
نبذة عن الكتاب:
يَجْمَع كتاب «جامع الأحاديث» مادَّةً حديثيَّةً واسعةً تقوم في أصلها على مشروع جلال الدِّين السُّيوطي في «جمع الجوامع»، وتضمُّ ما يتَّصل بـ«الجامع الصَّغير» وزوائده و«الجامع الكبير»، ثمَّ تُلْحَق بها زيادات محمَّد عبد الرؤوف المناوي في «الجامع الأزهر في حديث النَّبي الأنور» و«كنوز الحقائق»، وما أُخِذ من «الفتح الكبير» ليوسف النَّبهاني، مع استدراكات أخرى أضافها القائمون على الجمع والتَّحقيق. وقد رُتِّبت الأحاديث في هذه الطَّبعة هجائيًّا في قسم الأقوال، كما رُتِّبت هجائيًّا داخل مسانيد قسم الأفعال، لتيسير الوصول إلى الحديث في مادَّة ضخمة متشعِّبة.
ويقوم أصل «جمع الجوامع» على محاولة استيعاب الأحاديث النَّبويَّة وجمعها من دواوين السُّنَّة ومصادرها المختلفة، وقد قَسَّمه السُّيوطي إلى قسمين كبيرين. خَصَّص الأوَّل للأحاديث القوليَّة، فيورد لفظ الحديث ثمَّ يعزو إلى من خَرَّجه من أصحاب الكتب، ويذكر الصَّحابي أو الصَّحابة الذين رَوَوْه، ويرتِّب الأحاديث على حروف المعجم بحسب أوائل ألفاظها. أمَّا القسم الثَّاني فجعله للأحاديث الفعليَّة المحضة، وما اجتمع فيه القول والفعل، أو ورد مرتبطًا بسبب أو مراجعة أو قصَّة ونحو ذلك، ورتَّبه على مسانيد الصَّحابة.
ويعتمد السُّيوطي في العزو على شبكة واسعة من دواوين الحديث، واضعًا رموزًا لمصادره؛ فيرمز إلى البخاري ومسلم وابن حبَّان والحاكم والضياء المقدسي وغيرهم، ويجعل العزو إلى بعض الكتب دالًّا على الصِّحَّة، مع التَّنبيه على ما يحتاج إلى استثناء، كما ينقل أحكام أبي داود والتِّرمذي، ويستعمل رموزًا لأحمد وعبد الرزَّاق وابن أبي شيبة والطَّبراني والدَّارقطني والبيهقي وأبي نعيم وغيرهم. ويُنَبِّه كذلك إلى المصادر التي يغلب الضَّعف على ما تنفرد به، بحيث يُستفاد من موضع التخريج نفسه في معرفة مرتبة الحديث إجمالًا.
ولا تقتصر الطَّبعة على مادَّة السُّيوطي؛ إذ تُدْخِل ما استدركه المناوي في «الجامع الأزهر» على «الجامع الكبير»، وتميِّز هذه الأحاديث بعلامة [المناوي]، كما تُلْحِق ما ورد في «كنوز الحقائق» وتُعَلِّمه باسمه، وتضيف ما وُجِد في «الفتح الكبير» ممَّا لم يثبت في «الجامع الكبير». فإذا وقف المحقِّقون على حديث لم يذكره السُّيوطي، ولم يستدركه المناوي، ولم يَرِد في تلك المصادر المكمِّلة، أُدْخِل في موضعه وأشير إليه بعلامة خاصَّة تدلُّ على أنَّه من زياداتهم.
ويصحب جمع المتون عملٌ في التَّخريج والتَّوثيق؛ فتُراجَع النُّصوص على مصادر الحديث، وتُذْكَر مواضع تخريجها بأرقام الأجزاء والصَّفحات والأحاديث، وتُضاف مصادر أخرى لم يذكرها السُّيوطي عند الوقوف عليها، كما يُنْقَل كلام الأئمَّة في تصحيح الأحاديث وتحسينها وتضعيفها والحكم على بعض طرقها بالنَّكارة أو الوضع. وتُشْرَح الألفاظ الغريبة شرحًا مختصرًا، وتُذْكَر أطراف الحديث وصِيَغه الأخرى، وقد يُنَبَّه إلى اختلاف الألفاظ بين المصادر أو إلى اتِّصال بعض الأحاديث بما سيأتي في قسم الأفعال أو في مسند صحابي بعينه.
ويظهر في ترتيب قسم الأقوال أنَّ المقصود ليس جمع الأحاديث الصَّحيحة وحدها، بل استيعاب المرويَّات مع بيان مراتبها؛ فتَرِد الأحاديث الصَّحيحة والحسنة والضَّعيفة والواهية والموضوعة، ويُذْكَر عقب كثير منها ما قاله المحدِّثون في رجال إسنادها أو عللها. فقد يُنَصُّ مثلًا على أنَّ الحديث «لا أصل له»، أو أنَّه «موضوع»، أو أنَّ في إسناده متروكًا أو مجهولًا، كما تُذْكَر أحيانًا الشَّواهد والطُّرق التي تقوِّي بعض المعاني أو تُبَيِّن أصل الحديث.
ويُفْرَد ضمن هذه المادَّة ما يتعلَّق بالأحاديث الموضوعة المأخوذة من «الجامع الكبير»، بحيث يمكن الوقوف على المرويَّات التي حكم الأئمَّة بوضعها أو بطلانها أو شدَّة ضعفها، مع بيان من أخرجها وأقوال النُّقَّاد فيها. ويكشف هذا القسم جانبًا مهمًّا من طبيعة الجامع؛ إذ لا يُسْقِط الرِّواية لمجرَّد ضعفها، بل يحفظ موضعها في المدوَّنة الحديثيَّة ويقرنها بما يبيِّن درجتها، فيتميَّز الجمع والاستيعاب عن الحكم بالصِّحَّة.
أمَّا قسم المسانيد والمراسيل فيرتبط بالقسم الثَّاني من مشروع السُّيوطي، حيث تُجْمَع الأخبار بحسب الصَّحابة الذين رَوَوْها، وتدخل فيه الأحاديث الفعليَّة والقصص والأخبار التي لا يلائمها التَّرتيب على أوائل الألفاظ وحده. وقد أعادت هذه الطَّبعة ترتيب الأحاديث هجائيًّا داخل مسند كلِّ صحابي، ولا سِيَّما المسانيد الكبيرة كمسند أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما، لتقليل مشقَّة البحث في العدد الضَّخم من المرويَّات.
ويَتَّسع الكتاب بذلك من جمع متون الأحاديث إلى بناء مرجع حديثي يجمع بين الاستيعاب والتَّرتيب والعزو والنَّقد؛ فيُقَدِّم نصَّ الحديث، ومَن رواه من الصَّحابة، ومصادر تخريجه، وما وُجِد من زيادات واستدراكات، وأحكام المحدِّثين على أسانيده، وشرح غريبه، والإحالة إلى أطرافه ونظائره، مع الجمع بين قسم الأقوال المرتَّب هجائيًّا وقسم الأفعال المرتَّب على المسانيد ثمَّ هجائيًّا داخل كلِّ مسند.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:









