مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة (الإبانة الكبرى) لابن بطة العكبري PDF
قراءة وتحميل كتاب الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة (الإبانة الكبرى) لابن بطة العكبري PDF

وصف الكتاب:

يؤصّل ابن بطة العكبري في «الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة» لمعالم أهل السنة والجماعة من خلال القرآن الكريم ومرويات الحديث وآثار الصحابة والتابعين وأقوال الأئمة، ويقابلها بما يراه من أصول البدع والافتراق التي ظهرت في الأمة. ويكشف في مقدمته عن الدافع إلى التأليف؛ إذ يشكو ما شهده من كثرة الأهواء والآراء، وترك الجماعة والائتلاف، وانتشار البدع والخصومات، ثم يسوق أخبار افتراق الأمة وما ورد في لزوم الطريق الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، ويصرح بأنه جمع هذه الأخبار والآثار تحذيرًا من موافقة أهل الأهواء وحثًّا على الاعتصام بالدين والتمسك بالسنة. ومن هذا الأصل ينتقل إلى تقرير وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن السنة مبينة للقرآن ومفصلة لما أجمله، ويرد على من يعارض الحديث الثابت بالقرآن أو يطالب لكل حكم جاءت به السنة بنص مستقل من كتاب الله تعالى. ويطيل في الحض على الجماعة والتحذير من الفرقة ومجالسة أهل البدع والخصومات والمراء، ويتناول آفات الجدل الذي يقصد به المغالبة ونصرة القول لا طلب الحق، ويفرق بوضوح بين اختلاف الفقهاء في الفروع، الذي لا يخرجهم عنده عن أصل الاجتماع، وبين الاختلاف في أصول الاعتقاد الذي يجعله من أسباب التفرق؛ ولذلك يناقش طعن أهل الأهواء في اختلاف الفقهاء، ويبين أن أئمة المسلمين قد يختلفون في مسائل الأحكام مع اتفاقهم على أصول الشريعة. ويعرض في هذا السياق ما يعده أصولًا مجمعًا عليها عند أهل السنة، ومنها التوحيد والرسالة، وأن الإيمان قول وعمل ونية، وأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله تعالى خالق الخير والشر ومقدرهما، وإثبات رؤيته في الآخرة، والجنة والنار، وما يورده في الصفات والعرش، ثم إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وتقديم الشيخين، والترحم على الصحابة جميعًا وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، والكف عما شجر بين الصحابة. ويضع بإزاء ذلك اتفاق المسلمين على الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وسائر الفرائض والمحرمات، ثم يجعل ما يقع بعد هذا الاتفاق من اختلاف في فروع الأحكام بابًا آخر لا يلزم منه التباغض والتكفير والتفرق. ويندرج ضمن هذا القسم بحث طويل في حقيقة الإيمان ومراتبه؛ فيقرر أنه قول وعمل، وأنه يزيد وينقص، ويربط تمامه بأداء الفرائض وعمل الجوارح مع قول اللسان وتصديق القلب، ويرد بذلك على المرجئة، كما يتناول معنى الإسلام وعلاقته بالإيمان، وأحكام مرتكب الذنوب، وما ورد في النصوص من نفي الإيمان عن بعض العصاة، مستعينًا في ذلك بأقوال سفيان بن عيينة وغيره من أئمة السلف. ولا يقف حديثه عن الجماعة عند مسائل الاعتقاد، بل يتناول أحوال الفتن وما يراه من سبيل السلامة منها؛ فيجمع الآثار في فضل القعود وكف اليد واللسان، والحذر من اتباع الهوى، ولزوم المرء شأنه عند اضطراب الناس، كما يحذر من المتعلقين بمتشابه القرآن ومن المراء فيه.
ويمتد الكتاب بعد ذلك في كتل عقدية واسعة؛ فيخص القدر بمباحث مطولة يقيمها على الآيات والأحاديث والآثار، فيتناول علم الله تعالى السابق، والكتابة والتقدير، والمشيئة، والهداية والإضلال، والختم والطبع على القلوب، وخلق الأفعال، وما يتصل بالسعادة والشقاوة والآجال والأرزاق، ويقرر أن الإيمان لا يتم حتى يؤمن العبد بالقدر خيره وشره، مع تأكيده النهي عن التنقير في سر القدر والاعتراض عليه بأسئلة «لِمَ» و«كيف»، والدعوة إلى الرضا والتسليم لقضاء الله تعالى. ويظهر اتساع هذا القسم في افتتاح أحد أجزائه بثمانية أبواب تبدأ بما ورد في الختم على القلوب، ثم الهداية والإضلال، وتستمر في تفصيل ما يراه حجة على القدرية والرد على مقالاتهم. ويعقب ذلك في «الرد على الجهمية» بمباحث القرآن والصفات وما يتصل بها؛ فيعقد بابًا لما نطق به القرآن من أن القرآن كلام الله تعالى وأن الله عالم متكلم، ثم يكثر من الروايات والآثار التي تقرر أن القرآن كلام الله، ويرد القول بخلقه. ويورد أخبار الصفات والرؤية، ويقرر في أحاديث رؤية الله تعالى في الآخرة منهج الإقرار بها وإمرارها كما جاءت «بلا كيف»، ويروي عن أحمد بن حنبل وغيره إنكار رد أحاديث الرؤية، كما يواجه في هذه الأبواب الجهمية والمعتزلة ومن يصفهم بمنكري الأخبار الواردة في الصفات. ثم يفرد قسمًا واسعًا لفضائل الصحابة رضي الله عنهم والخلافة، فيستدل لخلافة الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على ترتيبهم، ويسوق مناقبهم وأخبار بيعتهم وسوابقهم، ويتوسع خصوصًا في خلافة عثمان وفضائله، ثم في موافقة علي رضي الله عنه لمن سبقه من الخلفاء في جملة من السنن والأحكام، مستعملًا ذلك في الرد على ما ينسبه إلى الرافضة والخوارج من الطعن في الصحابة أو في صحة خلافة بعضهم. ويعتمد ابن بطة في عامة هذه المباحث طريقة الرواية بالإسناد؛ فيتتابع في الكتاب عدد كبير من الأحاديث والآثار وأقوال الصحابة والتابعين وأئمة الأمصار، ثم يعقب عليها أحيانًا بشرح مطول أو محاجة ورد، فيجمع بذلك بين تقرير الاعتقاد بالمأثور، والتحذير من البدعة والفرقة، ومناقشة مقالات القدرية والجهمية والمرجئة والرافضة والخوارج وغيرهم ممن يعدهم من الفرق المخالفة، مع بقاء المحور الذي تنتظم حوله هذه المواد كلها هو لزوم الكتاب والسنة وآثار السلف، والاجتماع على أصول الدين، ومجانبة ما يراه سببًا للزيغ والافتراق.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

ابن بطة العكبري

الإمام القدوة، العابد الفقيه المحدث، شيخ العراق، أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العُكْبَرِي الحنبلي، ابن بَطَّة، مصنف كتاب «الإبانة الكبرى» في ثلاث مجلدات.

روى عن: أبي القاسم البغوي، وابن صاعد، وأبي ذر بن الباغَنْدِي، وأبي بكر بن زياد النيسابوري، وإسماعيل الوراق، والقاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد، وأبي طالب أحمد بن نصر الحافظ، ومحمد بن أحمد بن ثابت العُكْبَرِي، ورحل في الكهولة، فسمع من علي بن أبي العقب بدمشق، ومن أحمد بن عبيد الصفار بحمص، وجماعة.

حدث عنه: أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو نعيم الأصبهاني، وعبيد الله الأزهري، وعبد العزيز الأزجي، وأحمد بن محمد العتيقي، وأبو إسحاق البرمكي، وأبو محمد الجوهري، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي، وآخرون. وآخر من روى عنه بالإجازة علي بن أحمد بن البُسْرِي.

قال عبد الواحد بن علي العُكْبَرِي: لم أر في شيوخ الحديث ولا في غيرهم أحسن هيئة من ابن بَطَّة رحمه الله.

قال الخطيب: حدثني أبو حامد الدلوي، قال: لما رجع ابن بَطَّة من الرحلة، لازم بيته أربعين سنة، لم يُرَ في سوق، ولا رُئي مفطرًا إلا في عيد، وكان آمرًا بالمعروف، لم يبلغه خبر منكر إلا غيره.

وقال أبو محمد الجوهري: سمعت أخي الحسين يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول الله، قد اختلفت علي المذاهب، فقال: عليك بابن بَطَّة. فأصبحت ولبست ثيابي، ثم أصعدت إلى عُكْبَرَا، فدخلت وابن بَطَّة في المسجد، فلما رآني قال لي: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال العتيقي: توفي ابن بَطَّة، وكان مستجاب الدعوة، في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.

قال ابن بَطَّة: ولدت سنة أربع وثلاثمائة، وكان لأبي ببغداد شركاء، فقال له أحدهم: ابعث بابنك إلى بغداد ليسمع الحديث. قال: هو صغير. قال: أنا أحمله معي. فحملني معه، فجئت فإذا ابن مَنِيع يقرأ عليه الحديث. فقال لي بعضهم: سل الشيخ أن يخرج إليك «معجمه»، فسألت ابنه، فقال: نريد دراهم كثيرة. فقلت: لأمي طاق مُلْحَم آخذه منها وأبيعه. قال: ثم قرأنا عليه «المعجم» في نفر خاص في نحو عشرة أيام، وذلك في آخر سنة خمس عشرة وأول سنة ست عشرة. فأذكره قال: حدثنا إسحاق الطالقاني سنة أربع وعشرين ومائتين. فقال المستملي: خذوا هذا قبل أن يولد كل محدث على وجه الأرض اليوم. وسمعت المستملي، وهو أبو عبد الله بن مهران، يقول له: من ذكرت يا ثَبْت الإسلام.

قلت: لابن بَطَّة، مع فضله، أوهام وغلط.

أنبأنا المؤمل بن محمد، أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا الشيباني، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثني عبد الواحد بن علي الأسدي، قال لي أبو الفتح بن أبي الفوارس: روى ابن بَطَّة، عن البغوي، عن مصعب بن عبد الله، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «طلب العلم فريضة على كل مسلم».

قال الخطيب: هذا باطل، والحمل فيه على ابن بَطَّة.

قلت: أفحشَ العبارةَ، وحاشى الرجل من التعمد، لكنه غلط، ودخل عليه إسناد في إسناد.

وبه قال الخطيب: أخبرنا العتيقي، أخبرنا ابن بَطَّة، حدثنا البغوي، حدثنا مصعب، عن مالك، عن هشام بن عروة، بحديث: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا». قال الخطيب: وهو باطل بهذا الإسناد.

قال الخطيب: أخبرنا عبد الواحد بن علي، قال لي الحسن بن شهاب: سألت ابن بَطَّة: أسمعت من البغوي حديث علي بن الجعد؟ قال: لا. قال عبد الواحد: وكنت قد رأيت في كتب ابن بَطَّة نسخة بحديث علي بن الجعد قد حكها، وكتب بخطه سماعه فيها، فذكرت ذلك للحسن بن شهاب، فعجب منه.

قال عبد الواحد: وروى ابن بَطَّة، عن النجاد، عن العُطَارِدِي، فأنكر علي بن ينال عليه، وأساء القول فيه، حتى همت العامة بابن ينال، فاختفى. ثم تتبع ابن بَطَّة ما خرجه كذلك، وضرب عليه.

وقال عبيد الله الأزهري: ابن بَطَّة ضعيف، وعندي عنه «معجم البغوي»، ولا أخرج عنه في الصحيح شيئًا.

وقال حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق: لم يسمع ابن بَطَّة «الغريب» من ابن عزيز، وقال: ادعى سماعه.

قال الخطيب: وروى ابن بَطَّة كتب ابن قتيبة، عن ابن أبي مريم الدينوري، عنه، ولا يعرف ابن أبي مريم.

وروى ابن بَطَّة في «الإبانة»: حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، حديث: «كلم الله موسى وعليه جبة صوف، ونعلان من جلد حمار غير ذكي، فقال: من ذا العبراني الذي يكلمني من الشجرة؟ قال: أنا الله». فتفرد ابن بَطَّة برفعه، وبما بعد «غير ذكي».

وكذا غلط ابن بَطَّة في روايات عن حفص بن عمر الأردبيلي: أنبأنا رجاء بن مرجى، فأنكر الدارقطني هذا، وقال: حفص يصغر عن هذا. فكتبوا إلى أَرْدَبِيل يسألون ابنًا لحفص، فعاد جوابهم بأن أباه لم ير رجاء قط. فتتبع ابن بَطَّة النسخ، وجعل ذلك عن ابن الرَّاجِيَان، عن الفتح بن شَخْرَف، عن رجاء.

قلت: فبدون هذا يضعف الشيخ.

ومر موته في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.

وفيها مات القدوة أبو علي أحمد بن محمد بن علي القُومِسَانِي النهاوندي، صحب الشِّبْلِي، وأبو القاسم بن الثَّلَّاج، وعبيد الله بن أبي غالب المصري، وعلي بن عبد العزيز بن مَرْدَك، وصاحب الري فخر الدولة علي بن ركن الدولة بن بويه، وشيخ الحنابلة أبو حفص العُكْبَرِي، وأبو ذر عمار بن محمد التميمي ببخارى، وأبو الحسين بن سَمْعُون، وحفيد أبي بكر بن خزيمة، وآخرون.

المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.

عرض النبذة وكتب المؤلف