يجمع عبيد بن علي العبيد في «تفسير أسماء الله تعالى الحسنى» ما تفرق من كلام عبد الرحمن بن ناصر السعدي في شرح أسماء الله تعالى الحسنى، بعد أن وجد له فصلًا في هذا الموضوع في «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان»، ثم ضم إليه ما ورد في عدد من كتبه الأخرى؛ منها «تيسير اللطيف المنان»، و«توضيح الكافية الشافية»، و«الحق الواضح المبين»، و«المواهب الربانية»، و«بهجة قلوب الأبرار»، و«مجموع الفوائد واقتناص الأوابد». وقد بيّن المُعِدّ أنه جمع ما قاله السعدي في كل اسم، وألّف بين المواضع المتفرقة، وحذف المكرر، ورتب الأسماء بحسب حروف الهجاء، وأضاف الاستدلال للاسم إذا لم يذكر السعدي دليله، مع التعليق عند الحاجة وعزو الآيات وتخريج الأحاديث. ويسبق هذا الجمع قسم دراسي أعده عبيد بن علي العبيد، تناول فيه منهج السعدي في الأسماء الحسنى، وتوقيفية أسماء الله تعالى، وحديث «لله تعالى تسعة وتسعون اسمًا»، وبعض القواعد المتعلقة بالأسماء والصفات؛ ككون أسماء الله تعالى كلها حسنى، ودلالتها على الذات والصفات بالمطابقة والتضمن والالتزام، وكون بعض الأسماء يرد مفردًا وبعضها يقترن بغيره ليظهر كمال المعنى باجتماعهما. كما ناقش ما أورده السعدي من أسماء مضافة أو مأخوذة بطريق الاشتقاق، وبيّن ما ترجح لديه في ثبوت بعضها ضمن الأسماء الحسنى. ويبحث هذا القسم كذلك معنى إحصاء أسماء الله تعالى الحسنى، فيذكر أنه يشمل عد ألفاظها، وفهم معانيها ومدلولاتها، ودعاء الله تعالى بها، مع تقرير أن أسماء الله تعالى لا تنحصر في عدد معين وأن سرد التسعة والتسعين اسمًا لم يثبت في حديث صحيح مرفوع إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
أما القسم الثاني فهو كلام السعدي نفسه في تفسير الأسماء، وقد جمعه عبيد بن علي العبيد من مصنفاته ورتبه في موضع واحد. ويتجه السعدي فيه إلى بيان المعنى الظاهر للاسم وما يدل عليه من صفات الكمال، ثم يربط ذلك بآثار الإيمان بالاسم في عبادة العبد وسلوكه، من غير توسع في المباحث اللغوية. فيفسر اسم «الله تعالى» بأنه الجامع لمعاني الألوهية وصفات الكمال، وأن استحقاقه تعالى للعبادة يوجب تعلق القلب به محبة وخوفًا ورجاءً وإنابة، ويشرح «الواحد الأحد» بتفرده تعالى بجميع الكمالات ووجوب إفراده بالعبادة، و«العلي الأعلى» بما يتضمنه من علو الذات والقدر والقهر. ثم تتوالى الأسماء وما يقترن بعضها ببعض، مثل «الأول والآخر والظاهر والباطن»، و«الخالق والبارئ والمصور»، و«القابض والباسط»، و«الخافض والرافع»، و«المعز والمذل»، و«المانع والمعطي»، مع بيان ما تدل عليه من إحاطة الله تعالى وكمال قدرته وحكمته وعدله. كما يشرح «البر» و«البصير» و«السميع» و«التواب» و«الجبار» و«الجميل» وغيرها، ويبين ما تثمره معرفتها من المحبة والخشية والرجاء والشكر والتوبة والتوكل والإنابة.