مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب مكارم الأخلاق لابن عثيمين PDF
كتاب مكارم الأخلاق لابن عثيمين PDF

نبذة عن الكتاب:

يعالج محمَّد بن صالح العثيمين في كتاب «مكارم الأخلاق» معنى حُسن الخُلُق ومكانته في الإسلام، ويبيِّن أثره في كمال إيمان المسلم وصلته بربِّه عزَّ وجلَّ ومعاملته للناس. ويعرِّف الخُلُق بأنَّه السَّجيَّة والطَّبع والصُّورة الباطنة للإنسان التي تصدر عنها أفعاله، ويحثُّ على التَّحلِّي بمحاسن الأخلاق من الكرم والشَّجاعة والحلم والصَّبر وطلاقة الوجه وسلامة الصَّدر، مستدلًّا بالنُّصوص التي تربط كمال الإيمان بحُسن الخُلُق. كما يوضِّح أنَّ الشَّريعة الإسلاميَّة جاءت متمِّمةً لمكارم الأخلاق، ويضرب لذلك مثالًا بالقصاص والعفو، حيث راعت موضع الحزم وموضع الإحسان ولم تجعل أحدهما حكمًا لازمًا في جميع الأحوال.

ويفرِّق بين الخُلُق الذي يكون طبعًا في الإنسان والخُلُق الذي يكتسبه بالتَّدرُّب والمجاهدة. ويرى أنَّ من جُبل على الخُلُق الحسن يكون أيسر عليه وأثبت فيه؛ لأنَّه يصدر عنه من غير تكلُّف، أمَّا من لم يُرزق ذلك بالطَّبع فيستطيع تحصيله بالتَّطبُّع والممارسة وترويض النَّفس. ويبيِّن أنَّ المجاهد لنفسه مأجور على مجاهدته، وأنَّ اجتماع الطَّبع الحسن مع التَّدرُّب على مكارم الأخلاق أكمل للإنسان.

ويوسِّع مفهوم حُسن الخُلُق فلا يقصره على معاملة الناس، بل يجعله شاملًا لمعاملة الخالق عزَّ وجلَّ ومعاملة المخلوق. ويجمع حُسن الخُلُق مع الله عزَّ وجلَّ في ثلاثة أصول: تلقِّي أخباره بالتَّصديق، وأحكامه بالتَّنفيذ والتَّطبيق، وأقداره بالصَّبر والرِّضا. ويشرح هذه الأصول بأمثلة من الأخبار النَّبويَّة، ومن العبادات كالصَّوم والصَّلاة، ومن المعاملات كتحريم الرِّبا، ثمَّ يبيِّن أنَّ المؤمن يتلقَّى ما ثبت عن الله عزَّ وجلَّ ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم بالقبول والتَّسليم، ويقبل الأحكام الشَّرعيَّة بانشراح، ويواجه ما يجري عليه من الأقدار بالصَّبر والرِّضا والاطمئنان إلى حكمة الله عزَّ وجلَّ.

ويحدِّد حُسن الخُلُق مع الناس بثلاثة معانٍ هي كفُّ الأذى، وبذل النَّدى، وطلاقة الوجه. فيدخل في كفِّ الأذى الامتناع عن الاعتداء على أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم، وعن الغشِّ والخيانة والسَّبِّ والغيبة والنَّميمة، مع التَّنبيه إلى أنَّ الإساءة تشتدُّ إذا وقعت على من له حقٌّ آكد، كالوالدين والأقارب والجيران. أمَّا بذل النَّدى فلا يحصره في المال، بل يشمل بذل النَّفس والجاه والعلم وقضاء حوائج الناس والعفو عن إساءتهم، بينما تتمثَّل طلاقة الوجه في مقابلة الناس بالبِشر واللِّين وإدخال السُّرور عليهم.

ويناقش العفو بوصفه من مكارم الأخلاق، لكنَّه لا يجعله محمودًا في كلِّ حال؛ بل يربطه بتحقُّق الإصلاح. فإذا كان العفو يؤدِّي إلى إصلاح المسيء كان أولى، أمَّا إذا كان يشجِّعه على الاستمرار في شرِّه وفساده فقد يكون الأخذ بالحقِّ أفضل. ويطبِّق هذا المعنى على بعض الوقائع العمليَّة، ومنها إسقاط الدِّية عمَّن تسبَّب في حادث أفضى إلى وفاة شخص، فيفرِّق بين المتهاون المتهوِّر ومن وقعت منه الحادثة مع التَّعقُّل والاتِّزان، وينبِّه كذلك إلى مراعاة الدُّيون المتعلِّقة بحقوق الميِّت قبل إسقاط الدِّية.

ويشرح وسائل اكتساب مكارم الأخلاق لمن لم تكن سجيةً راسخةً فيه، فيدعو إلى مجاهدة النَّفس وتدريبها، وضبطها عند الغضب، والنَّظر في نصوص القرآن الكريم والسُّنَّة التي تمدح الأخلاق الفاضلة وتحثُّ عليها. ويضيف إلى ذلك مصاحبة المعروفين بحُسن الخُلُق والبعد عن رفقاء السُّوء، والتَّفكُّر في العواقب التي يجرُّها سوء الخُلُق من نفور الناس وسوء الذِّكر، واستحضار أخلاق النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم من التَّواضع والحلم والعفو والصَّبر.

ويعرض صورًا متنوِّعة من مكارم الأخلاق، فيحثُّ على صلة من قطع، والإحسان إلى من أساء، وإعطاء من حرم، والعفو عمَّن ظلم مع مراعاة المصلحة والإصلاح. ويخصُّ برَّ الوالدين بعناية واضحة، فيشرح أنَّ البرَّ يكون بإيصال الخير إليهما وكفِّ الشَّرِّ عنهما، وخدمتهما وإدخال السُّرور عليهما وبذل المال لهما بحسب الاستطاعة، مع بيان حدود طاعتهما إذا تضمَّن أمرهما معصيةً أو ضررًا.

ويتناول صلة الأرحام ويميِّز بينها وبين برِّ الوالدين، ويجعل تحديد صور الصِّلة راجعًا إلى العرف وما تختلف به الأحوال والأزمنة والأمكنة؛ فقد تتحقَّق بالمال عند حاجة الأقارب، أو بالزِّيارة والسُّؤال عن أحوالهم ومتابعة شؤونهم. كما يتحدَّث عن حُسن الجوار، ويبيِّن تفاوت حقوق الجيران بحسب الإسلام والقرابة والجوار، مع تقرير حقِّ الجوار حتَّى لغير المسلم.

ويضمُّ إلى ذلك الإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السَّبيل، فيربط الإحسان بحاجة كلِّ واحد منهم وحاله، سواء أكان بالطَّعام والكسوة والمال أم بالرِّفق والإكرام ورفع المعنويَّات. ويتناول كذلك الرِّفق بالخادم والمملوك والبهائم، ويجعل من حُسن الخُلُق ألَّا يكلَّف الإنسان من تحت يده ما لا يطيق، وأن يراعي حاجات الحيوان إلى الطَّعام والشَّراب والرِّعاية.

ويحذِّر من الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الناس، ويفرِّق بين الفخر بالقول والخيلاء بالفعل والبغي بالاعتداء والاستطالة بالتَّرفُّع على الآخرين. ويشرح صور الاعتداء على الأموال والدِّماء والأعراض، ويقابل ذلك بالتَّواضع، مقرِّرًا أنَّ ما يمنحه الله عزَّ وجلَّ للإنسان من علم أو مال أو جاه ينبغي أن يزيده تواضعًا لا استعلاءً على غيره.

ويناقش ما يقال عن تفوُّق غير المسلمين في أخلاق المعاملات، ويرفض جعل تصرُّفات بعض المسلمين المخالفة للشَّريعة دليلًا على نقص الإسلام نفسه. ويؤكِّد ضرورة محاربة الكذب والخيانة والغشِّ والخداع في معاملات المسلمين، ويربط كمال الدِّين بكمال الخُلُق، ويرى أنَّ حُسن المعاملة من أقوى ما يظهر أثر الدِّين في سلوك صاحبه.

ويعرض في القسم الأخير نماذج من أخلاق النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، مستشهدًا بمواقف من سيرته تبيِّن رحمته ولينه وحلمه مع الجاهل والمخطئ، وملاطفته للأطفال، وحُسن عشرته لأصحابه، وصبره على جفوة الأعراب. كما يذكر كرمه وشجاعته وتواضعه وزهده وعفوه، ويجعل هذه المواقف نماذج عمليَّة لمكارم الأخلاق التي دعا إليها في الكتاب، حاثًّا على الاقتداء بالنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم واتِّباع هديه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن صالح بن عثيمين
الشيخ العالم المحقق، الفقيه المفسر، الورع الزاهد، محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن آل عثيمين، من الوَهَبَة من بني تميم. ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، عام 1347هـ، في عُنَيْزَة، إحدى محافظات القصيم، في المملكة العربية السعودية. نشأته العلمية: ألحقه والده، رحمه الله تعالى، ليتعلم القرآن الكريم عند جده من جهة أمه، معلم القرآن الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الدامغ، رحمه الله تعالى، ثم تعلم الكتابة، وشيئًا من الحساب، والنصوص الأدبية، في مدرسة الأستاذ عبد العزيز بن صالح الدامغ، رحمه الله تعالى، وذلك قبل أن يلتحق بمدرسة معلم القرآن الشيخ علي بن عبد الله الشحيتان، رحمه الله تعالى، حيث حفظ القرآن الكريم عنده عن ظهر قلب، ولما يتجاوز الرابعة عشرة من عمره بعد. وبتوجيه من والده، رحمه الله تعالى، أقبل على طلب العلم الشرعي، وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، يدرس العلوم الشرعية والعربية في الجامع الكبير بعُنَيْزَة، وقد رتب اثنين من طلبته الكبار لتدريس المبتدئين من الطلبة، فانضم الشيخ إلى حلقة الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع، رحمه الله تعالى، حتى أدرك من العلم، في التوحيد والفقه والنحو، ما أدرك. ثم جلس في حلقة شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فدرس عليه في التفسير، والحديث، والسيرة النبوية، والتوحيد، والفقه، والأصول، والفرائض، والنحو، وحفظ مختصرات المتون في هذه العلوم. ويعد فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، شيخه الأول؛ إذ أخذ عنه العلم، معرفة وطريقة، أكثر مما أخذ عن غيره، وتأثر بمنهجه وتأصيله، وطريقة تدريسه، واتباعه للدليل. وعندما كان الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان، رحمه الله تعالى، قاضيًا في عُنَيْزَة، قرأ عليه في علم الفرائض، كما قرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي، رحمه الله تعالى، في النحو والبلاغة، أثناء وجوده مدرسًا في تلك المدينة. ولما فتح المعهد العلمي في الرياض، أشار عليه بعض إخوانه أن يلتحق به، فاستأذن شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، والتحق بالمعهد عامي 1372-1373هـ. ولقد انتفع، خلال السنتين اللتين انتظم فيهما في معهد الرياض العلمي، بالعلماء الذين كانوا يدرسون فيه حينذاك، ومنهم: العلامة المفسر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ الفقيه عبد العزيز بن ناصر بن رشيد، والشيخ المحدث عبد الرحمن الإفريقي، رحمهم الله تعالى. وفي أثناء ذلك اتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى، فقرأ عليه في المسجد من «صحيح البخاري»، ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، وانتفع به في علم الحديث، والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها. ويعد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله تعالى، شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به. ثم عاد إلى عُنَيْزَة عام 1374هـ، وصار يدرس على شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ويتابع دراسته انتسابًا في كلية الشريعة بالرياض، التي أصبحت جزءًا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حتى نال الشهادة العالية. تدريسه: توسم فيه شيخه عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، النجابة وسرعة التحصيل العلمي، فشجعه على التدريس وهو ما زال طالبًا في حلقته، فبدأ التدريس عام 1370هـ في الجامع الكبير بعُنَيْزَة. ولما تخرج في المعهد العلمي في الرياض، عين مدرسًا في المعهد العلمي بعُنَيْزَة عام 1374هـ. وفي سنة 1376هـ توفي شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فتولى بعده إمامة الجامع الكبير في عُنَيْزَة، وإمامة العيدين فيها، والتدريس في مكتبة عُنَيْزَة الوطنية التابعة للجامع، وهي التي أسسها شيخه، رحمه الله تعالى، عام 1359هـ. ولما كثر الطلبة، وصارت المكتبة لا تكفيهم، بدأ فضيلته، رحمه الله تعالى، يدرس في المسجد الجامع نفسه، واجتمع إليه الطلاب وتوافدوا من المملكة وغيرها، حتى كانوا يبلغون المئات في بعض الدروس. وهؤلاء يدرسون دراسة جادة بهدف التحصيل العلمي، وليس لمجرد الاستماع. وبقي على ذلك، إمامًا وخطيبًا ومدرسًا، حتى وفاته، رحمه الله تعالى. بقي الشيخ مدرسًا في المعهد العلمي من عام 1374هـ إلى عام 1398هـ، عندما انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وظل أستاذًا فيها حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وكان يدرس في المسجد الحرام والمسجد النبوي، في مواسم الحج ورمضان والإجازات الصيفية، منذ عام 1402هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أسلوب تعليمي فريد في جودته ونجاحه، فهو يناقش طلابه ويتقبل أسئلتهم، ويلقي الدروس والمحاضرات بهمة عالية، ونفس مطمئنة واثقة، مبتهجًا بنشره للعلم وتقريبه إلى الناس. آثاره العلمية: ظهرت جهوده العظيمة، رحمه الله تعالى، خلال أكثر من خمسين عامًا من العطاء والبذل في نشر العلم والتدريس والوعظ والإرشاد والتوجيه وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ولقد اهتم بالتأليف، وتحرير الفتاوى والأجوبة، التي تميزت بالتأصيل العلمي الرصين، وصدرت له العشرات من الكتب والرسائل والمحاضرات والفتاوى والخطب واللقاءات والمقالات، كما صدر له آلاف الساعات الصوتية التي سجلت محاضراته وخطبه ولقاءاته وبرامجه الإذاعية ودروسه العلمية في تفسير القرآن الكريم، والشروحات المتميزة للحديث الشريف والسيرة النبوية، والمتون والمنظومات في العلوم الشرعية والنحوية. وإنفاذًا للقواعد والضوابط والتوجيهات التي قررها فضيلته، رحمه الله تعالى، لنشر مؤلفاته ورسائله ودروسه ومحاضراته وخطبه وفتاواه ولقاءاته؛ تقوم مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، بعون الله تعالى وتوفيقه، بواجب وشرف المسؤولية لإخراج كافة آثاره العلمية والعناية بها. وبناء على توجيهاته، رحمه الله تعالى، أنشئ له موقع خاص على شبكة المعلومات الدولية، من أجل تعميم الفائدة المرجوة، بعون الله تعالى، وتقديم جميع آثاره العلمية من المؤلفات والتسجيلات الصوتية. أعماله وجهوده الأخرى: إلى جانب تلك الجهود المثمرة في مجالات التدريس والتأليف والإمامة والخطابة والإفتاء والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، كان لفضيلة الشيخ أعمال كثيرة موفقة، منها: عضويته في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، من عام 1407هـ حتى وفاته. عضويته في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في العامين الدراسيين 1398-1400هـ. عضويته في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين، بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، ورئاسته لقسم العقيدة فيها. وفي آخر فترة تدريسه بالمعهد العلمي شارك في عضوية لجنة الخطط والمناهج للمعاهد العلمية، وألف عددًا من الكتب المقررة فيها. عضويته في لجنة التوعية في موسم الحج، من عام 1392هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى، حيث كان يلقي دروسًا ومحاضرات في مكة والمشاعر، ويفتي في المسائل والأحكام الشرعية. ترأس جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عُنَيْزَة منذ تأسيسها عام 1405هـ حتى وفاته. ألقى محاضرات عديدة داخل المملكة العربية السعودية على فئات متنوعة من الناس، كما ألقى محاضرات عبر الهاتف على تجمعات ومراكز إسلامية في جهات مختلفة من العالم. كان من علماء المملكة الكبار الذين يجيبون عن أسئلة المستفسرين عن الأحكام والمسائل؛ عقيدة، وشريعة، وسلوكًا، وذلك عبر البرامج الإذاعية في المملكة العربية السعودية، وأشهرها برنامج «نور على الدرب» من إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية. نذر نفسه للإجابة عن أسئلة السائلين؛ مهاتفة، ومكاتبة، ومشافهة. رتب لقاءات علمية مجدولة؛ أسبوعية، وشهرية، وسنوية. شارك في العديد من المؤتمرات التي عقدت في المملكة العربية السعودية. ولأنه يهتم بالسلوك التربوي والجانب الوعظي، اعتنى بتوجيه الطلاب وإرشادهم إلى سلوك المنهج الجاد في طلب العلم وتحصيله، وعمل على استقطابهم، والصبر على تعليمهم، وتحمل أسئلتهم الكثيرة المتنوعة، والاهتمام بأمورهم. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أعمال عديدة في ميادين الخير وأبواب البر ومجالات الإحسان إلى الناس، والسعي في حوائجهم، وكتابة الوثائق والعقود بينهم، وإسداء النصيحة لهم بصدق وإخلاص. مكانته العلمية: يعد فضيلة الشيخ، رحمه الله تعالى، من الراسخين في العلم، الذين وهبهم الله، بمنه وكرمه، تأصيلًا وملكة عظيمة في معرفة الدليل واتباعه، واستنباط الأحكام والفوائد من الكتاب والسنة، وسبر أغوار اللغة العربية معاني وإعرابًا وبلاغة. ولما تحلى به من صفات العلماء الجليلة، وأخلاقهم الحميدة، والجمع بين العلم والعمل، أحبه الناس محبة عظيمة، وقدره الجميع كل التقدير، ورزقه الله القبول لديهم، واطمأنوا لاختياراته الفقهية، وأقبلوا على دروسه وفتاواه وآثاره العلمية، ينهلون من معين علمه، ويستفيدون من نصحه ومواعظه. وقد منح جائزة الملك فيصل، رحمه الله تعالى، العالمية لخدمة الإسلام عام 1414هـ، وجاء في الحيثيات التي أبدتها لجنة الاختيار لمنحه الجائزة ما يأتي: أولًا: تحليه بأخلاق العلماء الفاضلة، التي من أبرزها: الورع، ورحابة الصدر، وقول الحق، والعمل لمصلحة المسلمين، والنصح لخاصتهم وعامتهم. ثانيًا: انتفاع الكثيرين بعلمه؛ تدريسًا، وإفتاء، وتأليفًا. ثالثًا: إلقاؤه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة. رابعًا: مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كثيرة. خامسًا: اتباعه أسلوبًا متميزًا في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتقديمه مثلًا حيًّا لمنهج السلف الصالح؛ فكرًا وسلوكًا. عقبه: له خمسة من البنين، وثلاث من البنات، وبنوه هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الرحيم. وفاته: توفي، رحمه الله تعالى، في مدينة جدة، قبيل مغرب يوم الأربعاء، الخامس عشر من شهر شوال، عام 1421هـ، وصلي عليه من الغد في المسجد الحرام بعد صلاة العصر، ثم شيعته تلك الآلاف من المصلين والحشود العظيمة في مشاهد مؤثرة، ودفن في مقبرة العدل بمكة المكرمة. وبعد صلاة الجمعة من اليوم التالي صلي عليه صلاة الغائب في جميع مدن المملكة العربية السعودية. رحم الله شيخنا رحمة الأبرار، وأسكنه فسيح جناته، ومن عليه بمغفرته ورضوانه، وجزاه عما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء. المصدر: القسم العلمي في مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب مكارم الأخلاق لابن عثيمين PDF - مكتبة الكتب الإسلامية