلى ما يراه مذهب السلف وأئمة الأثر، مع استعمال النظر في تقرير الحجج ورد الاعتراضات؛ ولذلك يجمع الكتاب بين شرح ألفاظ المنظومة وتحرير مسائل الاعتقاد، ونقل أقوال العلماء والفرق ومناقشتها، والاستدلال بالنصوص والآثار والحجج العقلية في المواضع التي يرى الحاجة إليها.