مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب أثر عمل القلب على تلاوة القرآن وتدبره لإبراهيم بن حسن الحضريتي PDF
قراءة وتحميل كتاب أثر عمل القلب على تلاوة القرآن وتدبره لإبراهيم بن حسن الحضريتي PDF

نبذة عن الكتاب:

يجعل إبراهيم بن حسن الحضريتي في هذا الكتاب صلاح القلب مفتاحًا للانتفاع بالقرآن؛ فليست ثمرة التلاوة بكثرة ما يقرأه اللسان وحده، وإنما بما تحدثه الآيات في القلب من خشوع وإيمان وتدبر، ثم بما يظهر أثره على الجوارح والسلوك. ومن هذا الأصل يبحث الأسباب التي تهيئ القلب للانتفاع بكلام الله تعالى، والعلامات الدالة على تحقق هذا الانتفاع، ثم الموانع التي تحول بين القلب وبين التدبر والتأثر. والكتاب هو الرابع من سلسلة «أثر عمل القلب على العبادات».

ويمهد لهذا الأصل بمقدمتين متكاملتين: الأولى أن القرآن شفاء ونور وهداية، لكن الانتفاع به مرتبط بقابلية المحل الذي يستقبله، وهو القلب؛ فكلما كان حيًا زكيًا رقيقًا رسخ فيه العلم وأثمر، وكلما غلبت عليه القسوة والكدَر ضعفت قدرته على قبول الحق والانتفاع به. ويستحضر في هذا السياق حال الصحابة رضي الله عنهم في تعلم الإيمان قبل القرآن، حتى يكون القلب مهيأ لفهم ما يتلقاه والعمل به. أما المقدمة الثانية فتجعل مجاهدة النفس طريقًا إلى الهداية؛ فمن صدق في طلب التدبر، وبذل أسبابه، وجاهد هواه وشواغله، كان ذلك سبيلًا إلى انفتاح القلب على معاني القرآن.

ويؤصل المبحث الأول لأثر عمل القلب من خلال نصوص القرآن الكريم والسنة، فيقابل بين حال القلب المؤمن وحال القلب المريض. فذكر الله تعالى يورث القلب المؤمن الوجل والطمأنينة والخشوع، وتلاوة الآيات تزيده إيمانًا، في حين تؤدي الذنوب والنفاق والزيغ إلى الختم والطبع والقسوة والتردد والكسل عن الطاعة، ويغطي الران القلب حتى يحجبه عن إدراك الحق. ويصل هذا كله بالأصل النبوي في أن صلاح الجسد وفساده تابعان لصلاح القلب وفساده، وأن التقوى إنما تستقر في القلب ثم تظهر آثارها على الجوارح.

ثم يقرر مكانة أعمال القلوب في العبادة، ويجعلها أصلًا تتبعها أعمال الجوارح وتستمد منها حياتها. وينتهي من ذلك إلى آثار عامة لصلاح القلب في العبادات: تصحيح الإخلاص وتنقية المقصد من الرياء والعجب والسمعة، وإحكام متابعة الهدي النبوي والبعد عن البدع، وحضور القلب في العبادة بدل تشتته في شواغل الدنيا، ثم الارتقاء إلى مقام الإحسان باستحضار مراقبة الله تعالى وعظمته. وبذلك يصبح إصلاح القلب مقدمة ضرورية للانتفاع بالتلاوة نفسها.

ويفرد المبحث الثاني للشروط التي يتهيأ بها القلب للتأثر بالقرآن. ويبدأ بالإخلاص لله تعالى، محذرًا قارئ القرآن من أن يطلب بقراءته ثناء الناس أو الشهرة بينهم، ويجعل محاسبة النفس وتفقد النية سبيلًا دائمًا لحماية العبادة من الرياء والعجب. ثم يضم إلى الإخلاص متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع القرآن؛ فيستعرض من هديه الترتيل وعدم العجلة، والوقوف عند الآيات، والاستعاذة قبل القراءة، والاستماع إلى قراءة غيره، وتحسين الصوت من غير تكلف، وغير ذلك مما يجعل التلاوة عبادة محكومة بالاتباع لا بالاستحسان المجرد.

ويتبع ذلك بالتوبة النصوح وكثرة الاستغفار، لأن الذنوب تترك في القلب آثارًا تحول بينه وبين صفاء التلقي، ثم يجعل الدعاء والإلحاح على الله تعالى من أهم وسائل تحصيل حلاوة القرآن واجتماع القلب عليه وحسن تدبره. ويضيف إلى ذلك استحضار عظمة القرآن ومكانته؛ فمعرفة قدر كلام الله تعالى تورث القارئ تعظيمًا يغيّر طريقة إقباله عليه، فلا يتعامل معه بوصفه ألفاظًا يراد الفراغ من مقدار محدد منها، وإنما كلامًا يراد فهمه والتذكر به والعمل بمقتضاه.

ويمنح التدبر مساحة كبيرة من هذا المبحث، فيحدد معناه ومكانته، ويجمع الأدلة الداعية إليه، ثم يحذر من صورة التلاوة التي تكثر فيها القراءة ولا تتجاوز الحناجر إلى القلوب. ويستحضر في هذا الباب طريقة الصحابة رضي الله عنهم، ويقرر أن المقصود من القراءة ليس الإسراع إلى ختم السورة أو المصحف، بل تحريك القلب بالآيات واستيعاب ما فيها من أمر ونهي ووعد ووعيد وهداية.

ويترجم ذلك إلى وسائل عملية للتدبر؛ منها الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم، وتكرار الآية أو مجموعة الآيات حتى يرسخ معناها، وإدخال القلب والمشاعر في مشاهد القرآن ومعانيه، ومحاسبة النفس إذا مرت الآيات من غير أثر ظاهر عليها. ويضيف الرجوع إلى تفسير مختصر عند إشكال المعنى، وترتيل القراءة وتحسين الصوت من غير تكلف، والخلوة بالقرآن ولا سيما في هدوء الليل، وإبعاد ما يشوش الفكر والقلب أثناء القراءة أو الاستماع، والبحث عن الحال والوقت الأنفع للقلب، ثم مطالعة أحوال السلف مع القرآن للاقتداء بما كان عليه تعاملهم معه.

وينتقل في المبحث الثالث من أسباب الانتفاع إلى علاماته الظاهرة. فأولى هذه العلامات زيادة خشوع الجوارح تبعًا لخشوع القلب، وما يصحب التأثر الصادق من دموع وخشية واقشعرار للجلد ثم لين للقلب والجسد عند ذكر الله تعالى. ويفرق في ذلك بين الخشوع الموافق لهدي السلف وبين الأحوال المتكلفة أو الخارجة عن الاعتدال، مستحضرًا ما نقل عن الصحابة رضي الله عنهم من أنهم كانت تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم عند التلاوة من غير ذهاب للعقل أو تكلف لأحوال مصطنعة.

والعلامة الثانية زيادة الإيمان؛ فحضور القلب عند التلاوة يكشف للقارئ معاني لم يكن منتبهًا إليها، ويذكره بما نسي، ويثير فيه الرغبة في الخير والرجاء والخوف من العقاب، فيزداد بذلك إيمانه ويقينه وطمأنينته، وتظهر هذه الزيادة في المبادرة إلى مرضاة الله تعالى والعمل بما أمر به. أما العلامة الثالثة فهي زيادة الاعتصام بالكتاب والسنة والحذر من الأهواء والابتداع؛ لأن نزول القرآن إلى القلب ورسوخ معانيه فيه يحول بين القراءة السريعة المجردة وبين القراءة التي تبني التصور والسلوك وتحفظ صاحبها من الانحراف.

ويجعل التخلق بأخلاق القرآن العلامة الرابعة على صحة الانتفاع؛ إذ لا تكتمل ثمرة التدبر ما لم ينتقل أثر الآيات من المعرفة والشعور إلى الخلق والعمل. ولذلك يستحضر وصف عائشة رضي الله عنها لخلق النبي صلى الله عليه وسلم بأنه القرآن، ويجعل حسن الخلق والامتثال العملي من أوضح الدلائل على أن التلاوة تجاوزت الصوت واللسان إلى القلب ثم أثمرت في الجوارح.

ويقابل هذه الطريق في المبحث الرابع بعشرة موانع تحجب القلب عن التأثر بالقرآن. وأولها الخلل في النية والمقصد بما يدخله من رياء وطلب للسمعة، ثم الخلل في متابعة الهدي النبوي، ومن صوره الإسراع الذي يجعل هم القارئ بلوغ نهاية السورة، أو ختم القرآن في مدة تحول دون التدبر، أو التكلف في الألحان والتمطيط بما يخرج القراءة عن سمتها المشروع ويشغل عن معانيها.

ثم يذكر عدم طهارة القلب، وعدم تقدير كلام الله تعالى حق قدره، وتعلق القلب بغير الله تعالى، والغفلة عن لقائه في الآخرة. وهذه الموانع مترابطة؛ فالقلب إذا تلوث بالشهوات والشبهات أو ضعف تعظيمه للقرآن لم يجد من حلاوة التلاوة بقدر ما يجده القلب المقبل عليه، وإذا استولت عليه الدنيا وغفل عن الآخرة مر على آيات الوعد والوعيد دون أن تتحول إلى قوة توجه حياته وسلوكه.

ويضيف إلى ذلك التقصير في الفرائض ثم إهمال النوافل، لأن ضعف الصلة بالطاعات يهيئ القلب لاستحواذ الغفلة عليه ويبعده عن دوام ذكر الله تعالى. كما يحذر من مجالسة أهل الأهواء الذين يتبعون المتشابه ويتركون المحكم، ويوسع معنى المجالسة في العصر الحاضر ليشمل متابعة موادهم عبر وسائل التواصل والشبكات والبث، مؤكدًا أن الشبهة قد تصل إلى القلب من غير مجلس مباشر، وأن سلامة القلب تستدعي الحذر مما يفسد فهمه للقرآن أو يورثه النفور من أهله.

ويختم الموانع بذنوب الخلوات والتعلق بالشهوات المحرمة، فيخص بالذكر سماع المعازف، والنظر المحرم، وأكل الحرام وشربه. ويربط هذه الذنوب بالقسوة والران الذي يغطي القلب، حتى يفقد صفاءه وقدرته على تدبر كلام الله تعالى، وقد يصل بصاحبه إلى أن يجد لذة في الممنوعات لا يجد مثلها في التلاوة والذكر. وبذلك يعود الكتاب في نهايته إلى الأصل الذي بدأ منه: أن الانتفاع بالقرآن ليس بكثرة الحروف المقروءة وحدها، وإنما بقلب أُصلح بالإيمان والإخلاص والتوبة والمجاهدة، فتهيأ لتدبر الآيات حتى يتحول أثرها إلى خشوع وإيمان واعتصام وهداية وخلق وعمل.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

إبراهيم بن حسن الحضريتي

إبراهيم بن حسن الحضريتي: معلم متقاعد، وإمام وخطيب في مكة المكرمة بمسجد شرائع المجاهدين بحي الشرائع. حاصل على دكتوراه من جامعة الملك عبدالعزيز في تخصص العقيدة والدعوة. مهتم بدراسة أعمال القلوب. من مؤلفاته: “أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة”، و”أثر عمل القلب على تلاوة القرآن وتدبره”، وغير ذلك.

عرض النبذة وكتب المؤلف