يَحكي أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي في هذا الكتاب جملةَ ما نُقِل عن الإمام أحمد في أصول الاعتقاد، ويعرض مذهبه في أبواب التوحيد والصِّفات والكلام والقَدَر والإيمان واليوم الآخر والصحابة والإمامة. ويبدأ بتقرير وحدانية الله تعالى وتنزيهه عن التجزؤ والقسمة، وإثبات ما وصف الله تعالى به نفسه وما ثبت بالسَّمع والإجماع، مع التشديد على التوقُّف في الأسماء والصِّفات عند الوارد، وعدم اشتقاق أسماءٍ لله تعالى لم يَرِد بها أثر. وتظهر هذه الطريقة في قوله بإمرار أخبار الصِّفات كما جاءت، مع نفي مماثلة صفات الله تعالى لصفات المخلوقين.
ويفصِّل الكتاب مسائل الكلام والقرآن، فيُثبت لله تعالى صفة الكلام، ويقرِّر أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، ويناقش القول بالحكاية والعبارة عن كلام الله تعالى، ثم يتناول الاستواء على العرش وما نُقل فيه، إلى جانب غيره من مسائل الصِّفات. كما يعرض مسائل القَدَر وخلق أفعال العباد، والهداية والإضلال، والأجل والرِّزق، ويقرِّر دخول جميع ما يقع في الوجود تحت قضاء الله تعالى وقدره، مع نفي أن يكون القضاء بمعنى إجبار العباد على المعاصي أو الأمر بها.
ويعرض التميمي مذهب أحمد في الإيمان عرضًا مفصَّلًا؛ فالإيمان قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالقلب، وعملٌ بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، مع التفريق بين الإيمان والإسلام، وبيان موقفه من إطلاق القول بخلق الإيمان أو عدم خلقه. ويتصل بذلك الكلام على مرتكب الكبيرة والتوبة، وعلى الجنة والنار والصراط والجن والشياطين والمعراج ورؤية الله تعالى، فيجمع بين مسائل الإيمان وأحوال المكلَّفين وما يتعلَّق باليوم الآخر.
ويمتد الكتاب إلى موقف الإمام أحمد من الصحابة رضي الله عنهم، فيقرِّر فضلهم وترتيب الخلفاء الراشدين في الفضل على ترتيبهم في الخلافة، والنهي عن الخوض فيما شجر بينهم، ثم يتناول السمع والطاعة للأئمة، والإمامة، والجهاد، والموقف من أهل البدع وهجر الداعية إليها. وتنبع خصوصية هذا المصنَّف من جمعه مسائل متنوِّعة تحت صورة اعتقادٍ متكامل منسوب إلى الإمام أحمد، مع إيراد أدلته من القرآن والسنة والآثار، وبيان ما وقع بين أصحابه من اختلاف في بعض العبارات والتفريعات، حتى يجمع بين تقرير أصول المذهب وشرح مأخذها ومسائلها المتفرعة عنها.