مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب دراسة في السيرة لعماد الدين خليل PDF
كتاب دراسة في السيرة لعماد الدين خليل PDF

نبذة عن الكتاب:

يُعِيد عماد الدين خليل في كتاب «دراسة في السيرة» قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم قراءةً أكاديمية تحليلية، لا تكتفي بسرد الوقائع في تتابعها الزمني، بل تُوَزِّع أحداث السيرة على وحدات موضوعية متجانسة، وتبحث أبعادها الحركية والسياسية والعسكرية والشخصية والفقهية والروحية والعقدية والحضارية، مع السعي إلى بناء صورة متوازنة تبتعد عن القصص الإسرائيلي والتهويل الأسطوري من جهة، وعن التفسير المادي الذي يفصل السيرة عن النبوة والوحي وعالم الغيب من جهة أخرى. ويعتمد المؤلف على القرآن الكريم والسنة الصحيحة والمصادر الأساسية، وفي مقدمتها «سيرة ابن هشام» و«طبقات ابن سعد» و«تاريخ الطبري» و«مغازي الواقدي» و«أنساب الأشراف» و«صحيح البخاري»، ويعرض الروايات على هذه الأصول وعلى معطيات الواقع التاريخي، فيُطيل الوقوف عند ما يراه قويًّا ذا دلالة، ويُغْفِل الضعيف أو يمر به سريعًا، ولا يُسَلِّم بما يتعارض مع القرآن الكريم والسنن الصحيحة.

ويبدأ بدراسة محمد صلى الله عليه وسلم بين الميلاد والنبوة، فيتناول نسبه ومولده ونشأته ويتمه ورضاعته وحياته قبل البعثة، ويُخْضِع الأخبار التي أحاطت بهذه المرحلة للنقد، ولا سيما ما اتصل منها بالإرهاصات والخوارق والقصص الذي تضخم في كتب السيرة المتأخرة. ثم ينتقل إلى الدعوة في عصرها المكي، فيتتبع بدء الوحي والمرحلتين السرية والعلنية، وتكوين الجماعة المؤمنة الأولى، ومقاومة قريش للدعوة وما تعرض له المسلمون من اضطهاد، ويبحث عددًا من مسائل العصر المكي قبل أن يفرد للهجرة دراسة تحليلية مستقلة، فلا يعاملها بوصفها انتقالًا مكانيًّا فحسب، وإنما يدرس ظروفها ومقدماتها وما ترتب عليها من انتقال الدعوة إلى مرحلة بناء المجتمع والدولة.

ويخصص جانبًا من الدراسة لمناقشة المناهج التي كُتِبَت بها السيرة، فينتقد الانتقاء الذي يبدأ بفكرة سابقة ثم يبحث في الأخبار عما يؤيدها، سواء صدر عن بعض المستشرقين أو عن غيرهم، كما يناقش التفسيرات التي تجعل حركة الرسول صلى الله عليه وسلم خاضعة للظروف السياسية والاجتماعية الآنية وحدها، أو تجعل عالمية الإسلام والجهاد وبناء الدولة تحولات فرضتها الملابسات اللاحقة. ويؤكد في مقابل ذلك ضرورة النظر إلى السيرة كوحدة مترابطة، وإلى حركة الإسلام باعتبارها ذات غاية شاملة، مع إبقاء المجال مفتوحًا لدراسة التخطيط البشري والقيادة والأخذ بالأسباب إلى جانب الإيمان بالوحي والغيب. ولهذا يعرض نماذج من كتابات عدد من المستشرقين والباحثين الغربيين، ويناقش ما وقع فيها من اعتماد الخبر الشاذ، أو تقديم الاحتمال على الرواية، أو إسقاط التصورات الحديثة على بيئة السيرة، مع الاستفادة في الوقت نفسه من الدراسات الاستشراقية التي التزمت قدرًا أكبر من التحقيق والموضوعية.

ويبحث في العصر المدني نشأة دولة الإسلام في المدينة، فلا يحصر هذه المرحلة في الغزوات، بل يتناول بناء المجتمع والنظام السياسي والتشريعي، وما نشأ في المدينة من تنظيم للعلاقات بين مكوناتها، ويربط قيام الدولة بتحول الجماعة المسلمة إلى مجتمع له نظامه وسلطته وعلاقاته الداخلية والخارجية. ويبرز أن السنوات المدنية العشر لم تكن مجتمع حرب متصلة، وإنما شهدت إلى جانب الصراع العسكري بناء «نظام مجتمع ونظام دولة» وتشريعًا وقانونًا.

ويفصل الصراع مع الوثنية في مرحلتين؛ فيتناول في الأولى السرايا ثم بدرًا وأُحُدًا والخندق، محللًا أسباب المواجهات وحركة الطرفين والقيادة والتخطيط والنتائج السياسية والعسكرية التي ترتبت على كل معركة، ولا يعزل الوقائع الحربية عن الصراع الأوسع بين الدعوة الإسلامية والقوى التي قاومتها. ثم ينتقل في المرحلة الثانية إلى صلح الحديبية وفتح مكة وعام الوفود وتصفية الوجود الوثني، ويحلل الحديبية باعتبارها تحوّلًا في ميزان القوى أتاح تجميد الصراع مع قريش والتفرغ لجبهات أخرى، وأثبت إمكان قيام علاقات من السلم والتهادن مع المخالفين، مع تأكيد حق المسلمين في البيت الحرام وشعائره. ويتابع بعد ذلك ما انتهت إليه المواجهة من فتح مكة، ثم اتساع دخول القبائل في الإسلام وتراجع الوثنية في جزيرة العرب.

ويفرد للعلاقات بين الإسلام والجبهة البيزنطية النصرانية فصلًا يتتبع فيه تطور الصلة من المواقف الأولى للنصارى من الرسالة إلى احتكاك الدولة الإسلامية بالقوى العربية النصرانية المرتبطة ببيزنطة، ثم انتقال العلاقة إلى المجال السياسي والعسكري مع امتداد الدولة شمالًا. ويبحث ما ارتبط بهذه الجبهة من تحركات ومواجهات واتصالات، وصولًا إلى تبوك وما أعقبها من صلح مع جماعات وقبائل في المنطقة وقطع جانب من ارتباطها السياسي بالدولة البيزنطية، ويجعل هذه التحركات جزءًا من خروج الدولة الإسلامية من نطاقها المحلي إلى علاقات أوسع بالقوى المحيطة بها.

ويتتبع كذلك الصراع مع اليهود في فصل مستقل، رابطًا مواقف القبائل اليهودية في المدينة بالتكوين السياسي للدولة الجديدة وبالصراع القائم مع قريش، ويبحث تطور العلاقة من دخول معظم تلك القبائل في التنظيم الذي أقامه الرسول صلى الله عليه وسلم في يثرب إلى احتدام المواجهة في مراحل لاحقة. كما يدرس اتصال هذه الجبهة بالصراع الأوسع الذي خاضته الدولة الإسلامية، فلا يعرض أحداثها منفصلة عن موازين القوى والتحالفات والعداوات التي أحاطت بالمدينة.

ويختم موضوعات العصر المدني بدراسة حركة النفاق، فيبحث الظروف الاجتماعية والسياسية التي أوجدتها بعد قيام الدولة وانتشار الإسلام في يثرب، ويفرق بينها وبين المقاومة الوثنية المكشوفة، إذ انتقلت المعارضة لدى فريق ممن لم يستطيعوا مواجهة السلطة الجديدة علنًا إلى العمل من داخل المجتمع المسلم. ويربط هذه الحركة بما واجهته الدولة من صراعات داخلية وخارجية، وبما كان في المدينة من قوى ومصالح وعلاقات سابقة تأثرت بالتحول الذي أحدثه الإسلام. وبهذا تمتد فصول الكتاب العشرة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل النبوة والدعوة المكية ومسائلها والهجرة إلى بناء الدولة، ثم الصراع مع الوثنية في مرحلتيه، والعلاقات مع الجبهة البيزنطية النصرانية، والصراع مع اليهود، وحركة النفاق في العصر المدني.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عماد الدين خليل
عماد الدين خليل آل طالب الطائي: مؤرخ ومفكر وأديب عراقي، وأستاذ في التاريخ الإسلامي ومناهج البحث وفلسفة التاريخ، عُنِيَ بدراسة التاريخ والحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي والأدب والنقد. وُلِدَ في مدينة الموصل بالعراق سنة 1941م. حصل على بكالوريوس الآداب بدرجة الشرف من قسم التاريخ بكلية التربية في جامعة بغداد سنة 1962م، ثم نال درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي من معهد الدراسات العليا بكلية الآداب في الجامعة نفسها سنة 1965م بتقدير جيد جدًا، عن رسالته «عماد الدين زنكي: 487-541هـ / 1094-1146م». ثم حصل على الدكتوراه في التاريخ الإسلامي بدرجة الشرف الأولى من كلية الآداب بجامعة عين شمس في القاهرة سنة 1968م، عن أطروحته «الإمارات الأرتقية في الجزيرة الفراتية والشام: 465-813هـ / 1072-1410م». بدأ عمله الأكاديمي في جامعة الموصل، فعمل معيدًا ثم مُدَرِّسًا فأستاذًا مساعدًا في كلية الآداب بين سنتي 1967 و1977م، كما عمل مشرفًا على المكتبة المركزية للجامعة سنة 1968م. ثم انتقل إلى المؤسسة العامة للآثار والتراث في الموصل، فعمل باحثًا علميًا ومديرًا لقسم التراث ومديرًا لمكتبة المتحف الحضاري من سنة 1977م إلى 1987م. حصل على رتبة الأستاذية سنة 1989م، وعمل أستاذًا للتاريخ الإسلامي ومناهج البحث وفلسفة التاريخ في كلية الآداب بجامعة صلاح الدين في أربيل من سنة 1987م إلى 1992م، ثم في كلية التربية بجامعة الموصل من سنة 1992م إلى 2000م. ودَرَّسَ بعد ذلك في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي من سنة 2000م إلى 2002م، وفي جامعة الزرقاء بالأردن، ثم عاد إلى كلية الآداب بجامعة الموصل، وأُعِيرَتْ خدماته مدة إلى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة اليرموك في الأردن. وأُحِيلَ إلى التقاعد سنة 2009م، ثم عُيِّنَ أستاذًا متمرسًا في جامعة الموصل، كما دَرَّسَ في قسم الدراسات العليا بكلية الإمام الأعظم في الموصل. شارك في عدد كبير من المؤتمرات والندوات العلمية والثقافية داخل العالم العربي وخارجه، منها المؤتمر العالمي الثالث للسيرة والسنة النبوية في الدوحة، وندوة كتابة تاريخ الأمة الإسلامية في الزقازيق، وندوة المنهاجية وإسلامية المعرفة في أكسفورد، والمؤتمرات المتعلقة بفكر سعيد النورسي في إسطنبول، وملتقيات الأدب الإسلامي في المغرب. كما حاضر في عدد من الجامعات والمؤسسات العلمية في السعودية والإمارات والسودان والأردن واليمن وقطر وماليزيا وبريطانيا وغيرها. شارك في مشروعات علمية تابعة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ومركز الدراسات الإسلامية في أكسفورد، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، وأسهم في وضع مناهج التاريخ لبعض الجامعات والمؤسسات التعليمية، منها الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا وجامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء والمعهد الأوروبي للدراسات الإنسانية في فرنسا. كما كتب عشرات المواد في عدد من الموسوعات العربية والإسلامية، وشارك في اللجان الاستشارية لهيئات تحرير مجلات علمية وفكرية محكمة، وأشرف على رسائل ماجستير ودكتوراه في التاريخ الإسلامي، وتُرْجِمَ عدد من كتبه إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والفارسية والكردية والإندونيسية. توزع إنتاجه العلمي بين التاريخ ومناهجه وفلسفته، والفكر الإسلامي، والأدب والنقد والإبداع. ومن أبرز كتبه التاريخية «عماد الدين زنكي»، و«دراسة في السيرة»، و«التفسير الإسلامي للتاريخ»، و«الإمارات الأرتقية في الجزيرة الفراتية والشام»، و«نور الدين محمود: الرجل والتجربة»، و«في التاريخ الإسلامي: فصول في المنهج والتحليل»، و«المقاومة الإسلامية للغزو الصليبي: عصر ولاة السلاجقة»، و«دراسة التاريخ»، و«ابن خلدون إسلاميًا»، و«حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي»، و«المستشرقون والسيرة النبوية»، و«تحليل للتاريخ الإسلامي: إطار عام»، و«مدخل إلى التاريخ والحضارة الإسلامية»، و«الوحدة والتنوع في تاريخ المسلمين». وعُنِيَ في دراساته التاريخية ببناء تصور إسلامي لحركة التاريخ والحضارة، مع تجاوز الاقتصار على سرد الأحداث السياسية إلى دراسة البنى الحضارية والفكرية والاجتماعية. كما شارك في مشروع لإعادة كتابة التاريخ الإسلامي، وأصدر في هذا السياق كتاب «حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي». وله في الفكر الإسلامي «لعبة اليمين واليسار»، و«تهافت العلمانية»، و«مع القرآن في عالمه الرحيب»، و«آفاق قرآنية»، و«مدخل إلى موقف القرآن الكريم من العلم»، و«العلم في مواجهة المادية»، و«حول إعادة تشكيل العقل المسلم»، و«حوار في المعمار الكوني»، و«في الرؤية الإسلامية»، و«مدخل إلى إسلامية المعرفة»، و«القرآن الكريم من منظور غربي»، و«الإسلام والوجه الآخر للفكر الغربي»، و«المرأة والأسرة المسلمة من منظور غربي»، و«متابعات في الفكر والدعوة والتحديات المعاصرة». وكتب في الأدب الإسلامي تنظيرًا ونقدًا وإبداعًا، فمن أعماله «في النقد الإسلامي المعاصر»، و«مدخل إلى نظرية الأدب الإسلامي»، و«محاولات جديدة في النقد الإسلامي»، و«في النقد التطبيقي»، و«الطبيعة في الفن الغربي والإسلامي»، و«فوضى العالم في المسرح الغربي المعاصر»، و«الفن والعقيدة». كما مارس الإبداع الأدبي في المسرح والرواية والقصة والشعر وأدب الرحلات، فمن مسرحياته «المأسورون»، و«معجزة في الضفة الغربية»، و«خمس مسرحيات إسلامية ذات فصل واحد»، و«المغول»، و«العبور»، و«الشمس والدنس»، وله رواية «السيف والكلمة»، ومجموعة «كلمة الله»، وديوان «جداول الحب واليقين»، وكتاب الرحلات «الرحيل إلى إسطنبول». شارك كذلك في تأسيس مشروع الأدب الإسلامي تنظيرًا ونقدًا وتطبيقًا، وكان عضوًا في رابطة الأدب الإسلامي العالمية، كما انتُخِبَ ممثلًا للتدريسيين في مجلس جامعة صلاح الدين ثم في مجلس جامعة الموصل. نال عددًا من صور التكريم العلمي، ومن ذلك جائزة جامعة الزرقاء عن كتاب «مدخل إلى التاريخ والحضارة الإسلامية» سنة 2003م، كما اختِيرَ الكتاب ضمن قائمة لأفضل 10 كتب سنة 2005م، وحصل على جائزة رئيس الجمهورية في السودان، وذُكِرَ ضمن «موسوعة أعلام الفكر العربي المعاصر».
عرض النبذة وكتب المؤلف