مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب عشاريات جلال الدين السيوطي PDF
كتاب عشاريات جلال الدين السيوطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يجمع جلال الدِّين عبد الرَّحمن بن أبي بكر السُّيوطي في «عشاريَّاته» أحاديث وقعت له بأسانيد عشاريَّة، أي إنَّ بينه وبين النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم فيها عشرة أنفس، وهو المعنى الذي نصَّ عليه في افتتاح الجزء بقوله إنَّها أحاديث جليلة وقعت له عشاريَّة. ولذلك يقوم الكتاب أساسًا على علوِّ الإسناد وعدد رجاله، لا على جمع أحاديث باب فقهيٍّ أو موضوع عقديٍّ بعينه.

يسوق السُّيوطي الأحاديث بأسانيده إلى مصادرها ورواتها، ويبدأ بإسناد يمرُّ بأبي عبد الله محمَّد بن مقبل الحلبي والصَّلاح محمَّد بن أحمد المقدسي وعليِّ بن أحمد المقدسي وفاطمة بنت عبد الله الجوزدانيَّة وغيرهم، حتى يصل إلى سليمان بن أحمد الطَّبراني. وأوَّل مرويَّاته حديث زهير بن صرد الجشمي رضي الله عنه في سبي هوازن يوم حنين، وما أنشده بين يدي النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من أبيات يستعطفه بها في الأسرى، وما أعقب ذلك من ردِّ السَّبي. وينقل عقب الحديث حكم الطَّبراني على تفرُّد عبيد الله بن رماحس به، ووصف أبي الفضل أحمد بن محمَّد له بأنَّه حديث حسن غريب.

ويروي بعد ذلك عن أنس بن مالك رضي الله عنه صفةً للوضوء، وفيها غسل الأعضاء ثلاثًا ومسح الرَّأس والأذنين، مع قول أنس إنَّه رأى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يتوضَّأ على تلك الصِّفة. ويعقِّب بنقل كلام الطَّبراني في تفرُّد عمرو بن أبان بهذا الحديث عن أنس، وكلام ابن حجر في غرابة الحديث من هذا الوجه. ثمَّ يورد حديث «طوبى لمن رآني وآمن بي...» وينقل تضعيف ابن حجر لطريقه عن أنس، وذكره لروايات الحديث وشواهده عن جماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم.

ويصرِّح السُّيوطي بعد هذه المرويَّات بأنَّ له أحاديث عشاريَّة أخرى لم يحدِّث بها؛ لأنَّها من رواية أبي سعيد الحسن بن علي العدوي عن خراش عن أنس رضي الله عنه، وينصُّ على أنَّ خراشًا والعدويَّ كذَّابان. ومع ذلك يسوق هذه المرويَّات مع بيان علَّة طريقها، فترد فيها أحاديث في الصِّيام، منها «الصَّوم جنَّة»، والحديث القدسي في اختصاص الصَّوم بأنَّه لله تعالى وأنَّه يجزي به، وحديث باب الرَّيَّان للصَّائمين.

وتشتمل المرويَّات من الطريق نفسه على أحاديث في الحياء وصلته بالإيمان، وفي نزع الحياء والأمانة والرَّحمة من العبد، وعلى ذكر فضل التَّسبيح، وضمان الجنَّة لمن حفظ لسانه وفرجه. ثمَّ يسوق السُّيوطي سلسلة أخرى تنتهي إلى خراش بن عبد الله، ويذكر خبر لقاء الحسن بن علي العدوي به في البصرة وما نُقل من بلوغه سنًّا متقدِّمة، ويورد من هذا الطريق مجموعة أخرى من الأحاديث المنسوبة إلى أنس بن مالك رضي الله عنه.

وتتنوَّع متون هذه المجموعة بين ما يتعلَّق بحسن الخَلْق والخُلُق والجمال، وأحكام الصَّائم وفضائل الصِّيام، وفرحة الصَّائم عند فطره وعند لقاء ربِّه عزَّ وجلَّ، وباب الرَّيَّان، وفضل صيام التَّطوُّع والصِّيام في سبيل الله تعالى. وترد كذلك مرويَّات في الحجامة، والشُّكر، وحفظ اللِّسان والفرج، والتَّسبيح والاستغفار وقراءة القرآن، وشكر النَّاس، والحياء، والمحبَّة بين الجلساء، وطلب الخير.

ولا يترك السُّيوطي هذه المجموعة من غير بيان لحال إسنادها؛ فينصُّ في نهايتها على أنَّ الإسناد «في غاية الوهي والسُّقوط»، ثمَّ ينقل في ترجمة الحسن بن علي بن زكريَّا العدوي كلام ابن عدي في اتِّهامه بوضع الحديث ورواية الأباطيل. ويفرِّق بعد ذلك بين ضعف هذا الطريق وبين ثبوت بعض المتون من طرق أخرى، فيتتبَّع أصول عدد منها في كتب الحديث؛ فيذكر تخريج حديث «الصَّوم جنَّة» من طرق أخرى، وحديث اختصاص الصَّوم بالله عزَّ وجلَّ، وحديث باب الرَّيَّان، وأحاديث الحياء، وحفظ اللِّسان والفرج، وصيام يوم في سبيل الله تعالى، وشكر النَّاس وغيرها، مع تسمية عدد من المصنِّفين الذين رووها كالْبخاري ومسلم والتِّرمذي والنَّسائي وابن ماجه والطَّبراني والبيهقي وأحمد. وبهذا ينتهي الجزء بعد جمع الأحاديث العشاريَّة وبيان تفاوت طرقها، مع التَّنبيه صراحةً إلى شِدَّة ضعف الإسناد الذي رُويت به طائفة كبيرة منها، وإثبات أنَّ لبعض متونها أصولًا وشواهد من غير ذلك الطريق.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

جلال الدين السيوطي
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي: حافظ ومفسر وفقيه وأصولي ونحوي ومؤرخ وأديب، وُلد بالقاهرة بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة 849هـ. ترجع أسرته إلى أسيوط، ومنها نسبته، أما نسبته «الخضيري» فذكر أن أباه كان يرى اتصالها بمحلة الخضيرية في بغداد، وأن جده الأعلى كان أعجميًّا أو من أهل المشرق. توفي أبوه وهو صغير فنشأ يتيمًا، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ الثامنة، ثم حفظ «عمدة الأحكام»، و«منهاج» النووي في الفقه، و«منهاج» البيضاوي في الأصول، و«ألفية ابن مالك»، وبدأ الاشتغال الجاد بالعلم سنة 864هـ. أخذ السيوطي عن عدد كبير من علماء عصره، منهم علم الدين البلقيني وولده، وشرف الدين المناوي، وتقي الدين الشمني، ومحيي الدين الكافيجي الذي لازمه 14 سنة وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني وغيرها، وسيف الدين الحنفي، وشهاب الدين الشارمساحي وغيرهم. وكثر شيوخه في الرواية سماعًا وإجازة حتى عدَّ منهم نحو 150 شيخًا. وأجيز بتدريس العربية سنة 866هـ، وباشر الإفتاء سنة 871هـ، وعقد مجالس إملاء الحديث سنة 872هـ. ورحل إلى الحجاز، والشام، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور، كما زار الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وحج سنة 869هـ. اتسعت معارفه في علوم متعددة، وذكر عن نفسه أنه تبحر في التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، وله اشتغال كذلك بأصول الفقه والجدل والتصريف والإنشاء والفرائض والقراءات والطب. وادعى اكتمال آلات الاجتهاد عنده، وصنف في تقرير إمكان الاجتهاد والدفاع عن منزلته فيه، فكان ذلك من أسباب المنازعات التي وقعت بينه وبين بعض علماء عصره. وتولى التدريس ومشيخة عدد من المدارس والربط، ثم مال في أواخر حياته إلى العزلة، فانقطع في روضة المقياس بالقاهرة، وترك مخالطة الأمراء والسلاطين، وكان يرد ما يعرضونه عليه من الأموال والهدايا، وتفرغ للتصنيف، فكتب جانبًا كبيرًا من مؤلفاته في هذه المرحلة. كان السيوطي من أكثر علماء عصره تصنيفًا؛ فذكر عن نفسه أن مؤلفاته بلغت 300 كتاب، وذكر تلميذه الداودي أنها جاوزت 500، وقيل إنها قاربت 600 ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة. ومن أشهرها «الإتقان في علوم القرآن»، و«الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، و«تفسير الجلالين»، و«لباب النقول في أسباب النزول»، و«الإكليل في استنباط التنزيل»، و«تدريب الراوي»، و«الجامع الصغير»، و«جمع الجوامع» المعروف بالجامع الكبير، و«اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»، و«الديباج على صحيح مسلم»، و«تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك»، و«طبقات الحفاظ»، و«الحاوي للفتاوي»، و«الأشباه والنظائر» في فقه الشافعية، و«همع الهوامع» في النحو، و«الاقتراح» في أصول النحو، و«المزهر» في علوم اللغة، و«بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»، و«حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة»، و«تاريخ الخلفاء»، وله مصنفات كثيرة في السيرة والعقيدة والفقه والأدب والتاريخ واللغة. وقعت بينه وبين الحافظ شمس الدين السخاوي منافرة شديدة، وصنف السيوطي في الرد عليه «الكاوي في الرد على السخاوي»، كما تناول السخاوي ترجمته في «الضوء اللامع» بنقد قاسٍ، واتهمه بأخذ مواد من كتب غيره، وضعف التحصيل في بعض الفنون، والمبالغة في دعواه العلمية. ورد من جاء بعدهما، ومنهم الشوكاني، كثيرًا من هذه الانتقادات إلى ما وقع بين القرينين من منافسة، ونبه إلى انتشار مؤلفات السيوطي وكثرة انتفاع الناس بها، وأن كلام المتنافسين بعضهم في بعض لا يقبل من غير تمحيص. ظل السيوطي مشتغلًا بالتأليف والبحث حتى مرض في آخر حياته، وتوفي بالقاهرة يوم الخميس 19 جمادى الأولى سنة 911هـ الموافق 1505م، وصُلِّي عليه ودُفن شرقي باب القرافة. وقد بقيت مؤلفاته من أكثر كتب علماء القرن التاسع تداولًا وانتشارًا في علوم القرآن والحديث والفقه والعربية والتاريخ.
عرض النبذة وكتب المؤلف