مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب أعلام النبوة تصنيف أبي الحسن علي بن محمد الماوردي PDF
كتاب أعلام النبوة تصنيف أبي الحسن علي بن محمد الماوردي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَبْرهن أبو الحسن علي بن محمد الماوردي في كتاب «أعلام النبوة» على صحة النبوات عمومًا ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصًا، ويجمع بين النظر العقلي والاستدلال بالمعجزات والأخبار والسيرة والشمائل لإزالة شبه المنكرين والمستريبين. وقد صرّح بأن كتابه يقوم على أمرين: بيان أعلام النبوة وأدلتها، وبحث أقسامها وأحكامها، ورتب ذلك في واحد وعشرين بابًا تنتقل من مقدمات المعرفة والتكليف وإثبات النبوات إلى دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وإعجاز القرآن ومعجزاته وبشائر الأنبياء به وأخلاقه ومولده وبعثته.

ويمهد ببحث ماهية الدليل والعلم، فيفرق بين علم الاضطرار وعلم الاكتساب، وبين ما تدركه بديهة العقل وما يحتاج إلى النظر والاستدلال، ويناقش من يجعل الإلهام أصلًا مستقلًا للمعرفة. ثم يقرر منزلة العقل في التمييز والوصول إلى الدليل من غير أن يجعله قائمًا مقام الوحي في كل شيء، ويفصل أحكام السمع وما يرد به من التعبد والإنذار والوعد والوعيد، تمهيدًا لإثبات الحاجة إلى الرسل فيما لا تستقل العقول بإدراكه.

ويبحث معرفة الله تعالى قبل إثبات الرسالة؛ لأن طاعة الرسول فرع عن معرفة المرسِل. فيستدل على حدوث العالم، وعلى أن له محدثًا قديمًا قادرًا مريدًا، وعلى وحدانية الله تعالى وتنزهه عن الشريك والمثل والحوادث والأعراض. ويناقش مذاهب الثنوية والمجوس والنصارى في الإله والخلق، ويرد ما يخالف التوحيد، ثم ينتقل إلى معنى الوحدانية وما تقتضيه من تفرد الله تعالى بالقدم والقدرة واستحالة مشابهته للمحدثات.

ويعرض بعد ذلك حقيقة التكليف وحاجته في انتظام مصالح الخلق، فيجعل الشرائع ضابطة لحقوق الله تعالى وحقوق العباد، ومانعة من تحكيم الأهواء والتنازع في المصالح، ويبحث الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة، وشروط صحة الأمر ووقته وعلاقته بالإرادة والاستطاعة. ومن خلال ذلك يرد على من اكتفى بقضايا العقول وزعم الاستغناء بها عن الشرائع، مقررًا أن البشر لا يستقلون بتحديد جميع مصالحهم وعواقب أفعالهم من غير هداية الرسل.

ويفرد لإثبات النبوات بابًا يناقش فيه شبه الدهرية والبراهمة والفلاسفة وغيرهم ممن أنكر الرسالة أو أعادها إلى الإلهام أو كمال العقل أو أسرار الطبيعة. ويقرر أن الرسل يأتون بما لا تستقل العقول بمعرفته من تفاصيل الشرائع والجزاء والغيوب، وأن اختلاف الشرائع في بعض الفروع لا يناقض أصل النبوة؛ لأن التوحيد وأصول الاعتقاد لا تختلف، أما العبادات والأحكام فمما يجوز اختلافه باختلاف الأزمنة والمصالح. ويضع لصحة دعوى النبوة شروطًا، منها كمال حال المدعي وصدق لهجته وظهور المعجزة على يديه واقترانها بدعوى الرسالة.

ويُفَصِّل حقيقة المعجزة بوصفها خارقة للعادة خارجة عن مقدور البشر، ويقسم صور الخوارق بحسب أجناسها ومقاديرها ودلالاتها، فيدخل فيها قلب الأعيان وإحياء الموتى، وما يتجاوز القدرة المعتادة في الحركة والفعل، والإخبار بالغيوب إذا تجرد من أسباب معرفتها وتكرر بما يرفع احتمال الاتفاق، وإنطاق الحيوان وتحريك الجماد إذا ارتبط ذلك بدعوى النبي. ويميز المعجزة من الشعبذة والحيل المكتسبة؛ لأن هذه يمكن تعلمها ومعارضتها، بخلاف المعجز الذي يظهر تصديقًا من الله تعالى للرسول.

ثم يخص نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالحجاج، فيناقش اعتراض اليهود القائم على امتناع نسخ الشرائع، ويرد القول بأن تشريع حكم بعد حكم يقتضي تغير العلم أو خفاء المصلحة على الله تعالى، إذ قد تختلف الأحكام باختلاف الأزمنة والأحوال مع إحاطة علم الله تعالى بها جميعًا. ويؤكد أن المقصود هنا إقامة الحجة على الرسالة لا ترتيب السيرة ترتيبًا تاريخيًّا، ولذلك يقدم أعظم دلائلها، وهو القرآن، ثم يعقب بسائر الأعلام والمعجزات.

ويجعل القرآن أصل معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ومستودع رسالته، ويفحص إعجازه من وجوه متعددة؛ فيتناول نظمه وتركيبه، ومعانيه وأسلوبه، وإيجازه مع جزالة المعنى، وما يحويه من الدلائل والبراهين، وإخباره عن الماضي والغيب وأسرار النفوس، وخصائص ألفاظه وتلاوته، وتماسك بيانه وسعة معانيه وسهولة حفظه، وعجز البشر عن الإتيان بمثله أو معارضته. ويبحث كذلك القول بالصَّرْفة في تفسير العجز عن معارضته، ثم يجمع وجوه الإعجاز ليقرر أن القرآن حجة باقية لا تنحصر دلالتها في عصر من شاهده أول مرة.

ويتبع المعجزة القرآنية بجملة من الأعلام الحسية والخبرية؛ فيذكر ما يتعلق بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم وحفظه من أعدائه، وما ظهر على يديه من الأفعال الخارقة، وما سمع من أقواله المتضمنة أخبارًا صدقها الواقع، وما أكرمه الله تعالى به من إجابة الدعاء، وما أخبر به من حوادث تقع بعده. ويضم إلى ذلك ما نُقل من استجابة البهائم له، وظهور الخوارق في الشجر والجماد، فيجعل هذه الأخبار شواهد متضافرة إلى جانب المعجزة الكبرى.

ويخصص بابًا لبشائر الأنبياء السابقين بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيورد ما نُسب إلى عدد من أنبياء بني إسرائيل، وما نُقل من الزبور والإنجيل من أوصاف المبعوث المنتظر، ويذكر بشارة عيسى عليه السلام وما يتعلق بلفظ «البارقليط»، رابطًا إياه بأسماء النبي صلى الله عليه وسلم المشتقة من الحمد. ويقرر أن هذه البشائر جاءت تارة باسمه، وتارة بصفاته أو قومه أو بلده أو أفعاله أو انتشار دعوته، ثم يتابع ما نُقل من هتوف الجن وما جرى على ألسنة بعض الناس من استشراف قرب ظهوره.

ويمتد البحث إلى نسب النبي صلى الله عليه وسلم ومولده ونشأته وشبابه وما ظهر قبل البعثة من أمارات فضله؛ فيذكر طهارة مولده، وكفالته، وما اتصل بطفولته وشبابه، ويقف عند حادثة تحكيم قريش له في وضع الحجر الأسود، وعدّ رضاهم بحكمه وما استقر عندهم من أمانته من التوطئة لقبول رسالته. لكنه يفرق بين هذه الفضائل وبين المعجزة المصدقة للنبوة، فلا يجعل مكارم الأخلاق وحدها دليلًا مستقلًا يغني عن المعجز.

ويجعل لشرف أخلاقه وكمال فضائله صلى الله عليه وسلم بابًا واسعًا، فيتناول اعتدال صورته وحسن طلعته وميل القلوب إليه، ثم رجاحة عقله وثباته عند الشدائد وزهده وتواضعه وحلمه ووقاره وحفظه للعهد ووفاءه. ويبحث خصائص أقواله من الحكمة والبيان والفصاحة وإحكام ما شرع، وأمره بمحاسن الأخلاق، كما يتناول حسن سيرته وعدله واعتداله وإيضاحه العبادات وجهاده وشجاعته وسخاءه وجوده، ليجعل اجتماع هذه الخصال مؤيدًا لما قامت عليه النبوة من الأدلة والمعجزات.

ويختم بمبتدأ بعثته صلى الله عليه وسلم واستقرار نبوته، فيذكر حبه للخلوة، والرؤيا الصادقة، وما سبق نزول الوحي من الأحوال، ثم البشرى بالنبوة وما اتصل ببداية الرسالة. فتجتمع في بناء الكتاب الأدلة العقلية على إمكان النبوات وضرورتها، والمعجزة القرآنية، والخوارق والأخبار، والبشارات السابقة، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه ومقدمات بعثته، على نحو يجعل إثبات النبوة محورًا تنتظم حوله مباحث الكلام والسيرة والدلائل والشمائل.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو الحسن علي بن محمد الماوردي
الإمام العلامة، أقضى القضاة، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري، المَاوَرْدِي الشافعي، صاحب التصانيف. حدث عن: الحسن بن علي الجَبَلِي، صاحب أبي خليفة الجُمَحِي، وعن محمد بن عدي المِنْقَرِي، ومحمد بن مُعَلَّى، وجعفر بن محمد بن الفضل. حدث عنه: أبو بكر الخطيب، ووثقه، وقال: مات في ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة، وقد بلغ ستًّا وثمانين سنة، وولي القضاء ببلدان شتى، ثم سكن بغداد. قال أبو إسحاق في «الطبقات»: ومنهم أقضى القضاة المَاوَرْدِي، تفقه على أبي القاسم الصَّيْمَرِي بالبصرة، وارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني، ودرس بالبصرة وبغداد سنين، وله مصنفات كثيرة في الفقه والتفسير، وأصول الفقه والأدب، وكان حافظًا للمذهب. مات ببغداد. وقال القاضي شمس الدين في «وفيات الأعيان»: من طالع كتاب «الحاوي» له يشهد له بالتبحر ومعرفة المذهب. ولي قضاء بلاد كثيرة، وله تفسير القرآن سماه «النكت»، و«أدب الدنيا والدين»، و«الأحكام السلطانية»، و«قانون الوزارة وسياسة الملك»، و«الإقناع»، مختصر في المذهب. وقيل: إنه لم يظهر شيئًا من تصانيفه في حياته، وجمعها في موضع، فلما دنت وفاته، قال لمن يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي، وإنما لم أظهرها لأني لم أجد نية خالصة، فإذا عاينت الموت، ووقعت في النزع، فاجعل يدك في يدي، فإن قبضت عليها وعصرتها، فاعلم أنه لم يقبل مني شيء منها، فاعمد إلى الكتب وألقها في دجلة، وإن بسطت يدي، فاعلم أنها قبلت. قال الرجل: فلما احتضر، وضعت يدي في يده، فبسطها، فأظهرت كتبه. قلت: آخر من روى عنه أبو العز بن كادِش. قال أبو الفضل بن خَيْرُون: كان رجلًا عظيم القدر، متقدمًا عند السلطان، أحد الأئمة، له التصانيف الحسان في كل فن، بينه وبين القاضي أبي الطيب في الوفاة أحد عشر يومًا. وقال أبو عمرو بن الصلاح: هو متهم بالاعتزال، وكنت أتأول له، وأعتذر عنه، حتى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم. قال في تفسيره: لا يشاء عبادة الأوثان. وقال في: ﴿جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا﴾ معناه: حكمنا بأنهم أعداء، أو تركناهم على العداوة فلم نمنعهم منها. فتفسيره عظيم الضرر، وكان لا يتظاهر بالانتساب إلى المعتزلة، بل يتكتم، ولكنه لا يوافقهم في خلق القرآن، ويوافقهم في القدر. قال في قوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ أي بحكم سابق. وكان لا يرى صحة الرواية بالإجازة. وروى خطيب الموصل، عن ابن بدران الحُلْوَانِي، عن المَاوَرْدِي. وفيها مات القاضي أبو الطيب الطبري، وأبو عبد الله الحسين بن محمد الوَنِي، والمحدث علي بن بقاء الوراق، وأبو القاسم عمر بن الحسين الخَفَّاف، ورئيس الرؤساء علي بن المَسْلَمَة الوزير، وأبو الفتح منصور بن الحسين التَّانِي. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.
عرض النبذة وكتب المؤلف