مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب أعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم المنزلة على رسله صلى الله عليهم في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وغير ذلك تصنيف ابن قتيبة PDF
كتاب أعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم المنزلة على رسله صلى الله عليهم في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وغير ذلك تصنيف ابن قتيبة PDF

نبذة عن الكتاب:

يُثْبِت أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري في هذا الكتاب دلائل نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الكتب السماوية، وما يوافقها من القرآن والأخبار والوقائع التاريخية. وقد ألّفه جوابًا لمن شكا إليه انتشار الشبه والطعن في الكتاب والرسول صلى الله عليه وسلم، وطلب منه أن يجمع أعلام نبوته من كتب أهل الكتاب ومن القرآن، مع الإعراض عن جملة من الخوارق التي رُويت في الأخبار ولم يطمئن إلى ثبوت كثير منها؛ فصرح بأنه سيذكر من الروايات ما له شاهد من الكتب أو الإجماع، ويجعل المقصود إقامة الحجة بما يمكن الاحتجاج به على أهل الكتاب والملحدين.

ويبدأ بالبشارات التي ينقلها من التوراة، فيربط ما ورد في شأن إسماعيل عليه السلام وكثرة ذريته وارتفاع شأنها بظهور النبي صلى الله عليه وسلم من نسله، ثم يفسر النص الوارد في مجيء الوحي من سيناء وإشراقه من ساعير واستعلانه من فاران بأنه إشارة متتابعة إلى موسى وعيسى عليهما السلام ثم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، جاعلًا فاران مكة. ويحتج كذلك بالنص الذي يبشر بني إسرائيل بنبي «من إخوتهم» مثل موسى عليه السلام، ويجعل إخوتهم بني إسماعيل لا بني إسرائيل أنفسهم.

وينقل بعد ذلك بشارات منسوبة إلى حبقوق وشعيا وداود عليهم السلام، ويربط ما فيها من ذكر الحمد وظهور الدين وانتشار سلطان صاحبه وخضوع الأمم له بأسماء النبي صلى الله عليه وسلم وصفاته وما تحقق في دعوته. ويقف عند ألفاظ مثل «أحمد» و«محمود» وما يقاربها، ويجمع بين الدلالة الاسمية والدلالة الوصفية؛ فلا يجعل الحجة متوقفة على الاسم وحده، بل على توافق مجموع الصفات من المبعث والبلد والأمة والشريعة والانتشار.

ويتناول بشارة عيسى عليه السلام في الإنجيل بما ينقله من أخبار «البارقليط»، ويعرض صيغًا متقاربة تصفه بأنه يأتي بعد المسيح عليه السلام، ولا يتكلم من قبل نفسه، ويشهد له، ويعلّم الناس، ويخبرهم بالحوادث والغيوب. ثم يربط لفظ «البارقليط» بمعاني الحمد، ويرى أن ما تضمنته هذه الأخبار ينطبق على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سيما ما اتصل بإخباره بأشراط الساعة وأمور القيامة والجنة والنار وما لم يرد بهذه الصورة في الكتب السابقة.

ويفرد لمكة والبيت الحرام مواضع من احتجاجه، فيستدل بما ينقله من كتاب شعيا عن البادية وقيدار ومجيء الناس من أقاصي الأرض وتسبيحهم على رؤوس الجبال، ويصل ذلك بالحج والتلبية وبني قيدار من ذرية إسماعيل عليه السلام. ويعرض أيضًا أوصافًا للطريق المقدسة والحرم والحجر الموضوع في زاوية البيت، وما يراه دالًا على أمن مكة وحرمتها وكثرة الوافدين إليها، ويجعل هذه الصفات مجتمعة قرائن على تعيين الموضع المقصود.

ولا يكتفي بالنقول من كتب أهل الكتاب، بل يحتج بالقرآن على أن صفة النبي صلى الله عليه وسلم كانت مكتوبة عندهم، وبأن عيسى عليه السلام بشّر برسول يأتي من بعده اسمه أحمد، وأن أهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم. ويستدل بإسلام بعض علمائهم، وفي مقدمتهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه، على أن دعوى وجود هذه البشارات لم تكن شيئًا مستحدثًا لا أصل له عند أهل الكتاب.

ويناقش الاعتراض القائل إن النصوص المنسوبة إلى الأنبياء المتقدمين قد تكون زيدت بعدهم، ويرد بأن اختلاف الأمم وعداوة بعضها لبعض يمنع عادةً من اتفاقها على اختلاق بشارات تصدق دين خصومها؛ فاليهود لا يقرون بنبوة عيسى عليه السلام، والنصارى لا يقرون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يستقيم أن يُجعل ذكر كل نبي لاحق صناعة من أتباع من سبقه. ويحتج كذلك بتواتر أخبار الأمم والملوك والرسل عبر الأجيال، ويرى أن رد هذا كله يفضي إلى إسقاط المعرفة التاريخية نفسها.

ويضم إلى ذلك أحاديث وآثارًا يراها موافقة لما في الكتب المتقدمة من صفة النبي صلى الله عليه وسلم وصفة أمته؛ فيورد وصفه بالعبد والرسول والمتوكل، وبأنه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق، وأنه يعفو ويصفح، ويذكر أوصاف أمته من كثرة الحمد والطهارة والصلاة والجهاد وقيام الليل. وينبه إلى أن إطلاق «التوراة» في بعض هذه الآثار قد يراد به مجموع ما كان يتداوله أهل الكتاب من الكتب المقدسة، لا أسفار موسى عليه السلام وحدها.

ثم يتسع من بشارات أهل الكتاب إلى أخبار الفرس واليمن وغيرها، فيورد ما نُقل من رؤى وأخبار سبقت ظهور الإسلام، وما ارتبط بانتقال الملك وظهور النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر خبر كسرى واضطراب ملك فارس، وما رُوي في ارتجاس الإيوان وخمود النار وغور بحيرة ساوة. لكنه يفرق بين خبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الغيب وبين أخبار الكهان، مبينًا أن الكاهن قد يستند إلى سبب أو رؤيا أو نقل من الجن، بخلاف الإخبار النبوي عن حوادث بعيدة لا سبب ظاهرًا يدل عليها.

ويعرض ما نُقل في أخبار ملوك اليمن عن معرفة بعض أهل الكتاب بأن يثرب مهاجر نبي من ولد إسماعيل عليه السلام، وما رُوي من شعر تُبَّع في الإيمان بالمبعوث المنتظر. ثم يربط بعثة النبي صلى الله عليه وسلم باضطراب ممالك فارس واليمن والحيرة وآل جفنة، ويورد أخبارًا تاريخية في زوال سلطانها أو انتقاله مع ظهور الإسلام، مستشهدًا كذلك بما ينقله من رؤى دانيال عليه السلام في تعاقب الممالك.

ويجعل من دلائل النبوة أيضًا ما اتصل باسمه صلى الله عليه وسلم، فيذكر أن اسم «محمد» لم يكن شائعًا قبله، وأن نفرًا محدودين سُمّوا به قبيل مولده أو بعثته لما بلغ آباءهم من بشارة بقرب ظهور نبي بهذا الاسم. ثم ينتقل إلى عام الفيل، فيعد حادثته من أعلامه السابقة للبعثة؛ لقرب عهدها واشتهارها ومشاهدة جماعة ممن أدركوا الإسلام لها، ويستشهد بما قاله شعراء الجاهلية فيها، مستفيدًا من قرب الواقعة وتعدد من نقلها في تقوية الاستدلال بها.

ويقوم بناء الكتاب على محاججة الخصم بما يعترف بأصله أو بما يصعب عليه دفعه من تراكم الشواهد: نصوص الكتب السابقة، والقرآن، وأقوال أهل الكتاب، وأخبار الأمم، وما وافق ذلك من الحديث والتاريخ والشعر. ولهذا لا يحصر ابن قتيبة دلائل النبوة في جنس واحد، بل يجعل توافق الاسم والصفة والمبعث والبلد والأمة وانتشار الدعوة وأحداث التاريخ قرائن متساندة على صدق رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

ابن قتيبة الدينوري
العلامة الكبير، ذو الفنون، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدِّينَوَرِي، وقيل: المَرْوَزِي، الكاتب، صاحب التصانيف. نزل بغداد، وصنف وجمع، وبعد صيته. حدث عن: إسحاق ابن راهويه، ومحمد بن زياد بن عبيد الله الزِّيَادِي، وزياد بن يحيى الحَسَّانِي، وأبي حاتم السِّجِسْتَانِي، وطائفة. حدث عنه: ابنه القاضي أحمد بن عبد الله بديار مصر، وعبيد الله السُّكَّرِي، وعبيد الله بن أحمد بن بكر، وعبد الله بن جعفر بن دُرُسْتَوَيْه النحوي، وغيرهم. قال أبو بكر الخطيب: كان ثقة، دينًا، فاضلًا. ذكر تصانيفه: «غريب القرآن»، و«غريب الحديث»، وكتاب «المعارف»، وكتاب «مشكل القرآن»، وكتاب «مشكل الحديث»، وكتاب «أدب الكاتب»، وكتاب «عيون الأخبار»، وكتاب «طبقات الشعراء»، وكتاب «إصلاح الغلط»، وكتاب «الفرس»، وكتاب «الهجو»، وكتاب «المسائل»، وكتاب «أعلام النبوة»، وكتاب «الميسر»، وكتاب «الإبل»، وكتاب «الوحش»، وكتاب «الرؤيا»، وكتاب «الفقه»، وكتاب «معاني الشعر»، وكتاب «جامع النحو»، وكتاب «الصيام»، وكتاب «أدب القاضي»، وكتاب «الرد على من يقول بخلق القرآن»، وكتاب «إعراب القرآن»، وكتاب «القراءات»، وكتاب «الأنواء»، وكتاب «التسوية بين العرب والعجم»، وكتاب «الأشربة». وقد ولي قضاء الدِّينَوَر، وكان رأسًا في علم اللسان العربي، والأخبار، وأيام الناس. وقال أبو بكر البَيْهَقِي: كان يرى رأي الكَرَّامِيَّة. ونقل صاحب «مرآة الزمان»، بلا إسناد، عن الدَّارَقُطْنِي، أنه قال: كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه. قلت: هذا لم يصح، وإن صح عنه، فسحقًا له، فما في الدين محاباة. وقال مسعود السِّجْزِي: سمعت أبا عبد الله الحاكم يقول: أجمعت الأمة على أن القُتَبِي كذاب. قلت: هذه مجازفة وقلة ورع، فما علمت أحدًا اتهمه بالكذب قبل هذه القولة، بل قال الخطيب: إنه ثقة. وقد أنبأني أحمد بن سلامة، عن حماد الحَرَّانِي، أنه سمع السِّلَفِي ينكر على الحاكم في قوله: لا تجوز الرواية عن ابن قتيبة. ويقول: ابن قتيبة من الثقات، وأهل السنة. ثم قال: لكن الحاكم قصده لأجل المذهب. قلت: عهدي بالحاكم يميل إلى الكَرَّامِيَّة، ثم ما رأيت لأبي محمد في كتاب «مشكل الحديث» ما يخالف طريقة المثبتة والحنابلة، ومن أن أخبار الصفات تمر ولا تتأول، فالله أعلم. وكان ابنه أحمد حَفِظَةً، فحفظ مصنفات أبيه، وحدث بها بمصر لما ولي قضاءها من حفظه، واجتمع لسماعها الخلق سنة نيف وعشرين وثلاثمائة، وكان يقول: إن والده أبا محمد لقنه إياها. وما أحسن قول نعيم بن حماد، الذي سمعناه بأصح إسناد عن محمد بن إسماعيل الترمذي، أنه سمعه يقول: من شبه الله بخلقه، فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه، فقد كفر، وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيهًا. قلت: أراد أن الصفات تابعة للموصوف، فإذا كان الموصوف تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ في ذاته المقدسة، فكذلك صفاته لا مثل لها، إذ لا فرق بين القول في الذات والقول في الصفات، وهذا هو مذهب السلف. قال أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي: مات أبو محمد بن قتيبة فجاءة، صاح صيحة سمعت من بعد، ثم أغمي عليه، وكان أكل هَرِيسَة، فأصاب حرارة، فبقي إلى الظهر، ثم اضطرب ساعة، ثم هدأ، فما زال يتشهد إلى السحر، ومات، سامحه الله، وذلك في شهر رجب سنة ست وسبعين ومائتين. والرجل ليس بصاحب حديث، وإنما هو من كبار العلماء المشهورين، عنده فنون جمة، وعلوم مهمة. قرأت على مسند حلب أبي سعيد سُنْقُر بن عبد الله، أخبرنا عبد اللطيف بن يوسف، أخبرنا أحمد بن المبارك المُرَقَّعَاتِي، أخبرنا جدي لأمي ثابت بن بُنْدَار، أخبرنا عبد الله بن إسحاق اللَّبَّان، في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق الحافظ، أخبرنا الهيثم بن كليب ببخارى سنة 334، حدثنا أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، حدثني الزِّيَادِي، حدثني عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، قال: قال علي بن أبي طالب: ما كنت أرى أن أعلى القدم أحق من باطنها، حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على قدميه. قال قاسم بن أَصْبَغ: سمع ابن قتيبة يقول: أنا أكثر أوضاعًا من أبي عبيد، له اثنان وعشرون وضعًا، ولي سبعة وعشرون. ثم قال قاسم: وله في الفقه كتاب، وله عن ابن راهويه شيء كثير. قيل لابن أَصْبَغ: فكتابه في الفقه كان ينفق عنه؟ قال: لا والله، لقد ذاكرت الطبري، وابن سُرَيْج، وكانا من أهل النظر، وقلت: كيف كتاب ابن قتيبة في الفقه؟ فقالا: ليس بشيء، ولا كتاب أبي عبيد في الفقه، أما ترى كتابه في «الأموال»، وهو أحسن كتبه، كيف بني على غير أصل، واحتج بغير صحيح؟ ثم قالا: ليس هؤلاء لهذا، بالحري أن تصح لهما اللغة، فإذا أردت الفقه، فكتب الشافعي وداود ونظرائهما. قال قاسم بن أَصْبَغ: كنا عند ابن قتيبة، فأتوه بأيديهم المحابر، فقال: اللهم سلمنا منهم. فقعدوا، ثم قالوا: حدثنا رحمك الله. قال: ليس أنا ممن يحدث، إنما هذه الأوضاع، فمن أحب؟ قالوا له: ما يحل لك هذا، فحدثنا بما عندك عن إسحاق بن راهويه، فإنا لا نجد فيه إلا طبقتك، وأنت عندنا أوثق. قال: لست أحدث. ثم قال لهم: تسألون أن أحدث، وببغداد ثمانمائة محدث، كلهم مثل مشايخي! لست أفعل. فلم يحدثهم بشيء. المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.
عرض النبذة وكتب المؤلف