يشرح أحمد بن عمر الحازمي في هذا الكتاب منظومةَ محمد بن آبّ القَلَّاوي التي عقد بها «الآجُرُّومِيَّة» لابن آجُرُّوم، وهي منظومة قصد ناظمها تسهيلَ متن الآجرومية على من أراد حفظه وشقّ عليه حفظ النثر. والكتاب في أصله تفريغ لاثني عشر درسًا صوتيًّا، وقد حدّد الحازمي طريقته منذ أوله بأنها شرح يقوم على «التقعيد والتأصيل»، لا على بيان المعاني الإجمالية وحدها؛ ولذلك يتعامل مع أبيات النظم باعتبارها مدخلًا إلى ضبط القاعدة النحوية بحدودها وشروطها وقيودها واستثناءاتها، مع عناية خاصة بما يحتاج إليه المبتدئ في بناء تصوره عن الفن. ويقدّم للشرح بنصائح في منهج طلب العلم، ثم يعرّف بالنحو وموضوعه ومسائله وفائدته، ويؤكد منزلته في فهم لسان العرب وما يتوقف عليه من فهم نصوص الشريعة.
ويتابع الحازمي أبيات النظم بيتًا بيتًا، فيشرح ألفاظها، ويفك ما فيها من تقديم وتأخير أو اختصار اقتضاه النظم، ويعرب كثيرًا من تراكيبها، ثم يستخرج منها القواعد النحوية ويحرر مصطلحاتها. فيبدأ بباب الكلام، فيفصل قيود تعريفه من اللفظ والتركيب والإفادة والوضع، ويناقش المراد بالوضع أهو القصد أم الوضع العربي، ثم ينتقل إلى أقسام الكلمة من الاسم والفعل والحرف، وحدودها وعلاماتها، ويشرح دلالة الخفض والتنوين و«أل» وحروف الجر على الاسمية، وعلامات الأفعال والحروف. ويتبع ذلك بباب الإعراب والبناء، وأقسام الإعراب وعلاماته الأصلية والفرعية، والمواضع التي تنوب فيها الحروف أو الحذف عن الحركات، فيتناول الأسماء الستة، والمثنى، وجمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم، والممنوع من الصرف، والأمثلة الخمسة، والمضارع المعتل الآخر.
ويفصل أحكام الفعل المضارع من رفع ونصب وجزم، ويشرح النواصب والجوازم وأدوات الشرط، ولا يكتفي بما يورده الناظم من نسبة العمل إلى بعض الأدوات؛ بل يناقش التخريج النحوي ويختار ما يرجحه، كما في نصب المضارع بعد فاء السببية، إذ يبيّن القول بنصبه بـ«أنْ» مضمرة وجوبًا بدل إسناد النصب إلى الفاء نفسها، وفي الأدوات المختلف في جزمها يرد الحكم إلى السَّماع من كلام العرب. ثم ينتقل إلى المرفوعات، فيشرح الفاعل ونائب الفاعل والمبتدأ والخبر، وما يدخل على المبتدأ والخبر من النواسخ كـ«كان» وأخواتها و«إنَّ» وأخواتها و«ظنَّ» وأخواتها، مع تحرير معاني المصطلحات، وشروط العمل، وما يجوز حذفه أو تقديمه وتأخيره، وما يطرأ على الجملة من تغير في الإعراب والمعنى.
ويعالج أبواب التوابع من النعت والعطف والتوكيد والبدل، فيبيّن معنى التبعية ووجوه المطابقة وأقسام كل تابع، ويعرض المسائل التي يقع فيها الخلاف أو تحتاج إلى تقييد. ولا يتقيد في ذلك بعبارة النظم إذا رأى أن التحقيق يخالفها؛ فمن أمثلة ذلك مناقشته القول بأن «التبعية» نفسها عامل في خفض التابع، وترجيحه أن العامل في التابع هو العامل في المتبوع. كما يصحح بعض الحدود التي يراها غير مستوفية؛ فعند المفعول المطلق يفرّق بين تعريف المصدر وتعريف المفعول المطلق، ويقرر أن المفعول المطلق مصدر فضلة يتسلط عليه عامل من لفظه أو معناه، منبهًا إلى أن وصف «الفضلة» لا يعني دائمًا إمكان الاستغناء عنها من جهة المعنى.
ويستوعب في المنصوبات المفعولَ به والمفعول المطلق وظرفي الزمان والمكان والحال والتمييز والمستثنى واسم «لا» والمنادى والمفعول لأجله والمفعول معه وغيرها مما تضمنه النظم، مع شرح الحدود والأمثلة وشروط الأحكام والفروق بين الأبواب المتشابهة. ويُكثر من التطبيق الإعرابي لبيان أثر القاعدة، ويربط بعض المسائل بالصرف أو الدلالة حين يتوقف عليها صحة الإعراب، كما يفعل في معرفة المصدر أو التمييز بين اسم الزمان والظرف. ثم يختم بالمخفوضات، فيبحث الخفض بالحرف والإضافة والتبعية، ويفصل معاني الإضافة، مبينًا ما يكون منها على تقدير اللام، وما يكون على معنى «مِن»، وما يكون على معنى «في»، والضوابط التي يميز بها كل نوع.
ويظهر في الشرح اعتماد الحازمي على المقارنة بين عبارة الناظم والمشهور عند النحاة وما يرجحه في المسألة؛ فيذكر الخلاف حين تكون له ثمرة في ضبط القاعدة، ويصحح بعض العبارات أو القيود، وينبه إلى الشاذ والضعيف وما يثبت بالسَّماع، مع تكرار التفريق بين الأصل والفرع، وبين الحكم المطَّرد وما خرج عنه. كما يعتني بتدريب الطالب على استعمال المصطلحات بدقة، فلا يكتفي بحفظ الحكم؛ بل يفسر معنى العامل والعمدة والفضلة والمعرفة والنكرة والمركب والإسناد وغيرها، ويكثر من الأمثلة التي يختبر بها تحقق الحد أو العلامة، ثم يعقب بعض الدروس بأسئلة وأجوبة تكشف مواضع الإشكال التي قد تعرض للمبتدئ.