مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التعليقة في أصول الفقه لإلكيا الهراسي PDF
كتاب التعليقة في أصول الفقه لإلكيا الهراسي PDF

نبذة عن الكتاب:

يعرض إلكيا الهراسي في كتاب «التعليقة في أصول الفقه» مسائل الأصول على طريقة تعليمية تقوم على تحرير محل النزاع، وتقسيم الأقوال، وإيراد الأسئلة والاعتراضات ثم الجواب عنها، مع كثرة الأمثلة الفقهية وربط بعض المسائل ببعض. والكتاب في أصله تعليقة قيدها أحد تلاميذه عن دروس إلكيا، ولذلك تظهر فيه طبيعة المجلس العلمي من الشرح والبسط والتكرار أحيانًا، ولا يمثل النص الذي وصل الكتاب كاملًا؛ فقد وصلت قطعة تقارب نصف موضوعاته، تبدأ قريبًا من أول المقدمات الأصولية وتنقطع أثناء كتاب الأخبار.
ويبدأ إلكيا من تعريف أصول الفقه باعتبار مفرديه وباعتباره لقبًا على العلم، ثم يتوسع في مسألة التحسين والتقبيح توسعًا ملحوظًا. ويقرر أن الأحكام الشرعية لا تستفاد استقلالًا من قضايا العقل، وإنما مدركها الشرع المنقول، ويناقش بذلك المعتزلة ومن جعل للعقل مدخلًا في إيجاب بعض الأحكام أو تحريمها قبل ورود الشرع. ومن الفروع التي يربطها بهذا الأصل مسألة شكر المنعم؛ فيجعله واجبًا بالسمع، بينما تجعله المعتزلة واجبًا بالعقل، ثم يناقش حقيقة الشكر وما إذا أمكن إثبات وجوبه بمجرد إدراك العقل للحسن والقبح.
ويتبع ذلك بكتاب التكاليف، فيبحث حقيقة التكليف وشروطه ومن يصح توجه الخطاب إليه، ويصل المسائل العقدية بالأثر الأصولي والفقهي الذي يترتب عليها. ومن طريقته في هذا الباب استخراج أصول المذاهب من الفروع المنقولة عن أصحابها؛ فيبحث مثلًا مخاطبة الكفار بفروع الشريعة، وما ينبني عليها من الأحكام، كما يراجع بعض النقول المذهبية ويصحح ما يرى أنه لم ينقل على وجهه، ولا يكتفي بحكاية الخلاف من غير تحديد الأصل الذي بني عليه كل قول.

ثم ينتقل إلى مباحث اللغة، لأن دلالات الألفاظ هي الطريق إلى فهم خطاب الشارع، فيتناول الحقيقة والمجاز وما يتصل باستعمال الألفاظ، ويبحث الحصر ودلالاته، والاستثناء، وما إذا كان القياس يجري في اللغات، ويستخرج من اختيارات الأئمة أصولهم في هذه المسائل. ومن أمثلة ذلك مناقشة رجوع الاستثناء إلى الجمل المعطوف بعضها على بعض، والتفريق بين أنواع العموم، وما إذا كانت الصيغ تستغرق بحسب وضعها أو بحسب معنى يفهم منها.

ويفرد للبيان بحثًا يتصل مباشرة بفهم العموم والخصوص وتأخير البيان، فيناقش إمكان تأخير بيان المراد عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، ويربط الحكم بالموقف من وجوب الامتثال بمجرد سماع الخطاب؛ فمن أوجب المبادرة إلى العمل ضيق مجال تأخير بيان الخصوص، ومن لم يوجبها أجاز تأخيره إلى وقت الحاجة. وهذه الطريقة في بناء مسألة على أخرى من أبرز سمات «التعليقة»، فلا يعرض كل باب بمعزل عن الأصول التي يتفرع عنها.

ويبحث الأمر من جهة صيغته ودلالته ومقتضاه، وما يقع عند تكراره أو وروده بعد الحظر. ومن المسائل التي يعرضها اختلاف العلماء في الأمر بعد الحظر: هل يبقى على مقتضى الإيجاب أو ينصرف إلى الإباحة، ويظهر من النقول المقارنة عنه أنه لا يعد تقدم الحظر مسقطًا بالضرورة لأصل دلالة الأمر، لكنه يجعله من القرائن التي توهن ظهوره وتفتح مجال التأويل. كما يحرر في مسائل الأمر مذهب الشافعي، ولا سيما حين تتعدد عنه الروايات أو تستخرج القاعدة الأصولية من تطبيقاته الفقهية.

ويتناول النهي بوصفه مقابلًا للأمر، ويبحث ما تقتضيه صيغته وما يتفرع على تعلقه بالأفعال والتروك، ثم ينتقل إلى العموم والخصوص فيفصل في صيغ العموم ودلالتها ومخصصاتها. ويعتني في هذا الباب بتحرير مذهب الشافعي في ثبوت صيغة للعموم، وصيغ جموع التذكير، وجواز تخصيص العموم بالقياس، كما يفرق بين عموم الجمع وعموم اسم الجمع، ويصحح أن اسم الجنس المحلى بـ«ال» يفيد استغراق الجنس إذا لم يحمل على معهود.
ولا يكتفي بإثبات العموم، بل يبحث متى يجوز للمستدل العمل به، وهل يلزمه قبل ذلك البحث عن مخصص. كما يناقش خروج اللفظ في سياق المدح أو الذم، ويرى أن مجرد وروده لذلك لا يقتضي عنده العموم على الوجه نفسه الذي تقتضيه الصيغة المجردة. وفي باب الاستثناء يذكر أن العرب لم تستعمل استثناء الأكثر على الوجه الذي يتصوره بعض المتأخرين، ويجعل جانبًا من الخلاف في ذلك راجعًا إلى الألفاظ والتعبير أكثر من رجوعه إلى حقيقة المعنى.
ويبحث المفهوم بعد المنطوق والعموم، ويذكر القول المشهور عن الشافعي وأكثر أصحابه في دلالة تخصيص الحكم بالمذكور على نفيه عما عداه. ويعرض أنواعًا من المفاهيم، ومن بينها مفهوم الحال ومفهوم الحصر، ويظهر من النقول عنه أنه يمنح دلالة المفهوم قوة معتبرة عند التعارض، حتى نقل عنه أن المفهوم قد يكون أقوى من عموم المنطوق في بعض الصور بحسب تركيب الخطاب وقرائنه.

ثم ينتقل إلى أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وتقريراته، فيبحث ما يستفاد من فعله وما يكون خاصًا به وما يصلح للتأسي، ويحرر محل النزاع حين يقال إن فعله صلى الله عليه وسلم يخصص عموم قوله. ويجعل تقرير النبي صلى الله عليه وسلم حجة إذا وقع الفعل ممن يعتد بإقراره، لكنه يفرق بين ذلك وبين سكوته عن أفعال من لا ينفعهم الإنكار أو الموعظة، فلا يجعل مجرد السكوت في حقهم دليلًا على المشروعية. بل يرى أن استبشاره بالفعل وفرحه به أقوى دلالة من مجرد الإقرار، ويذكر في ذلك استدلال الشافعي بموقف النبي صلى الله عليه وسلم على حجية القيافة.

ويخصص بابًا للتأويلات، فيناقش ما يصرف الألفاظ عن ظواهرها وشروط قبول هذا الصرف، ويحرر الفروق بين ما يكون من قبيل البيان وما يكون من قبيل التأويل. كما يظهر اهتمامه بتحديد حقيقة النزاع قبل الترجيح، وهو ما يطبقه في مسائل متعددة مثل تخصيص أفعال النبي صلى الله عليه وسلم للعموم، ونسخ العموم بعادات المخاطبين، وأقل الجمع، وحكم إحداث دليل ثالث بعد استقرار الخلاف.

وفي النسخ يناقش تعريفه وشروطه وما يفرقه عن البيان وغيره، ويعترض على بعض عبارات القاضي الباقلاني في جعله رفعًا للحكم، موضحًا أن الحكم الأول كان منتهيًا في علم الله تعالى عند ورود ما يدل على خلافه في الزمن اللاحق. كما ينفي أن يستلزم النسخ البداء، لأن الأمر والنهي يتعلقان بزمانين وحالين مختلفين، ويبحث اشتراط انفصال الناسخ وقوته بالنسبة إلى المنسوخ، ويقرر أن الدليل الأضعف لا يرفع الأقوى، مستدلًا بأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يجعلوا خبر الواحد ناسخًا لنص القرآن.
ويتناول كذلك طريق إثبات النسخ، فلا يقبل بمجرد قول الصحابي رضي الله تعالى عنه عن حديث إنه منسوخ حتى يبين الناسخ؛ لأن المجتهد قد يسمي ما ليس بناسخ ناسخًا بحسب اجتهاده في الجمع بين الأدلة. ولذلك يظل الحكم بالنسخ متعلقًا بإثبات الدليل المتأخر الذي لا يمكن معه الجمع، لا بمجرد وصف أحد الرواة أو الفقهاء للنص بأنه منسوخ.

ثم يدخل في كتاب الإجماع، فيبحث حقيقته وحجيته وما يتعلق بأهله ومستنده، وما إذا كان يمكن انعقاده بعد سبق الخلاف أو إحداث قول جديد بعد استقرار الأقوال. ويربط الإجماع بعصمة الأمة عن الاجتماع على الباطل، لكنه يفرق بين الإجماع في الأحكام الشرعية وبين الاتفاق في المصالح الدنيوية المتغيرة، إذ نقل عنه عدم جريان الحجية نفسها في الأمور الدنيوية التي تتبدل مصالحها بتبدل الأزمنة. كما يناقش ما إذا كان اتفاق الأمة على مقتضى خبر معين يثبت صحة ذلك الخبر أو يكون الإجماع نفسه هو مستند الحكم.
ويصل بعد ذلك إلى كتاب الأخبار، فيبحث طرق الرواية وما يثبت بها العلم أو العمل، وأحوال اختلاف الرواة، والمسند والمرسل، وزيادة الثقة، وما يقدح في الرواية وما لا يقدح. ومن اختياراته في اختلاف الثقات بين وصل الحديث وإرساله أنه يعامل الوصل معاملة زيادة الثقة فيقدمه بشروط، منها ألا يكون الحديث مما تعظم العناية بنقله على وجه يجعل إغفال الوصل مستبعدًا، وألا يكذب راوي الإرسال من رواه موصولًا. كما يربط مسائل الرواية بأثرها العملي في ثبوت الحكم الشرعي، لا بمجرد التصنيف الحديثي المجرد.

وقد وصل «التعليقة» ناقصًا؛ إذ ينقطع الجزء المحفوظ أثناء كتاب الأخبار، مع أن إحالات إلكيا داخل مباحثه وما نقله المتأخرون عنه تدل على أن الأصل كان يشتمل بعد ذلك على القياس والاستدلال والترجيحات والاجتهاد. ولذلك لا يصح أن تنسب إلى القطعة الباقية معالجة تفصيلية لهذه الأبواب المفقودة، وإن كانت كتب الأصول قد حفظت عنه مسائل متفرقة منها. وما بقي ينتهي بنا عند مناقشات الأخبار والرواية، بعد أن حفظ من الكتاب المقدمات والتكاليف واللغة والبيان والأمر والنهي والعموم والخصوص والمفهوم والأفعال والتأويل والنسخ والإجماع وجزءًا من الأخبار.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

إلكيا الهراسي
علي بن محمد بن علي الطبري الهراسي، عماد الدين أبو الحسن، المعروف بإلكيا الهراسي: فقيه شافعي وأصولي ومفسر ومحدث، وُلد بطبرستان سنة 450هـ، وارتحل في طلب العلم إلى نيسابور، فتفقه على إمام الحرمين الجويني ولازمه حتى برع في المذهب الشافعي وأصوله. وكان من أبرز تلامذته، حتى نُقل عن الجويني قوله في أصحابه: «التحقيق للخوافي، والجريان للغزالي، والبيان للكيا». قدم بغداد وتولى التدريس بالمدرسة النظامية سنة 493هـ، واستمر مدرسًا بها إلى وفاته، كما اشتغل بالوعظ والمناظرة، وتخرج به عدد من العلماء. وعُرف بفصاحة العبارة وحسن البيان وقوة الحجة، وكان يستعمل الحديث في مناظراته ومجالسه، وروى عن زيد بن صالح الآملي وجماعة، وروى عنه سعد الخير وعبد الله بن محمد بن غالب وأبو طاهر السلفي. وكان له اشتغال بالفقه والأصول والتفسير، ومن أشهر مصنفاته «أحكام القرآن»، وله شرح لعدد من المسائل الأصولية، وصنف كتابًا في الرد على مفردات الإمام أحمد بن حنبل. وعُرف عند أهل عصره بمكانته في المذهب الشافعي، ولقب كذلك بشمس الإسلام. اتهم في بغداد بالانتساب إلى مذهب الباطنية، وقبض عليه السلطان محمد، ثم شهد العلماء ببراءته مما نُسب إليه فأطلق سراحه. كما كانت له فتاوى ومواقف اشتهرت عنه، ومنها فتواه في دخول كتب الحديث في الوصية للعلماء والفقهاء، وعنايته بإبراز منزلة الحديث في الفقه والاستدلال. وكان حسن الوجه، جهوري الصوت، فصيح العبارة، حلو الكلام، واشتهر بالمناظرة وقوة البيان. وقد فُسرت كلمة «إلكيا» بأنها لفظة عجمية بمعنى كبير القدر والمقدم بين الناس. توفي إلكيا الهراسي ببغداد في المحرم سنة 504هـ الموافق 1110م، وكان عمره نحو 53 سنة وشهرين.
عرض النبذة وكتب المؤلف