يضم هذا الكتاب اثني عشر حديثًا انتقاها الحافظ شمس الدين الذهبي من مرويات شيخ الإسلام ابن تيمية عن جزء الحسن بن عرفة العبدي، وتظهر عناية الجزء بعلو الإسناد؛ إذ يروي ابن تيمية الجزء بسنده عن أحمد بن عبد الدائم المقدسي، عن عبد المنعم بن كليب، ثم يتصل الإسناد حتى الحسن بن عرفة. وتتنوع الأحاديث المنتقاة ولا يجمعها باب موضوعي واحد، فمنها ما يتعلق بالذكر عقب الصلاة وعند النوم، والجهر بالقرآن والإسرار به، وقراءة الحائض والجنب للقرآن، وأذكار الصباح والمساء، والفتن، وصلاة الليل، واتخاذ الكلب، وفضل الصدقة.
وتشتمل بقية الانتقاء على حديث التيسير للأعمال وما يتصل بالقدر، وحديث إزالة المني من الثوب، وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وحديث من أشراط الساعة، مع إشارات عقب عدد من الروايات إلى مواضع تخريجها في كتب الحديث ووجوه علو أسانيدها أو موافقتها لأسانيد المصنفين. ويبرز في آخر الجزء وصف بعض الأسانيد بعلوها، كما في الحديث الثاني عشر الذي عده ابن تيمية حديثًا حسنًا عالي الإسناد وقع له تُساعيًّا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. فالجزء في أصله انتقاء حديثي مسند، غايته إبراز طائفة من المرويات العالية التي وصلت إلى ابن تيمية من طريق الحسن بن عرفة، لا تصنيفًا فقهيًّا أو عقديًّا مستقلًّا.