مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الحاجة إلى معرفة علم الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
كتاب الحاجة إلى معرفة علم الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يُبين عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في هذه الرسالة ضرورة استمرار النَّظر والاجتهاد في نقد الأحاديث والرُّواة، وعدم الاكتفاء بتقليد أحكام أئمَّة الحديث أو بما دُوِّن في كتب الرِّجال من ألفاظ التَّوثيق والتَّجريح. وينطلق من أنَّ الله عزَّ وجلَّ خلق الجنَّ والإنس لعبادته وطاعته، وأنَّ معرفة أمره ونهيه إنَّما جاءت عن طريق الرُّسل، فلمَّا كانت نبوَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم خاتمة النُّبوَّات وشريعته خاتمة الشَّرائع اقتضى ذلك بقاءها محفوظةً إلى قيام السَّاعة، ويجعل حفظ السُّنَّة داخلًا في هذا الحفظ؛ لأنَّ معرفة الشَّريعة لا تستقيم بحفظ القرآن وحده مع إهمال ما يبيِّن أحكامه من السُّنَّة.

ويقرِّر أنَّ دخول ما ليس من السُّنَّة فيها من جهة الرِّواية لا يعني إمكان اختلاط الحقِّ بالباطل اختلاطًا يستحيل معه التَّمييز، وإنَّما قد يقع الاشتباه الذي يحتاج كشفه إلى النَّظر والاجتهاد. ويربط وجود هذا الاشتباه بسُنَّة الابتلاء والامتحان، إذ يقتضي حفظ الدِّين بقاء الطَّريق المؤدِّي إلى معرفة الصَّحيح من السَّقيم، لا أن تكون كلُّ جزئيَّة من جزئيَّاته ظاهرةً لا تحتاج إلى بحث. ومن هنا يجعل السَّعي في تمييز الحقِّ من الباطل في السُّنَّة عملًا متجدِّدًا لم ينته بانتهاء عصر أئمَّة الحديث المتقدِّمين.

ويناقش اعتقاد كثير من النَّاس أنَّ الاجتهاد في تمييز الأحاديث قد انتهى، ويقسِّم أصحاب هذا الاعتقاد إلى ثلاث فئات. تضمُّ الأولى غلاة المقلِّدين الذين يحصرون طريق معرفة الشَّريعة في أقوال أئمَّتهم والقياس عليها، ويترك مناقشتهم لأنَّ غرض الرِّسالة متعلِّق بما هو أخصُّ من أصل التَّقليد الفقهي. وتضمُّ الثَّانية من يتجاوزون هذا التَّقليد، لكنَّهم يحصرون معرفة صحيح الحديث وضعيفه في الأحكام المنقولة عن أئمَّة الحديث. أمَّا الثَّالثة فتضمُّ من يقبلون النَّظر في الأحاديث، لكنَّهم يحصرون معرفة أحوال الرُّواة في الأحكام المدوَّنة عن أئمَّة الجرح والتَّعديل في كتب الرِّجال.

ويردُّ على الفئة الثَّانية بأنَّ أئمَّة الحديث لم يكونوا معصومين من الخطأ، فإذا أمكن للباحث أن يعرف الموضع الذي أخطأ فيه أحدهم فلا معنى لسدِّ طريق البحث عليه. ويطبِّق ذلك على اختلاف المحدِّثين في حديثٍ يصحِّحه أحدهم ويضعِّفه الآخر؛ فمجرَّد وقوع الاختلاف لا يقتضي التَّوقُّف إذا كانت وسائل التَّرجيح بين الحكمين موجودة. وكذلك قد يوجد حديث لم يُنقل عن الأئمَّة حكمٌ صريح بتصحيحه أو تضعيفه مع إمكان دراسته، فلا يجعل عدم وجود حكمٍ سابق عليه سببًا لترك البحث في حاله.

ويناقش الاعتراض بأنَّ معرفة صحَّة الحديث لا تكفي فيها معرفة اتِّصال السَّند وثقة رجاله؛ لأنَّ الحديث الصَّحيح يشترط فيه أيضًا السَّلامة من الشُّذوذ والعلَّة، ومعرفة العلل من أدقِّ علوم الحديث وأصعبها. ولا ينكر المعلِّمي هذه الصُّعوبة، لكنَّه يرفض تحويلها إلى دعوى استحالة بلوغ المتأخِّر مرتبةً يستطيع معها النَّظر في هذه المسائل. فإذا كان بلوغها متعسِّرًا لا مستحيلًا، فالواجب عنده السَّعي في تحصيل أدواتها والاجتهاد في تعلُّمها، لا جعل صعوبتها حجَّةً لإغلاق باب النَّظر.

وينتقل إلى الفئة الثَّالثة، فيناقش الاكتفاء بما هو مدوَّن من أحكام الأئمَّة على الرُّواة، ويبدأ بمن لم يُنقل فيه توثيقٌ ولا جرح. فلا يجعل فقد الحكم المنقول نهايةً للبحث في حال الرَّاوي، بل يثير إمكان الوصول إلى معرفة حال كثيرٍ من هؤلاء بالطُّرق التي كان النُّقَّاد أنفسهم يسلكونها. ويجعل المطلوب تعلُّم مناهجهم في استكشاف أحوال الرُّواة ومحاولة تطبيقها، بدل الاقتصار على البحث عن كلمة «ثقة» أو «ضعيف» في كتب التَّراجم ثمَّ بناء الحكم عليها.

ويكشف جانبًا آخر من المشكلة في اختلاف مناهج أئمَّة الجرح والتَّعديل أنفسهم في إطلاق ألفاظ التَّوثيق والتَّضعيف. فقد يكتفي بعض أهل العلم في إطلاق «ثقة» بقدرٍ من المعرفة لا يكتفي به ناقدٌ آخر، ومن ثمَّ لا يصحُّ فهم توثيق جميع الأئمَّة على مرتبةٍ واحدة من غير معرفة اصطلاح كلِّ واحدٍ منهم. ويضرب لذلك مثالًا بمن قد يعدُّ الرَّاوي ثقةً لأنَّ ثقةً روى عنه ولم يظهر في حديثه ما يدلُّ على ضعفه؛ فإذا كان هذا هو مذهب ناقدٍ بعينه في التَّوثيق، وجب أن تُعرف عادته حتى تُقدَّر قيمة حكمه ولا يُحمل لفظه على معيار ناقدٍ أشدَّ منه.

ويعمِّم هذا الأصل على سائر ألفاظ الجرح والتَّعديل، فيؤكِّد أنَّ النُّقَّاد ليسوا متَّفقين في دلالات جميع الألفاظ ولا في الحدود التي يستعملونها عند إطلاقها. ولذلك لا تكفي معرفة العبارة المنقولة عن الإمام، بل لا بدَّ من معرفة مذهبه وعادته في استعمالها: متى يقول «ثقة»، ومتى يقول «ضعيف»، وما المرتبة التي يريدها بكلِّ لفظ، وما القرائن التي تحيط بحكمه. وبهذا تصبح دراسة اصطلاحات النُّقَّاد جزءًا من دراسة الرَّاوي نفسه؛ لأنَّ قيمة الحكم المنقول تتوقَّف على معرفة مراد صاحبه منه.

ويناقش كذلك القاعدة المشهورة في تقديم الجرح المفسَّر عند تعارض الجرح والتَّعديل، وينبِّه إلى أنَّ تطبيقها يتوقَّف على تحقيق المراد بالجرح المفسَّر. فقد تبدو كلمة «ضعيف» في ذاتها جرحًا غير مفسَّر، لكن إذا عُرف عن إمامٍ أنَّه لا يطلقها إلَّا لسببٍ يعدُّه الباحث جرحًا معتبرًا، اكتسبت دلالةً تختلف عن إطلاق الإمام الذي يتوسَّع في استعمالها. ولذلك لا يكتفي المعلِّمي بالقواعد الإجماليَّة في التَّرجيح بين أقوال النُّقَّاد، بل يطالب بدراسة طريقة كلِّ ناقدٍ في إنشاء أحكامه قبل وزنها ومقارنتها بأحكام غيره.

وينتهي المعلِّمي إلى تحديد حاجتين رئيستين لأهل العلم في هذا الباب: أولاهما تحقيق الصَّواب في الأمور التي يترتَّب عليها قبول الرِّواية أو ردُّها، مع استقراء مذاهب أئمَّة الجرح والتَّعديل ومعرفة عاداتهم واصطلاحاتهم في إطلاق ألفاظ التَّوثيق والتَّجريح؛ حتى لا تُسوَّى أحكامهم مع اختلاف مقاصدهم ومناهجهم. وثانيتهما معرفة الطُّرق العمليَّة التي سلكها أئمَّة الحديث في نقد الرُّواة والكشف عن أحوالهم، ثمَّ السَّعي في اتِّباع تلك الطُّرق واكتساب أدواتها. وبذلك يجعل علم الجرح والتَّعديل علمًا قائمًا على فهم مناهج النُّقَّاد وممارسة النَّقد على طريقتهم، لا مجرَّد حفظ الأحكام الجاهزة الواردة في كتب الرِّجال.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف