مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب زاد المهاجر إلى ربه (الرسالة التبوكية) لابن القيم PDF
كتاب زاد المهاجر إلى ربه (الرسالة التبوكية) لابن القيم

نبذة عن الكتاب:

يشرح ابن القيم في كتاب «زاد المهاجر إلى ربه» المعروف بـ«الرسالة التبوكية» معنى السير إلى الله تعالى انطلاقًا من قوله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، فيبين أن للعبد واجبين متلازمين: واجبًا في معاملته للخلق يقوم على التعاون معهم على مرضاة الله تعالى علمًا وعملًا، وواجبًا بينه وبين ربه يقوم على إيثار طاعته واجتناب معصيته، بحيث يعامل الناس بالنصيحة والإحسان من غير طلب لحظ النفس، ويعبد الله تعالى بالإخلاص والمحبة من غير التفات إلى الخلق. ويفصل معنى البر والتقوى؛ فالبر جامع لأنواع الخير والكمال الظاهر والباطن من الإيمان والعبادات وأعمال القلوب، والتقوى عمل بالطاعة على نور من الله تعالى رجاء ثوابه، وترك للمعصية على نور منه خوف عقابه، ثم يقابل ذلك بالإثم والعدوان وما فيهما من ارتكاب المحرم وتجاوز الحدود. ومن هذه المقدمة يدخل إلى مقصد الرسالة الأبرز، وهو «الهجرة إلى الله ورسوله»، ويميزها عن الهجرة الجسدية من بلد إلى بلد؛ فالهجرة المقصودة هجرة القلب من محبة غير الله تعالى إلى محبته، ومن عبودية غيره إلى عبوديته، ومن خوف غيره ورجائه والتوكل عليه إلى الخوف من الله تعالى ورجائه والتوكل عليه، ومن دعاء سواه والخضوع له إلى دعائه والخضوع له، ويعبر عن حقيقتها بالفرار إلى الله تعالى ومنه إليه، إذ لا ملجأ من قضائه وقدره إلا إلى رحمته ولطفه وإحسانه. ثم يجعل الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفر الفكر في مسائل الإيمان وأحوال القلوب والأحكام إلى الوحي الذي جاء به، ورد الأقوال والآراء إليه، وتحكيمه فيما وقع فيه النزاع، وقبول حكمه بانشراح وتسليم لا بمجرد الانقياد الظاهر، لأن مقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكون سنته مصدر الهداية والميزان الذي تعرض عليه أقوال غيره. ويستطرد في بيان لوازم هذه المتابعة، فيتناول العدل في الحكم على الأقوال والمذاهب بعيدًا عن الهوى والعصبية، والقيام بالقسط ولو على النفس والوالدين والأقربين أو لمصلحة عدو، ويحذر من ليّ النصوص أو الإعراض عنها عند مخالفتها المألوف، ثم يقرر أن كمال الإنسان يجتمع في معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والعمل به، ودعوة الخلق إليه، والصبر والجهاد على تبليغه. ويناقش كذلك أحوال الأتباع والمتبوعين، محذرًا من تقليد من تصادم أقوالهم الوحي، ومن الولاء والعداء لأشخاص أو مذاهب على حساب الحق، لأن ما يبقى للعبد بعد انقطاع أسباب الدنيا هو صلته بالله تعالى وحظه من عبوديته والهجرة إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم.ويحدد ابن القيم لهذا السفر زادًا وطريقًا ومركبًا؛ فزاده العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وطريقه بذل الجهد واستفراغ الوسع والصبر وعدم التوقف عند لوم الناس، ومركبه صدق اللجأ إلى الله تعالى والانقطاع إليه وتحقيق الافتقار والتوكل والضراعة، أما رأس ماله وعموده فهو دوام التفكر في القرآن وتدبر آياته حتى تصبح معانيه هي الغالبة على خواطر القلب ومرجعه عند الحوادث. ولإيضاح معنى التدبر يتوقف طويلًا عند قصة ضيف إبراهيم عليه السلام في سورة الذاريات، فلا يكتفي بسرد مجيء الملائكة وبشارة إسحاق عليه السلام، بل يستخرج من الألفاظ وجوه الثناء على إبراهيم عليه السلام وآداب الضيافة من المبادرة إلى إكرام الضيف وخدمته وتقديم الطعام إليه والتلطف في دعوته إلى الأكل، ويتتبع دلالات الأسلوب القرآني في التحية والخطاب. ثم يصل من قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ إلى دلالات العلم والحكمة وكمال الخلق والأمر والثواب والعقاب وإمكان المعاد، ويتابع قصة قوم لوط ليستخرج منها الفرق بين الإسلام والإيمان في سياق النجاة، ودلالة آثار الأمم الهالكة على صدق الرسل واليوم الآخر، ويصرح بأن غرض هذا التفصيل تقديم نموذج يكشف تفاوت الأفهام في استخراج كنوز القرآن لا حصر معاني الآيات في ظاهر القصة. وبعد بيان الزاد يعود إلى رفيق الطريق، فيوصي بمرافقة «الأموات الذين هم في العالم أحياء»؛ أي الانتفاع بآثار أهل العلم والهدى الذين بقيت محاسنهم بعد موتهم، ويحذر من صحبة أحياء تموت القلوب بمخالطتهم، لأن التشبه بالمحيط قد يقصر الهمة عن السير. ويصف السائر بأنه ينظر إلى الناس بعين الأمر والنهي فيؤدي الحقوق وينصح، وبعين القضاء والقدر فيرحم ويعذر ويدعو ويستغفر، ثم يجمع سياسة التعامل معهم في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾؛ فيأخذ ما سهل من أخلاقهم، ويؤدي إليهم حق الله تعالى بالأمر بالمعروف، ويدفع أذى الجاهل بالإعراض وترك الانتصار للنفس. ويبلغ آخر الرسالة عند أصل يجمع ما سبق كله: معاملة الله تعالى وحده، والانقطاع إليه بالقلب، ودوام الافتقار إليه، وإصلاح السريرة والعلاقة به ليصلح الظاهر وما بين العبد والناس، والعمل للآخرة ليكفيه الله تعالى مؤونة دنياه، ثم يختم بصورة القلب الذي لا يقر ولا يستريح حتى يوضع في موضعه الذي خلق له ويستقر في وجهته الصحيحة إلى ربه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن قيم الجوزية
أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرَعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية: فقيه حنبلي وأصولي ومفسر ومحدّث ولغوي، وُلد بدمشق سنة 691هـ. أخذ الفرائض عن أبيه، وسمع من تقي الدين سليمان بن حمزة، وفاطمة بنت جوهر، وأبي بكر بن عبد الدائم، وغيرهم، وأخذ الأصول عن صفي الدين الهندي، ثم لازم ابن تيمية ملازمة طويلة منذ سنة 712هـ إلى وفاة شيخه سنة 728هـ، وتأثر به في منهجه العلمي واختياراته، وكان من أبرز ناشري علمه والمدافعين عن آرائه. تفقه في المذهب الحنبلي، وبرع في علوم متعددة، منها التفسير والحديث والفقه وأصوله والعربية والسلوك، واشتغل بالتدريس والإفتاء، ودرّس بالمدرسة الصدرية، وأمَّ بالجوزية. وكان شديد العناية بالكتب اقتناءً ومطالعةً وتأليفًا، حتى جمع مكتبة كبيرة بقي أولاده يبيعون منها بعد وفاته مدة طويلة. وأخذ عنه عدد من العلماء، منهم ابن رجب الحنبلي، وابن عبد الهادي، وأبناؤه، وغيرهم. تعرض للمحنة بسبب بعض آرائه وموافقته ابن تيمية في عدد من المسائل، فسُجن معه في دمشق، وأُفرج عنه بعد وفاة شيخه، كما امتحن في مسائل أخرى. وقد لازم خلال حبسه تلاوة القرآن وتدبره. وعُرف بكثرة العبادة وطول الصلاة والذكر، وذكر ابن كثير أنه كان كثير الصلاة والتلاوة حسن الخلق، وأنه كان يجلس بعد صلاة الفجر يذكر الله تعالى إلى ارتفاع النهار. خلّف عددًا كبيرًا من المصنفات في العقيدة والفقه والحديث والتفسير والسلوك والتربية وغيرها، من أشهرها «زاد المعاد في هدي خير العباد»، و«إعلام الموقعين عن رب العالمين»، و«مدارج السالكين»، و«مفتاح دار السعادة»، و«بدائع الفوائد»، و«جلاء الأفهام»، و«شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل»، و«الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة»، و«إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان»، و«الجواب الكافي» المعروف بـ«الداء والدواء»، و«طريق الهجرتين وباب السعادتين»، و«عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين»، و«روضة المحبين ونزهة المشتاقين»، و«حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح»، و«الوابل الصيب من الكلم الطيب»، و«الروح»، و«الفوائد»، و«التبيان في أقسام القرآن»، و«أحكام أهل الذمة»، و«تحفة المودود بأحكام المولود»، و«الطرق الحكمية في السياسة الشرعية»، و«هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى»، و«الكافية الشافية» المعروفة بالنونية. امتازت كتبه بطول النفس في البحث، وكثرة الاستدلال، وجمع الأقوال ومناقشتها، والعناية بمعاني القرآن والحديث وأحوال القلوب والسلوك. كما كان له نظم كثير، ومن أشهره قصيدته النونية الطويلة. توفي بدمشق سنة 751هـ، واختلفت المصادر في تحديد يوم وفاته؛ فقيل ليلة الخميس 13 رجب، وقيل 3 رجب. وصُلِّي عليه في الجامع الأموي، ودُفن بمقبرة باب الصغير، وشيعه خلق كثير.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب زاد المهاجر إلى ربه (الرسالة التبوكية) لابن القيم PDF - مكتب الكتب الإسلامية