
نبذة عن الكتاب:
يبحث أبو حامد الغزالي في «معارج القدس في مدارج معرفة النفس» حقيقةَ النفس الإنسانية وقواها ومراتبها، جاعلًا معرفتها مدخلًا إلى معرفة الله تعالى ومعرفة صِفاته وأفعاله. ويبدأ بتحرير معاني الألفاظ التي تتصل بحقيقة الإنسان: النفس والقلب والروح والعقل، ويميز بين استعمالاتها المختلفة، ثم يقرر أن المراد بها في مواضع الكتاب النفس الإنسانية التي هي محل المعقولات. ويناقش أحوال النفس الأمارة واللوامة والمطمئنة، ثم يستدل بالعقل والشرع على وجود النفس وكونها جوهرًا غير جسماني، ويفصل في علاقتها بالبدن، ويرى أنها ليست جزءًا منه ولا قائمة به قيام العرض بمحله، وإنما علاقتها به علاقة التدبير والتصرف، وأن الموت انقطاع هذه العلاقة لا فناء النفس نفسها.
ثم يتتبع قوى النفس النباتية والحيوانية والإنسانية، وما يتفرع عنها من الإحساس والتخيل والوهم والذاكرة والشهوة والغضب والإرادة والقدرة، ويخص النفس الناطقة بالقوتين العاملة والعالمة، ويتوسع في مراتب العقل وانتقاله من الاستعداد إلى تحصيل المعقولات. ويبحث كيفية حصول المعرفة، وعلاقة الصور المحسوسة والمتخيلة بالمعاني العقلية، وما يسميه إشراق العقل الفعال على النفس الناطقة. ومن هذا التحليل ينتقل إلى تهذيب الأخلاق، فيجعل أمهات الفضائل 4: الحكمة، والشجاعة، والعفة، والعدالة، ويربط صلاح الإنسان باعتدال قواه وخضوع الشهوة والغضب لحكم العقل والشرع، حتى تصبح القوى البدنية وسائل تعين النفس على العلم والعبادة بدل أن تستعبدها اللذات والأهواء.
ويمتد الكتاب من معرفة النفس إلى مسائل بقائها بعد الموت وسعادتها وشقاوتها، وتزكيتها من العلائق والكدورات التي اكتسبتها في الحياة، ثم إلى معرفة الله تعالى؛ إذ يصرح الغزالي بأن فائدة البحث في النفس وقواها تنعطف إلى التدرج بها نحو معرفة الباري جل جلاله. ويعرض في هذا السياق ترتيب الموجودات والأسباب، وصلتها بالحكمة والتدبير، ويتناول مراتب النفوس والعقول، والتكليف والشرائع، ومكانة النبوة في إخراج النفوس من القوة إلى الكمال، وما يتصل بالوحي والإلهام والمعاد. فتتداخل في الكتاب مباحث النفس والعقل والأخلاق والمعرفة والإلهيات، وتنتظم حول غاية واحدة هي كمال النفس بالعلم والفضيلة وانقطاعها عن سلطان الشهوة والجهل حتى تتهيأ للسعادة والمعرفة.
وتأتي القصيدة الهائية امتدادًا عمليًّا لمجاهدة النفس؛ فيصور فيها الشاعر نفسه في صراع دائم مع نفس تميل إلى الهوى والرياء واللغو والغفلة، وتبطؤ عن الطاعة وتسرع إلى اللذة، ويقابلها بصورة النفس التي رُوِّضت بالصيام والخوف والذكر والإخلاص والتوكل حتى سمت بالتقوى واليقين. أما القصيدة التائية فتتسع من مجاهدة النفس إلى التأمل في حقيقتها وعلاقتها بالعقل والجسد، ومعنى العلم والجهل، وسعادة النفس وشقائها، ومفارقتها البدن وعودها إلى عالمها، وتتناول النبوة والوحي والمعاد والخير والشر، مع حضور قوي للغة المحبة والشوق والتجلي والاغتراب عن عالم الحس. وهي بذلك تعيد في قالب شعري كثيرًا من القضايا التي يعالجها «معارج القدس» نثرًا؛ ولا سيما أن معرفة النفس وتكميلها بالفضائل والعلم ومقاومة الهوى هي الطريق الذي تنتظم حوله مباحث الكتاب والقصيدتين.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














