
نبذة عن الكتاب:
يُبَسِّط عبد الله بن عبد العزيز الجبرين في كتاب «تسهيل العقيدة الإسلامية» جملة من مسائل الاعتقاد التي يحتاج إليها طالب العلم، ويجعل مقصده تقريبها بعبارة سهلة وأسلوب واضح مع التفصيل والاستدلال بالكتاب والسنة الصحيحة والإجماع. ويرتب مادته على ستة موضوعات كبرى: خصائص العقيدة الإسلامية، ووسطيتها، والتوحيد، ونواقض التوحيد، ومنقصاته، والولاء والبراء، ويسبقها بتمهيد يشرح فيه مصطلحات مثل العقيدة، وأهل السنة والجماعة، والسلف والخلف. وقد وسع حواشيه بالنقول عن السلف وعلماء المذاهب الأربعة، بينما حافظ في المتن على الصياغة التعليمية الموجهة إلى طلاب المرحلة الجامعية والدورات الشرعية.
ويُعَرِّف العقيدة بأنها الإيمان الجازم بالله تعالى وما يجب له من التوحيد، وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وما يتفرع عن هذه الأصول من مسائل الدين. ويشرح إطلاق أسماء «السنة» و«أصول الدين» و«الفقه الأكبر» عليها، ثم يحدد أهل السنة والجماعة بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان، ويعرض معنى السلف باعتبارهم الصحابة رضي الله عنهم ومن سار على طريقهم من أئمة القرون المفضلة، مع تأكيد الرجوع إلى النصوص الشرعية في تقرير الاعتقاد.
ويخص خصائص العقيدة بثلاثة أصول: كونها غيبية، وشاملة، وتوقيفية. فالغيب فيها لا يُدرك بالحواس وإنما يعلم بخبر الوحي، وشمولها يمتد إلى عبادات القلب والقول والعمل، وإلى علاقة العبد بربه وبالناس، وإلى أحواله في الدنيا والبرزخ والآخرة. أما توقيفيتها فتعني أن مسائلها تُؤخذ من كتاب الله تعالى وصحيح سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن العقل عنده أداة لفهم النصوص ومؤيد لها، لا مصدر مستقل يُقدَّم عليها في أمور الغيب والاعتقاد.
ويعرض وسطية أهل السنة والجماعة في خمسة أبواب عقدية، فيجعلهم في العبادة بين الغلو والترك، وفي أسماء الله تعالى وصفاته بين التعطيل والتمثيل، وفي القضاء والقدر بين القدرية والجبرية، وفي الوعد والوعيد بين الوعيدية والمرجئة، وفي الصحابة رضي الله عنهم بين الغلو والجفاء. وفي باب الصفات يقرر إثبات ما ثبت لله تعالى من غير تعطيل ولا تأويل ولا تمثيل ولا تكييف، وفي القدر يثبت للعبد فعلًا وقدرة ومشيئة واقعة تحت مشيئة الله تعالى وخلقه، ثم يشرح مراتب القدر الأربع: العلم والكتابة والمشيئة والخلق.
ويجعل التوحيد ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. فيقرر في الربوبية إفراد الله تعالى بالخلق والملك والرزق والتدبير والإحياء والإماتة وسائر أفعاله، وفي الألوهية إفراده بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة، ولهذا يسميه أيضًا توحيد العبادة والقصد والإرادة والطلب. ويفصل معنى العبادة وشمولها للمحبة والخوف والرجاء والتوكل والدعاء والصلاة والذبح والنذر وغيرها، ويبين الصلة بين تحقيق معنى «لا إله إلا الله» وإخلاص هذه الأعمال لله تعالى وحده.
ويُفَرِّق بدقة بين نواقض التوحيد ومنقصاته؛ فالنواقض تزيل أصل الإسلام وتجتمع في ثلاثة أصول كبرى هي الشرك الأكبر والكفر الأكبر والنفاق الاعتقادي، أما المنقصات فتقدح في كمال التوحيد والإيمان من غير أن تخرج المسلم من الملة. ويعرّف الشرك الأكبر باتخاذ ند لله تعالى وتسويته به في شيء من الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات، ثم يتتبع صوره في الاعتقاد والدعاء والاستغاثة والذبح والنذر والمحبة والخوف والتوكل والحكم والطاعة وغيرها، مميزًا بين صرف العبادة لغير الله تعالى وبين الأعمال التي لا تبلغ هذا الحد.
ويتناول الكفر الأكبر على أنه جنس تندرج تحته صور متعددة، فيبحث ما يكون بالجحود والتكذيب والإباء والاستكبار والإعراض والشك والاستهزاء والنفاق والموالاة الكفرية وغيرها، ويعالج في أثناء ذلك مسائل عملية يُختلف في تنزيل حكم الكفر عليها، مع الاستدلال والنقل عن العلماء. ثم يفرد النفاق الأكبر بكونه إظهار الإسلام وإبطان الكفر، ويتتبع الأعمال الدالة عليه كما عرضها القرآن، ومنها الاستهزاء بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وآياته، وما يرتبط بموالاة أعداء الدين أو كراهية ما أنزل الله تعالى.
ويجعل منقصات التوحيد مجالًا واسعًا يبدأ بالوسائل المفضية إلى الشرك الأكبر؛ فيبحث سد الذرائع المؤدية إليه، وما يتعلق بالغلو في الصالحين والقبور والتبرك الممنوع وبعض الصور التي قد تنقل الإنسان من الوسيلة إلى الشرك نفسه. ثم يشرح الشرك الأصغر بأنه كل ما اشتمل على نوع إشراك لم يبلغ حد الشرك الأكبر، ويدخل في تطبيقاته الرياء وإرادة الدنيا ببعض العبادات وأمثال ذلك، مع التفريق بين الفعل الذي فيه معنى الإشراك والفعل المحرم الذي يكون مجرد وسيلة إليه.
ويبحث بعد ذلك الكفر الأصغر والنفاق الأصغر والبدعة، فيميز الألفاظ الشرعية التي أطلق عليها الكفر من غير أن تبلغ الكفر المخرج من الملة، ويعرف النفاق الأصغر بأنه إظهار أمر مشروع مع إبطان ما يخالفه من المحرمات، ويرده إلى اختلاف السريرة والعلانية وما يتفرع عنه من خصال عملية. ثم يعالج البدعة من حيث تعريفها وحكمها وأقسام ما يلحق بها، ويضع هذه الأبواب جميعًا ضمن التمييز بين ما ينقض أصل التوحيد وما يضعف كماله ويعرض صاحبه للوعيد دون أن يخرجه من الإسلام.
ويفرد الولاء والبراء بباب واسع، فيعرّف البراء بالتباعد عن أعداء الله تعالى ومفارقة ما هم عليه، ويقرر وجوب موالاة المؤمنين والبراءة من الكفر وأهله، ثم يفصل مظاهر الولاء المشروع للمسلمين من المحبة والنصرة والنصيحة وقضاء الحقوق، ويقسم الموالاة المحرمة إلى ما يبلغ الكفر وما يبقى معصية دون ذلك. ولا يخلط هذا الأصل بأحكام المعاملة الدنيوية؛ بل يفرد مبحثًا لما يجوز أو يجب من التعامل مع غير المسلمين، ويميز بين المعاهدين وغيرهم، ويبحث الصلح، والمعاملات، والحقوق التي لا تدخل في الولاء المحرم، ليبقى الحكم مرتبطًا بحقيقة الفعل وقصده لا بمجرد وقوع معاملة بين المسلم وغير المسلم.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














