مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب رفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر لمرعي بن يوسف الكرمي PDF
قراءة وتحميل كتاب رفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر لمرعي بن يوسف الكرمي PDF

وصف الكتاب:

يعالج مرعي بن يوسف الكرمي في هذا الكتاب شبهة الاحتجاج بالقضاء والقدر على فعل المعاصي وترك الطاعات، بعد أن بلغه احتجاج بعض المنتسبين إلى التصوف بسبق القضاء والقدر، وقولهم إن ما يقع من العبد قد سبق به العلم وجرت به المقادير فلا قدرة له على دفعه، مع استنادهم إلى حديث محاجّة آدم وموسى عليهما السلام. ويمهّد لذلك بذكر طوائف من المنتسبين إلى التصوف ممن انتهت بهم مقالاتهم إلى إباحة المحرمات أو إسقاط الأمر والنهي والعبادات، أو إلى ترك الأسباب الدنيوية والأخروية بدعوى سبق القدر، ويرد على القول بأن كل ما خلقه الله تعالى فقد أحبه ورضيه، ويقرر أن الطاعات أسباب للثواب والمعاصي أسباب للعقاب.
ويجعل الكرمي الشبهة في خمسة أوجه، ثم يفصل الجواب عنها. فأولها السؤال عن فائدة العمل إذا كان المقدور واقعًا لا محالة، فيبين أن سبق المقادير لا يبطل الأسباب، بل إن الله تعالى قدّر الأشياء بأسبابها، وأن العمل والدعاء والتداوي والسعي في مصالح الدنيا والآخرة كلها أسباب داخلة في القدر نفسه؛ فالعبد مأمور بمباشرتها من غير أن يعتمد عليها استقلالًا عن مشيئة الله تعالى. ويقرر في هذا السياق أن السعادة والشقاوة لهما أسباب، وأن الإيمان والطاعات والتوبة أسباب للنجاة، كما أن الكفر والمعاصي أسباب للعقاب، وأن ترك الأسباب بحجة القدر يفضي إلى إبطال أحوال الناس في دينهم ودنياهم.
ويتناول في الوجهين الثاني والثالث حديث محاجّة آدم وموسى عليهما السلام، فيوضح أن آدم عليه السلام لم يحتج بالقدر على الاستمرار في الذنب، وإنما كان قد تاب منه، وأن موضع الاحتجاج بالقدر هو المصيبة التي ترتبت على الأمر بعد وقوعها، لا المعصية التي يُؤمر العبد باجتنابها والتوبة منها. ومن هنا يقرر أن المؤمن يرجع إلى القدر عند المصائب فيرضى ويسلم، أما الذنوب فلا يجوز أن يجعل القدر حجة لفعلها أو الإصرار عليها. ثم يستدل على بطلان الاحتجاج بالقدر على المعاصي بما تقرر في الشرع والعقل والفطرة؛ إذ لو صح هذا الاحتجاج لبطل لوم الظالم ومعاقبته، وصار لكل معتدٍ أن يحتج بالقدر على ظلمه، مع أن المحتج به لا يقبل هذه الحجة ممن يعتدي عليه أو يضيّع حقه. ويربط هذه المقالة باحتجاج المشركين بالمشيئة على شركهم، ويبين أن إثبات المشيئة والقدر لا يعارض الأمر والنهي والوعد والوعيد.
ويفصل في الوجه الرابع مسألة قدرة العبد وأفعاله والتكليف والعقاب، عارضًا أقوال الجبرية والقدرية والمعتزلة وطوائف أهل السنة، ثم يقرر أن الله تعالى خالق أفعال العباد، وأن العبد مع ذلك فاعل لفعله حقيقة، له إرادة وقدرة واختيار، وأن أفعاله الاختيارية قائمة به ويعود حكمها عليه. ويميز بين الفعل الاختياري والفعل الاضطراري، وبين القدرة السابقة المصححة للتكليف والقدرة المقارنة للفعل، ويقرر أن الله تعالى لم يكلف العباد ما لا يطيقون، بل كلفهم بما في وسعهم مع ما منحهم من القدرة والإرادة وسلامة الآلات والبيان على ألسنة الرسل عليهم السلام. ثم يبحث حكمة تكليف المكلفين وعقاب العصاة، ومسألة العدل ونفي الظلم عن الله تعالى، ويفرق بين العقوبة المترتبة على فعل العبد الاختياري وبين الابتلاء، وينبه إلى أن تفاصيل أسرار أفعال الله وحِكَمها ليست كلها مما يمكن للعباد الإحاطة به.
ويجيب في الوجه الخامس عن دعوى أن إثبات سبق القدر وخلق الله تعالى لأفعال العباد يفضي إلى إفحام الأنبياء عليهم السلام وانقطاع حجتهم؛ فيبين أن هذا الاعتراض مبني أصلًا على صحة الاحتجاج بالقدر، وقد سبق إبطاله، وأن من دُعي إلى الإيمان والطاعة وهو قادر عليهما لا يصح أن يمتنع حتى يخلق الله فيه إرادة الفعل، كما لا يفعل الإنسان ذلك في أسباب معيشته ودفع الأخطار عن نفسه. ويقرر أن من أراد الطاعة إرادة جازمة مع قدرته عليها فعلها، وأن تركها ناشئ عن عدم إرادتها لا عن عجز يمنع التكليف، وبذلك تبقى حجة الرسل عليهم السلام قائمة ولا يعارضها الإيمان بالقدر.
ويختم الكتاب ببيان معنى قوله تعالى: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»، فيفرق بين فعل العبد وبين ما يخلقه الله تعالى من أثر فعله ومسببه، ويؤكد أن كون أفعال العباد مخلوقة لله لا يعني أن الله تعالى متصف بها، فالعبد هو الفاعل المتصف بفعله، والله تعالى خالقه وخالق قدرته وأثر فعله. ويرد من خلال ذلك على من غلا في إثبات القدر حتى أزال حقيقة فعل العبد، وعلى من اتخذ بعض هذه النصوص سبيلًا إلى القول بوحدة الوجود أو إسقاط التمييز بين الخالق والمخلوق، مؤكدًا التوحيد الذي يجمع إثبات ربوبية الله تعالى مع إفراده بالعبادة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

مرعي بن يوسف الكرمي

مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكَرْمي المقدسي الحنبلي: من كبار فقهاء الحنابلة بمصر، وله اشتغال بالحديث والتفسير والأدب والتاريخ. نُسب إلى طولكرم من أعمال نابلس، ثم إلى بيت المقدس، ولم يُذكَر تاريخ مولده. أخذ في بلاد الشام عن محمد المرداوي والقاضي يحيى الحجاوي، ثم انتقل إلى مصر واستوطن القاهرة، فأخذ عن محمد حجازي الواعظ، وأحمد الغنيمي، وجماعة من علمائها، وأجازه شيوخه.

تصدَّر للإقراء والتدريس في الجامع الأزهر، ثم تولى المشيخة بجامع السلطان حسن، ووقع بينه وبين إبراهيم الميموني شيء مما يجري بين الأقران، حتى صنف كل واحد منهما في الآخر رسالة. وكان شديد الاشتغال بالعلم، فصرف أكثر عمره في الإفتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف، وعُرف بسعة اطلاعه على نقول الفقه ودقائق الحديث وبمشاركته في العلوم المتداولة. وكان حنبلي المذهب، شديد التمسك به، وله شعر ونثر ومراسلات.

أكثر الكرمي من التصنيف، حتى نُسب إليه نحو سبعين مصنفًا ورسالة. ومن أشهر كتبه في الفقه «غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى»، وهو من متون الحنابلة التي جمع فيها مسائل الكتابين مع التصحيح والاختيار والترجيح، و«دليل الطالب لنيل المطالب»، وله «مقدمة الخائض في علم الفرائض». وفي علوم القرآن والعقيدة ألَّف «قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن»، و«أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمتشابهات»، و«البرهان في تفسير القرآن» ولم يتمه، و«فتح المنان بتفسير آية الامتنان»، و«الكلمات البينات»، و«أرواح الأشباح في الكلام على الأرواح»، و«مرآة الفكر في المهدي المنتظر»، و«إرشاد ذوي الأفهام لنزول عيسى عليه السلام»، و«الروض النضر في الكلام على الخضر».

وله كذلك «تنوير بصائر المقلدين في مناقب الأئمة المجتهدين»، و«الكواكب الدرية في مناقب ابن تيمية»، و«سلوك الطريقة في الجمع بين كلام أهل الشريعة والحقيقة»، و«رياض الأزهار في حكم السماع والأوتار والغناء والأشعار»، و«مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب»، و«محرك سواكن الغرام إلى حج بيت الله الحرام»، و«تحقيق الظنون بأخبار الطاعون»، و«نزهة الناظرين في تاريخ من ولي مصر من الخلفاء والسلاطين»، و«قلائد العقيان في فضائل آل عثمان»، و«بديع الإنشاء والصفات»، و«دليل الطالبين لكلام النحويين»، و«القول البديع في علم البديع»، وله ديوان شعر ورسائل وفتاوى كثيرة.

وظل مرعي الكرمي مشتغلًا بالتعليم والتصنيف في القاهرة حتى وفاته في شهر ربيع الأول سنة 1033هـ الموافق 1623م.

عرض النبذة وكتب المؤلف