
نبذة عن الكتاب:
يفسّر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في «جامع البيان عن تأويل آي القرآن» آيات القرآن معتمدًا على الجمع بين المأثور والنظر في دلالات النص، فيبدأ غالبًا بقوله: «القول في تأويل قوله تعالى»، ثم يبين معنى الآية، ويسوق ما رُوي في تفسيرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم والتابعين بأسانيده، ويجمع الأقوال المختلفة تحت عبارات من نحو «اختلف أهل التأويل» و«ذكر من قال ذلك»، قبل أن ينظر في حججها ويرجح بينها. وقد بيّن في مقدمة الكتاب أن من التأويل ما لا سبيل إلى معرفته إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن القول فيه بمجرد الرأي غير جائز، في حين يكون النظر والاجتهاد فيما تدرك دلالته من لغة العرب والحجة والنقل. ويصرح باختياره كثيرًا بعبارات مثل «وأولى الأقوال عندي بالصواب» و«وأولى التأويلات»، ويعلل اختياره بما يدل عليه سياق الآية، أو ظاهر التنزيل، أو اتفاق أهل التأويل، أو الحجة من القراء، أو ما ثبت من الخبر، فلا يكتفي بمجرد سرد ما نُقل إليه.
ويجعل الطبري لغة العرب من أبرز أدواته في الترجيح وبيان المعنى؛ فيشرح غريب الألفاظ وأصولها واستعمالاتها، ويتوسع في وجوه الإعراب والصرف والتركيب، ويستشهد بأشعار العرب وكلامهم لإثبات دلالة اللفظ أو صحة وجه نحوي، وقد يعرض أكثر من وجه للإعراب ثم يختار ما يراه أوفق بالمعنى والسياق. كما يعرض اختلاف القراءات وينسبها إلى قرائها، وينظر في تواترها واستفاضتها ودلالتها اللغوية والتفسيرية، فيرجح أحيانًا إحدى القراءتين، وقد يرى قراءتين مستفيضتين صحيحتين لا وجه لتفضيل إحداهما إذا اتفق معناهما. ويتناول أسباب النزول متى وردت فيها الأخبار، ويبحث مسائل الأحكام والناسخ والمنسوخ، فلا يحكم بالنسخ لمجرد الاحتمال، بل قد يرده إذا لم تقم عليه دلالة من كتاب أو سنة ثابتة، كما يعرض أقوال الفقهاء والسلف في الحكم ويختار منها بالدليل. وتظل هذه الطريقة ملازمة لتفسيره: روايات مسندة، وأقوال متعددة، وتحليل للغة والقراءة والسياق، يعقبها بيان ما يراه أقرب إلى تأويل الآية.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:







