
نبذة عن الكتاب:
يشرح شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي في كتاب «أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل» أحاديث كتاب «الشمائل النبوية» لأبي عيسى الترمذي شرحًا يجمع بين بيان الألفاظ، وتحرير المعاني، والجمع بين الروايات، واستنباط الفوائد المتعلقة بصفات النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وأحواله. وقد صرّح بأنه وضع هذه «العجالة» على مشكلات «الشمائل» حين قُرئ عليه الكتاب في المسجد الحرام في رمضان سنة تسع وأربعين وتسعمائة، فكان غرضه حل ما يحتاج إلى بيان من عباراته وأخباره، لا إنشاء كتاب مستقل في السيرة من أولها إلى آخرها.
ويبدأ بباب خَلْق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيشرح المراد بالخَلْق الظاهر، ويفرق بينه وبين الخُلُق الباطن، ويربط جمال الهيئة بكمال الصفات الباطنة. ثم يتوسع قبل بعض أحاديث الباب في مسائل تتعلق بابتداء أمر النبي صلى الله عليه وسلم وولادته ونبوته، ويناقش الأخبار الواردة في ذلك من جهة ألفاظها ومعانيها وثبوت بعضها، مستحضرًا أقوال المحدثين والفقهاء والمتكلمين، ومفرقًا بين ما صح وما اشتهر من روايات لم تثبت.
ويتتبع بعد ذلك أوصافه الجسدية صلى الله عليه وسلم كما رتبتها «الشمائل»: قامته، ولونه، وشعره، ووجهه، وعينيه، وأطرافه، ومشيه، وخاتم النبوة، وشيب شعره وخضابه وكحله. ولا يكتفي بشرح المفردات الغريبة، بل يقارن بين الروايات التي قد يبدو بينها اختلاف، كما في الخضاب أو هيئة خاتم النبوة، ويحاول حملها على وجوه متوافقة متى أمكن، أو يبين ضعف بعض الألفاظ التي لا تنهض لمعارضة الروايات الأثبت.
ويمتد الشرح إلى لباسه صلى الله عليه وسلم ونعله وخاتمه وسيفه ودرعه وعمامته وإزاره، وما ورد في كيفية استعماله لهذه الأشياء. ويستثمر الأحاديث في بيان ما يتصل بها من أحكام وآداب، ويشرح أسماء الثياب والآلات وأوصافها اللغوية، مع استحضار العرف والاستعمال العربي. وقد يستطرد من اللفظ الواحد إلى فائدة فقهية أو لغوية أو حديثية إذا رأى أنها تكشف المراد من الرواية أو تدفع توهمًا في معناها.
ويعرض أبواب أكله وشربه صلى الله عليه وسلم وما كان يحبه من الطعام، وهيئة جلوسه له، وما كان يقوله قبله وبعده، وما ورد في الخبز واللحم والفاكهة والشراب والقدح ونحو ذلك. ويستحضر في هذه المواضع زهده وقلة أكله وعدم استغراقه في الشبع، ويجمع بين الروايات التي تصف ما كان يأكله وبين الأخبار الدالة على ما كان يصيبه من الجوع، فيحمل كل خبر على حاله ولا يجعل اختلاف الأحوال تناقضًا.
ويُفَصِّل ما تضمنته «الشمائل» من أخلاقه صلى الله عليه وسلم ومعاشرته للناس، فيشرح تواضعه، وجلوسه مع أصحابه، ومزاحه، وكلامه، وضحكه، وبكاءه، وحلمه، وحياءه، وكرمه، وصبره، وما كان عليه من سهولة الجانب. وتظهر عنايته بتحرير معنى التواضع في مواقف عملية؛ كقضاء الحوائج، ومخالطة الناس، وقبول المعاملة ممن دون منزلته، وعدم التكلف في شؤون الدنيا، مع المحافظة على مقام النبوة والعبودية لله تعالى.
ويبحث كيفية كلامه صلى الله عليه وسلم وقراءته وسكوته وحديثه، وما ورد في ترتيل ألفاظه وإبانتها، وفي مزاحه الذي لا يخرج عن الحق، وفي ضحكه الذي يغلب عليه التبسم. كما يشرح أحاديث العبادة والقيام والصلاة والصوم والذكر وقراءة القرآن، ويضم إليها ما يحتاج من مسائل الفقه والحديث واللغة، فيتجاوز مجرد الوصف الظاهري إلى بيان دلالة الفعل النبوي وما يتصل به من أحكام.
ويظهر منهجه الحديثي في مواضع متعددة من خلال الجمع بين الأخبار المتعارضة ظاهرًا، أو ترجيح الرواية الأقوى، أو بيان احتمال تعدد الوقائع، أو التنبيه إلى علة في رواية لا تحتمل الجمع. ولذلك يناقش مثلًا اختلاف الأخبار في بعض الهيئات أو الأعداد، ويستحضر تصحيح الأئمة وتضعيفهم، فلا يحمل جميع المرويات على درجة واحدة، وإن كان أصل الكتاب شرحًا للمتن لا مصنفًا مستقلًا في نقد الأسانيد.
ويبحث أبواب عيش النبي صلى الله عليه وسلم وزهده وما كان في بيته من قلة المتاع والطعام، ويشرح ما ورد من رهن درعه ومعيشته التي لم تتعلق بزينة الدنيا مع ما فُتح عليه من الأموال. ويربط ذلك بالتواضع والإنفاق والصبر، مبينًا أن ضيق العيش في أواخر أحواله لا يفهم بمعزل عن اختياره البذل وترك الاستكثار لنفسه وأهله.
وتتسع موضوعات الشرح حتى تشمل سنه صلى الله عليه وسلم ووفاته وميراثه، وما تركه من متاع، وما ورد في رؤيته في المنام. وفي هذه الأخيرة يناقش معنى الحديث الوارد في رؤيته صلى الله عليه وسلم، والخلاف في اشتراط ظهوره للرائي على صفته المعروفة، ويفرق بين إدراك الذات وإدراك المثال على ما نقله عن أهل العلم، مع رد بعض الروايات الضعيفة التي لا تصلح لمعارضة الأحاديث الثابتة.
ويلحق بهذه الطبعة كتاب «جواهر الدُّرَر في مناقب ابن حجر» لأبي بكر بن محمد بن عبد الله الشافعي، وهو تلميذ ابن حجر الهيتمي، فينتقل من شمائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ترجمة شارح «الشمائل» نفسه. ويذكر نسب ابن حجر ومولده ونشأته بعد وفاة أبيه، وانتقاله إلى الأزهر، واتصاله بشيوخه، وإجازته بالإفتاء والتدريس والتأليف في سن مبكرة، ثم رحلاته إلى مكة وإقامته بها وتصدره للتدريس والفتوى والتصنيف.
ويورد «جواهر الدُّرَر» أسماء عدد من شيوخه، ويصف نشاطه العلمي وكثرة تصانيفه وشروح الفقه التي وضعها، وما وقع له في تأليف «الإرشاد» و«العباب» و«تحفة المحتاج» وغيرها. كما يتحدث عن انتشار فتاويه في الأقاليم، وعن إقباله على التدريس والإقراء والإفتاء ليلًا ونهارًا، وعن مكانته عند تلاميذه ومعاصريه، ويضم إلى ذلك قصائد مدح قيلت فيه ووصفًا لأخلاقه وتواضعه.
ويختم «جواهر الدُّرَر» بمرض ابن حجر ووفاته بمكة، وما وقع عند جنازته من ازدحام الناس وحزنهم عليه، وما نظمه بعض تلاميذه ومعاصريه في رثائه، ثم يذكر رؤى منامية نُقلت بعد وفاته بوصفها من مناقبه عند ناقليها. فتأتي هذه الرسالة الملحقة ترجمة مناقبية موجزة لابن حجر الهيتمي، بينما يبقى «أشرف الوسائل» في أصله شرحًا تفصيليًّا لأبواب «شمائل» الترمذي، يتتبع هيئة النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وعبادته ومعيشته وأحواله من خلال نصوص الكتاب بابًا بعد باب.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:








