
نبذة عن الكتاب:
تتوزع «التذكرة في الوعظ» لابن الجوزي على 24 مجلسًا تتشابك فيها الموعظة مع تفسير القرآن والحديث والحكم والأشعار والمناجاة، ويظل القلب هو الميدان الذي تتجه إليه هذه المواد جميعًا؛ فصلاح الظاهر عنده يبدأ من يقظة الباطن، والاستقامة ثمرة معرفة الله تعالى ومراقبته وتعظيم أمره. تمهد المقدمة لذلك بعبارات تجمع أصول الطريق في الذكر والتقوى والعمل بالكتاب والسنة، وتذكر القارئ بالقبر والصراط والجنة والنار، ثم يفتتح المجلس الأول بشكر نعم الله تعالى، ويتفرع منه إلى الزهد في الدنيا، وصفات الفائزين، ومجالس الذكر، والدعاء، والتوبة، وحسن الجوار، ومواساة الفقراء والأرامل والأيتام، واغتنام الصحة والفراغ قبل زوالهما. ويضع المجلس الثاني أمام السامع 4 مهلكات هي الكفر والبدعة والغفلة وحب الدنيا، ويصل علاجها بمجاهدة النفس والدعاء والزهد والافتقار إلى الله تعالى، بينما يوجه المجلس الثالث عناية خاصة إلى القرآن وحملته، فيربط شرف التلاوة بالصدق والإخلاص والورع والعمل بما يقرأه الإنسان. وتتلاحق بعد ذلك مجالس في التوحيد والثناء والدعاء والتفسير ومحبة الله تعالى ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن يصل في المجلس العاشر إلى «غوائل الشيطان»، فيصور الجوارح منافذ يمكن أن تتسلل منها الغفلة والشهوة؛ فاللسان قد ينصرف إلى الباطل، والبصر إلى المحرم، والسمع إلى اللهو، والبطن إلى الشبع المورث للكسل، ويجعل امتلاء البطن وصحبة أهل الباطل من أبرز أسباب الغفلة. ويأتي ذكر الموت في المجلس 11 كقوة تكسر طول الأمل وتعيد ترتيب قيمة الدنيا؛ فالإنسان خارج من دار العمل إلى دار الجزاء، والموت يساوي بين القوي والضعيف، ويقطع على صاحب المال والجاه أوهام الدوام، ويجعل العبرة فيما سبق أن قدمه العبد قبل أن يصبح عاجزًا عن زيادة حسنة واحدة. ومن هذا الأفق الأخروي يعالج المجلس 13 «يوم الوعيد»، ويجعل صدق الإيمان بالقيامة ظاهرًا في محاسبة النفس والمسارعة إلى الحسنات، ثم يفيض في الذكر والاستغفار، ويأتي المجلس 14 في التقوى ليجسدها في الصلاة والصدقة والصيام والحج وحراسة الجوارح والمال والطعام من الحرام، وينتهي فيه الوعظ إلى تصوير جهنم والتنبيه إلى خطر الموت على الإصرار.
وتزداد المجالس الأخيرة اتصالًا بالتوبة وتصحيح العمل؛ فالمجلس 15 «جزاء التائبون» يشرح صفات التائبين والعابدين والحامدين والسائحين والراكعين والساجدين، ويقسم التوبة إلى توبة من الكفر، وتوبة من المعصية، وتوبة من الغفلة، ويجعل التسويف من أخطر ما يحول بين المذنب وبين النجاة إذا باغته الأجل قبل الرجوع. ثم يخصص المجلس 16 لحديث صلاة القاعد، ويعرض وجوه فضل القيام من المشقة والنشاط والأدب وتنوع هيئات العبادة، وتعود الموعظة سريعًا إلى حضور القلب وحقيقة الذكر. وفي المجلس 17 يجمع ابن الجوزي طائفة واسعة من كلام السلف في محاسبة النفس والإخلاص والرضا والصبر والزهد وخطر طلب الدنيا بالدين والعلم الذي لا يصحبه عمل، ثم يصل ذلك بصدق المحبة والاستعداد للبعث وتعظيم القرآن. ويظهر التفسير مرة أخرى في المجلس 18 من خلال آيات الشمس والقمر ومنازلهما، حيث تتحول حركة الزمن والفصول والشهور إلى دلائل على القدرة والحكمة ووحدانية الله تعالى، ثم يأتي المجلس 20 في الإسراء بما فيه من تفسير الآية وأسئلة عن أسرار ألفاظها وخصائص هذه الرحلة، ويتلوه المجلس 21 في الجهاد الذي يجمع بين جهاد العدو وجهاد النفس والشيطان ويستعمل صورة الحرب نفسها في وصف مقاومة الشهوة والمعصية. ويستأنف المجلس 22 الحديث عن الإيمان واليقين والتقوى، ويكثر فيه التنبيه إلى الإخلاص وخطر النفاق وتدبر أمثال القرآن، ثم يخصص المجلس 23 لسورة القدر، فيشرح نزول القرآن وفضل الليلة وتنزل الملائكة، ويستخرج من الصيام معنى أوسع يمتد من الإمساك عن المفطرات إلى الإمساك عن المحرمات والشواغل التي تقطع القلب عن الله تعالى. ويأتي المجلس 24 والأخير بعنوان «طلب الوصال» وفيه تتجمع خلاصة الكتاب في صورة برنامج عملي لما بقي من العمر: التوبة، وصيانة الجوارح، وتطهير القلب، والقناعة، وكثرة الذكر، وتقليل اللغو، وإطعام الفقراء، ورعاية الأرامل والأيتام، ورد المظالم إلى أهلها، وتقديم الفرائض والواجبات على النوافل، واجتناب المال الحرام، مع تأكيد أن الصلاة والصيام شرعا لإصلاح النفس وتغيير طباعها لا لاستيفاء صورة العبادة وحدها. وتمتد المناجاة إلى آخر سطر من الكتاب، حيث ينتهي ابن الجوزي بطلب جبر الكسر وكشف الضر من الله تعالى؛ وهي نهاية تلائم مجالس قضت صفحاتها كلها في استدعاء القلب من الغفلة إلى الذكر، ومن التسويف إلى التوبة، ومن مجرد سماع الموعظة إلى أثر يظهر في بقية العمر.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














