مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة لسعيد بن علي بن وهف القحطاني PDF
قراءة وتحميل كتاب آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة لسعيد بن علي بن وهف القحطاني PDF

نبذة عن الكتاب:

يحذّر سعيد بن علي بن وهف القحطاني في كتابه «آفات اللسان في ضوء الكتاب والسنة» من الذنوب التي تنشأ عن الكلمة، سواء تعلقت بأعراض الناس، أو نقل الأخبار، أو الكذب، أو القول في الدين بغير علم، أو الخصومات، أو سائر الألفاظ التي تفسد الاعتقاد والأخلاق والعلاقات بين الناس. ويبدأ من حقيقة أن اللسان نعمة يمكن أن تكون أداةً لقراءة القرآن والأمر بالمعروف ونصرة المظلوم، ويمكن في المقابل أن تتحول إلى وسيلة للكذب والغيبة والنميمة وتمزيق المجتمع وانتهاك الأعراض؛ ولهذا يرد انحراف اللسان إلى آفتين جامعتين: الكلام بالباطل، والسكوت عن الحق، ويجعل السلامة في كف اللسان عما يضر وإطلاقه فيما ينفع.

ويؤكد خطورة هذا الباب بأن الإنسان قد يحتاط من كثير من المحرمات الظاهرة ثم لا يحتاط من كلمة تخرج من فمه، مع ما قد يترتب عليها من سخط الله تعالى وضياع الحسنات والإضرار بالآخرين. ومن أجل ذلك جمع مادته أساسًا من القرآن والسنة، مع الاستفادة من كلام العلماء، واعتنى بتخريج الأحاديث وعزوها إلى مصادرها، وإذا لم يكن الحديث في الصحيحين ذكر ما وقف عليه من أحكام أهل العلم في درجته.

ويرتب الكتاب في 3 أبواب كبرى. الأول للغيبة والنميمة، والثاني للقول على الله تعالى بغير علم، ويضم الكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والكذب عمومًا، وشهادة الزور، والثالث للقذف والجدال والخصومة وبذاءة اللسان، ثم يختم بوجوب حفظه. وهذه البنية تجعل الكتاب يتدرج من الاعتداء على أعراض الأفراد، إلى الاعتداء على الحقيقة والدين بالكذب والزور، ثم إلى طائفة واسعة من الألفاظ والممارسات التي قد يستخف بها المتكلم مع عظم أثرها.

ويبدأ الباب الأول بالغيبة، فيجمع تعريفات العلماء لها، ثم يوسع مفهومها حتى لا تبقى مقصورة على الكلام الصريح؛ فكل وسيلة يُفهَم بها عيب الإنسان الذي يكرهه قد تدخل فيها، من التعريض والإشارة والغمز والكتابة والمحاكاة ونحو ذلك. ويفرق بينها وبين النميمة بأن الغيبة ذكر الشخص في غيبته بما يكره، أما النميمة فتتميز بنقل الكلام أو الحال على جهة الإفساد، وإن اشتركتا في الاعتداء على العرض وإفساد القلوب.

ثم يقرر تحريم الغيبة ويكثر من النصوص التي تبين خطر الوقوع في أعراض المسلمين، أحياءً وأمواتًا، ويجعل الدفاع عن عرض المسلم واجبًا بحسب القدرة؛ فمن سمع الغيبة زجر قائلها، ورد عنه، فإن عجز فارق المجلس. وبذلك لا يحمل المسؤولية للمغتاب وحده، بل يجعل للمستمع وظيفة تمنعه من أن يكون متلقيًا ساكتًا يهيئ للغيبة مجلسها.

ويبحث بعد ذلك الأسباب التي تدفع إلى الغيبة، فيذكر الانتصار للنفس وتنفيس الغيظ، والحقد، ومحاولة رفعة النفس بتنقيص الآخرين، ومجاراة الجلساء طلبًا لرضاهم، والتعجب من أخطاء الناس، والسخرية والاستهزاء، وإظهار الغضب للدين مع التوسع في ذكر الأشخاص، والحسد، والتظاهر بالشفقة، والتفكه بعيوب الناس، وإلقاء اللوم على الغير، والمسارعة إلى إسقاط شخص خشية أن يسبق إلى القدح في المغتاب. ولا يعامل هذه الأسباب بوصفها أعذارًا، بل يكشف الحظ النفسي المستتر خلف كثير منها.

ويقابل تشخيص الأسباب بعلاجين؛ أولهما استحضار عاقبة الغيبة وما فيها من تعرض لسخط الله تعالى ومن حقوق للعباد قد تؤخذ لها الحسنات، ثم الاشتغال بعيوب النفس وإصلاحها بدل تتبع عيوب الناس. والثاني علاج كل باعث بعينه؛ فيعالج الغضب بالخوف من غضب الله تعالى، ومجاملة الجلساء بتقديم رضا الله تعالى، والحسد بإدراك ما يجلبه على صاحبه من هم وإثم، والسخرية باستحضار ما فيها من إذلال النفس، ودعوى الرحمة بتحويلها إلى نصيحة حقيقية للمخطئ.

ويفرد للتوبة من الغيبة حكمًا عمليًا؛ فإن أَمِنَ المغتاب أن يؤدي طلب العفو إلى مصلحة تحلل ممن اغتابه، أما إذا كان إخباره سيولد شحناء أو فتنة جديدة فإنه يذكره بالخير في المواضع التي ذكره فيها بالسوء ويدافع عن عرضه، مع تحقيق شروط التوبة. ثم يبين أن ذكر الإنسان بما يكره ليس غيبة محرمة في كل حال، ويجمع 6 أغراض شرعية ذكرها العلماء: التظلم، والاستعانة على إزالة المنكر، والاستفتاء، والتحذير من الشر والنصيحة، وذكر المجاهر بما يجاهر به، والتعريف عند الحاجة من غير قصد التنقص.

ثم ينتقل إلى النميمة، فيعرفها تعريفًا أوسع من مجرد نقل جملة قيلت؛ فمدارها على كشف ما يكره كشفه إذا كان ذلك على جهة الإفساد. وبعد بيان تحريمها وخطرها، يضع أمام من نُقل إليه كلام عن غيره 6 واجبات: ألا يصدق النمام بمجرد قوله، وأن ينهاه وينصحه، وألا يحمله الخبر على سوء الظن بأخيه، ولا على التجسس للتحقق منه، وألا يرضى لنفسه بتكرار النميمة ونقلها، مع بغض الفعل المحرم الذي جاء به الناقل.

ويلحق بالنميمة ذا الوجهين الذي يأتي كل فريق بما يرضيه طلبًا للإفساد والمصلحة الشخصية، ويفرق بينه وبين من ينقل الكلام الحسن ويستر القبيح بقصد الإصلاح. ويعيد أسباب النميمة إلى دوافع الغيبة، مع زيادة الرغبة في إشعال العداوات والتقرب إلى المنقول إليه وتفريق المجتمعات. ومع هذا لا يجعل كل نقل خبر نميمة محرمة؛ فقد يكون نقل المعلومة واجبًا أو مستحبًا إذا كان المقصود حماية شخص من اعتداء، أو إبلاغ صاحب ولاية بفساد يجب عليه منعه، وكان الناقل متحريًا للصدق والنصيحة لا للإفساد.

ويفتح الباب الثاني بالقول على الله تعالى بغير علم، ويبدأ بالكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. فيعرف الكذب بأنه الإخبار عن الشيء بخلاف حقيقته، ثم يشدد في افتراء الأحكام والأخبار على الله تعالى، وفي نسبة ما لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم إليه، ويجمع الأحاديث الواردة في الوعيد على تعمد الكذب عليه. كما ينبه إلى خطر نقل كل ما يسمعه الإنسان بلا تثبت؛ لأن مجرد تداول الخبر من غير تمييز الصحيح من الكاذب قد يجعله مساهمًا في نشر الباطل.

ويعرض الخلاف الذي نقله العلماء في حكم المتعمد للكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يعتمد أن مجرد ذلك لا يخرج صاحبه من الإسلام إلا إذا اقترن باستحلال أو بما يقتضي الكفر، مع تقرير كونه من الكبائر العظيمة وأن رواية من ثبت تعمده للكذب تُرد. والمقصود من هذا التفصيل بيان أن الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ليس كالكذب على غيره؛ لأنه يتصل مباشرةً بنقل الدين والشريعة إلى الناس.

ثم يوسع البحث إلى الكذب عمومًا، فيقابل بين الصدق الذي يقود إلى البر والكذب الذي يجر إلى الفجور، ويذكر أثر الكذب في المعاملات ومحق بركة البيع، وخطر الكذب لإضحاك الناس، والكذبة التي تنتشر حتى تبلغ الآفاق. ويفرد للكذب في الرؤيا مبحثًا خاصًا، ثم يبين المواطن التي وردت فيها الرخصة لمصلحة راجحة، كالإصلاح بين الناس والحرب وما يقع بين الزوجين مما يراد به استدامة الألفة لا إسقاط حق، مع تأكيد تفضيل المعاريض والتورية كلما أمكن بلوغ المقصود بهما من غير كذب صريح.

ويخصص الفصل الثالث من هذا الباب لشهادة الزور، فيجعل «الزور» اسمًا لما يُحسَّن في صورته حتى يبدو الحق باطلًا أو الباطل حقًا، ثم يستعرض النصوص التي شددت في قول الزور وكتمان الشهادة والجور فيها. ولا يقف عند إثم الشاهد نفسه، بل يتتبع الآثار المتسلسلة لشهادته: تضليل القاضي، وإيصال الحق إلى غير مستحقه، وظلم المشهود عليه، وتخليص المجرمين من العقوبة، وإهدار الأموال والنفوس، وتزكية من لا يستحق التزكية، والقول في دين الله تعالى بغير علم حين تكون الشهادة أو الفتوى أو التزكية على خلاف الحقيقة.

أما الباب الثالث فيبدأ بالقذف، فيعرّفه ثم يجمع النصوص التي تحمي أعراض المسلمين من الرمي بالفاحشة بغير بينة، ويستحضر قصة الإفك وما فيها من شدة خطر الكلمة على الأفراد والمجتمع. ويضع حرمة العرض بجوار حرمة الدم والمال؛ ليبين أن الاعتداء اللساني ليس أمرًا هينًا لمجرد أنه لا يترك جرحًا ظاهرًا في الجسد.

وينتقل إلى الجدال والخصومة، ويميز بوضوح بين جدال محمود يقصد إظهار الحق وهداية الخلق بعلم وبصيرة ورفق وحسن خطاب، وجدال مذموم يراد به المغالبة أو نصرة الباطل أو المماراة بغير علم. ويذكر من دوافع الجدل الباطل الكبر، وإظهار العلم والفضل، والرغبة في تنقيص الخصم وإيذائه. ثم يعالج الخصومة من جهة الغضب، فيقسم علاجها إلى الوقاية من أسبابه كالاستعلاء والإعجاب بالنفس والهزل في غير موضعه، ثم ما يفعل بعد وقوعه من الاستعاذة، والوضوء، وتغيير الهيئة أو المكان والإمساك عن الكلام، واستحضار فضل كظم الغيظ.

ويجعل لبذاءة اللسان القسم الأوسع من الباب الأخير، فيبدأ بالنصوص الجامعة التي تحذر من الكلمة التي لا يلقي صاحبها لها بالًا ثم تهوي به، وتربط فضل المسلم بسلامة الناس من لسانه ويده. ثم يتحول إلى تطبيقات دقيقة قد لا يجمعها الناس عادة تحت عنوان واحد، ليبين أن حفظ اللسان لا يقتصر على ترك السب والكذب، بل يمتد إلى الألفاظ التي تمس التوحيد والقدر والمعاملات والآداب والحقوق.

ومن هذه الآفات نسبة المطر إلى الأنواء على الوجه الذي يناقض إسناد النعمة إلى الله تعالى، والحلف بغير الله تعالى، والحلف الكاذب ولا سيما في ترويج السلع، والمن بالعطية، والتسمي بـ«ملك الأملاك»، وسب الدهر، والنياحة على الميت وما يصحبها من دعوى الجاهلية، والنجش في البيع. ثم يوازن في باب المدح بين الإفراط الذي يفتن الممدوح ويغريه بالعجب، والمدح الصادق الذي لا مجازفة فيه وتترتب عليه مصلحة من التشجيع والاقتداء.

ويتابع بهتك الإنسان ستر نفسه بإظهار معاصيه بعد أن سترها الله تعالى، والسب والشتم والسخرية والتنابز، والتحذير من التسرع في رمي المسلم بالفسق أو الكفر، ومن التسبب في شتم الوالدين بأن يشتم المرء والدي غيره فيرد عليه بالمثل. ثم يفرد للعن مبحثًا، ويفرق بين لعن المؤمن المعين، وبين اللعن العام للأوصاف التي جاءت النصوص بذمها، وينتهي في لعن المعيَّن إلى الاحتياط فيمن لا يعلم كيف تكون خاتمته.

ويتناول بعد ذلك ألفاظًا تحتاج إلى تصحيح في باب التوحيد والقدر؛ فينهى عن قول «ما شاء الله وشاء فلان» أو «لولا الله وفلان»، ويفضل إفراد مشيئة الله تعالى، ويجيز التعبير بـ«ثم» في نسبة السبب إلى المخلوق. ويحذر من استعمال «لو» على وجه الاعتراض على القدر والتحسر الذي يفتح باب الوسوسة، كما يناقش قول «هلك الناس»، فيفرق بين من يقوله احتقارًا للناس وإعجابًا بنفسه، ومن يقوله حزنًا على ضعف الدين من غير تزكية لنفسه.

ويضم إلى آفات اللسان الغناء والشعر المحرم، مع التمييز بين شعر ينصر الحق ويمدح الخير، وشعر يشتمل على الباطل والبهتان. ثم يتناول إخلاف الوعد، والتناقض بين الأمر بالمعروف والعمل بخلافه؛ مع تنبيه مهم إلى أن تقصير الإنسان في نفسه لا يسقط عنه واجب نصح غيره، بل عليه واجبان مستقلان: إصلاح نفسه، وأمر غيره بالمعروف ونهيه عن المنكر بعلم وبصيرة.

ويمضي إلى إفشاء الأسرار الخاصة بين الزوجين ويعده خيانة للأمانة، والحلف على ملة غير الإسلام، وتسويد الفاسق بالألفاظ التي تتضمن تعظيمًا غير مستحق، وسب الحمى بدل الصبر على المرض. ثم يضيف في المتن مبحثًا سادسًا وعشرين ـ مع أن فهرسته الأولى ذكرت 25 مبحثًا لبذاءة اللسان ـ في «الردة بالقول»، ويجعله أخطر ما قد يخرج من اللسان؛ فيذكر من صوره الأقوال التي تتضمن دعاء غير الله تعالى أو الاستهزاء بالله تعالى أو برسله أو بشيء من الدين، وتكذيب ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وسب الدين، ونحو ذلك مما عده من نواقض الإسلام القولية.

ويختم الكتاب بفصل «وجوب حفظ اللسان»، وفيه تتجمع المسائل السابقة كلها في قاعدة عملية: الأصل ألا يتكلم الإنسان إلا بكلام تظهر مصلحته، فإذا استوى الكلام والسكوت فالإمساك أسلم؛ لأن المباح قد يجر إلى مكروه أو محرم. ويطالب المسلم أن يزن الكلمة قبل إخراجها: هل فيها نفع وربح لدينه؟ وهل يحجبه الاشتغال بها عن كلمة أنفع منها؟ فالكلام عنده ليس حركة عابرة، وإنما ترجمان لما في القلب وعمل يحاسب عليه صاحبه.

ويعود في النهاية إلى الآفتين اللتين بدأ بهما: آفة الكلام وآفة السكوت. فقد يكون المتكلم آثمًا لأنه نطق بالباطل، وقد يكون الساكت آثمًا لأنه كتم حقًا وجب عليه بيانه. أما طريق الاعتدال فهو أن يُمسَك اللسان عن الباطل ويستعمل في الحق والذكر والنصيحة والعلم النافع والإصلاح بين الناس. ولذلك يختم بالوصية بإمساك اللسان وشغله بذكر الله تعالى وما ينفع في الدنيا والآخرة، حتى لا تصبح أيسر حركات الجوارح سببًا في هدم ما جمعه الإنسان من عمل.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

سعيد بن علي بن وهف القحطاني

سعيد بن علي بن وهف بن محمد القحطاني، من آل سليمان من عبيدة قحطان: داعية وباحث ومؤلف سعودي، وُلد في 25 شوال سنة 1372هـ ببادية وادي العرين شرقي مدينة أبها في منطقة عسير. نشأ في البادية وعمل في رعي الغنم في صغره، وتأخر دخوله المدرسة حتى بلغ نحو 15 عامًا، فبدأ المرحلة الابتدائية سنة 1387هـ، ثم التحق بالخدمة العسكرية سنة 1390هـ، وواصل دراسته في المدارس الليلية حتى حصل على الشهادة الابتدائية سنة 1394هـ، والمتوسطة سنة 1397هـ، والثانوية سنة 1400هـ.

التحق بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة 1401هـ، وتخرج فيها سنة 1404هـ. ثم درس في قسم الدعوة والاحتساب بكلية الدعوة، وحصل على الماجستير سنة 1412هـ بتقدير ممتاز عن رسالته «الحكمة في الدعوة إلى الله»، ثم حصل على الدكتوراه سنة 1419هـ بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى عن رسالته «فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري». وكان قد توقف مدة بين المرحلتين رغبة في إتمام حفظ القرآن الكريم.

بدأ حياته العملية في السلك العسكري، فتدرج من رتبة جندي حتى بلغ رتبة رئيس رقباء كاتب في إدارة الشؤون الدينية بالقوات المسلحة، واستمرت خدمته العسكرية نحو 14 عامًا، ونال سنة 1404هـ ميدالية التقدير العسكري من الدرجة الثانية. ثم انتقل إلى العمل الدعوي في الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وتدرج في الوظائف حتى عمل خبيرًا للشؤون الإسلامية بآسيا، ثم مستشار دعوة بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. وأُحيل إلى التقاعد سنة 1432هـ، ثم استمر متعاونًا مع الوزارة إلى وفاته، وشارك في اختبار الخطباء والدعاة وفي أعمال الدعوة داخل المملكة وخارجها وفي مواسم الحج.

لازم عبد العزيز بن عبد الله بن باز نحو 20 عامًا، من سنة 1400هـ إلى وفاة ابن باز سنة 1420هـ، وحضر دروسه في الحديث والتفسير والعقيدة ومصطلح الحديث وغيرها، وكان حريصًا على تسجيل دروسه والاستفادة من تعليقاته، وظهر أثر ذلك في عدد من مؤلفاته. كما عُرف بكثرة العناية بالتأليف والدعوة والعبادة، وبالمحافظة على الصلاة والأذكار وصيام التطوع، والاهتمام بتربية أسرته وصلة رحمه وبر والديه والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين.

ألّف أكثر من 130 كتابًا ورسالة في العقيدة والفقه والدعوة والأخلاق والآداب والأذكار، وكان أشهر كتبه «حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة»، الذي انتشر انتشارًا واسعًا وتُرجم إلى عشرات اللغات. ومن مؤلفاته أيضًا «الحكمة في الدعوة إلى الله»، و«فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري»، و«تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة»، و«بر الوالدين: مفهوم وفضائل وآداب وأحكام في ضوء الكتاب والسنة»، و«مواقف لا تُنسى من سيرة والدتي». وقد غلب على مؤلفاته الاستدلال بالقرآن الكريم والسنة وأقوال السلف، وجاء كثير منها في صورة رسائل تعليمية مختصرة.

أصيب في أواخر حياته بمرض في البنكرياس امتد إلى الكبد، ثم اشتدت حالته بعد إصابته بجلطة في الرئة، وتوفي فجر يوم الاثنين 21 محرم سنة 1440هـ. وصُلِّي عليه في جامع الراجحي بمدينة الرياض، ودُفن في مقبرة النسيم. وترك وصية كتبها سنة 1436هـ أوصى فيها أسرته بتقوى الله تعالى، والمحافظة على أركان الإسلام، وقراءة القرآن والعمل به، وبر الوالدين وصلة الأرحام وأداء الأمانة والعدل والإحسان، وحذرهم من الشرك والظلم والكذب وقطيعة الرحم وسائر الأخلاق المذمومة.

عرض النبذة وكتب المؤلف