يقسم عبد الكريم بن صنيتان العمري «الأضرار الناجمة عن تعاطي المسكرات والمخدرات» إلى ثلاث دوائر متتابعة: التعريف بأبرز المواد المخدرة وبيان ما ينسب إليها من أضرار، ثم تخصيص الخمر بحكمها وآثارها، ثم النظر إلى نتائج الإدمان في الدين والأسرة والاقتصاد والأمن والمجتمع. ويمهد لذلك بجعل حفظ العقل من المقاصد التي جاءت الشريعة بصيانتها، ثم يعرض تصنيفات المخدرات بحسب طبيعتها وطريقة إنتاجها، فيفرق بين الطبيعية كالحشيش والقات والأفيون، والمصنعة المستخلصة منها كالمورفين والهيروين، والتخليقية المصنوعة من مركبات كيميائية. وبعد هذا التصنيف لا يسير بطريقة واحدة مع جميع الأنواع؛ فالحشيشة يعرف نباتها وأسماءها الشائعة ثم يجمع أقوال المتقدمين وما أورده من تقارير طبية في أضرارها العقلية والجسدية، بينما يوسع الكلام على القات إلى تعريف النبات ومناطق زراعته وطريقة استعماله، ثم يعرض الخلاف التاريخي والنقول والفتاوى التي استند إليها في تحريمه، ويستدل بالنهي عن الإضرار بالنفس والتبذير وكل مسكر ومفتر، قبل أن يفصل أضراره في الصحة والعبادة والوقت والإنتاج. ويأتي الأفيون في صورة مادة أصلية تتفرع عنها مشتقات متعددة، فيعرف المورفين والكودايين والثيبايين والبابافرين والنوسكابين والهيروين، ثم يسرد ما ذكرته مصادره من أضرار العدوى وتلف الكبد والقلب والجهاز العصبي والرئتين. ويتناول الكوكائين من جهة مصدره وطريقة استخلاصه وتعاطيه وما يعقب نشاطه المؤقت من هبوط وتكرار للجرعات وما قد يصاحبه من تسمم واضطراب وعدوان، ثم يختم أنواع المخدرات بجوزة الطيب، فيذكر استعمالاتها وآثار الجرعات الكبيرة منها ونصوص الفقهاء التي اعتمد عليها في إدراجها ضمن المواد المسكرة أو المخدرة.
ويفرد الفصل الثاني للخمر، فيبدأ من معناها العام بوصفها كل ما خامر العقل وستره، فلا يقصر الحكم على اسم أو مادة أو صورة معينة، ثم يورد أدلة التحريم ويصفها بـ«أم الخبائث»، ويجمع ما اعتمد عليه من أضرار صحية تتصل بالدم والكبد والقلب والمعدة، ثم يربط ذهاب العقل بما قد يفضي إليه من العدوان والسرقة والقتل والزنا وسائر التصرفات التي يفقد معها الإنسان قدرته على التمييز وضبط السلوك. أما الفصل الثالث فلا يعيد الحديث عن مادة بعينها، بل ينقل النظر إلى الأضرار المشتركة التي يخلفها التعاطي والإدمان؛ فيبدأ بما يعده فسادًا في الدين والسلوك من تضييع الصلاة والانصراف عن الطاعة وارتكاب المنكرات، ثم ينتقل إلى الأسرة حيث يؤدي انشغال المدمن بالمخدر وطرق تحصيله وإهماله لأهله وعمله إلى التوتر والخصومات وتمزق الروابط. وبعدها يعرض الخسارة الاقتصادية من جهتين: انخفاض إنتاجية المتعاطي وتعطله عن العمل، وما تتحمله الدولة والمجتمع من أموال وجهود وأجهزة لمكافحة التهريب والترويج والعلاج والآثار التابعة له. ويربط انتشار المخدرات كذلك بالجريمة والسرقة والسطو والعنف وحوادث القيادة تحت تأثيرها، وباستهداف صغار السن من المروجين وما ينشأ عن ذلك من اضطراب الأمن العام. ولا يختم البحث بإجراءات طبية أو أمنية تفصيلية، وإنما يعود إلى المنطلق الديني الذي بدأ به، فيجعل غرس الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر، والاستقامة على الشريعة، وتعميق الوازع الديني، والتحلي بالأخلاق والآداب الإسلامية أساس الوقاية في الفرد والأسرة والمجتمع؛ فينتقل الكتاب بذلك من وصف المادة المخدرة وآثارها في الجسد إلى وصف ما يراه من أثرها المتسلسل في العبادة والأسرة والعمل والاقتصاد والجريمة، ثم يجعل الوقاية الأخلاقية والدينية خاتمة هذا المسار.