يعرض ظاهر شوكت البياتي في هذا الكتاب الأدوات والتراكيب التي يتوقف فهم الإعراب على معرفة طبيعتها ووظيفتها، بعد أن لاحظ أن دارس النحو يضطر عادة إلى البحث عنها متفرقة في أثناء أبواب القواعد، وقد يحتار في تحديد الباب الذي تنتمي إليه الأداة قبل أن يعرف حقيقتها أصلًا. لذلك أفردها في كتاب مستقل، ورتبها على حروف الهجاء لتكون قريبة التناول، مقتديًا من حيث أصل الترتيب الحرفي بطريقة «مغني اللبيب»، مع اختيار منهج يقوم على التيسير، وترك الشاذ والنادر، وتجنب الإفراط في التأويل والتقدير، والإكثار من الأمثلة والتطبيقات المستمدة من القرآن الكريم والحديث الشريف والأقوال المأثورة شعرًا ونثرًا. ويقدم الكتاب بهذا البناء مادة تصلح للمبتدئ الذي يريد التعرف إلى الأداة ووظيفتها، وللمتخصص الذي يحتاج إلى الرجوع السريع إلى استعمالاتها المختلفة.
ويبدأ بالهمزة وما يتصل بها من استعمالات، فيفرق بين همزة الاستفهام وهمزة النداء، ثم يعرض ألفاظًا وأدوات أخرى بحسب ترتيبها الهجائي، مثل الألف الفارقة وألف الإطلاق وألف الندبة و«أجل» و«إذ» و«إذا» و«إذن» و«أف» و«أل» و«ألا» و«إلا» و«أم» و«أما» و«إما» و«أن» وغيرها، ثم يمضي على هذا النسق حتى الهاء والواو والياء. ولا يحصر مفهوم «أدوات الإعراب» في الحروف وحدها، بل يضم إليه ما يحتاج المعرب إلى تمييز طبيعته ووظيفته من أسماء الشرط والاستفهام والموصولات والظروف والضمائر وأسماء الأفعال وبعض الألفاظ والتراكيب الملازمة لاستعمالات مخصوصة، ولذلك ترد في الكتاب مباحث مثل «مع» و«معًا» و«معاذ»، و«هب» و«هات» و«هكذا» و«هلا» و«هاك» و«هاؤم» و«هلم» و«هنا» و«هناك» و«هنالك» و«هيّا» و«هيهات»، ثم أنواع الواو والياء.
ويقوم منهج البياتي في كل مادة على تحديد حقيقتها أولًا: أهي حرف أم اسم أم ضمير أم ظرف أم اسم فعل، ثم بيان معناها وأثرها الإعرابي وشروط عملها إن كانت عاملة. فإذا تعددت استعمالات اللفظ قسمها وفصل بين وجوهها، وربط كل وجه بعلامات تساعد الدارس على معرفته في السياق. ففي «إذ» مثلًا يفرق بين ورودها حرفًا للمفاجأة أو التعليل وورودها اسمًا، ثم يبين استعمالاتها الاسمية إذا دلت على الماضي، فتأتي ظرفًا للزمان أو مفعولًا به أو بدلًا من المفعول به أو مضافًا إليه، ويتناول صورتها المنونة في نحو «حينئذ» و«يومئذ» وما يدل عليه تنوين العوض، ثم يبين استعمالها في الدلالة على المستقبل. وفي «إذا» يميز بين الفجائية الحرفية، والظرفية الشرطية غير الجازمة، وخروجها عن الشرطية في بعض السياقات، ويشرح ما يحدث إذا وليها اسم ظاهر، وما يقدَّر حينئذ من فعل يفسره المذكور بعده.
ويولي عناية خاصة للأدوات المتشابهة في الصورة التي تختلف حقيقتها باختلاف تركيبها وسياقها؛ فيفصل مثلًا بين «ألا» الاستفتاحية، و«ألا» المؤلفة من همزة الاستفهام و«لا» النافية للجنس، أو من همزة الاستفهام و«لا» النافية، و«ألّا» المركبة من «أن» المصدرية و«لا» النافية، أو من «أن» التفسيرية أو المخففة و«لا» الناهية. ويفعل نظير ذلك في «إلا»، فيبين عملها في الاستثناء التام المثبت، وحكمها في الاستثناء المنفي، واستعمالها أداة حصر، ثم يميز بينها وبين الصورة الناتجة من إدغام «إن» الشرطية في «لا» النافية. كما يفرق بين «أم» المتصلة المسبوقة بهمزة الاستفهام أو التسوية و«أم» المنقطعة التي تفيد الإضراب، وبين «أما» الاستفتاحية و«أما» الشرطية المفيدة للتفصيل والتوكيد، وبين «إما» الدالة بحسب السياق على التفصيل أو التخيير أو الشك.
ولا يكتفي الكتاب بذكر القاعدة العامة، بل يشرح أثر الأداة في الكلمات والجمل التي تدخل عليها شرحًا إعرابيًا مفصلًا. ففي الحروف الناصبة والجازمة يبين شروط العمل وعلامات النصب والجزم، وفي حروف الجر يفرق بين الأصلي والزائد والشبيه بالزائد وما يترتب على ذلك من جر لفظي أو محلي، وفي أدوات الشرط يحدد فعل الشرط وجوابه ومحل الجمل، وفي العطف يبين علاقة المعطوف بالمعطوف عليه، وفي الأدوات المصدرية يرد الجملة إلى مصدر مؤول ويحدد موقعه من الإعراب. كما يكثر من بيان مواضع الجمل: متى تكون في محل رفع أو نصب أو جر أو جزم، ومتى تكون استئنافية أو تفسيرية أو اعتراضية لا محل لها، وهو ما يجعل معالجة الأداة متصلة بإعراب التركيب كله لا بإعراب الأداة وحدها.
ويعتمد البياتي التطبيق المباشر وسيلة أساسية للتعليم؛ فيورد تحت كل أداة عددًا من الشواهد، ثم يعرب موضع الأداة وما يتعلق بها كلمةً كلمة، وقد يمتد الإعراب إلى الجملة كاملة حتى يتضح وجه الاستعمال. وأكثر شواهده من القرآن الكريم، ويضم إليها أحاديث نبوية وأبياتًا شعرية وأمثلة مصنوعة وأقوالًا مأثورة. ويستعمل الشاهد الواحد أحيانًا لشرح أكثر من مسألة؛ فيبين الأداة ثم ما أحدثته في الفعل أو الاسم، ثم موقع الجملة التي دخلت عليها. ويضع بعد عدد من المباحث تمارين من نحو «أعرب ما تحته خط» أو يطلب تمييز الوجه الذي جاءت عليه الأداة، وبذلك ينتقل من عرض الحكم إلى تدريب القارئ على اكتشافه في نصوص جديدة.
ويتوسع كذلك في الأدوات التي تتعدد وظائفها تعددًا كبيرًا، ومن أوضحها الواو؛ إذ يفرد لها جملة من الاستعمالات، فيتحدث عن الواو التي يقال في إعرابها «حسب ما قبلها» حين يبتدأ بها النص المقتطع من سياقه، وواو العطف، والاستئناف، والاعتراض، والحال، والمعية، والقسم، وواو «رُبَّ»، وواو الجماعة، موضحًا الفروق بين هذه الأنواع وما يترتب على كل واحد منها. ففي واو الحال يبين حاجتها إلى جملة تصف هيئة صاحب الحال، وفي واو المعية يفرق بين دخولها على الفعل ودخولها على الاسم، وفي واو القسم يبين جر المقسم به وتعلقه بفعل قسم محذوف، ثم يميز ذلك كله عن واو الجماعة التي هي ضمير رفع متصل بالفعل.
ويعرض في أواخر الكتاب عددًا من الضمائر والأدوات المتصلة التي يكثر الاحتياج إليها في الإعراب، فيفصل وظائف الهاء بحسب اتصالها بالاسم أو الفعل، ثم يعالج ياء المتكلم ويبين وقوعها مفعولًا به عند اتصالها بالفعل ومضافًا إليه عند اتصالها بالاسم، وما يصحبها من نون الوقاية، ويشرح ياء المخاطبة بوصفها ضمير رفع يتصل بالمضارع والأمر فيدخلهما في الأفعال الخمسة. ثم يتناول «يا» فيفرق بين كونها أداة نداء إذا وليها ما يصلح للنداء، وكونها أداة تنبيه في بعض الأساليب. وبهذا يمتد الكتاب من أول الحروف إلى آخرها في صورة معجم نحوي تطبيقي، يجمع تعريف الأداة ومعناها وشروطها وعملها وصورها المختلفة، ثم يثبت ذلك بالشواهد والإعراب المفصل والتمارين، بقصد جعل التعرف إلى أدوات الإعراب واستعمالاتها أقرب وأيسر على الدارس.